المصير المجهول لستيف بروس في نيوكاسل ليس في صالح الفريق

الضغط الذي يعيشه المدير الفني للفريق في الوقت الحالي سينتقل حتماً إلى اللاعبين

TT

المصير المجهول لستيف بروس في نيوكاسل ليس في صالح الفريق

الناس أنانيون بطبيعتهم، وسواء كنت لاعب كرة قدم أو تعمل في أي شركة، فإن الموظفين يفكرون دائماً في كيفية تأثير أي قرار على حياتهم المهنية. كما أن البشر بطبيعتهم يحبون الاستقرار ولا يحبون التغيير. وعندما يأتي التغيير، يبحث كل شخص عن مصلحته ومن الممكن أن يصبح أنانياً. وعندما يكون المدير الفني تحت الضغط -كما هو الحال مع ستيف بروس في نيوكاسل- فإن ذلك ينتقل إلى اللاعبين. وينتقل هذا القلق إلى غرفة خلع الملابس وملعب التدريب، وهو ما يجعل اللاعبين يشعرون بأعباء إضافية. وسيتعامل كل شخص مع هذا الأمر بشكل مختلف عن غيره، لأن كل لاعب لديه ما يفوز به أو يخسره في حال رحيل المدير الفني.
وعلاوة على ذلك، فإن شعور اللاعب حيال احتمال رحيل مديره الفني يعتمد على العلاقة التي تربطه به، لأن غرفة خلع الملابس تتكون من لاعبين علاقتهم جيدة للغاية بالمدير الفني، وآخرين علاقتهم به ليست جيدة، وبعض اللاعبين الذين يشاركون في المباريات بشكل أساسي، وبعض اللاعبين الذين لا يشاركون، ولاعبين آخرين يرى المدير الفني أنهم غير مناسبين تماماً لطريقة اللعب وبالتالي يتجاهلهم تماماً. لكن أي شخص يحكم على الناس من خلال طريقة معاملتهم له، فإذا كان المدير الفني يعاملك بطريقة جيدة، فستكون علاقتك به جيدة، والعكس بالعكس. ولا يقتصر هذا الأمر على كرة القدم وحدها، ففي أي مجال آخر من مجالات الحياة، فإن علاقة الشخص بمديره تتوقف على مدى نجاح هذا المدير في التعامل مع العاملين بشكل جيد ومدى قدرته على مساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم في العمل في ظل أجواء من الحب والاحترام المتبادل.
أما بالنسبة إلى أولئك الذين يكونون خارج الفريق ولا يستمتعون على الأرجح بمكان العمل، فإنهم يدخلون في معركة نفسية قوية، نظرا لأنهم يعلمون أنهم لن يشاركوا بغضّ النظر عمّا يقدمونه وما يفعلونه. وغالباً ما يكون تفكيرهم في هذه الحالة منصبّاً على أن الرحيل إلى مكان آخر هو الخيار الأفضل، على الرغم من أنه إذا كان أداء الفريق سيئاً فربما يكون من الأفضل لهم انتظار رحيل المدير الفني. وقد يشعر اللاعب بالمرارة، أو على العكس تماماً يمكن أن يكون سعيداً جداً، لأنه لا يشارك في فريق يقدم مستويات سيئة. وسيستمتع البعض بمشاهدة الفريق وهو يعاني لأنه لا يمكن إلقاء اللوم عليهم في هذه الإخفاقات، بينما بالنسبة لآخرين سيكون ذلك بمثابة ضربة أخرى لهم، لأنهم حتى غير قادرين على المشاركة في فريق يلعب بشكل سيئ ويعاني، وهو الأمر الذي قد يؤثر كثيراً على ثقتهم بأنفسهم.
لقد كنت في غرفة خلع الملابس حين تمت إقالة المدير الفني، وكان نصف الفريق سعيداً للغاية، في حين كان النصف الآخر محطماً تماماً. لقد كانت لحظة كاشفة للغاية، لأنها أظهرت أن الكثير من اللاعبات لم يكنّ سعيدات أو مستمتعات بما يحدث، وكنّ يُردن مديراً فنياً جديداً. وعلى الجانب الآخر، كانت لاعبات أخريات مستاءات لأن المدير الفني الذي تعاقد معهن والذي كان يعمل معهن عن كثب وحاول خلق ثقافة إيجابية في غرفة خلع الملابس لم يحصل على الوقت الكافي الذي كان يستحقه.
هذه هي الطبيعة القاسية والوحشية لكرة القدم، واللاعبون معتادون على عمليات الرحيل والتعاقدات الجديدة، وكل التغيرات التي تصاحب ذلك. إنه عمل وسينتهي الأمر بأن يفقد الجميع وظائفه في مرحلة ما، وخير مثال على ذلك أن هذا الأمر قد حدث حتى مع مديرين فنيين عظماء مثل السير أليكس فيرغسون وجوزيه مورينيو. وهناك مقولة شهيرة في عالم التدريب وهي أن المدير الفني لا يصبح مديراً فنياً حقيقياً إلا عندما تتم إقالته من منصبه! لكن الشيء المهم هو أن يكون لديك قادة أقوياء داخل غرفة خلع الملابس، لضمان تقليل التوترات خلال الأوقات السيئة إلى الحد الأدنى بين أولئك الذين يلعبون باستمرار وأولئك الذين لا يلعبون، والمساعدة في توحيد صفوف الفريق عند إقالة المدير الفني.
وهناك طريقة تفكير أخرى عندما يتعلق الأمر بعدم معرفة هوية المدير الفني القادم، حيث تطفو الطبيعة الأنانية على السطح ويكون هناك جدال بين اللاعبين بشأن اختيار المدير الفني الأفضل لقيادة الفريق. وستكثر الشائعات حول المرشحين المحتملين، وهو ما يجعل اللاعبين ينظرون إلى الإيجابيات والسلبيات. وتجب الإشارة إلى أنه لا يكون أي شخص في مأمن عند وصول مدير فني جديد، لأنه حتى لو كان اللاعب مفضلاً للغاية للمدير الفني السابق، فإن المدير الفني الجديد قد يرى الأمور من منظور مختلف تماماً.
وعندما يفكر اللاعب في الأسماء المطروحة لتولي هذا المنصب الشاغر (أو الذي سيصبح شاغراً قريباً)، فإنه يفكر على الفور في كيفية تأثير ذلك على مسيرته الكروية. وقد يجلب المدير الفني الجديد معه لاعبين جدداً ومساعدين جدداً، وهو ما يجعل هذه الفترة مقلقة للغاية وغير مستقرة تماماً للفريق. وقد يكون أحد اللاعبين قد عمل مع هذا المدير الفني من قبل ولم يكن مقتنعاً بقدراته وباعه لنادٍ آخر، ويعتقد أن هذا الأمر سيحدث مرة أخرى وأن المدير الفني الجديد لن يحبه، وبالتالي يكون هناك الكثير من الاحتمالات غير المعروفة. وإذا كان أحد اللاعبين يجيد اللعب الخططي والتكتيكي والمدير الفني الجديد يعتمد مثلاً على الكرات الطويلة، فقد يعتقد هذا اللاعب أن المدير الفني لن يعتمد عليه.
في الحقيقة، يجب أن يتوقع لاعبو نيوكاسل حدوث تغيير كبير في قائمة اللاعبين والعاملين في النادي خلال الأسابيع وفترات الانتقالات القادمة. وسيخوض خليفة بروس حرباً لا مفر منها لتكوين فريق قادر على نقل النادي إلى مراكز أفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز في عصره الجديد. من المؤكد أن جميع المديرين الفنيين في أعلى المستويات يتعرضون لضغوط هائلة ومستمرة، لكن من المؤكد أن انتقال ملكية نيوكاسل يونايتد إلى ملاك جدد سيضع مزيداً من الضغوط على المدير الفني الجديد.
قد تهدئ التصريحات التي أدلت بها مديرة نيوكاسل الجديدة أماندا ستيفيلي، من مشاعر بروس، كما قد تقلل من حالة التوتر في غرفة خلع الملابس، لكنها في نفس الوقت لم تحسم الأمور بشأن مستقبل بروس. ستيفلي أكدت أن بروس سيقود الفريق في مباراته ضد توتنهام في الدوري الإنجليزي اليوم. كما أكدت أيضاً أنْ لا قرار حول مصير المدرب في الوقت الحالي بقولها: «عشنا أسبوعاً راجعنا فيه أعمال النادي والتعرف على الأشخاص الذين يعملون هنا، ومن الضروري أن نتحلى بالصبر وكيفية مقاربة الأمور».
وأضافت: «التغييرات لا تحصل بين ليلة وضحاها ويتعين علينا أن نتبع خطة واستراتيجية بطريقة مدروسة». وتابعت: «التقينا بروس واللاعبين الاثنين ومنحناهم الوقت الكافي هذا الأسبوع للتحضير لمباراة في غاية الأهمية الأحد». وأوضحت: «إذا قمنا بأي تغيير (للجهاز الفني) سيكون بروس أوّل العارفين، لكن الآن نريد أن نتمنى له حظاً سعيداً لمباراته الألف كمدرب، وسنكون خلف الفريق لمؤازرته الأحد».
ويحتل نيوكاسل المركز قبل الأخير في الدوري الإنجليزي ولم يحقق أي فوز حتى الآن منذ مطلع الموسم الحالي في 7 مباريات حتى الآن. وسواء كانت الضغوط قد رُفعت من على كاهل اللاعبين أو كانوا يشعرون بالقلق من المدير الفني الجديد، فمن المهم أن نتذكر أنه لكي تنمو وتتطور -في أي مجال من مجالات الحياة– فلا بد من التغيير. قد لا نحبّ ذلك، لكن التكيف مع التغيير هو السبيل الوحيد للمضي قدماً!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.