راداميل فالكاو... «نمر» عاد مجاناً ليتألق في الدوري الإسباني

جماهير رايو فايكانو مازالت لا تصدق أن أحد عمالقة كرة القدم انضم إلى فريقها المتواضع

فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
TT

راداميل فالكاو... «نمر» عاد مجاناً ليتألق في الدوري الإسباني

فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)
فالكاو يحتفل بباكورة أهدافه مع رايو فايكانو أمام خيتافي بعد عودته إلى الدوري الإسباني (الغارديان)

حافظ رايو فايكانو، العائد مجددا لبطولة الدوري الإسباني هذا الموسم، على مكانته بين أندية المقدمة في البطولة، عقب تغلبه 3 - 1 على ضيفه قادش في المرحلة السابعة للمسابقة. ورفع فايكانو، الذي حقق انتصاره الثالث على التوالي والرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالبطولة، رصيده إلى 13 نقطة في المركز الخامس. وواصل المهاجم الكولومبي المخضرم رادميل فالكاو - العائد إلى الدوري الإسباني بعد 8 أعوام، حيث سبق له أن دافع عن ألوان أتلتيكو مدريد - مواصلة هواية هز الشباك وأحرز هدف رايو فايكانو الثاني.
وفي المرحلة السادسة، وفي الوقت بدل الضائع لمباراة رايو فايكانو أمام مضيفه أتلتيك بلباو خطف فالكاو هدف الفوز القاتل لرايو فايكانو. وفي المرحلة الخامسة، سجل فالكاو هدفا مع عودته إلى الكرة الإسبانية، ليقود رايو فايكانو للفوز 3 - صفر على خيتافي. واحتاج مهاجم أتليتيكو وتشيلسي ومانشستر يونايتد وموناكو وبورتو السابق إلى عشر دقائق بعد المشاركة لترك بصمته والتسجيل. وسجل اللاعب الكولومبي البالغ عمره 35 عاما الهدف الثالث لناديه قبل تسع دقائق من نهاية الوقت الأصلي.
وانضم فالكاو إلى رايو مؤخرا في صفقة مجانية بعدما اضطر للرحيل عن غلطة سراي التركي بسبب مشكلات مالية. وسجل فالكاو 52 هدفا في الدوري مع أتليتيكو في موسمين بين 2011 و2013، وساعد النادي على الفوز بالدوري الأوروبي وكأس السوبر الأوروبية وكأس ملك إسبانيا. وخلال موسمين لم يسجل أي لاعب آخر أهدافا أكثر من الـ52 هدفا التي سجلها فالكاو، باستثناء ليونيل ميسي (96) وكريستيانو رونالدو(80).
الفوز في المباريات الثلاث الأخيرة على التوالي، واحتلال المركز الخامس في الدوري الإسباني ربما لم يكن منطقياً بالنسبة لأصغر فريق في الدوري الإسباني الممتاز والذي تمكن من الصعود للعب في دوري الأضواء والشهرة بصعوبة عبر ملحق الصعود من دوري الدرجة الأولى، وهو نادٍ متداعٍ يعاني دائما من الصراعات والأزمات. لقد كانت المباراة أمام قادش هي الثالثة لرايو فايكانو على ملعبه هذا الموسم، وقد فاز الفريق في المباريات الثلاث وسجل خلالها 12 هدفا. لكن اللقطة الأجمل كانت رؤية النجم الكولومبي راداميل فالكاو وهو يعود للتألق من جديد وهز شباك المنافسين.
لم يكن كثيرون يصدقون أن فالكاو سيلعب لرايو فايكانو. لقد شبهه رئيس رايو فايكانو بالأسطورة البرازيلية بيليه، لكن من المفترض أن لاعبين عظماء مثل بيليه لا يلعبون في أندية صغيرة مثل رايو فايكانو! صحيح أن مارادونا قد لعب لرايو فايكانو، لكنه ليس الأسطورة دييغو مارادونا الذي نعرفه، ولكن شقيقه هوغو مارادونا! وحتى لو كان هناك وقت في السابق كان يلعب فيه اللاعبون الكبار في الدوريات الأدنى مع تقدمهم في السن - لعب لوري كننغهام وهوغو سانشيز لرايو فايكانو – فإن هذا الوقت قد انتهى بغير رجعة. وعندما انضم سانشيز إلى رايو فايكانو، كان عمره 35 عاماً وكان ذلك قبل 28 عاماً. ويتفق معظم الناس على أن تعاقد رايو فايكانو مع فالكاو يعد أفضل صفقة منذ صفقة سانشيز. لقد ضحك فالكاو عندما سمع بتشبيهه ببيليه، لكن ربما كانت هذه القصة الأكثر سخافة في صيف مليء بالأشياء السخيفة.
لقد بدأ الأمر عندما أخبر لاعب خط الوسط ماريو سواريز - زميل فالكاو عندما كان في أتلتيكو مدريد - راؤول مارتن بريسا، رئيس رايو فايكانو، بأن اللاعب الكولومبي متاح في سوق الانتقالات ويمكن قريبا التعاقد معه في صفقة انتقال حر، بالإضافة إلى أنه حريص على العودة للعب في إسبانيا. ولم يتمكن نادي غلطة سراي التركي بالاحتفاظ بخدماته. صحيح أن فالكاو يبلغ من العمر 35 عاماً وأصبح يتعرض للكثير من الإصابات، ولا يعد هو اللاعب المثالي الذي يحتاج إليه المدير الفني لرايو فايكانو، أندوني إيراولا، لكن رايو فايكانو كان في حاجة ماسة للتعاقد مع مهاجم، وقد فعل ذلك بالتعاقد مع راداميل فالكاو في صفقة انتقال حر. وعلاوة على ذلك، كان فالكاو على استعداد للتنازل عن مستحقاته المالية المتأخرة التي لم يتمكن غلطة سراي من دفعها، وكان حريصا على اللعب بشكل مستمر حتى يتمكن من المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. كان ذلك في أواخر شهر أغسطس (آب)، وبدأ بريسا - دون أن يتحدث مع أي شخص في هذا الأمر، كما يفعل في معظم الأشياء - التفاوض بشأن هذه الخطوة مباشرة مع فالكاو.
وقال إيراولا لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لم يكن هناك متسع من الوقت لإبداء الرأي. لقد حدث كل هذا بسرعة كبيرة في الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات». وعندما تم الانتهاء من هذه الصفقة، كان من الصعب فهمها. لقد مر وقت طويل الآن على آخر مباراة لعبها في الدوري الإسباني الممتاز، حيث كان ذلك في يونيو (حزيران) 2013 عندما أُجبر على الرحيل رغماً عنه، لكن النجم الكولومبي قدم مستويات رائعة عندما كان يلعب في إسبانيا، وكان يتمتع بشعبية طاغية، بالإضافة إلى أنه يمتلك شخصية تتسم باللطف والهدوء والتواضع والخجل والطموح والتصميم والإرادة. إنهم يلقبونه بالنمر، وبالفعل هو يستحق هذا اللقب، فهو لاعب قوي وشرس.
يروي الحكم السابق إتورالدي غونزاليس قصة عن ثاني مباراة يلعبها فالكاو في إسبانيا، ويقول إنه عندما دخلت كرة المرمى بعدما غيرت اتجاهها، اقترب منه فالكاو وطلب منه أن يسجل الهدف باسمه، وقال له: «لقد جئت إلى هنا لكي أكون هدافا». لم تكن هذه الكلمات تعبر عن تعال أو غرور، لكنها كانت بمثابة بيان بالحقيقة. لقد سجل المهاجم الكولومبي 24 هدفا في أول موسم له في الدوري الإسباني الممتاز، و28 هدفا في الموسم الثاني. لقد سجل 70 هدفاً في 91 مباراة في جميع المسابقات، وأحرز هذه الأهداف بطرق متنوعة ورائعة. وفي نهاية نهائي الدوري الأوروبي عام 2012 - وهي البطولة التي فاز بها للمرة الثانية على التوالي واختير أفضل لاعب في المباراة النهائية لكلتا البطولتين وسجل 29 هدفاً في المسابقتين – عندما كان المدير الفني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، يحتفل على الهاتف مع ابنه، سأله بحماس: «هل رأيت فالكاو؟».
لا يزال هذا الحماس المذهل موجوداً حتى الآن، على بُعد 15 دقيقة جنوب ملعب «واندا متروبوليتانو». ولكي تعرف قيمة هذا اللاعب الفذ، يتعين عليك أن تكتب على محرك البحث «غوغل»: «كيف تشتري قميص فالكاو؟» لتعرف أن قمصان اللاعب قد بيعت بالكامل. وعلاوة على ذلك، قد يكون هناك أيضاً خطر أن يصبح فالكاو مثل الشيء اللامع اللطيف الذي يصرف الانتباه عن أي مشاكل أخرى تحدث داخل النادي. لقد حقق إيراولا معجزة كروية بقيادة رايو فايكانو للصعود للدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يعكس حجم العمل الهائل الذي قام به هو ولاعبوه، وهو الإنجاز الذي تحقق رغم كل المشاكل والتحديات التي يواجهها النادي. ومع بداية هذا الموسم، اعتقد معظم النادي أن رايو فايكانو سيتذيل جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وأنه لن يتمكن من الهروب من المنطقة المؤدية للهبوط.
ولا تسير الأمور بشكل جيد على الإطلاق داخل النادي، حيث لم يعد لديه أموال لينفقها على تدعيم صفوفه، وقد رحل المسؤول المالي، وكذلك موظف التذاكر، وهناك نزاع حول التذاكر الموسمية مع المشجعين الذين لا يحضرون المباريات احتجاجاً، ولا يمكن للنادي استخدام ملعب التدريب الخاص به. وفي كل مباراة يلعبها الفريق، يطالب الجمهور برحيل رئيس النادي، بريسا، ومن المذهل حقاً أنه لم يستجب لتلك الاحتجاجات ويرحل، ومن الصعب حقا رؤية الأسباب التي تجعله متمسكا بمنصبه إلى هذا الحد، ليس من أجل النادي، ولكن من أجله هو شخصيا.
ولا تأتي تلك الهتافات والانتقادات من فصيل متشدد فحسب، لكنها تأتي من كل الجماهير في جميع أنحاء المدرجات، بما في ذلك المقاعد القريبة من المنطقة المخصصة للمسؤولين، وكأن المشجعين يقولون له في وجهه «ارحل».
لقد أصبح الانقسام بين المشجعين والنادي عميقا للغاية. وخلال الوباء، دعا بريسا زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، سانتياغو أباساكال، للحضور ومشاهدة مباراة الفريق أمام فريق الباسيتي - الذي صادف أن مهاجمه رومان زوزوليا، الرجل الذي اتهمه جمهور رايو فايكانو بأنه نازي. ورغم أن هذه المباراة كان من المقرر أن تقام دون جمهور، فقد ردت الجماهير الغاضبة على هذه الدعوة بالذهاب إلى الملعب في اليوم التالي من أجل «تطهير» الملعب.
وقال فالكاو: «لقد أخبرني ماريو بقيم النادي». لكن إذا لم يكن ماريو قد أخبر اللاعب الكولومبي بالمشاكل والتحديات التي يواجهها النادي، فمن المؤكد أنه سرعان ما سيكتشفها بنفسه. ومؤخرا، وخلال المؤتمر الصحافي لتقديمه، وقف فالكاو محرجا بعض الشيء بينما كان رئيس النادي يتحدث وسط الهتافات التي تطالب برحيله. لكن المؤتمر الصحافي لتقديم فالكاو حضره 2.500 شخص - أكثر مما يمكن لأي شخص أن يتذكره في مثل هذه المؤتمرات الصحافية - وعندما يتعلق الأمر بفالكاو، فقد كانت هناك إثارة كبيرة واستقبال حافل له.
وقال بريسا: «نحن نتحدث عن أفضل لاعب في إنهاء الهجمات أمام المرمى على هذا الكوكب في آخر 25 عاماً، بعد هوغو سانشيز». وقال فالكاو إن رايو فايكانو يمكنه أن يطمح إلى «شيء أكثر من مجرد البقاء في الدوري الإسباني الممتاز»، كما وعد «بالكثير من السعادة والكثير من الأهداف». وبعد يومين فقط، أوفى المهاجم الكولومبي بهذه الوعود، حيث شارك كبديل أمام خيتافي. لم يجر فالكاو عمليات الإحماء قبل المباراة، كما لم يخرج من نفق الملعب مع زملائه في الفريق. لكنه خرج من النفق بمفرده، وتسلل إلى الخارج عندما نزلت التشكيلة الأساسية إلى أرض الملعب، وكأنه يحاول ألا يلاحظه أحد.
وقال إيراولا: «رايو فايكانو لم يعتد أن يضم لاعبين بتاريخ فالكاو». لقد لعب رايو فايكانو بشكل جيد وتقدم في النتيجة بعد الحصول على ركلة جزاء مبكرة، لكن كان هناك شعور بأن الجميع ينتظر فالكاو، الذي ربما يعد أكبر من النادي الذي انضم إليه، رغم أنه لم يقل ذلك أبداً. وعندما خرج لإجراء عمليات الإحماء، حظي بتشجيع كبير. لقد وقفت الجماهير عندما جاء فالكاو ليدخل بديلا لراندي نتيكا في منتصف الشوط الثاني. كان فالكاو يرتدي القميص رقم ثلاثة، تكريماً لوالده، راداميل غارسيا كينغ، ذلك المدافع الذي كان يسير خلفه ويدعمه في كل مكان والذي سماه على اسم لاعب خط الوسط البرازيلي فالكاو والذي توفي في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وقال فالكاو: «لقد كان هو من منحني هذا الشعف بهذه الرياضة. ما هي أفضل طريقة للإشادة به الآن وهو لم يعد هنا؟».
ومنذ نزوله إلى أرض الملعب شكل فالكاو خطورة كبيرة على المرمى، ففي أول لمسة له سدد الكرة بقوة لكنها اصطدمت بأحد المدافعين. وفي ثاني لمسة، عاد إلى الخلف واستخلص الكرة من الخصم، وفي المرة الثالثة أكمل تمريرة رائعة، وفي المرة الرابعة حصل على ركلة ركنية التي أحرز منها باثي سيس الهدف الثاني. وفي اللمسة الخامسة، تخلص من اثنين من المدافعين ومرر الكرة إلى إيسي. وفي اللمسة السادسة، فعل ما يفعله دائما وما يتذكره الجميع منه طوال السنوات الماضية، حيث نجح في هز الشباك بعدما استقبل تمريرة سيس الرائعة وسدد الكرة في الزاوية البعيدة.
وقال مبتسماً وبكل هدوء: «حلمت بالمشاركة وتسجيل الأهداف، وهذا هو ما تحقق». لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها في الدوري الإسباني الممتاز منذ الهدف الذي سجله في مرمى برشلونة قبل ثماني سنوات، ولم يكن هذا هو الهدف الأخير، فقد عاد وهز شباك أتلتيك بلباو! لكن الطريقة التي سدد بها الكرتين أمام خيتافي وأتلتيك بلباو تُظهر أنه ما زال مهاجما خطيرا، كما يبدو وكأن الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن. لقد عاد فالكاو وقبل شعار النادي واحتضن زملاءه، وتفاعل مع الجماهير التي ما زالت لا تصدق حتى الآن أنه أصبح لاعبا في الفريق.
ثم أشار فالكاو إلى السماء وتذكر راداميل، ذلك الأب الذي ساعده على بداية كل شيء!
وعاد فالكاو إلى الدوري الإسباني بعد 8 أعوام من مغادرته بطل الدوري أتلتيكو مدريد في عام 2013 والتحق بصفوف منتخب بلاده لخوض تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 في قطر.
وتألق فالكاو المكنى «النمر» في صفوف نادي العاصمة مدريد محرزاً لقب مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، كما ساهم في الفوز بكأس السوبر الأوروبية بتسجيله ثلاثية في مرمى تشيلسي الإنجليزي في عام 2012، والذي عاد ولعب في صفوفه موسم 2015 - 2016 وتنقل فالكاو في العديد من الأندية في القارة العجوز، فإلى جانب أتلتيكو (2011 - 2013) وتشيلسي، ارتدى قمصان بورتو البرتغالي (2009 - 2011) وموناكو الفرنسي على فترتين (2013 - 2014 و2016 - 2019) ومانشستر يونايتد الإنجليزي (2014 - 2015).



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.