مسؤولون سعوديون يكشفون تفاصيل برنامج تنمية القدرات البشرية

جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
TT

مسؤولون سعوديون يكشفون تفاصيل برنامج تنمية القدرات البشرية

جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)

كشف مسؤولون سعوديون خلال جلسة حوارية، الاثنين، عن تفاصيل وأهداف ومبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد أهم برامج «رؤية 2030»، الذي ينقل مفهوم «المنافسة العالمية» من حيز الحلم إلى التنفيذ.
وقال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، إن البرنامج يركز على الوظائف الموجودة في سوق العمل، التي من الممكن أن تتأثر بالتغيرات المستقبلية، من خلال التطرق إلى أهمية تأهيل وريادة الأعمال، وبرامج تعليمية قصيرة بالشراكة مع القطاع الخاص، ومسرعة المهارات، وإشراك جهات التوظيف في تصميم وتنفيذ الوحدات التعليمية والتدريبية، وتنمية قدرات ريادة الأعمال في برامج التعليم العالي، وقسائم التدريب المدفوعة للأفراد، موضحاً أنه ستكون هناك برامج كشف مهني عن طريق مجموعة من المبادرات، أهمها الإرشاد المهني الشامل، وتعزيز الخبرات العملية للطلاب.
وأضاف المهندس الراجحي أن البرنامج عمل على تطوير منظومة القيم في سوق العمل، ومن المخطط أن يسهم في تحسين جاهزية الشباب لدخوله، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الفئات ذات المهارات غير المتوافقة مع متطلباته، لافتاً إلى سعي البرنامج أيضاً لتهيئة المواطن لامتلاك المهارات والقدرات التي تجعله مستعداً للحصول على الوظائف المتاحة في كبرى الشركات العالمية للعمل في المهن المصنفة كأعلى المهن دخلاً في العالم، مؤكداً أن الأثر المتوقع من البرنامج يتمثل في أن يتحصل 80 في المائة من الخريجين على وظيفة خلال 12 شهراً، ورفع نسبة التوطين بحلول عام 2030 في الوظائف عالية المهارة بنسبة لا تقل عن 40 في المائة.

من جانبه، تحدث وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ عن كون البرنامج استراتيجية شاملة لتنمية القدرات البشرية انطلاقاً من مرحلة رياض الأطفال مروراً بالتعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني ثم الدخول لسوق العمل حتى مرحلة ما بعد التقاعد التي يشارك في تنفيذها كثير من الجهات الحكومية بالشراكة مع القطاع الخاص وغير الربحي عبر تنفيذ 89 مبادرة، بما يحقق تكامل الجهود وتعظيم الأثر في تأهيل المواطن لسوق عمل متطور، ولضمان الجاهزية للمستقبل من خلال القدرة على سد احتياجاته المتغيرة.
وركز على أن المخرج النهائي من البرنامج هو مواطن منافس عالمياً ابتداءً من الطفولة المبكرة التي سنعمل عليها من خلال مبادرات لرفع معدل الالتحاق إلى 40 في المائة بحلول عام 2025. مبيناً أن «رياض الأطفال مرحلة تأسيسية مهمة سنعمل على تحسينها من الجانب النوعي، وكذلك التوسع في تقديم خدماتها، والتركيز على مهارات أساسية ومستقبلية، ومسارات المرحلة الثانوية، والخبرات العملية للطلاب».
وحول استهداف دخول جامعتين ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً بحلول 2030. أوضح آل الشيخ أن هذا يأتي من خلال تقييم معدلات التوظيف لبرامج التعليم العالي ومراجعة التخصصات الدراسية، وتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي والتعليم التقني والمهني، وشراكات البحث والابتكار، مشيراً إلى إطلاق عدة مبادرات، أبرزها مبادرتا «التأشيرة التعليمية» و«برامج تبادل الطلاب الدوليين».
وأكد أن البرنامج سيركز على 3 مجموعات من المهارات، وهي مهارات التفكير العليا، وتشمل التفكير التحليلي والإبداعي ومهارات التعلم الذاتي، أما الثانية فهي المهارات العاطفية والاجتماعية التي تنمي القدرة على العمل والتواصل مع الآخرين، وتعزيز سلوكيات الانضباط والمثابرة وقيم المسؤولية المجتمعية، والأخيرة المهارات البدنية والعملية، وتشمل المهارات الرقمية ومهارات الوعي المالي والتمتع بالصحة واللياقة البدنية.

من جهته، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن «المواطن السعودي قادر على المنافسة والعمل بجدية ولدينا نماذج رائدة لقدرتهم على النجاح كـ(أرامكو) و(سابك)»، متوقعاً أن نشهد خلال السنوات المقبلة نمواً كبيراً في الطلب على الوظائف بالقطاعات الواعدة؛ خصوصاً قطاعي الصناعة والتعدين، مضيفاً: «نركز بشكل كبير على مجالات الابتكار والمهارات الرقمية، ومواءمتها مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث نستهدف رفع كفاءة ومهارات القدرات البشرية في القطاعين بما يتناسب مع نوعية وظائف المستقبل».
وعدّ الخريف أن نوعية وظائف المستقبل تتطلب مهارات خاصة قائمة على التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات والتعليم المستمر، وهو ما يراعيه البرنامج بما يضمن لشباب وبنات الوطن العمل في أي مكان بالعالم، منوهاً بأن «(رؤية 2030) تُركز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وكما أن تطوير البنى التحتية أو الأنظمة وغيرها مهم لضمان تحقيق ذلك، إلا أنه لا بد أن يكون هناك استثمار في العنصر البشري وهو ما يحققه البرنامج المبني على العنصر البشري لقيادة التنمية المستدامة في وطننا».

بدوره، أشار رئيس مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور خالد السبتي إلى سعي البرنامج لتطوير إطار وطني للمهارات، يوفر لكل مواطن سجلاً مهارياً يتم معاملته كسيرة ذاتية له، ويهدف إلى رصد وتحديد المهارات المطلوبة لمختلف الوظائف في سوق العمل، وتوحيدها مع التعريفات والمعايير العالمية، لتتضح المتطلبات اللازمة التي تساعد على تأهيل الأفراد بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل.
وذكر السبتي أن الموهوبين من الطلاب والطالبات يمثلون ثروة وطنية مستدامة للدول، والبرنامج سيعمل على دعم التوسع في اكتشافهم في المجالات المختلفة، وخاصة في المجالات ذات الأولوية، لتنمية قدراتهم ومهاراتهم بناءً على الإطار الوطني للمهارات الذي يجري العمل عليه ونتائج استشراف مهارات المستقبل، وصولاً إلى خدمة 20 في المائة من الموهوبين في 2025، من خلال تكامل جهود جميع الجهات ذات العلاقة، والاهتمام بتجهيز المدارس بالخدمات الخاصة بهم، وتعزيز تكافؤ الفرص التي تسمح بالاستفادة من برامجهم لطلبة المدن والقرى.

إلى ذلك، أكد محافظ مؤسسة التدريب التقني والمهني الدكتور أحمد الفهيد أنهم يعملون على التوسع في توفير فرص التدريب، وإتاحة فرص ممارسة التعلم المهني منذ سن مبكرة، وذلك قبل تخرج الطلاب من مراحل التعليم العام، وتحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، مبيناً أن إتقان المهارات التقنية عامل ضروري مهم، ولذلك ستُقدَّم برامج «التلمذة» التي تركز بشكل كبير على التطبيق الفعلي لها تحت إشراف مباشر من خبير.
وتطرق لما سيقدمه البرنامج لتنمية قدرات المواطنين في المجالات التقنية والمهنية من خلال التركيز على توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسة وتطوير آلية التمويل المستدام، ومشاركة القطاع الخاص في المبادرات، وبرنامج التلمذة الصناعية، موضحاً أنه سيكون لشهادات الاحترافية دور كبير في صقل مهارات المواطن، ليكون له دور بالمنافسة في عدة مجالات، مشيراً إلى تحول بعض الدول في التوظيف باعتماد المهارات قبل الشهادة، وهو ما يركز عليه البرنامج.


مقالات ذات صلة

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف مع قيادات في شركة «Pfizer» البلجيكية لتعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفينة في أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)

«موانئ» السعودية تناوِل 738 ألف حاوية في يناير بارتفاع 2 %

حقَّقت الموانئ التي تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ (موانئ) خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفاعاً في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 2.01 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى مناطق التعدين في السعودية (واس)

المملكة تعزز زخم التعدين بنمو 220 % في الرخص الجديدة

كشفت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن نمو قياسي في عدد رخص الاستغلال التعديني الجديدة الصادرة خلال العام الماضي، حيث بلغ معدل النمو 220 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)

خاص رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

السعودية تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى التنفيذ الفعلي مدعومة ببنية «أزور» محلية وحوكمة ومهارات وتمكين مؤسسي واسع النطاق.

نسيم رمضان (الرياض)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.