كيف سيتطوّر الذكاء الصناعي في العقدين المقبلين؟

خبير صيني يتوقع إنجازات باهرة للبشرية

كيف سيتطوّر الذكاء الصناعي في العقدين المقبلين؟
TT

كيف سيتطوّر الذكاء الصناعي في العقدين المقبلين؟

كيف سيتطوّر الذكاء الصناعي في العقدين المقبلين؟

انضمّ كاي - فو لي، مؤلّف كتاب «قوى الذكاء الصناعي العظمى: الصين، وادي سيليكون، والنظام العالمي الجديد» والمسؤول التنفيذي السابق في «غوغل»، إلى مؤلّف كتاب «ويست تايد» (مدُّ النفايات) تشن كيوفان، ومن خلال كتاب جديد، لتقديم عرض لتطور الذكاء الصناعي في المستقبل القريب. أجرى لي مقابلة مع ناثان غاردلز، رئيس تحرير مجلّة «نوئيما» (Noema) الأميركية للحديث عن كتابه الجديد «الذكاء الصناعي 2041».
> غاردلز: لقد وضعت مع شريكك كاتب الخيال العلمي الصيني الشهير تشن كيوفان نوعاً أدبياً جديداً في كتابكما «الذكاء الصناعي 2041» (AI 2041) من خلال دمج الخيال التخميني، أو التكهني، (speculative fiction) مع تحليل التقنيات القابلة للتحقيق، وسميتماه «خيالاً علمياً»، بينما يوصف عمل كيوفان بـ«واقعية الخيال العلمي». لقد رسمتما صورة إيجابيّة جداً، إن لم نقل منظوراً طوباوياً عمليّاً، بدل الرؤية البائسة التي رُوّجت عن الذكاء الصناعي من قبل أشخاص كثر مثل إيلون ماسك الذي يعتقد أنّ الآلات الخارقة الذكاء ستحكمنا يوماً ما. يستعرض الكتاب عشرة سيناريوهات للمستقبل. هل يمكنك أن تحدّد لنا أكثرها إقناعاً؟
نظم الرعاية الصحية

- لي: ستكون للعناية الصحيّة حصّة الأسد من الاختراق العلمي الكبير الذي سيحقّقه الذكاء الصناعي عبر اكتشاف أدوية ووسائل تشخيص وعلاج جديدة ستعيد رسم قطاع الرعاية الصحية بشكلٍ كامل ليحسّن حياة البشر خلال العقود القليلة المقبلة.
يعد اكتشاف الأدوية الجديد الثمرة الأسهل قطفاً، لأنّها لا تتطلّب أيّ تعطيل للممارسات الطبيّة الحالية. ستبقى التجارب العيادية كما هي، وكذلك الصناعات الدوائية، وسيستمرّ الأطباء في وصف الأدوية وستُقاس النتائج بالطريقة المعتمدة نفسها حالياً. لكن هذا الجانب سيسرّع التقدّم.
يستطيع الذكاء الصناعي غربلة جزيئات محتملة واستهداف أمراض مرجّحة، كما يستطيع الغوص في تجارب سابقة لفاعلية الأدوية أو فشلها، واستكشاف التركيبة الجزيئية للأدوية التي أظهرت فاعلية على أشخاص مختلفين. بهذه الطريقة، يمكن للذكاء الصناعي أن يحدّد ويقترح مرشّحين جدد للتجارب السريرية.
قد يلعب الذكاء الصناعي دوراً أيضاً في خفض تكاليف شركات صناعة الأدوية الباحثة عن علاجات لأمراضٍ نادرة كانت في الماضي عالية الكلفة.
إنّ الفرصة الكبرى التي سيقدّمها الذكاء الصناعي في الطبّ ستكون في تحوّله إلى المساعد الكامل للطبيب من خلال اقتراح التشخيصات والعلاجات في مجالات محدّدة، او ما يُعرف بالطبّ الدقيق. لا شكّ في أنّ الذكاء الصناعي، سيتفوّق أخيراً وبعد جمع القدر الكافي من البيانات، على الغالبية الساحقة من الأطبّاء.
ستتطلّب هذه العملية وقتاً طويلاً بسبب حساسيّة جمع المعلومات الشخصية، فضلاً عن أنّ عمليّة العلاج قد تؤدّي إلى بعض العرقلات، دون أن ننسى الآثار القانونية والأخلاقية المترتّبة على علاج النّاس بواسطة برنامج رقمي. وفي النهاية، ستكون القرارات جميعها بيد البشر.
> غاردلز: هل تعتقدون أنّ التطبيقات التي ستظهر في العقدين المقبلين ستسهم في تسريع تطوير اللقاحات للجوائح التي تشبه جائحة كوفيد؟
- لي: قد يكون هذا الاحتمال وارداً ولكنّه أقلّ ترجيحاً، لأنّنا لا نملك بعد الكمّ الكافي من البيانات التّاريخية عن كوفيد لتدريب الذكاء الصناعي - كنجاح وفشل التجارب السريرية والمعلومات الموثوقة حول الأشخاص والأمراض الكامنة التي يعانون منها والتاريخ العائلي المرضي، وما إذا كان العلاج قد نجح أم لا - خصوصاً أنّ المعلومات التي تركها تفشّي فيروس «سارس» عام 2002 كانت قليلة جداً.

التعلّم العميق
> غاردلز: إذن، تقنية مساعدة الذكاء الصناعي متوفّرة منذ اليوم ولكنّ عملها في هذا العالم يعتمد على توفّر البيانات.
- لي: نعم، هذا صحيح. يستطيع الذكاء الصناعي منذ اليوم المساهمة في حلّ بعض أجزاء المشكلة. انظروا مثلاً إلى نظام «ألفا فولد» (AlphaFold) للتعلّم العميق الذي طوّرته شركة «ديب مايند» (DeepMind) لتوقّع كلّ ما يتعلّق بتركيبات البروتينات التي تعد جزءاً من مشكلة صناعة اللقاحات. يستطيع العلماء باستخدام أداة كهذه تطوير اللقاحات أو تسريع اكتشافها على أقلّ تقدير. لا تزال هذه الأدوات ثانويّة اليوم ولكنّها في طور التحسّن.
> غاردلز: ما حدود التعلّم العميق لدى الذكاء الصناعي؟ يحاجج بعض النقّاد بأنّ الآلات الذكية قد تتفوّق على البشر لناحية الأداء في المهام متعدّدة الجوانب وتعلّم المهام الجديدة، ولكنّها «لا تفهم» حرفياً ماذا تفعل وهذا ما يُسمّى «الذكاء غير المفكّر» (unthinking intelligence).
- لي: أعتقد أنّ التعلّم العميق أثبت أنّه قادر على فهم بعض الجوانب من سياق الفطرة ولو بطريقة مختلفة عن فهم البشر. ولكن إذا كنتم تنظرون إلى تعلّم ذاتي الإشراف كما نرى في تقنية «جي بي تي -3» (GPT-3) وغيرها من التقنيات، فهذه دُربت دون إشراف بشري من خلال رسم سياق البيانات التي توفّرت لدى مطوّريها. وهذا يعني أنّنا لا نقول للروبوت: «هذا كلب، هذا قطّ، هذا إنسان»، أي لا نقول له الحقيقة المجرّدة، بل يُعطى الكثير من النصوص ليفهم ما يستطيع منها.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام «جي بي تي -3» يتعلم مدخلات ومخرجات اللغة الطبيعية عبر تحليل آلاف النصوص... بهدف وضع نصوص جديدة بنفسه.
لنقل إنّكم تقرأون الفصل الأخير من كتاب ما. توجد اليوم خوارزميات تعلّم عميق تستطيع التنبؤ بالجملة التّالية أو الإجابة عن سؤال حول شيء حصل في وقتٍ سابق بالاعتماد على السياق. تنجح التقنية المتوفّرة اليوم في كثير من الأحيان بإنتاج جواب بجودة جوابي هذا أو حتّى أفضل، بينما يكون إنتاجها غير مفهوم في أحيان أخرى. هذا الأمر لا يمكن أن يتمّ دون فكرة عن السياق.
لا يتوقّف الأمر على حفظ ملايين الكلمات فحسب، لأنّنا يجب أن نعلم أيّ هذه الكلمات هي المهمّة. طوّرت شركتا «مايكروسوفت» و«علي بابا» ذكاءً صناعياً تفوّق على البشر في بيانات الإجابة عن أسئلة جامعة ستانفورد عام 2018. وقد ولّد هذا التفوّق نوعاً من الذهول لأنّه أظهر أنّ الذكاء الصناعي قادر على رصد بعض السياق.
يتجاوز التعليم «الذاتي الإشراف»، المشكلة السابقة التي عانى منها التعلّم العميق والتي كانت تتطلّب خبيراً متخصصاً في كلّ شيء، فضلاً عن أنّه يحدّ من درجة معالجة البيانات. تسلّط فكرة إمكانية تدريب الذكاء الصناعي دون إشراف بشري الضوء على القوّة التي يمكن أن تبلغها تقنية التعلّم العميق. فإذا أضفنا مزيداً من البيانات وعالجناها بواسطة الكومبيوتر، ستصبح أفضل وأفضل.
ولكنّ قدرة الذكاء الصناعي على التعرّف على السياق لا تعني أنّه سيلغي البشر أو يصل إلى مستوى التفرّد أو الذكاء العام الصناعي.
تعاون دولي

> غاردلز: عبّر كتابك الأخير «قوى الذكاء الصناعي العظمى» عن أملٍ بالتعاون بين دولتين رائدتين في تطوير هذه التقنية هما الولايات المتّحدة والصين. اليوم، تشهد المنافسة بينهما تطوّراً شرساً. هل تعتقدون أنّها ستؤدي إلى إثباط أو إشعال التطوّرات التي توقّعتموها بحلول 2041؟
- لي: تشكّل المنافسة المتوقّعة معضلة على المستوى الجيوسياسي لأنّها تفصل العالم إلى مجموعتين من التقنيات والمعايير غير القابلة للتبادل، وهذا الأمر غير فعّال طبعاً. من ناحية أخرى، تؤمّن هذه الديناميكيّة مزيداً من التمويل للتقنية في البلدين وهذا أمر جيّد. أعتقد أن قمر «سبوتنيك» الصناعي الروسي مثلاً ساعد في تقدّم الجهود الفضائية الأميركيّة والسوفياتية بهذه الطريقة.
عندما ألّفت كتاب «قوى الذكاء الصناعي العظمى»، لم أتوقّع أن تكون المنافسة بهذا الشكل. إنّ أفضل ما يمكن أن نتمنّاه في السنوات القليلة المقبلة هو تحديد الدولتين للمشاكل التي يجب أن يتعاونا في حلّها كالمناخ والعناية الصحيّة.
يبقى الجانب المشرق الوحيد هو أنّه رغم وجود هذه التحديّات الجيوسياسية، يواظب الأكاديميون والعلماء على العمل بعضهم مع بعض.
* باختصار عن «غلوبال فيوبوينت نيتوورك»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».