تقنيات التقاط الكربون واحتجازه تتقدَّم

تدعم الصناعة وتحدّ من تغيُّر المناخ

عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

تقنيات التقاط الكربون واحتجازه تتقدَّم

عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)

تسبب الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي في إيقاف عجلة الإنتاج في العديد من مصانع الأسمدة حول العالم، وأعقب ذلك حدوث صدمات في صناعات أخرى. ويعتمد تصنيع سماد الأمونيا على النيتروجين والهيدروجين، حيث يأتي الأخير من تكسير الغاز الطبيعي، وهي عملية ينتج عنها ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي.
ويُعتبر ثاني أكسيد الكربون مكوناً أساسياً في صناعات مختلفة، ابتداءً بالمشروبات الغازية وانتهاءً بشكله الصلب الذي يمكن استخدامه في نقل وتخزين الأدوية الحساسة لدرجات الحرارة، بما فيها لقاح «فايزر» المستخدم في مواجهة انتشار فيروس كورونا.
وقد تسببت ندرة ثاني أكسيد الكربون في حدوث فوضى في سلاسل التوريد، حتى أن الشركات التي تشتري هذا المنتج بدأت تدفع خمسة أضعاف الثمن الذي اعتادت أن تدفعه سابقاً. وهكذا فإن الغاز، الذي يسعى العالم بأسره للحدّ من انبعاثاته، يبرهن على كونه حيوياً لاستمرار صناعات عديدة، مما يدفع كثيرين إلى التساؤل: لماذا لا يجري سحب ثاني أكسيد الكربون الفائض من الجو وتوفيره للمصانع التي هي في أمسّ الحاجة إليه؟
- احتجاز الكربون صناعياً
يأتي الكربون المستخدم في الصناعة من مصادر ثبتت جدواها منذ فترة بعيدة في سلاسل التوريد المعقدة. وتعدّ كميات هذا الغاز المتولدة عن صنع الأسمدة رخيصة نسبياً ويسهل فصلها، ولذلك ففي حال حصول خلل في إنتاج الأسمدة لن يكون هناك بديل جاهز لإنتاج الكربون. ذلك أن تراكيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي نحو 420 جزءاً في المليون، مما يجعل فصله عن الهواء أمراً معقداً وأعلى تكلفة بكثير.
ورغم أن تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه تتطلب عمليات صعبة ومكلفة، يرى العلماء أن الحاجة إلى تطوير هذه التقنيات وتطبيقها أمراً لا مناص منه في المستقبل القريب. وكان تقرير التقييم السادس لتغيُّر المناخ العالمي، الذي صدر مؤخراً عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، رجّح أن يشهد كوكب الأرض تجاوز عتبة الحرارة المحددة بـ1.5 درجة مئوية زيادة عن مستويات ما قبل النهضة الصناعية في وقت ما خلال السنوات بين 2032 و2050. لذا، يلعب جمع الكربون الناجم عن عمليات حرق الوقود دوراً كبيراً في التصدي للتغيُّر المناخي، بالتوازي مع المساهمة في استقرار أسواق الطاقة، خصوصاً بعدما ثبت أنه سيكون من الصعب الاستغناء عن الوقود الأحفوري كلياً خلال فترة قريبة.
وفي حال حصول هذا «التجاوز الحراري» ستكون هناك حاجة لمجموعة من الأساليب والتقنيات لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وليس من عمليات حرق الوقود فقط، وإعادة استعماله، وتخزين ما يتبقى منه بشكل دائم. ومن الخيارات المنخفضة التقنية للتخزين زراعة المزيد من الأشجار التي تختزن الكربون أثناء نموها وزراعة المحاصيل التي تلتقط ثاني أكسيد الكربون.
يمكن لأشجار المنغروف الساحلية، على سبيل المثال، أن تحتجز الكربون بفعالية وديمومة أكبر بكثير مما تفعله الغابات. كما يجري احتجاز ثاني أكسيد الكربون عن طريق زراعة الطحالب التي يمكن حصادها ومعالجتها لتصنيع منتجات مفيدة، مثل الوقود الحيوي والأعلاف الغنية بالبروتين. وتعترض محدودية المكان ومصاعب التطبيق على نطاق واسع الاعتماد على النهج الطبيعي وحده لالتقاط الكربون. وقد أعلنت السعودية عن مشاريع ضخمة لزيادة مساحات المنغروف على سواحلها الواسعة وتنمية الطحالب المفيدة في البيئة البحرية، مع برامج للتعاون الإقليمي ضمن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر».
ومن الخيارات الأخرى استخلاص الكربون من الكتلة الحيوية، بالتخمير مثلاً، واستخدامه كمصدر للطاقة المتجددة. وكذلك استخلاص الكربون المنبعث من عادم السيارات وتخزينه على المركبة لاستخدامه لاحقاً. وكانت الشركة السعودية «أرامكو» طوّرت تقنية تسمح باحتجاز 25 في المائة من ثاني أكسيد الكربون الصادر عن عادم السيارات. ويمكن من خلال الجمع بين هذه التقنية وتقنية الاشتعال بضغط البنزين وتقنيات تحسين الكفاءة الأخرى، خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة.
- التقاط الكربون من المصدر
قد تكون أفضل الخيارات المتاحة حالياً «تقنية التقاط الكربون النقطي»، التي تتضمن تنقية غاز ثاني أكسيد الكربون من غازات العادم في مداخن المصانع ومحطات الطاقة، حيث ينبعث هذا الغاز بكميات أكبر وتراكيز أعلى بآلاف المرات مما هو موجود في الغلاف الجوي.
وتُعتبر «أرامكو» من بين الشركات الرائدة عالمياً في تطوير وتبني تقنيات التقاط الكربون النقطي، وهي تنفذ حالياً أحد أكبر المشاريع التجريبية على مستوى الشرق الأوسط. ويعتمد مشروع «أرامكو» التجريبي على استخلاص نحو 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في معمل استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، التي تقع جنوب الهفوف شرقي السعودية، ثم يجري نقل الغاز في أنابيب بطول 85 كيلومتراً لحقنها في المكامن النفطية لحقل العثمانية.
وكانت الإمارات بدأت عام 2016 بتشغيل منشأة «الريادة» لالتقاط الكربون من انبعاثات مصانع شركة حديد الإمارات ثم حقنه وتخزينه في حقول النفط. ويقوم المشروع، الذي تملكه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، على التقاط 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً مع خطة طموحة لزيادة الاستطاعة إلى 5 ملايين طن بحلول 2030.
وتوجد حول العالم العديد من وحدات احتجاز الكربون التي تعمل في مواقع مختارة، كتلك الموجودة في مشروع «أكورن» في أسكوتلندا، الذي يفصل ثاني أكسيد الكربون عن الغاز الطبيعي ويحقنه تحت بحر الشمال، ومشروع «سي دراكس» في بريطانيا الذي يلتقط الكربون من انبعاثات محطة لطاقة الكتلة الحيوية في شمال يوركشاير، وكذلك وحدة احتجاز الكربون في محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في مقاطعة ساسكاتشوان الكندية، ووحدة احتجاز الكربون في معمل «سينتشوري» للغاز غرب ولاية تكساس.
ورغم أن هذه الوحدات تنتج ثاني أكسيد الكربون بدرجة نقاء تبلغ 99 في المائة، فإنها لا تمثّل في الوقت الحاضر الحل الكافي لاحتياجات الصناعات القائمة على هذا الغاز، لأنها ما زالت مكلفة للغاية. لكن الأبحاث والتجارب التطبيقية مستمرة لتحسين التقنية وتخفيض التكلفة، وقد دخلت السعودية بقوة في هذا المجال، بالتعاون مع شركاء من المنطقة والعالم.
- استرجاع الكربون من الهواء
من الخيارات المكلفة الأخرى في احتجاز الكربون هي استرجاعه من الهواء، أي من الجو، وليس من المصدر كما في تقنية التقاط الكربون النقطي. ولا تزال هذه التقنية حديثة ومكلفة، حيث توجد حالياً 15 محطة تجريبية لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة تبلغ استطاعتها ما يزيد قليلاً عن 9 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وتقوم شركة النفط الأميركية «أكسيدنتال» بتطوير أكبر منشأة لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة بالقرب من بعض حقول النفط في تكساس، وذلك باستطاعة من المتوقع أن تصل إلى مليون طن سنوياً. أما شركة «كلايمووركس» السويسرية الناشئة، فقد بدأت في سبتمبر (أيلول) الماضي تشغيل مشروعها «أوركا»، الذي يقع بالقرب من العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، ويعدّ أول وأكبر منشأة في العالم لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة وتخزينه تحت الأرض على المستوى التجاري. وتصل استطاعة المشروع إلى 4 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وهو يستخدم الطاقة المتجددة التي تنتج عن محطة طاقة حرارية أرضية قريبة لتشغيل المراوح والفلاتر من أجل التقاط الكربون ثم خلطه بالماء وضخّه في أعماق الأرض ليتحول ببطء إلى صخور. ويحصل المشروع على التمويل اللازم لتشغيله عبر اتفاقية شراء لإزالة الكربون لمدة 10 سنوات مع إحدى شركات التأمين السويسرية.
ولما كانت التكلفة المرتفعة هي العقبة الأساسية أمام انتشار تكنولوجيا احتجاز الكربون وتخزينه، تتزايد المطالبة بتوفير الدعم له على اعتباره أحد أساليب التصدي للتغيُّر المناخي. كما يمكن المساهمة باسترداد النفقات عن طريق تجارة الكربون وعوائد زيادة إنتاج حقول النفط التي يجري حقن الكربون في مكامنها.
على سبيل المثال، دخلت شركة «إن آر جي» الأميركية في شراكة مع «جي إكس» اليابانية لتشغيل منشأة لاحتجاز الكربون في محطة للطاقة قرب هيوستن اعتباراً من سنة 2017. وبلغت تكلفة هذه المنشأة مليار دولار، بما فيها 190 مليون دولار على شكل دعم فيدرالي. وتبلغ استطاعة منشأة احتجاز الكربون هذه 5 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون يومياً، يتم ضخّها على بعد 130 كيلومتراً في حقل «ويست رانش» النفطي. ويؤدي حقن الكربون إلى زيادة إنتاج النفط من 300 برميل بالوسائل التقليدية إلى نحو 5 آلاف برميل يومياً. ومن الطبيعي أن ترتبط جدوى المشروع، في غياب الدعم، بأسعار النفط.
وفيما يعترض البعض على توفير الدعم الحكومي لتقنيات احتجاز الكربون، يرى آخرون أنه أمر لا بد منه لدفع التقنيات في هذا المجال إلى مستويات متقدمة وخفض تكاليفه، كما جرى في حالة الطاقة المتجددة الناتجة عن الألواح الشمسية وتوربينات الرياح. وتترسخ القناعة اليوم أن التصدي لتغيُّر المناخ الكارثي يستلزم من الآن العمل على تطوير بنية تحتية راسخة لالتقاط الكربون واحتجازه بأفضل مردود وأقل تكلفة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

أعلنت فرنسا حال تأهب قصوى في ربع أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجج أيضاً الحرائق، فيما قرر عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل الإغلاق باكراً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا سيدة تشرب المياه لتبريد جسمها خلال موجة من ارتفاع درجات الحرارة تضرب أوروبا (رويترز)

أكثر من 1700 وفاة جراء الحر في بلجيكا وموجة متواصلة في فرنسا

تسببت موجة الحر في بلجيكا في أواخر يونيو (حزيران) في 1747 وفاة إضافية، وهي أعلى حصيلة على الإطلاق خلال موجة حر في البلاد منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا يمكن لمراكز البيانات خفض تكاليف الكهرباء عبر نقل جزء من أحمالها الحاسوبية إلى الساعات الأقل طلباً على الشبكة (غيتي)

دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليف

تُظهر دراسة أن تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات قد يخفض تكاليف الكهرباء؛ لكن أثره البيئي يختلف حسب مصادر الطاقة المحلية.

نسيم رمضان (لندن)
بيئة ألفارو لاريو رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أكبر المانحين... ويمكننا دعم مبادراتها بالزراعة الذكية

أكد رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ألفارو لاريو، أن السعودية ترتبط مع الصندوق بشراكة استراتيجية طويلة الأمد تعود إلى بداية المؤسسة عام 1978،…

غازي الحارثي (الرياض)
الولايات المتحدة​ الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

غوتيريش: على الحكومات اعتبار مكافحة تغير المناخ أولوية رئيسية

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأربعاء إنه ينبغي للحكومات وضع مكافحة تغير المناخ ضمن أولوياتها ​الرئيسية، مع ازدياد حدة المخاطر المناخية

«الشرق الأوسط» (لندن)

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

تقول آمي ماكغفرن: «أحب أن أقول للناس إنني كنت أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح رائجاً... فقد عرفت الحقيقة أنني أريد استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث تغيير في العالم الحقيقي، كما كتبت ساتشي كيتاجيما مولكي».

تحسين التنبؤات الجوية

وتضيف آمي ماكغفرن، الأستاذة في كلية الأرصاد الجوية وكلية علوم الحاسوب بجامعة أوكلاهوما: «في عام 2005، عندما انتقلتُ لأول مرة إلى أوكلاهوما وأصبحتُ أستاذة جامعية، بدأتُ دراسة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية. وتحديداً، كان بحثي يسعى إلى تحسين التنبؤات المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة، مثل الأعاصير، وموجات الحر، والعواصف الثلجية».

وتضيف أنها مشكلة معقدة للغاية تتجاوز مجرد معرفة ما إذا كنتَ بحاجة إلى معطف أو مظلة اليوم. إنها تتعلق بما إذا كان عليكَ إخلاء منزلكَ من إعصار قادم إلى شارعكَ خلال الدقائق الخمس القادمة أو الخمس عشرة دقيقة القادمة. إنها لحظات حاسمة لاتخاذ القرارات، مليئة بالشكوك.

مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي

لكنها مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي، نظراً لوفرة بيانات الطقس المتاحة، والبيانات هي ما يبرع فيه الذكاء الاصطناعي حقاً. فهو يكشف أنماطاً لا يستطيع البشر رؤيتها، ويجد روابط مفيدة بين نماذج الطقس المختلفة.

خلال العشرين عاماً الماضية تغيرت إمكانياتنا في استخدام الذكاء الاصطناعي والتنبؤات الجوية بشكل كبير. فاليوم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التنبؤات التي تُجريها الهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، مثل مؤسسات الطقس، وتظهر النتائج على هواتف الجمهور.

تجربة علمية

في عام 2019 حصلتُ أنا وزملائي على منحة قدرها 20 مليون دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم لإنشاء معهد للذكاء الاصطناعي مُخصص للتنبؤات الجوية (كنت مديرة له). وقد دعم هذا التمويل 24 عضواً من أعضاء هيئة التدريس، و35 باحثاً، و46 طالب دراسات عليا، و83 طالباً جامعياً. إنه نوع من العمل لا يُمكن إنجازه بمنح أصغر، وأكثر تقليدية.

أصبحنا قادرين على التنبؤ بموعد وصول موجة البرد إلى مياه المحيط قرب جنوب تكساس بوقت كافٍ لفرق إنقاذ الحيوانات لإنقاذ السلاحف البحرية. وقد حسّنّا نظام الإنذار المبكر بالبرد، ما أتاح للناس 60 دقيقة لحماية سياراتهم، ومعداتهم الزراعية، وطائراتهم، بدلاً من الإنذارات التي كانت تُصدر كل 15 دقيقة فقط. كما حسّنّا توقعات الأعاصير، بحيث أصبح بإمكان خبراء الأرصاد الجوية تقدير حدة الإعصار المداري بدقة كل خمس دقائق، بدلاً من مرة أو مرتين فقط في اليوم.

إيقاف الأبحاث بسبب «الهستيريا المناخية»

كان لدينا الكثير لنفعله. ولكن في الصيف الماضي اكتشفنا أن تمويلنا سينتهي بدلاً من تجديده كما كنا نتوقع. إذ أبلغ مكتب الإدارة والميزانية الأميركي الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن برنامجنا يُهدر أموال دافعي الضرائب بسبب «الهستيريا المناخية». صحيح أن الاسم الرسمي لمعهدنا، الذي اختارته المؤسسة الوطنية للعلوم، يتضمن كلمة «المناخ»، إلا أن تركيزنا كان على الظواهر الجوية المتطرفة. فالمناخ والطقس أمران مختلفان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)

تواصل موجة الحرّ التأثير على عشرات الملايين في أوروبا، مع تسجيل درجات قياسية في عدد من الدول، فيما توقّع خبراء موجة حرّ جديدة في عدد من المناطق في الأيام المقبلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن موجة الحر الحالية بدأت تتراجع في أوروبا، يواجه أكثر من 95 مليون نسمة، خاصة في شرق القارة وجنوبها، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وفقاً لبيانات أعدتها أو جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سلوفاكيا، بلغت الحرارة مستوى قياسياً إذ وصلت إلى 41.3 درجة، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بحسب إيفان غارتشار، المتحدث باسم المعهد السلوفاكي للأرصاد الجوية.

أشخاص يقفون في الظل خلال موجة حر أمام القلعة الملكية في المدينة القديمة في وارسو 27 يونيو 2026 (رويترز)

وفي كرواتيا، سجّلت مدينة سبليت، الثلاثاء، رقماً قياسياً أيضاً مع بلوغ الحرارة 39.5 درجة مئوية، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الكرواتية «وكالة الصحافة الفرنسية»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 38.6 درجة المسجل في يوليو (تموز) 1950.

ويقول خبراء إن موجة الحرّ الحالية هي الأشدّ على الإطلاق في أوروبا، وأنها ناجمة عن التغيّر المناخي.

وتلقي موجة الحر ظلالها على الجنوب الأوروبي أيضاً، حيث يواجه 19 مليون شخص في إيطاليا وأكثر من 15 مليون في جنوب غربي إسبانيا درجات مرتفعة.

أما في شرق القارة ووسطها، ولا سيما المجر، فيواجه معظم السكان حرارة تزيد عن 35 درجة.

وفيما بدا أن موجة الحر تنحسر، في بعض المناطق على الأقل، حذّر خبراء من موجة جديدة قد تسود في الأيام المقبلة.

أشخاص يسبحون في البحر الأسود في أوديسا بأوكرانيا في 30 يونيو 2026 وسط موجة حرّ تشهدها أوروبا والغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مستوى قياسي

وقال الخبير في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية، باتريك غالوا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ابتداء من يوم الجمعة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نتوقع مرتفعاً جوياً... ستكون درجات الحرارة فيه مرتفعة جداً، ومن المرجح أن تتجاوز 35 درجة»، وذلك في وقت بدأت فيه موجة الحرّ الاستثنائية التي شهدتها فرنسا في الآونة الأخيرة بالانحسار.

وما تزال 4 مقاطعات في جنوب شرقي البلاد في حالة الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحرّ الحالية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وفي البرتغال، التي ظلّت بمنأى نسبياً عن موجة الحرّ في الأسبوعين الماضيين، يتوقع أن تحلّ موجة حر اعتباراً من الأربعاء، تؤثر بشكل خاص على السواحل بشدّة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية.

وقال خبير الأرصاد، خورخي بونتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مناطق عدة في الداخل ستكون تحت الإنذار البرتقالي، على أن يمتد هذا الإنذار لمعظم أنحاء البلاد.

لكن درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة ستظل دون الرقم القياسي التاريخي البالغ 47.3 درجة مئوية، المسجل عام 2003.

وقال الخبير: «ما يلفت انتباهنا في هذه التوقعات ليس درجات الحرارة القصوى فقط، بل استمرار هذه المستويات المرتفعة جداً لأيام متتالية».

رجل يستريح على مقعد بالظل في بلغراد 30 يونيو 2026 حيث تعاني صربيا من موجة حر شديدة (أ.ف.ب)

موجة حر بحريّة «تاريخية»

ويشهد شمال غربي البحر المتوسط موجة حرّ بحريّة بلغت مستوى قياسياً من حيث الشدة، مع تسجيل ارتفاع بمعدل 5.2 درجات عن المعدلات الطبيعية، وفقاً لبيانات معهد علوم البحار الإسباني.

وقال خوستينو مارتيينيز، الباحث في معهد علوم البحار لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنْ قمنا بحساب متوسط شدّة هذه الظاهرة، نحصل على 5.2 درجة، وعندما نجري الحساب نفسه للسنوات السابقة نلاحظ أن هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً».

وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يعود بدرجة كبيرة إلى موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا في الآونة الأخيرة.

وأوضح أن «موجة الحر هذه... هي الأكثر شدّة مقارنة بأيّ متوسط يومي سجلناه سابقاً»، في إشارة إلى المنطقة الممتدة شمال جزر البليار الإسبانية وغرب كورسيكا وسردينيا.

سكان بوخارست يبردون أنفسهم في أحد أكثر أيام شهر يونيو حرارة من خلال المرور عبر جهاز رش المياه المثبت وسط مدينة بوخارست في رومانيا 30 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال إن القياس اعتمد على درجات حرارة السطح فقط باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية.

ولفت إلى أن تسجيل الرقم القياسي في شمال غربي المتوسط جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو شرق أوروبا.

وبحسب العلماء، فإن المحيطات امتصّت نحو 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ بداية العصر الصناعي، بينما تُعد أوروبا أسرع قارات العالم احتراراً.

مدفع مياه تابع للشرطة المجرية يرش رذاذاً منعشاً على المارة خلال موجة حر في بودابست 30 يونيو 2026 (أ.ب)

كما أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد من قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يؤدي إلى عواصف أشد، وبالتالي ارتفاع خطر الفيضانات، وهي من الظواهر الجوية المتطرفة التي يُفاقمها تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وكان ارتفاع حرارة البحر المتوسط ساهم في تغذية عاصفة عنيفة أدّت إلى أسوأ فيضانات تشهدها إسبانيا منذ عقود في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث سُجّلت معظم الوفيات، التي تجاوزت 230، في منطقة فالنسيا، شرق البلاد.


حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل، بينهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا، وفق تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ الحرارة ستتخطى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، ما يعني أنها ستطول نحو 7 أشخاص من كلّ 10 بالقارة، حسب أرقام تستند إلى توقعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، وتتقاطع مع أرقام منظمة «كليماداشبورد» النمساوية غير الحكومية.

وهذه الأرقام تتجاوز التوقعات الصادرة عن المعهد الألماني للأحوال الجوية، والتي حُسبت بالنسبة إلى الخميس في الساعة 3.00 بتوقيت غرينتش. وتوقَّعت أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وأن تطول 101 مليون نسمة.

امرأة تدفع عربة أطفال وسط المدينة خلال موجة حارة في فيينا بالنمسا 26 يونيو 2026 (رويترز)

وعلى عكس الخميس، لم تعد المنطقة الأكثر تضرراً من موجة الحر هي البر الفرنسي بل ألمانيا، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية، الجمعة، وأن تطول نحو 82 مليون نسمة، بينهم 52 مليوناً ستطولهم درجات حرارة تصل إلى 35 مئوية.

ولا تزال التوقعات تشير إلى أنّ درجات الحرارة ستتجاوز 35 مئوية لنحو 34 مليون نسمة في فرنسا و17 مليوناً في إيطاليا و15 مليوناً في هولندا. وأصدر «المعهد الهولندي للأرصاد الجوية» أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديد، الذي يسري مفعوله الجمعة في معظم أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤثر مستويات درجات الحرارة هذه بشكل كبير على كل من المجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

ويُتوقع أن تطول موجة الحرّ التي شهدتها أوروبا الغربية في الأيام الأخيرة منطقة البلقان اعتباراً من السبت، فيما كان كامل ساحل البحر الأدرياتيكي مشمولاً، الجمعة، بتحذيرات من المستوى الأحمر، حسب وكالة «ميتيو ألارم».

ومن المنتظَر أن تصل مستويات الحرارة إلى 39 درجة، اعتباراً من الأحد حتى الاثنين على الأقل، في بعض مناطق صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة ومونتينيغرو، وفق مختلف الهيئات الوطنية للأرصاد الجوية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

وفي بلغراد، يُفترَض أن تصل الحرارة إلى 36 درجة السبت، و38 الأحد، و39 الاثنين والثلاثاء، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 38.7 درجة الذي سُجّل في العاصمة في يونيو (حزيران) 2021.

وفي صربيا التي شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة معدلات الحرارة الأشدّ صيفاً منذ بدء القياسات عام 1951، يعمل أكثر من عامل من كل خمسة في الهواء الطلق، حسب موقع «كليما 101» المتخصص، وشوهد عمّال في ورش البناء ظهر الجمعة تحت الشمس الحارقة. ورغم الحرّ، يُتوقَّع أن يشارك آلاف الأشخاص في بلغراد السبت في تجمّع ينظمه الحزب التقدمي الصربي الحاكم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة، قصد كثير من السكان، الجمعة، الأماكن المظَلَّلة وتلك التي يتوافر فيها الماء. وقال ألكسندر (60 عاماً) وقد غمر قدميه في نافورة بوسط المدينة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعاني كثيراً من الحر الشديد، وهذا المكان هو الأنسب لي».

وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، كان الشارع الرئيسي الذي يكون عادة مزدحماً بالمارة شبه خالٍ ظهر الجمعة، فيما كان القلائل الذين يمرّون فيه يسرعون الخطى كي لا يمكثوا طويلاً في الحرّ.

وقالت الموظفة الحكومية (41 عاماً) مايليندا التي كانت تشتري أدويتها سريعاً قبل عطلة نهاية الأسبوع لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المتوقع أن تشتدّ موجة الحر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأريد أن أؤمّن كل ما أحتاج إليه حتى لا أضطر للخروج غداً وبعد غد».

وعلى الساحل الأدرياتيكي، امتد الحرّ إلى مياه البحر أيضاً؛ إذ تجاوزت حرارة المياه في بولا بكرواتيا صباح الجمعة 27 درجة عند الساعة الثامنة.

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

وسبق أن شهد صيف 2025 موجات حرّ عدة في البلقان، وسُجِّل في كوسوفو في يوليو (تموز) 2025 أشد يوم حرّ على الإطلاق مع تسجيل 42.4 درجة مئوية. وتعرضت ألبانيا لحرائق عدة التهمت عشرات آلاف الهكتارات واضطر آلاف السكان إلى إخلاء منازلهم.

التغير المناخي مسؤول

وخلصت شبكة علمية دولية في دراسة نشرت نتائجها الجمعة، إلى أن التغير المناخي مسؤول «في شكل لا لبس فيه» عن موجة الحرّ الشديدة التي تضرب أوروبا الغربية راهناً، والتي كانت ستكون شبه مستحيلة الحدوث قبل نحو 50 عاماً.

وأكّد علماء شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» (دبليو دبليو إيه) الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى، أن درجات الحرارة المرتفعة جدّاً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستكون «شبه مستحيلة» في هذه الفترة من عام 1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً.

ولو وقعت موجة حرّ من هذا القبيل، لكانت ألطف بـ3.5 درجات مئوية نهاراً و2.4 درجة ليلاً، حسب حسابات العلماء.

وقال تيودور كيبينغ من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن الذي شارك في هذه الأبحاث: «خلصنا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1.1 درجة مئوية، تغيّرت أرجحية وقوع موجة قيظ كهذه بدرجة فائقة».

وصرّح خلال عرض الدراسة على وسائل الإعلام بأن «موجة كهذه ما كانت ممكنة في يونيو من دون التغيّر المناخي».

وأشارت فريديريكه أوتو من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن إلى أن «هذه الظاهرة المناخية ليست غير الاعتيادية لكن درجات الحرارة كذلك» بسبب التغيّر المناخي البشري المصدر.

«مزعج وخطير»

يتأتّى هذا التغيّر المناخي البشري المصدر من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز أحفوري، فضلاً عن قطع الغابات.

واستند العلماء المقيمون في عدّة بلدان أوروبية في أبحاثهم إلى بيانات أرصاد جوية حالية وتوقّعات الأيام المقبلة؛ إذ إن موجة الحرّ ما زالت متواصلة، وقارنوها بالمعطيات المسجّلة في 2003 و1976.

طفل يحاول التخفيف من أثر الحرارة بالوقوف داخل نافورة ماء في تورين بإيطاليا (إ.ب.أ)

ولم تلق هذه الأبحاث التي أجريت بوتيرة متسارعة مراجعة من باحثين خارجيين، وفق الإجراءات المعمول بها في إطار المنشورات العلمية. غير أن المنهجية المعتمدة سبق أن صادقت عليها الأسرة العلمية، حسبما ذكّر القيّمون على هذه الأبحاث.

وباتت الليالي الحارة أكثر ترجيحاً بمائة مرّة اليوم مما كانت عليه الحال خلال موجة الحرّ القياسي في 2003. وباتت الحرارة القصوى خلال النهار أكثر ترجيحاً بعشر مرّات، حسب الباحثين.

واستبعد العلماء مسؤولية ظاهرة «إل نينيو» الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسبّبة بموجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم. ولاحظوا أن هذه الظاهرة لم تؤد «أيّ دور» في موجة الحرّ الحالية.

ويجعل «الإجهاد الحراري» الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية هذا القيظ «مزعجاً وخطيراً بشكل خاص»، حسب فريديريكه أوتو.

وكشفت الدراسة أن نحو 45 في المائة من المدن الـ854 المشمولة بالتحليل في 30 دولة أوروبية حطّمت المستويات القياسية للإجهاد الحراري أو أنها على وشك تحطيمها.

وتستند هذه الخلاصات إلى مؤشّر حرارة يعرف بـ«مقياس حرارة ذي بُصيلة مخضّلة» يقوم على الحرارة والرطوبة ونسبة الإشماس والغطاء السحابي. ويستخدم هذا المؤشّر خصوصاً في عالم الرياضة.

و​ذكر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن ‌درجة ‌الحرارة ​في ‌سوفوك بشرق ​إنجلترا بلغت 36.9 درجة مئوية، اليوم الجمعة، ‌لتحطم الرقم ‌القياسي ​لأشد ‌أيام ‌يونيو حرارة لليوم ‌الثالث على التوالي، وذلك مع اقتراب موجة الحر من نهايتها.