راداميل فالكاو... «نمر» عاد مجاناً ليتألق في الدوري الإسباني

جماهير رايو فايكانو مازالت لا تصدق أن أحد عمالقة كرة القدم انضم إلى فريقها المتواضع

فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
TT

راداميل فالكاو... «نمر» عاد مجاناً ليتألق في الدوري الإسباني

فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)

حافظ رايو فايكانو، العائد مجددا لبطولة الدوري الإسباني هذا الموسم، على مكانته بين أندية المقدمة في البطولة، عقب تغلبه 3 - 1 على ضيفه قادش في المرحلة السابعة للمسابقة. ورفع فايكانو، الذي حقق انتصاره الثالث على التوالي والرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالبطولة، رصيده إلى 13 نقطة في المركز الخامس. وواصل المهاجم الكولومبي المخضرم رادميل فالكاو - العائد إلى الدوري الإسباني بعد 8 أعوام، حيث سبق له أن دافع عن ألوان أتلتيكو مدريد - مواصلة هواية هز الشباك وأحرز هدف رايو فايكانو الثاني.
وفي المرحلة السادسة، وفي الوقت بدل الضائع لمباراة رايو فايكانو أمام مضيفه أتلتيك بلباو خطف فالكاو هدف الفوز القاتل لرايو فايكانو. وفي المرحلة الخامسة، سجل فالكاو هدفا مع عودته إلى الكرة الإسبانية، ليقود رايو فايكانو للفوز 3 - صفر على خيتافي. واحتاج مهاجم أتليتيكو وتشيلسي ومانشستر يونايتد وموناكو وبورتو السابق إلى عشر دقائق بعد المشاركة لترك بصمته والتسجيل. وسجل اللاعب الكولومبي البالغ عمره 35 عاما الهدف الثالث لناديه قبل تسع دقائق من نهاية الوقت الأصلي.
وانضم فالكاو إلى رايو مؤخرا في صفقة مجانية بعدما اضطر للرحيل عن غلطة سراي التركي بسبب مشكلات مالية. وسجل فالكاو 52 هدفا في الدوري مع أتليتيكو في موسمين بين 2011 و2013، وساعد النادي على الفوز بالدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبية وكأس ملك إسبانيا. وخلال موسمين لم يسجل أي لاعب آخر أهدافا أكثر من الـ52 هدفا التي سجلها فالكاو، باستثناء ليونيل ميسي (96) وكريستيانو رونالدو(80).
الفوز في المباريات الثلاث الأخيرة على التوالي، واحتلال المركز الخامس في الدوري الإسباني ربما لم يكن منطقياً بالنسبة لأصغر فريق في الدوري الإسباني الممتاز والذي تمكن من الصعود للعب في دوري الأضواء والشهرة بصعوبة عبر ملحق الصعود من دوري الدرجة الأولى، وهو نادٍ متداعٍ يعاني دائما من الصراعات والأزمات. لقد كانت المباراة أمام قادش هي الثالثة لرايو فايكانو على ملعبه هذا الموسم، وقد فاز الفريق في المباريات الثلاث وسجل خلالها 12 هدفا. لكن اللقطة الأجمل كانت رؤية النجم الكولومبي راداميل فالكاو وهو يعود للتألق من جديد وهز شباك المنافسين.
لم يكن كثيرون يصدقون أن فالكاو سيلعب لرايو فايكانو. لقد شبهه رئيس رايو فايكانو بالأسطورة البرازيلية بيليه، لكن من المفترض أن لاعبين عظماء مثل بيليه لا يلعبون في أندية صغيرة مثل رايو فايكانو! صحيح أن مارادونا قد لعب لرايو فايكانو، لكنه ليس الأسطورة دييغو مارادونا الذي نعرفه، ولكن شقيقه هوغو مارادونا! وحتى لو كان هناك وقت في السابق كان يلعب فيه اللاعبون الكبار في الدوريات الأدنى مع تقدمهم في السن - لعب لوري كننغهام وهوغو سانشيز لرايو فايكانو – فإن هذا الوقت قد انتهى بغير رجعة. وعندما انضم سانشيز إلى رايو فايكانو، كان عمره 35 عاماً وكان ذلك قبل 28 عاماً. ويتفق معظم الناس على أن تعاقد رايو فايكانو مع فالكاو يعد أفضل صفقة منذ صفقة سانشيز. لقد ضحك فالكاو عندما سمع بتشبيهه ببيليه، لكن ربما كانت هذه القصة الأكثر سخافة في صيف مليء بالأشياء السخيفة.
لقد بدأ الأمر عندما أخبر لاعب خط الوسط ماريو سواريز - زميل فالكاو عندما كان في أتلتيكو مدريد - راؤول مارتن بريسا، رئيس رايو فايكانو، بأن اللاعب الكولومبي متاح في سوق الانتقالات ويمكن قريبا التعاقد معه في صفقة انتقال حر، بالإضافة إلى أنه حريص على العودة للعب في إسبانيا. ولم يتمكن نادي غلطة سراي التركي بالاحتفاظ بخدماته. صحيح أن فالكاو يبلغ من العمر 35 عاماً وأصبح يتعرض للكثير من الإصابات، ولا يعد هو اللاعب المثالي الذي يحتاج إليه المدير الفني لرايو فايكانو، أندوني إيراولا، لكن رايو فايكانو كان في حاجة ماسة للتعاقد مع مهاجم، وقد فعل ذلك بالتعاقد مع راداميل فالكاو في صفقة انتقال حر. وعلاوة على ذلك، كان فالكاو على استعداد للتنازل عن مستحقاته المالية المتأخرة التي لم يتمكن غلطة سراي من دفعها، وكان حريصا على اللعب بشكل مستمر حتى يتمكن من المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. كان ذلك في أواخر شهر أغسطس (آب)، وبدأ بريسا - دون أن يتحدث مع أي شخص في هذا الأمر، كما يفعل في معظم الأشياء - التفاوض بشأن هذه الخطوة مباشرة مع فالكاو.
وقال إيراولا لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لم يكن هناك متسع من الوقت لإبداء الرأي. لقد حدث كل هذا بسرعة كبيرة في الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات». وعندما تم الانتهاء من هذه الصفقة، كان من الصعب فهمها. لقد مر وقت طويل الآن على آخر مباراة لعبها في الدوري الإسباني الممتاز، حيث كان ذلك في يونيو (حزيران) 2013 عندما أُجبر على الرحيل رغماً عنه، لكن النجم الكولومبي قدم مستويات رائعة عندما كان يلعب في إسبانيا، وكان يتمتع بشعبية طاغية، بالإضافة إلى أنه يمتلك شخصية تتسم باللطف والهدوء والتواضع والخجل والطموح والتصميم والإرادة. إنهم يلقبونه بالنمر، وبالفعل هو يستحق هذا اللقب، فهو لاعب قوي وشرس.
يروي الحكم السابق إتورالدي غونزاليس قصة عن ثاني مباراة يلعبها فالكاو في إسبانيا، ويقول إنه عندما دخلت كرة المرمى بعدما غيرت اتجاهها، اقترب منه فالكاو وطلب منه أن يسجل الهدف باسمه، وقال له: «لقد جئت إلى هنا لكي أكون هدافا». لم تكن هذه الكلمات تعبر عن تعال أو غرور، لكنها كانت بمثابة بيان بالحقيقة. لقد سجل المهاجم الكولومبي 24 هدفا في أول موسم له في الدوري الإسباني الممتاز، و28 هدفا في الموسم الثاني. لقد سجل 70 هدفاً في 91 مباراة في جميع المسابقات، وأحرز هذه الأهداف بطرق متنوعة ورائعة. وفي نهاية نهائي الدوري الأوروبي عام 2012 - وهي البطولة التي فاز بها للمرة الثانية على التوالي واختير أفضل لاعب في المباراة النهائية لكلتا البطولتين وسجل 29 هدفاً في المسابقتين – عندما كان المدير الفني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، يحتفل على الهاتف مع ابنه، سأله بحماس: «هل رأيت فالكاو؟».
لا يزال هذا الحماس المذهل موجوداً حتى الآن، على بُعد 15 دقيقة جنوب ملعب «واندا متروبوليتانو». ولكي تعرف قيمة هذا اللاعب الفذ، يتعين عليك أن تكتب على محرك البحث «غوغل»: «كيف تشتري قميص فالكاو؟» لتعرف أن قمصان اللاعب قد بيعت بالكامل. وعلاوة على ذلك، قد يكون هناك أيضاً خطر أن يصبح فالكاو مثل الشيء اللامع اللطيف الذي يصرف الانتباه عن أي مشاكل أخرى تحدث داخل النادي. لقد حقق إيراولا معجزة كروية بقيادة رايو فايكانو للصعود للدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يعكس حجم العمل الهائل الذي قام به هو ولاعبوه، وهو الإنجاز الذي تحقق رغم كل المشاكل والتحديات التي يواجهها النادي. ومع بداية هذا الموسم، اعتقد معظم النادي أن رايو فايكانو سيتذيل جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وأنه لن يتمكن من الهروب من المنطقة المؤدية للهبوط.
ولا تسير الأمور بشكل جيد على الإطلاق داخل النادي، حيث لم يعد لديه أموال لينفقها على تدعيم صفوفه، وقد رحل المسؤول المالي، وكذلك موظف التذاكر، وهناك نزاع حول التذاكر الموسمية مع المشجعين الذين لا يحضرون المباريات احتجاجاً، ولا يمكن للنادي استخدام ملعب التدريب الخاص به. وفي كل مباراة يلعبها الفريق، يطالب الجمهور برحيل رئيس النادي، بريسا، ومن المذهل حقاً أنه لم يستجب لتلك الاحتجاجات ويرحل، ومن الصعب حقا رؤية الأسباب التي تجعله متمسكا بمنصبه إلى هذا الحد، ليس من أجل النادي، ولكن من أجله هو شخصيا.
ولا تأتي تلك الهتافات والانتقادات من فصيل متشدد فحسب، لكنها تأتي من كل الجماهير في جميع أنحاء المدرجات، بما في ذلك المقاعد القريبة من المنطقة المخصصة للمسؤولين، وكأن المشجعين يقولون له في وجهه «ارحل».
لقد أصبح الانقسام بين المشجعين والنادي عميقا للغاية. وخلال الوباء، دعا بريسا زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، سانتياغو أباساكال، للحضور ومشاهدة مباراة الفريق أمام فريق الباسيتي - الذي صادف أن مهاجمه رومان زوزوليا، الرجل الذي اتهمه جمهور رايو فايكانو بأنه نازي. ورغم أن هذه المباراة كان من المقرر أن تقام دون جمهور، فقد ردت الجماهير الغاضبة على هذه الدعوة بالذهاب إلى الملعب في اليوم التالي من أجل «تطهير» الملعب.
وقال فالكاو: «لقد أخبرني ماريو بقيم النادي». لكن إذا لم يكن ماريو قد أخبر اللاعب الكولومبي بالمشاكل والتحديات التي يواجهها النادي، فمن المؤكد أنه سرعان ما سيكتشفها بنفسه. ومؤخرا، وخلال المؤتمر الصحافي لتقديمه، وقف فالكاو محرجا بعض الشيء بينما كان رئيس النادي يتحدث وسط الهتافات التي تطالب برحيله. لكن المؤتمر الصحافي لتقديم فالكاو حضره 2.500 شخص - أكثر مما يمكن لأي شخص أن يتذكره في مثل هذه المؤتمرات الصحافية - وعندما يتعلق الأمر بفالكاو، فقد كانت هناك إثارة كبيرة واستقبال حافل له.
وقال بريسا: «نحن نتحدث عن أفضل لاعب في إنهاء الهجمات أمام المرمى على هذا الكوكب في آخر 25 عاماً، بعد هوغو سانشيز». وقال فالكاو إن رايو فايكانو يمكنه أن يطمح إلى «شيء أكثر من مجرد البقاء في الدوري الإسباني الممتاز»، كما وعد «بالكثير من السعادة والكثير من الأهداف». وبعد يومين فقط، أوفى المهاجم الكولومبي بهذه الوعود، حيث شارك كبديل أمام خيتافي. لم يجر فالكاو عمليات الإحماء قبل المباراة، كما لم يخرج من نفق الملعب مع زملائه في الفريق. لكنه خرج من النفق بمفرده، وتسلل إلى الخارج عندما نزلت التشكيلة الأساسية إلى أرض الملعب، وكأنه يحاول ألا يلاحظه أحد.
وقال إيراولا: «رايو فايكانو لم يعتد أن يضم لاعبين بتاريخ فالكاو». لقد لعب رايو فايكانو بشكل جيد وتقدم في النتيجة بعد الحصول على ركلة جزاء مبكرة، لكن كان هناك شعور بأن الجميع ينتظر فالكاو، الذي ربما يعد أكبر من النادي الذي انضم إليه، رغم أنه لم يقل ذلك أبداً. وعندما خرج لإجراء عمليات الإحماء، حظي بتشجيع كبير. لقد وقفت الجماهير عندما جاء فالكاو ليدخل بديلا لراندي نتيكا في منتصف الشوط الثاني. كان فالكاو يرتدي القميص رقم ثلاثة، تكريماً لوالده، راداميل غارسيا كينغ، ذلك المدافع الذي كان يسير خلفه ويدعمه في كل مكان والذي سماه على اسم لاعب خط الوسط البرازيلي فالكاو والذي توفي في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وقال فالكاو: «لقد كان هو من منحني هذا الشعف بهذه الرياضة. ما هي أفضل طريقة للإشادة به الآن وهو لم يعد هنا؟».
ومنذ نزوله إلى أرض الملعب شكل فالكاو خطورة كبيرة على المرمى، ففي أول لمسة له سدد الكرة بقوة لكنها اصطدمت بأحد المدافعين. وفي ثاني لمسة، عاد إلى الخلف واستخلص الكرة من الخصم، وفي المرة الثالثة أكمل تمريرة رائعة، وفي المرة الرابعة حصل على ركلة ركنية التي أحرز منها باثي سيس الهدف الثاني. وفي اللمسة الخامسة، تخلص من اثنين من المدافعين ومرر الكرة إلى إيسي. وفي اللمسة السادسة، فعل ما يفعله دائما وما يتذكره الجميع منه طوال السنوات الماضية، حيث نجح في هز الشباك بعدما استقبل تمريرة سيس الرائعة وسدد الكرة في الزاوية البعيدة.
وقال مبتسماً وبكل هدوء: «حلمت بالمشاركة وتسجيل الأهداف، وهذا هو ما تحقق». لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها في الدوري الإسباني الممتاز منذ الهدف الذي سجله في مرمى برشلونة قبل ثماني سنوات، ولم يكن هذا هو الهدف الأخير، فقد عاد وهز شباك أتلتيك بلباو! لكن الطريقة التي سدد بها الكرتين أمام خيتافي وأتلتيك بلباو تُظهر أنه ما زال مهاجما خطيرا، كما يبدو وكأن الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن. لقد عاد فالكاو وقبل شعار النادي واحتضن زملاءه، وتفاعل مع الجماهير التي ما زالت لا تصدق حتى الآن أنه أصبح لاعبا في الفريق.
ثم أشار فالكاو إلى السماء وتذكر راداميل، ذلك الأب الذي ساعده على بداية كل شيء!
وعاد فالكاو إلى الدوري الإسباني بعد 8 أعوام من مغادرته بطل الدوري أتلتيكو مدريد في عام 2013 والتحق بصفوف منتخب بلاده لخوض تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 في قطر.
وتألق فالكاو المكنى «النمر» في صفوف نادي العاصمة مدريد محرزاً لقب مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، كما ساهم في الفوز بكأس السوبر الأوروبية بتسجيله ثلاثية في مرمى تشيلسي الإنجليزي في عام 2012، والذي عاد ولعب في صفوفه موسم 2015 - 2016 وتنقل فالكاو في العديد من الأندية في القارة العجوز، فإلى جانب أتلتيكو (2011 - 2013) وتشيلسي، ارتدى قمصان بورتو البرتغالي (2009 - 2011) وموناكو الفرنسي على فترتين (2013 - 2014 و2016 - 2019) ومانشستر يونايتد الإنجليزي (2014 - 2015).



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.