بحرية «عاصفة الحزم» تصل باب المندب بعد محاولة فاشلة لسفن إيرانية لإعاقتها

قيادي في المقاومة الجنوبية يتوعد الحوثيين: اللجان الشعبية تحمي المضيق

جندي يمني يراقب سفينة صينية كانت تجلي الرعايا من مرفأ الحديدة أمس (إ.ب.أ)
جندي يمني يراقب سفينة صينية كانت تجلي الرعايا من مرفأ الحديدة أمس (إ.ب.أ)
TT

بحرية «عاصفة الحزم» تصل باب المندب بعد محاولة فاشلة لسفن إيرانية لإعاقتها

جندي يمني يراقب سفينة صينية كانت تجلي الرعايا من مرفأ الحديدة أمس (إ.ب.أ)
جندي يمني يراقب سفينة صينية كانت تجلي الرعايا من مرفأ الحديدة أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات البحرية التابعة لتحالف «عاصفة الحزم» أجبرت سفنا حربية إيرانية على الانسحاب من منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد محاولة فاشلة لإعاقة تقدم 4 قطع بحرية مصرية من الوصول إلى باب المندب، فيما استبعد قيادي في المقاومة الجنوبية سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب بسبب التحصينات الدفاعية التي وضعتها اللجان الشعبية.
وذكرت المصادر أن سفنا بحرية إيرانية ضربت بنيران أسلحتها على قطع حربية مصرية، لمنع وصولها إلى مضيق باب المندب، لتأمينه، وأوضحت المصادر أنه وأثناء مرور 4 قطع حربية لقوات التحالف اعترضتها سفن إيرانية وأطلقت عددا من القذائف باتجاهها، لترد البحرية المصرية بقوة، وهو ما أجبر السفن الإيرانية على الفرار، وأكدت المصادر أن القطع البحرية المصرية وصلت إلى مضيق باب المندب وانتشرت بمحيطه ضمن المهام الموكلة إليها من قيادة قوات، «تحالف عاصفة الحزم»، الهادفة إلى منع سيطرة الحوثيين على المضيق العالمي، ولفتت المصادر إلى أن القطع البحرية التابعة للولايات المتحدة الأميركية ومصر موجودة على مقربة من الممر الدولي في مضيق باب المندب، وهناك تنسيق في إطار القوات الدولية المرابطة هناك.
وكان ضابط بحري إيراني، نفى قيام أسطول حربي مصري بطرد سفن حربية إيرانية من خليج عدن، ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن قائد المجموعة 33 للقوة البحرية الإيرانية، العقيد بحري محمد كرمانشاهي، نفيه وقوع مصادمات بين الأسطولين المصري والإيراني، وقال كرمانشاهي، إنه وفقا للبرنامج المحدد سلفا فقد كانت المجموعة البحرية الإيرانية غادرت ميناء بندر عباس (جنوب إيران) في الثلث الأخير من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أبحرت نحو شرق آسيا وهي الآن «في طريق العودة إلى البلاد بعد 70 يوما من الملاحة البحرية»، موضحا: «لم نتواجه مع أي قطعة بحرية مصرية خلال فترة المهمة».
من جانبه قال قيادي في المقاومة الجنوبية إن اللجان الشعبية التي تحمي مضيق باب المندب في جاهزية عالية، مستبعدا أن يسيطر الحوثيون عليه، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الشعبية تقوم بحماية المضيق بعد طرد قوات موالية لصالح من اللواء 17 مشاة التي كانت مرابطة فيه، وقال القيادي طلب إخفاء شخصيته، إنه لولا مساعدة قوات صالح لما استطاع الحوثيون السيطرة على مناطق قريبة من المضيق، موضحا أن الميليشيات سيطرت على منطقة (ذباب) التي تبعد عن المضيق بحدود 25 - 30 ميلا بحريا، بعد تواطؤ من وحدات عسكرية متمردة على الرئيس عبد ربه منصور هادي، وموالية لصالح.
في حين يستمر الحوثيون في إرسال مسلحيهم إلى مشارف محافظة عدن، عن طريق الشريط الساحلي الغربي المطل على البحر الأحمر، بعد سيطرتهم على القطاع الساحلي قبل يومين، وقالت مصادر مطلعة إن القوات الموالية لصالح سلمت الجماعة المناطق المطلة على مضيق باب المندب في خطوة وصفت بالخطيرة على الممر المائي الأهم بحسب مراقبين، وكانت قطع بحرية مصرية قصفت قبل أيام تعزيزات عسكرية للحوثيين كانت في طريقها من مدينة الحديدة (غرب) إلى عدن.
ويعد مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وهو رابع أكبر نقطة لشحن النفط في العالم من حيث الكمية، حيث يمر منه نحو 3.8 مليون برميل يوميا، ويبلغ اتساع باب المندب 23.2 كلم، فيما بين رأس باب المندب شرقا ورأس سيعان غربا، وتطل 3 دول على المضيق هي اليمن وإريتريا وجيبوتي غير أن اليمن هي التي تتحكم في الممر الدولي جزيرة ميون التي لا تبعد عن اليابسة اليمنية سوى 4.8 كلم، كما أنه هو حلقة الوصل بين الشرق والغرب في التجارة الدولية، ويتحكم الممر بالتجارة العالمية بين 3 قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وبحسب مصادر سياسية فإن إيران وضعت باب المندب ضمن أهدافها الاستراتيجية، ووضعت جميع إمكانياتها العسكرية لدعم الحوثيين من أجل السيطرة عليه، في مخطط يهدف للتحكم في الممرات المائية الاستراتيجية المحيطة بالوطن العربي، ويؤكد المحلل السياسي اليمني محمد عبده العبسي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب سيكون له تأثير كارثي على جميع دول العالم التي تستخدم المضيق، وكان مصدر عسكري أكد لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي تمكنت من السيطرة على القطاع الساحلي في منطقة المخا، السبت، بعد تواطؤ وتسهيل من قيادات عسكرية موالية لصالح، مكنهم من السيطرة على الميناء ومحطة توليد الكهرباء في المخا.
من جهة أخرى فرض الجيش المصري ستارا من الصمت بشأن مشاركته في عملية «عاصفة الحزم»، في إطار التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، ولم يعلق الجيش على تقارير إعلامية تحدثت عن مشاركة زوارقه في قصف ميليشيات الحوثيين لوقف تقدمها باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية. وقال اللواء محمود خلف المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن أدبيات التحالف تقضي أن تصدر بيانات العمل المشترك عن قيادة التحالف فقط.
وقال سكان يمنيون أمس إن سفنا حربية قصفت طابورا من المقاتلين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، أثناء محاولتهم التقدم صوب عدن في أول تقرير يشير إلى أن قوات بحرية تشارك في القتال ضمن عمليات «عاصفة الحزم». وذكر السكان، بحسب وكالة رويترز، أنه من المعتقد أن هذه السفن الحربية مصرية. لكن اللواء خلف نفى صحة هذه المعلومات، وأشار إلى أن مصر شاركت بفرقة مشاة ميكانيكية مكونة من 50 ألف ضابط وجندي خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 ورغم ذلك لم يصدر تعليق مصري واحد حينها على سير العمليات وترك الأمر لشوارزكوف (نورمان شوارزكوف، قائد عملية حرب تحرير الكويت).
وتحدثت تقارير إعلامية أيضا عن إبحار قطع بحرية مصرية الأسبوع الماضي عبر قناة السويس متوجهة إلى خليج عدن، لكن لم يصدر تأكيد رسمي مصري حول الأمر. وأشار اللواء خلف إلى حساسية العمليات العسكرية في اليمن، قائلا: «هذا عمل دقيق مرتبط بتعقيدات سياسية، وليس عمل نمطي، والمطلوب حرمان الطرف الآخر من أي معلومات والضغط عليه لإجباره على قبول الحوار.. كما يجب فرض حالة من اليأس عليه بعدم جدوى الدعم الإيراني ولا مجال للخطأ في هذا الأمر».
ومصر عضو رئيسي في التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يستهدف وقف تمرد الحوثيين وسيطرتهم على الحكم في اليمن، ودعم المقاتلين الموالين للرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي.
ووصف اللواء خلف تقارير إعلامية تحدثت عن إجبار الأسطول البحري المصري للسفن الحربية الإيرانية على الانسحاب من مضيق باب المندب قبل أيام بـ«السخيفة»، قائلا إنه «لا أحد يستطيع الاقتراب من باب المندب.. لا إيران ولا مصر، حين تتحدث عن باب المندب يجب أن تعلم أن نحو 3 ملايين ونصف المليون برميل من النفط يمر من هناك إلى أوروبا، ويحمي تدفق هذا الوقود الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بقواعدهم العسكرية هناك».
وتناقلت وسائل إعلامية تلفزيونية ومواقع إنترنت نقلا عن صحافيين عرب أنباء عن إجبار الأسطول البحري المصري للسفن الحربية الإيرانية على الانسحاب من مضيق باب المندب. لكن ضابط بحري إيراني نفى صحة تلك التقارير، قائلا إنه لم تقع مواجهة بين الأسطولين في باب المندب.
وتابع: «لو تعطل مضيف باب المندب ليوم واحد يعني أن تظلم أوروبا.. نحن هنا نتحدث عن أمر جدي لن يترك للعبث، ثم إن هذا المضيق بعرض 70 كيلومترا وطول 100 كيلومتر.. أي قوات يمكن أن تفرض هيمنتها على هذه المساحة الهائلة؟».
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن قائد المجموعة الـ33 للقوة البحرية الإيرانية، العقيد بحري محمد رضا أحمدي كرمانشاهي، نفيه لما وصفها بـ«مزاعم مغادرة هذه المجموعة لمياه خليج عدن بعد دخول قطع بحرية مصرية إلى هذا الخليج».
وقال كرمانشاهي، إنه وفقا للبرنامج المحدد سلفا فقد كانت المجموعة البحرية الإيرانية قد غادرت ميناء بندرعباس (جنوب إيران) في الثلث الأخير من يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أبحرت نحو شرق آسيا وهي الآن «في طريق العودة إلى البلاد بعد 70 يوما من الملاحة البحرية»، مضيفا: «لم نتواجه مع أي قطعة بحرية مصرية خلال فترة المهمة وكانت هذه المجموعة موجودة في ميناء كوجين في الهند».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.