بوادر انحسار الوباء في البرازيل بعد بلوغ الوفيات عتبة 600 ألف

فرنسا تتجه لترخيص «فايزر» للأطفال... والهند تعيد فتح أبوابها للسياح

متظاهرون يحملون مناديل بيضاء في البرازيل تكريماً لضحايا وباء «كورونا» (د.ب.أ)
متظاهرون يحملون مناديل بيضاء في البرازيل تكريماً لضحايا وباء «كورونا» (د.ب.أ)
TT

بوادر انحسار الوباء في البرازيل بعد بلوغ الوفيات عتبة 600 ألف

متظاهرون يحملون مناديل بيضاء في البرازيل تكريماً لضحايا وباء «كورونا» (د.ب.أ)
متظاهرون يحملون مناديل بيضاء في البرازيل تكريماً لضحايا وباء «كورونا» (د.ب.أ)

تتجه البرازيل لتصبح ثاني دولة في العالم تتخطى فيها وفيات «كوفيد - 19» حاجز 600 ألف وفاة، بعد الولايات المتحدة، في حصيلة تضاعف الضغوط على حكومة جايير بولسونارو التي تتعرض لانتقادات حادة من خبراء الصحة بسبب سوء إدارتها لأزمة الجائحة.
وكثفت البلاد عمليات التطعيم بعد بداية بطيئة، وبدأت تظهر مؤشرات على انحسار معدلات العدوى، وفق وكالة «رويترز». وتلقى أكثر من 70 في المائة من البرازيليين جرعة أولى مقارنة بنسبة تبلغ 65 في المائة حالياً بالولايات المتحدة التي تخطت حاجز 600 ألف وفاة بسبب المرض في يونيو (حزيران).
ويبدو أن البرازيل تجنبت الأسوأ فيما يتعلق بتفشي السلالة «دلتا» حتى الآن، إذ تراجعت أعداد الوفيات والإصابات المسجلة على الرغم من انتشار السلالة الأشد عدوى. وتراجع معدل الوفيات بالمرض 80 في المائة عن ذروة فاقت ثلاثة آلاف وفاة يومياً في أبريل (نيسان)، كما أن البرازيل لم تعد من بين دول العالم التي لديها أكبر عدد وفيات يومي بالمرض.
وقالت وزارة الصحة البرازيلية إنها سجلت 451 وفاة جراء «كوفيد - 19» الخميس، ما رفع إجمالي الوفيات بـ«كوفيد - 19» في البرازيل إلى 599810.
وفيما تسجل إصابات «كورونا» تراجعاً نسبياً في مختلف مناطق العالم، تتباين السياسات المتبعة لاستعادة عجلة الاقتصاد الطبيعية.
في هذا السياق، أعلنت الهند مساء الخميس، أنها ستعيد فتح أبوابها أمام السياح الأجانب، بدءاً من 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما توقفت عن استقبالهم لأكثر من عام بسبب جائحة «كوفيد - 19». وقالت وزارة الداخلية الهندية إنه «بعد مراجعة المعلومات المختلفة، قررت وزارة الداخلية بدء منح تأشيرات سياحية جديدة للأجانب الراغبين في المجيء إلى الهند بدءاً من 15 أكتوبر 2021». وقال رئيس تحالف «غافي» للقاحات جوزيه مانويل باروزو، أمس، إن آلية كوفاكس الدولية ما زالت تنتظر الهند لاستئناف تصدير اللقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19»، كما وعدت نيودلهي في أكتوبر (تشرين الأول).

- تباين أوروبي
تواجه رومانيا، حيث يعد معدل التلقيح من الأدنى في الاتحاد الأوروبي، موجة رابعة من وباء «كوفيد - 19» تتناقض مع الانخفاض الملحوظ في عدد الإصابات الذي لوحظ في أماكن أخرى بأوروبا. والخميس، سجّلت البلاد 14457 إصابة جديدة خلال 24 ساعة و263 وفاة بعد تسجيلها حصيلة قياسية من الوفيات في اليوم السابق بلغت 331 وفاة.
أما في فرنسا، فقد فتحت مزيداً من الصفوف الدراسية بعد إغلاقها بسبب الإصابات بـ«كوفيد - 19»، مع بقاء 1254 صفاً مغلقاً الخميس، مقابل 1692 الأسبوع السابق، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التربية الوطنية.
كذلك، لن يكون وضع الكمامات إلزامياً بدءاً من الاثنين لتلاميذ المدارس الابتدائية في غالبية المناطق الفرنسية.
من جهة أخرى، أظهر معهد باستور، أمس (الجمعة)، «تفاؤلاً حذراً» بشأن تطور الوضع الوبائي في فرنسا خلال الأشهر المقبلة. وسيكون بإمكان نحو 28 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاماً الحصول قريباً على لقاح «فايزر» في الولايات المتحدة بعدما قدم المختبر طلب تصريح طارئاً لهذه الفئة العمرية، وهي خطوة جديدة في حملة التلقيح ينتظرها كثير من الآباء بفارغ الصبر.
وقد تعطي السلطات الصحية الضوء الأخضر لإعطاء الجرعات الأولى في غضون أسابيع قليلة، بعد دراسة البيانات.

- حصيلة قياسية
قد تكون أزمة «كوفيد - 19» في بابوا غينيا الجديدة أسوأ بكثير مما تم الإبلاغ عنه رسمياً، إذ كشفت بيانات جديدة أمس، ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات، فيما تكافح المستشفيات لمحاربة التدهور السريع للوضع. وكانت بابوا غينيا الجديدة التي يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، أفادت عن تسجيل 245 وفاة وأقل بقليل من 23 ألف إصابة بفيروس كورونا منذ بدء الوباء.
لكن بيانات منظمة الصحة العالمية تُظهر أن الإصابات بالوباء أعلى بثلاث مرات تقريباً من الأرقام الرسمية وتبلغ نحو 60.918 إصابة.

- تجديد الدعوة لتوزيع عادل للقاحات
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، سيطرة الدول الغنية على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا بأنه أمر «لا أخلاقي» و«غبي»، مؤكداً أن ذلك يفتح الطريق لظهور متحورات قد تكون خطيرة.
وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن عدم المساواة في الحصول على اللقاحات «هو أفضل حليف لوباء (كوفيد - 19)». وأضاف أن ذلك «يسمح للنسخ المتحورة بالتطور بحرية، ما يؤدي إلى وفاة ملايين آخرين وإطالة أمد الانكماش الاقتصادي»، مؤكداً أن «عدم تأمين توزيع عادل للقاحات ليس فقط مسألة لا أخلاقية، بل تنم عن غباء أيضاً».
وكانت منظمة الصحة العالمية طلبت خلال العام الجاري أن تؤمن كل دولة تلقيح عشرة في المائة من سكانها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول). وقال تيدروس إن «56 دولة أخفقت في تحقيق ذلك، لكن لم يكن ذلك بسبب خطأ من جانبها»، بل بسبب نقص اللقاحات.
وترغب منظمة الصحة العالمية حالياً في تلقيح أربعين في المائة من سكان كل بلد بحلول نهاية العام، وسبعين في المائة بحلول منتصف 2022. وقال تيدروس إن «تحقيق هذه الأهداف يتطلب 11 مليار جرعة من اللقاحات على الأقل»، مؤكداً أن «هذه ليست قضية إمدادات بل مسألة توزيع». وأوضح أنه «بحلول نهاية سبتمبر، تم فعلياً إعطاء نحو 6.5 مليار جرعة في جميع أنحاء العالم». وأضاف: «مع وصول الإنتاج العالمي للقاحات إلى نحو 1.5 مليار جرعة شهرياً، تبدو الإمدادات كافية لتحقيق أهدافنا شرط أن يتم توزيعها بشكل عادل».
من جهته، أكد غوتيريش: «يمكننا الوصول إلى أربعين في المائة من السكان بجميع البلدان بحلول نهاية العام - إذا تمكنا من تخصيص نحو ثمانية مليارات دولار لضمان توزيع عادل»، من دون أن يحدد كيف ستستخدم هذه الأموال.
وللحصول على 11 مليار جرعة مطلوبة على الأقل، تطلب منظمة الصحة العالمية من الشركات المصنعة نقل التكنولوجيا وتعزيز نظام «كوفاكس» الدولي والصندوق الأفريقي لحيازة اللقاحات (افات) الذي أنشأه الاتحاد الأفريقي.
كما دعا البلدان إلى تقاسم الجرعات وتحصين العاملين الصحيين والضعفاء وكبار السن أولاً، قبل تحصين كل البالغين ثم المراهقين. وأشار تيدروس إلى أن منظمة الصحة العالمية تبنت للتو تعريفاً لما يُعرف بـ«كوفيد الطويل»، ومن أكثر أعراضه شيوعاً التعب وضيق التنفس والخلل الإدراكي. وأوضح أنه بحسب هذا التعريف، يفترض أن تستمر هذه العوارض شهرين على الأقل ولا يمكن تفسيرها بأي شيء آخر.
وتسبب الوباء في وفاة نحو 5 ملايين شخص، وفق مختلف الوكالات الإحصائية. وسُجل أكبر عدد من الوفيات في الولايات المتحدة (710.180)، تليها البرازيل (599.810) والهند (450.127) والمكسيك (281.121).
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، مع الأخذ في الاعتبار زيادة الوفيات المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بـ«كوفيد - 19» إلى أن حصيلة الوباء يمكن أن تكون أعلى بمرتين أو ثلاث مرات.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.