المصير المجهول لستيف بروس في نيوكاسل ليس في صالح الفريق

الضغط الذي يعيشه المدير الفني للفريق في الوقت الحالي سينتقل حتماً إلى اللاعبين

TT

المصير المجهول لستيف بروس في نيوكاسل ليس في صالح الفريق

الناس أنانيون بطبيعتهم، وسواء كنت لاعب كرة قدم أو تعمل في أي شركة، فإن الموظفين يفكرون دائماً في كيفية تأثير أي قرار على حياتهم المهنية. كما أن البشر بطبيعتهم يحبون الاستقرار ولا يحبون التغيير. وعندما يأتي التغيير، يبحث كل شخص عن مصلحته ومن الممكن أن يصبح أنانياً. وعندما يكون المدير الفني تحت الضغط -كما هو الحال مع ستيف بروس في نيوكاسل- فإن ذلك ينتقل إلى اللاعبين. وينتقل هذا القلق إلى غرفة خلع الملابس وملعب التدريب، وهو ما يجعل اللاعبين يشعرون بأعباء إضافية. وسيتعامل كل شخص مع هذا الأمر بشكل مختلف عن غيره، لأن كل لاعب لديه ما يفوز به أو يخسره في حال رحيل المدير الفني.
وعلاوة على ذلك، فإن شعور اللاعب حيال احتمال رحيل مديره الفني يعتمد على العلاقة التي تربطه به، لأن غرفة خلع الملابس تتكون من لاعبين علاقتهم جيدة للغاية بالمدير الفني، وآخرين علاقتهم به ليست جيدة، وبعض اللاعبين الذين يشاركون في المباريات بشكل أساسي، وبعض اللاعبين الذين لا يشاركون، ولاعبين آخرين يرى المدير الفني أنهم غير مناسبين تماماً لطريقة اللعب وبالتالي يتجاهلهم تماماً. لكن أي شخص يحكم على الناس من خلال طريقة معاملتهم له، فإذا كان المدير الفني يعاملك بطريقة جيدة، فستكون علاقتك به جيدة، والعكس بالعكس. ولا يقتصر هذا الأمر على كرة القدم وحدها، ففي أي مجال آخر من مجالات الحياة، فإن علاقة الشخص بمديره تتوقف على مدى نجاح هذا المدير في التعامل مع العاملين بشكل جيد ومدى قدرته على مساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم في العمل في ظل أجواء من الحب والاحترام المتبادل.
أما بالنسبة إلى أولئك الذين يكونون خارج الفريق ولا يستمتعون على الأرجح بمكان العمل، فإنهم يدخلون في معركة نفسية قوية، نظرا لأنهم يعلمون أنهم لن يشاركوا بغضّ النظر عمّا يقدمونه وما يفعلونه. وغالباً ما يكون تفكيرهم في هذه الحالة منصبّاً على أن الرحيل إلى مكان آخر هو الخيار الأفضل، على الرغم من أنه إذا كان أداء الفريق سيئاً فربما يكون من الأفضل لهم انتظار رحيل المدير الفني. وقد يشعر اللاعب بالمرارة، أو على العكس تماماً يمكن أن يكون سعيداً جداً، لأنه لا يشارك في فريق يقدم مستويات سيئة. وسيستمتع البعض بمشاهدة الفريق وهو يعاني لأنه لا يمكن إلقاء اللوم عليهم في هذه الإخفاقات، بينما بالنسبة لآخرين سيكون ذلك بمثابة ضربة أخرى لهم، لأنهم حتى غير قادرين على المشاركة في فريق يلعب بشكل سيئ ويعاني، وهو الأمر الذي قد يؤثر كثيراً على ثقتهم بأنفسهم.
لقد كنت في غرفة خلع الملابس حين تمت إقالة المدير الفني، وكان نصف الفريق سعيداً للغاية، في حين كان النصف الآخر محطماً تماماً. لقد كانت لحظة كاشفة للغاية، لأنها أظهرت أن الكثير من اللاعبات لم يكنّ سعيدات أو مستمتعات بما يحدث، وكنّ يُردن مديراً فنياً جديداً. وعلى الجانب الآخر، كانت لاعبات أخريات مستاءات لأن المدير الفني الذي تعاقد معهن والذي كان يعمل معهن عن كثب وحاول خلق ثقافة إيجابية في غرفة خلع الملابس لم يحصل على الوقت الكافي الذي كان يستحقه.
هذه هي الطبيعة القاسية والوحشية لكرة القدم، واللاعبون معتادون على عمليات الرحيل والتعاقدات الجديدة، وكل التغيرات التي تصاحب ذلك. إنه عمل وسينتهي الأمر بأن يفقد الجميع وظائفه في مرحلة ما، وخير مثال على ذلك أن هذا الأمر قد حدث حتى مع مديرين فنيين عظماء مثل السير أليكس فيرغسون وجوزيه مورينيو. وهناك مقولة شهيرة في عالم التدريب وهي أن المدير الفني لا يصبح مديراً فنياً حقيقياً إلا عندما تتم إقالته من منصبه! لكن الشيء المهم هو أن يكون لديك قادة أقوياء داخل غرفة خلع الملابس، لضمان تقليل التوترات خلال الأوقات السيئة إلى الحد الأدنى بين أولئك الذين يلعبون باستمرار وأولئك الذين لا يلعبون، والمساعدة في توحيد صفوف الفريق عند إقالة المدير الفني.
وهناك طريقة تفكير أخرى عندما يتعلق الأمر بعدم معرفة هوية المدير الفني القادم، حيث تطفو الطبيعة الأنانية على السطح ويكون هناك جدال بين اللاعبين بشأن اختيار المدير الفني الأفضل لقيادة الفريق. وستكثر الشائعات حول المرشحين المحتملين، وهو ما يجعل اللاعبين ينظرون إلى الإيجابيات والسلبيات. وتجب الإشارة إلى أنه لا يكون أي شخص في مأمن عند وصول مدير فني جديد، لأنه حتى لو كان اللاعب مفضلاً للغاية للمدير الفني السابق، فإن المدير الفني الجديد قد يرى الأمور من منظور مختلف تماماً.
وعندما يفكر اللاعب في الأسماء المطروحة لتولي هذا المنصب الشاغر (أو الذي سيصبح شاغراً قريباً)، فإنه يفكر على الفور في كيفية تأثير ذلك على مسيرته الكروية. وقد يجلب المدير الفني الجديد معه لاعبين جدداً ومساعدين جدداً، وهو ما يجعل هذه الفترة مقلقة للغاية وغير مستقرة تماماً للفريق. وقد يكون أحد اللاعبين قد عمل مع هذا المدير الفني من قبل ولم يكن مقتنعاً بقدراته وباعه لنادٍ آخر، ويعتقد أن هذا الأمر سيحدث مرة أخرى وأن المدير الفني الجديد لن يحبه، وبالتالي يكون هناك الكثير من الاحتمالات غير المعروفة. وإذا كان أحد اللاعبين يجيد اللعب الخططي والتكتيكي والمدير الفني الجديد يعتمد مثلاً على الكرات الطويلة، فقد يعتقد هذا اللاعب أن المدير الفني لن يعتمد عليه.
في الحقيقة، يجب أن يتوقع لاعبو نيوكاسل حدوث تغيير كبير في قائمة اللاعبين والعاملين في النادي خلال الأسابيع وفترات الانتقالات القادمة. وسيخوض خليفة بروس حرباً لا مفر منها لتكوين فريق قادر على نقل النادي إلى مراكز أفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز في عصره الجديد. من المؤكد أن جميع المديرين الفنيين في أعلى المستويات يتعرضون لضغوط هائلة ومستمرة، لكن من المؤكد أن انتقال ملكية نيوكاسل يونايتد إلى ملاك جدد سيضع مزيداً من الضغوط على المدير الفني الجديد.
قد تهدئ التصريحات التي أدلت بها مديرة نيوكاسل الجديدة أماندا ستيفيلي، من مشاعر بروس، كما قد تقلل من حالة التوتر في غرفة خلع الملابس، لكنها في نفس الوقت لم تحسم الأمور بشأن مستقبل بروس. ستيفلي أكدت أن بروس سيقود الفريق في مباراته ضد توتنهام في الدوري الإنجليزي اليوم. كما أكدت أيضاً أنْ لا قرار حول مصير المدرب في الوقت الحالي بقولها: «عشنا أسبوعاً راجعنا فيه أعمال النادي والتعرف على الأشخاص الذين يعملون هنا، ومن الضروري أن نتحلى بالصبر وكيفية مقاربة الأمور».
وأضافت: «التغييرات لا تحصل بين ليلة وضحاها ويتعين علينا أن نتبع خطة واستراتيجية بطريقة مدروسة». وتابعت: «التقينا بروس واللاعبين الاثنين ومنحناهم الوقت الكافي هذا الأسبوع للتحضير لمباراة في غاية الأهمية الأحد». وأوضحت: «إذا قمنا بأي تغيير (للجهاز الفني) سيكون بروس أوّل العارفين، لكن الآن نريد أن نتمنى له حظاً سعيداً لمباراته الألف كمدرب، وسنكون خلف الفريق لمؤازرته الأحد».
ويحتل نيوكاسل المركز قبل الأخير في الدوري الإنجليزي ولم يحقق أي فوز حتى الآن منذ مطلع الموسم الحالي في 7 مباريات حتى الآن. وسواء كانت الضغوط قد رُفعت من على كاهل اللاعبين أو كانوا يشعرون بالقلق من المدير الفني الجديد، فمن المهم أن نتذكر أنه لكي تنمو وتتطور -في أي مجال من مجالات الحياة– فلا بد من التغيير. قد لا نحبّ ذلك، لكن التكيف مع التغيير هو السبيل الوحيد للمضي قدماً!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».