دعم إضافي للجيش اللبناني من واشنطن بـ 67 مليون دولار

TT

دعم إضافي للجيش اللبناني من واشنطن بـ 67 مليون دولار

دعت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية، السفيرة فيكتوريا نولاند، خلال زيارة سريعة إلى لبنان، المسؤولين إلى اعتماد «الشفافية» في إدارة المفاوضات مع البنك الدولي، واستعمال الأموال التي حصل عليها من حقوق السحب الخاصة من البنك، عادّةً أنه «لطالما تعدى الإرهابيون واللصوص على آمال اللبنانيين لفترات طويلة. وبعد سنوات من المعاناة، يستحق اللبنانيون الأفضل».
وجالت نولاند والوفد المرافق لها، أمس، على المسؤولين اللبنانيين، فزارت الرئيس ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما التقت ممثلين لمنظمات المجتمع المدني.
وقال بيان عن الرئاسة اللبنانية إن الرئيس ميشال عون أبلغ السفيرة فيكتوريا نولاند أن «الحكومة الجديدة ستجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل مساعدة لبنان في عملية النهوض الاقتصادي، بالتزامن مع إجراء إصلاحات، وإطلاق إعادة إعمار مرفأ بيروت، والاهتمام بتأمين الطاقة، وتطوير الإدارة والقوانين الإصلاحية اللازمة».
وأكد عون أن «الانتخابات النيابية ستجري في موعدها بكل حرية وشفافية وديمقراطية»، لافتاً إلى «ضرورة مساعدة لبنان على مواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها في هذه المرحلة، والتي انعكست على الأوضاع المعيشية للمواطنين وأثرت على سعر العملة الوطنية». وشدد على أن «لتأمين الطاقة الكهربائية أولوية، بالتزامن مع تأهيل المرفأ الذي يشكل الشريان الأساسي للاقتصاد الوطني».
وعرض الرئيس عون الأسباب التي أدت إلى «الوصول بالبلاد إلى هذا الوضع الاقتصادي والمالي الصعب؛ لا سيما منها الحرب السورية والحصار الذي فرض على لبنان نتيجة إقفال الحدود ونزوح أكثر من مليون و500 ألف سوري إلى لبنان، فضلاً عن انتشار وباء (كورونا) ثم انفجار المرفأ»، عادّاً أن «كل هذه العوامل السلبية تضافرت وأثرت سلباً على الأوضاع في لبنان وعلى ظروف عيش اللبنانيين».
وأبلغ الرئيس عون نولاند أن لبنان «راغب في معاودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من أجل ترسيم الحدود الجنوبية البحرية لاستكمال عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الإقليمية؛ نظراً لأهمية ذلك في تحقيق النهوض الاقتصادي للبلاد».
وكانت نولاند استهلت اللقاء بالتأكيد على «وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان لمساعدته في مواجهة التحديات الراهنة». ولفتت إلى أن واشنطن «تتمنى بعد تشكيل الحكومة أن يكون العمل على تحقيق الإصلاحات وإجراء الانتخابات النيابية»، وأكدت أن بلادها «مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي والصناديق المالية؛ لا سيما صندوق النقد الدولي، لتقديم الدعم المطلوب للبنان، إضافة إلى مواصلة الدعم للجيش اللبناني».
وقبل مغادرتها لبنان، أكدت نولاند من مطار بيروت أن «الولايات المتحدة ستقدم دعماً إضافياً بـ67 مليون دولار للجيش اللبناني»، لافتة إلى أن «الشعب اللبناني يستحق الأفضل». وعدّت أن «ما تعرضه إيران من دعم للبنان في مجال الطاقة (فرقعة إعلامية)، وأحد حلول أزمة الطاقة التي نعكف عليها مع السلطات اللبنانية يشمل البنك الدولي ودعماً إنسانياً».
وتابعت: «لطالما تعدى الإرهابيون واللصوص على آمال اللبنانيين لفترات طويلة. وبعد سنوات من المعاناة، يستحق اللبنانيون جميعهم الأفضل، فالمهمة التي تنتظرنا شاقة للغاية، لكننا نقف بجانب لبنان وجهوده الجادة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية؛ بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، بهدف إعادة هذا البلد إلى مسار مستدام واستعادة الازدهار». وقالت: «أكدنا اليوم في اجتماعاتنا أهمية الشفافية الكاملة والسجلات المفتوحة في الوقت الذي يعيد لبنان فيه الانخراط مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. يستحق اللبنانيون أن يعرفوا مصير أموالهم وأن يثقوا بمستقبلهم الاقتصادي». وأكدت «أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة خلال الربيع المقبل»، وقالت: «سررنا بالحماس الذي تلقيناه في اجتماعنا مع المجتمع المدني لإتاحة الفرصة للجيل المقبل من القادة اللبنانيين للمساعدة في تأسيس مستقبل إيجابي في البلد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.