«مايكروسوفت» تطلق «ويندوز 11» و«أوفيس 2021» اليوم

جولة على أبرز مزاياهما ونصائح لتطوير تجربة الاستخدام

مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
TT

«مايكروسوفت» تطلق «ويندوز 11» و«أوفيس 2021» اليوم

مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم

تطلق «مايكروسوفت» اليوم الثلاثاء نظام التشغيل «ويندوز 11» الذي يقدم تطويرات عديدة لواجهة الاستخدام ووظائف النظام، إلى جانب مجموعة «أوفيس 2021» المكتبية. وكانت «الشرق الأوسط» قد سلطت الضوء على مزايا النظام الجديد في مقال سابق في 29 يونيو (حزيران) الماضي، وسنلخصها في هذا المقال، إلى جانب ذكر كيفية تفعيل خصائص محددة من اليوم الأول لإطلاق النظام. وسنذكر كذلك مجموعة من الأجهزة المحمولة التي ستستخدم «ويندوز 11».

مزايا «ويندوز 11»

«ويندوز 11» سيقود إلى تسريع العمل ورفع مستويات أداء تصفح الإنترنت، ورفع كفاءة استخدام بطاريات الكومبيوترات المحمولة ودعم تقنية عرض الصورة بالمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR. وسيخفض النظام حجم ملفات التحديث بنحو 40 في المائة، ويقدمها بشكل أقل تكراراً، مع دمج وظائف مجموعة برامج الإنتاجية «تيمز» Teams في «ويندوز» بشكل قياسي، ودعم خدمة «إكس بوكس غيم باس» Xbox Game Pass لتحميل عدد غير محدود من الألعاب الإلكترونية الحديثة والقديمة لقاء اشتراك شهري.
ويقدم النظام زر البداية في منتصف شريط الأدوات السفلي، مع إضافة رسومات تحرك للأيقونات الموجودة في شريط الأدوات لدى التفاعل معها وإضافة أو إزالة الأيقونات، إلى جانب تقديم زوايا منحنية للنوافذ والأزرار عبر القوائم المختلفة. وسيتضمن النظام الجديد وظيفة تسهل نقل نوافذ البرامج إلى مواقع مسبقة التحديد في الشاشة اسمها «مواقع الالتصاق» Snap Layouts، وسيسهل تعديل أحجام نوافذ الشاشات على الأجهزة المحمولة (مثل الأجهزة اللوحية)، مع تقديم ميزة الارتجاج لدى التفاعل مع النظام باستخدام الأقلام الرقمية.
وستعمل تطبيقات «آندرويد» على «ويندوز 11» من خلال متجر تطبيقات «أمازون». هذا الأمر يعني أنه سيكون بإمكان المستخدمين تحميل التطبيقات والألعاب المفضلة لديهم في أجهزة «آندرويد» مباشرة إلى كومبيوتراتهم والتفاعل معها بشكل قياسي، مع إمكانية تشغيلها من قائمة «البداية» Start وكأنها برامج «ويندوز» قياسية. كما ستطلق الشركة متجراً جديداً لتطبيقاتها وبرامجها يقدم مستويات أمن رقمي عالية ويدعم تشغيل البرامج القديمة التي تعمل بتقنية 32 - بت.
ويدعم «ويندوز 11» الوضع المظلم للألوان الذي سيقدم مجموعة من الأصوات تختلف تماماً عن تلك الموجودة في الوضع التقليدي (مثل الإشعارات والتنبيهات)، والتي ستكون أكثر هدوءاً لتتوافق مع الوضع المظلم ولتكون مريحة وغير مزعجة ولا تسبب أي توتر للمستخدم. كما يدعم النظام «جلسات التركيز» Focus sessions التي تعمل كتطبيق مدمج في تطبيق الساعة، حيث يعرض الجزء أعلى اليمين عدد الجلسات التي قضاها المستخدم على الكومبيوتر، وستظهر بجانبه في منتصف الشاشة مدة الجلسات التي يمكن أن يتحكم بها المستخدم. ويمكن من خلال هذه الميزة أخذ قسط من الراحة بعد انقضاء مدة معينة من العمل، وخصوصاً للمستخدمين الذين ينسون الوقت خلال فترات العمل.
كما يضم النظام تأثيرات ألوان خاصة للمصابين بمشاكل بالرؤية الذين لا يستطيعون رؤية جميع الألوان بشكل طبيعي، من خلال إعدادات «فلاتر الألوان» Color filters التي تضم مزايا لعدة حالات، تشمل نمطاً لمن لديه مشاكل برؤية اللون الأخضر deuteranopia، ومشاكل برؤية اللون الأحمر protanopia، ومشاكل برؤية الأزرق - الأصفر tritanopia، وأنماطا لتعديل درجات اللون الرمادي، واللون الرمادي المعكوس، والألوان المعكوسة بالكامل.
ويدعم النظام واجهة البرمجيات DirectStorage الجديدة التي تسمح لمعالج بطاقة الرسومات نقل بيانات الصورة الخاصة بأي لعبة مباشرة من وحدة التخزين فائقة السرعة دون المرور عبر المعالج الرئيسي، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة تحميل البيانات بأضعاف. ولتعمل هذه التقنية، يجب أن يدعم الجهاز أقراص NVMe من الجيل الثالث أو الرابع لتقنية PCIe للحصول على أعلى مستويات الأداء، مع ضرورة وجود بطاقة رسومات تدعم امتدادات DirectX 12 البرمجية.

نصائح تطوير الاستخدام

من جملة نصائح لتطوير استخدام «ويندوز 11»، أنه لتفعيل وضع «بدء التشغيل السريع» الذي يسمح للنظام مباشرة عمله بشكل أسرع بعد إيقافه عن العمل، يجب أولاً تفعيل وضع السبات Hibernation من خلال النقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة cmd والنقر بزر الفأرة الأيمن على البرنامج الظاهر في نتيجة البحث واختيار «التشغيل كمشرف» Run as administrator، ومن ثم كتابة Powercfg –h on في النافذة السوداء والضغط على زر الإدخال Enter، ومن ثم إغلاق النافذة. الخطوة التالية هي تفعيل وضع بدء التشغيل السريع نفسه، وذلك بالنقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة «لوحة التحكم» Control panel واختيارها من نتائج البحث، ومن ثم الضغط على «العتاد الصلب والصوتيات» Hardware and sound ومن ثم «خيارات الطاقة» Power options. الخطوة التالية هي النظر إلى القائمة الجانبية والضغط على «اختيار ما تفعله أزرار الطاقة» Choose what the power buttons do ومن ثم «تغيير الإعدادات غير المتوفرة حالياً» Change settings that are currently unavailable وتحديد خيار «تشغيل بدء التشغيل السريع» Turn on fast startup والضغط على «حفظ التغييرات» Save changes. ويمكنك إيقاف النظام عن العمل ومن ثم تشغيله لتلاحظ الزيادة في سرعة بدء عمله.
وإن لم يعجبك موقع زر البداية Start في منتصف شريط المهام في الجزء السفلي من الشاشة وترغب بإعادته إلى موقعه الكلاسيكي في زاوية الشاشة، فيجب النقر بزر الفأرة الأيمن على شريط المهام Taskbar ومن ثم تحديد «إعدادات شريط المهام» Taskbar settings، واختيار «التخصيص الشخصي» Personalization من الجانب، وتحديد حدد خيار «سلوكيات شريط المهام» Taskbar behavior من الجانب أيضاً. الخطوة التالية هي توسيع القائمة بمحاذاة خيار «شريط المهام»، ومن ثم اختيار الجهة التي ترغب عرض زر القائمة فيها.
ميزة أخرى ننصح بتفعيلها هي «نمط اللعب» Game Mode التي تعمل على تحسين تشغيل النظام عند اللعب من خلال إعطاء الأولوية لعمليات اللعبة أثناء تشغيلها، مما يسمح لها بالعمل بشكل أسرع ومشاكل أداء أقل. كما تمنع الميزة تثبيت البرامج مؤقتاً عند تحديث نظام التشغيل أو معاودة تشغيل الكومبيوتر خلال مجريات اللعب لتفعيل التحديثات. ولن يستخدم «ويندوز» هذه الميزة إلا عندما يكتشف أنك تلعب بلعبة إلكترونية. ولتفعيل (أو إيقاف) هذه الميزة، يجب فتح نافذة الإعدادات بالنقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة «الإعدادات» Settings واختيارها من نتائج البحث، ومن ثم الضغط على «الألعاب» Gaming ومن ثم تحديد خيار «وضع اللعب» Gamer Mode في الجانب وتفعيله أو إيقافه عن العمل.

مواصفات أساسية للعمل

أهم المواصفات الأساسية لعمل «ويندوز 11»، تتمثل في أنه يمكنك الترقية من «ويندوز 10» إلى «ويندوز 11» مجاناً من شاشة «تحديثات ويندوز» Windows Updates لدى توافرها في منطقتك. ويمكن لمستخدمي «ويندوز 10» معرفة ما إذا كان جهازهم يدعم الترقية إلى «ويندوز 11» عبر برنامج PC Health Check المجاني من موقع «مايكروسوفت». وأكدت الشركة أنه يجب أن تتوافق أجهزة المستخدمين مع المتطلبات الخاصة بـ«ويندوز 11» قبل تثبيته، وذلك لضمان تقديم مستويات أداء معينة، إلى جانب ضرورة وجود اتصال بالإنترنت وقت التثبيت لمستخدمي الإصدار المنزلي الذي يحتاج لوجود حساب مع «مايكروسوفت».
هذه المواصفات هي معالج بسرعة 1 غيغاهرتز (أو أفضل) يدعم تقنية 64 - بت، و4 غيغابايت من الذاكرة (أو أفضل)، و64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (أو أعلى)، وبطاقة رسومات تدعم امتدادات «دايركت إكس 12» DirectX 12 البرمجية وتعاريف تدعم تقنية WDDM 2.0 وشريحة TPM 2.0 للأمن الرقمي، ودعم لوظائف UEFI في نظام المدخلات والمخرجات الثنائي BIOS ودعم لوظيفة بدء العمل الآمن للنظام Secure Boot، وشاشة بدقة 720 التسلسلية Progressive يبلغ قطرها 9 بوصات على الأقل وتدعم عرض الألوان بدقة 8 بت لكل قناة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المزايا الإضافية والاختيارية للنظام تتطلب وجود مواصفات مختلفة، مثل ضرورة وجود ميكروفون لاستخدام تقنية الإملاء الصوتي، ووجود وحدة تخزين NVMe بسعة 1 تيرابايت على الأقل لتفعيل ميزة نقل الملفات للبرامج بسرعات فائقة DirectStorage، وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تثبيت النظام على الأجهزة التي لا تتوافق مع هذه المواصفات (وخصوصاً المواصفات الأمنية WDDM 2.0 وTPM 2.0)، ولكن الشركة لن تدعم هذه الأجهزة وقد لا تطلق تحديثات لها.
ومن المواصفات الأخرى المطلوبة ضرورة استخدام معالج حديث نسبياً، حيث يدعم النظام بعضاً من معالجات الجيل السابع لشركة «إنتل»، والعديد من معالجات الجيل الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر لـ«إنتل»، ومعالجات EPYC وRyzen 3 و5 و7 و9 وThreadripper من «إيه إم دي»، ويدعم بعض معالجات «سنابدراغون» للأجهزة المحمولة. ونظراً لأن عدد المعالجات المدعومة كبير، يُنصح بمراجعة موقع «مايكروسوفت» للتأكد من دعم المعالج الذي تستخدمه قبل تثبيت النظام. وتجدر الإشارة إلى أن «ويندوز 11» يدعم الوظائف الجديدة لمعالجات «إنتل» من الجيل الثاني عشر المقبلة في وقت لاحق من هذا العام والمسماة Alder Lake، وخصوصاً فيما يتعلق بتوزيع المهام بين النوى فائقة الأداء P - Core والنوى اقتصادية الأداء E - Core الموجودة في المعالجات الجديدة، وذلك لزيادة فعالية استهلاك الطاقة ورفع زمن استخدام بطاريات الأجهزة المحمولة وخفض الحرارة المنبثقة عن الاستخدام.

«أوفيس 2021»

وستطلق الشركة اليوم مجموعة برامج «أوفيس 2021» المكتبية التي تقدم مزايا جديدة للإصدار السابق («أوفيس 2019»). ولا توجد تفاصيل كاملة حول جميع المزايا والتغييرات الخاصة بـ«أوفيس 2021»، ولكن المجموعة متوافرة على شكل الإصدار الشخصي وإصدار الشركات المسمى LTSC الذي يدعم النمط الداكن وتحسينات إمكانية الوصول والمصفوفات الديناميكية Dynamic Arrays ووظائف XLookUp وLet وXMatch في «إكسل».
هذا، ويمكن تسجيل العروض التقديمية على شكل فيديو يدعم تسجيل الملاحظات المكتوبة بالقلم الرقمي أو المؤشرات الضوئية على أجزاء خاصة في عروض «باوربوينت». ويستطيع برنامج «آوتلوك» للبريد الإلكتروني ترجمة رسائل البريد الإلكتروني بين أكثر من 70 لغة بشكل فوري من خلال إضافة مجانية اسمها «المترجم» Translator يمكن تحميلها من المتجر الرقمي لـ«مايكروسوفت» تدعم اللغة العربية والعديد من اللغات المتداولة. وستطلق الشركة المجموعة بدعم لتقنيتي 32 و64 بت.
وتوجد العديد من المزايا والتطويرات والأدوات والوظائف المتفرقة الأخرى التي سنسلط الضوء عليها في مقال مقبل مخصص لـ«أوفيس 2021».

أجهزة «سيرفيس» وهواتف جديدة

> يذكر أن «مايكروسوفت» كانت قد كشفت عن مجموعة من أجهزة «سيرفيس» جديدة في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي ستعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11»، منها «سيرفيس لابتوب ستوديو» Surface Laptop Studio المتقدم بشاشته التي يبلغ قطرها 14.4 بوصة، وجهاز «سيرفيس برو 8» Surface Pro 8 المتحول (2 في 1) بلوحة مفاتيح تنفصل عن الشاشة، مع تقديم ضعف مستويات الأداء مقارنة بالإصدار السابق.
جهاز آخر هو «سيرفيس برو إكس» Surface Pro X منخفض السماكة وخفيف الوزن المناسب لمن يتنقلون كثيراً، إلى جانب تقديم جهاز «سيرفيس غو 3» Surface Go 3 منخفض التكلفة بشاشة يبلغ قطرها 10.5 بوصة ويدعم الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع، وهو أسرع بنحو 60 في المائة مقارنة بالإصدار السابق. وجهاز آخر مثير للاهتمام هو هاتف «سيرفيس ديو 2» Surface Duo 2 الذي يقدم شاشتين جانبيتين بمفصل في المنتصف يمكن طيهما ليصبح بحجم الهاتف العادي، أو فتحهما ليصبح بحجم الجهاز اللوحي.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.