مسؤولون سعوديون يكشفون تفاصيل برنامج تنمية القدرات البشرية

جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
TT

مسؤولون سعوديون يكشفون تفاصيل برنامج تنمية القدرات البشرية

جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)
جانب من الجلسة الحوارية حول برنامج تنمية القدرات البشرية التي أقيمت في الرياض (واس)

كشف مسؤولون سعوديون خلال جلسة حوارية، الاثنين، عن تفاصيل وأهداف ومبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد أهم برامج «رؤية 2030»، الذي ينقل مفهوم «المنافسة العالمية» من حيز الحلم إلى التنفيذ.
وقال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، إن البرنامج يركز على الوظائف الموجودة في سوق العمل، التي من الممكن أن تتأثر بالتغيرات المستقبلية، من خلال التطرق إلى أهمية تأهيل وريادة الأعمال، وبرامج تعليمية قصيرة بالشراكة مع القطاع الخاص، ومسرعة المهارات، وإشراك جهات التوظيف في تصميم وتنفيذ الوحدات التعليمية والتدريبية، وتنمية قدرات ريادة الأعمال في برامج التعليم العالي، وقسائم التدريب المدفوعة للأفراد، موضحاً أنه ستكون هناك برامج كشف مهني عن طريق مجموعة من المبادرات، أهمها الإرشاد المهني الشامل، وتعزيز الخبرات العملية للطلاب.
وأضاف المهندس الراجحي أن البرنامج عمل على تطوير منظومة القيم في سوق العمل، ومن المخطط أن يسهم في تحسين جاهزية الشباب لدخوله، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الفئات ذات المهارات غير المتوافقة مع متطلباته، لافتاً إلى سعي البرنامج أيضاً لتهيئة المواطن لامتلاك المهارات والقدرات التي تجعله مستعداً للحصول على الوظائف المتاحة في كبرى الشركات العالمية للعمل في المهن المصنفة كأعلى المهن دخلاً في العالم، مؤكداً أن الأثر المتوقع من البرنامج يتمثل في أن يتحصل 80 في المائة من الخريجين على وظيفة خلال 12 شهراً، ورفع نسبة التوطين بحلول عام 2030 في الوظائف عالية المهارة بنسبة لا تقل عن 40 في المائة.

من جانبه، تحدث وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ عن كون البرنامج استراتيجية شاملة لتنمية القدرات البشرية انطلاقاً من مرحلة رياض الأطفال مروراً بالتعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني ثم الدخول لسوق العمل حتى مرحلة ما بعد التقاعد التي يشارك في تنفيذها كثير من الجهات الحكومية بالشراكة مع القطاع الخاص وغير الربحي عبر تنفيذ 89 مبادرة، بما يحقق تكامل الجهود وتعظيم الأثر في تأهيل المواطن لسوق عمل متطور، ولضمان الجاهزية للمستقبل من خلال القدرة على سد احتياجاته المتغيرة.
وركز على أن المخرج النهائي من البرنامج هو مواطن منافس عالمياً ابتداءً من الطفولة المبكرة التي سنعمل عليها من خلال مبادرات لرفع معدل الالتحاق إلى 40 في المائة بحلول عام 2025. مبيناً أن «رياض الأطفال مرحلة تأسيسية مهمة سنعمل على تحسينها من الجانب النوعي، وكذلك التوسع في تقديم خدماتها، والتركيز على مهارات أساسية ومستقبلية، ومسارات المرحلة الثانوية، والخبرات العملية للطلاب».
وحول استهداف دخول جامعتين ضمن أفضل 100 جامعة عالمياً بحلول 2030. أوضح آل الشيخ أن هذا يأتي من خلال تقييم معدلات التوظيف لبرامج التعليم العالي ومراجعة التخصصات الدراسية، وتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي والتعليم التقني والمهني، وشراكات البحث والابتكار، مشيراً إلى إطلاق عدة مبادرات، أبرزها مبادرتا «التأشيرة التعليمية» و«برامج تبادل الطلاب الدوليين».
وأكد أن البرنامج سيركز على 3 مجموعات من المهارات، وهي مهارات التفكير العليا، وتشمل التفكير التحليلي والإبداعي ومهارات التعلم الذاتي، أما الثانية فهي المهارات العاطفية والاجتماعية التي تنمي القدرة على العمل والتواصل مع الآخرين، وتعزيز سلوكيات الانضباط والمثابرة وقيم المسؤولية المجتمعية، والأخيرة المهارات البدنية والعملية، وتشمل المهارات الرقمية ومهارات الوعي المالي والتمتع بالصحة واللياقة البدنية.

من جهته، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن «المواطن السعودي قادر على المنافسة والعمل بجدية ولدينا نماذج رائدة لقدرتهم على النجاح كـ(أرامكو) و(سابك)»، متوقعاً أن نشهد خلال السنوات المقبلة نمواً كبيراً في الطلب على الوظائف بالقطاعات الواعدة؛ خصوصاً قطاعي الصناعة والتعدين، مضيفاً: «نركز بشكل كبير على مجالات الابتكار والمهارات الرقمية، ومواءمتها مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث نستهدف رفع كفاءة ومهارات القدرات البشرية في القطاعين بما يتناسب مع نوعية وظائف المستقبل».
وعدّ الخريف أن نوعية وظائف المستقبل تتطلب مهارات خاصة قائمة على التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات والتعليم المستمر، وهو ما يراعيه البرنامج بما يضمن لشباب وبنات الوطن العمل في أي مكان بالعالم، منوهاً بأن «(رؤية 2030) تُركز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وكما أن تطوير البنى التحتية أو الأنظمة وغيرها مهم لضمان تحقيق ذلك، إلا أنه لا بد أن يكون هناك استثمار في العنصر البشري وهو ما يحققه البرنامج المبني على العنصر البشري لقيادة التنمية المستدامة في وطننا».

بدوره، أشار رئيس مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور خالد السبتي إلى سعي البرنامج لتطوير إطار وطني للمهارات، يوفر لكل مواطن سجلاً مهارياً يتم معاملته كسيرة ذاتية له، ويهدف إلى رصد وتحديد المهارات المطلوبة لمختلف الوظائف في سوق العمل، وتوحيدها مع التعريفات والمعايير العالمية، لتتضح المتطلبات اللازمة التي تساعد على تأهيل الأفراد بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل.
وذكر السبتي أن الموهوبين من الطلاب والطالبات يمثلون ثروة وطنية مستدامة للدول، والبرنامج سيعمل على دعم التوسع في اكتشافهم في المجالات المختلفة، وخاصة في المجالات ذات الأولوية، لتنمية قدراتهم ومهاراتهم بناءً على الإطار الوطني للمهارات الذي يجري العمل عليه ونتائج استشراف مهارات المستقبل، وصولاً إلى خدمة 20 في المائة من الموهوبين في 2025، من خلال تكامل جهود جميع الجهات ذات العلاقة، والاهتمام بتجهيز المدارس بالخدمات الخاصة بهم، وتعزيز تكافؤ الفرص التي تسمح بالاستفادة من برامجهم لطلبة المدن والقرى.

إلى ذلك، أكد محافظ مؤسسة التدريب التقني والمهني الدكتور أحمد الفهيد أنهم يعملون على التوسع في توفير فرص التدريب، وإتاحة فرص ممارسة التعلم المهني منذ سن مبكرة، وذلك قبل تخرج الطلاب من مراحل التعليم العام، وتحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، مبيناً أن إتقان المهارات التقنية عامل ضروري مهم، ولذلك ستُقدَّم برامج «التلمذة» التي تركز بشكل كبير على التطبيق الفعلي لها تحت إشراف مباشر من خبير.
وتطرق لما سيقدمه البرنامج لتنمية قدرات المواطنين في المجالات التقنية والمهنية من خلال التركيز على توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسة وتطوير آلية التمويل المستدام، ومشاركة القطاع الخاص في المبادرات، وبرنامج التلمذة الصناعية، موضحاً أنه سيكون لشهادات الاحترافية دور كبير في صقل مهارات المواطن، ليكون له دور بالمنافسة في عدة مجالات، مشيراً إلى تحول بعض الدول في التوظيف باعتماد المهارات قبل الشهادة، وهو ما يركز عليه البرنامج.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

توقعت «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إجمالي الإنفاق الرأسمالي السنوي لشركات النفط الخليجية إلى ما بين 115 و125 مليار دولار بين 2025 - 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)

«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

أعلن طيران «ناس» السعودي، عن تسلم طائرته رقم 61 من طراز إيرباص A320neo في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار)، ويتنافس على المنصب ستة مرشحين.

والمرشحون الستة هم: ماريو سينتينو من البرتغال، ومارتينز كازاكس من لاتفيا، وماديس مولر من إستونيا، وأولي رين من فنلندا، وريمانتاس سادزيوس من ليتوانيا، وبوريس فوجيتش من كرواتيا.

وسيحتاج المرشح الفائز إلى دعم 16 دولة على الأقل من أصل 21 دولة في منطقة اليورو، تمثل ما لا يقل عن 65 في المائة من سكان المنطقة، وفق «رويترز».

وسيتم التشاور مع البنك المركزي الأوروبي والبرلمان الأوروبي قبل أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي القرار النهائي بشأن التعيين، المتوقع في قمة تُعقد في مارس (آذار). ومع ذلك، لا يحق لأي من المؤسستين نقض التعيين.

وبمجرد اختيار نائب الرئيس الجديد، ستبدأ عملية استبدال معظم أعضاء مجلس إدارة البنك التنفيذي بحلول نهاية عام 2027، بما في ذلك منصب الرئيسة كريستين لاغارد، التي تنتهي ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وقد هيمن حتى الآن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، المكوّن من ستة أعضاء يعينهم قادة الاتحاد الأوروبي، رجال من الدول الأربع الكبرى في منطقة اليورو: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، في حين لم تحظ الدول الشيوعية السابقة في الشرق، التي تشكل نحو ثلث الكتلة، بأي مقعد.

وتُعد لاغارد، وزيرة الاقتصاد الفرنسية السابقة، أول امرأة تتولى رئاسة مجلس الإدارة الذي يشرف على العمليات اليومية للبنك المركزي الأوروبي. ومنذ تأسيس البنك عام 1998، شغلت النساء نحو 19 في المائة من إجمالي مقاعد مجلس الإدارة.

ومن المتوقع أن يُنظر إلى منصب نائب الرئيس على أنه الأقل أهمية بين المناصب الأربعة القادمة؛ إذ يتعين استبدال شاغلي مناصب كبير الاقتصاديين، ورئيس عمليات السوق، والرئيس بحلول نهاية عام 2027 مع انتهاء ولاياتهم غير القابلة للتجديد.


تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ما لبثت الشركات الأوروبية تعتاد اتفاقيات الرسوم الجمركية التي أبرمتها الولايات المتحدة العام الماضي بصعوبة، حتى أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هذه الشركات إلى دائرة القلق، بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم السبت إنه سيفرض رسوماً جمركية متصاعدة بدءاً من 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع المستوردة من دول أعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، هي: الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إضافة إلى بريطانيا والنرويج، وذلك حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، وهي خطوة وصفتها دول «الاتحاد الأوروبي» الكبرى بأنها ابتزازية، وفق «رويترز».

ردود فعل «الاتحاد الأوروبي»

ويوم الأحد، توصل سفراء «الاتحاد الأوروبي» إلى اتفاق مبدئي لتكثيف الجهود الرامية إلى ثني ترمب عن فرض هذه الرسوم، مع إعداد حزمة من الإجراءات الانتقامية في حال تنفيذها، وفقاً لما ذكره دبلوماسيون من «الاتحاد».

وأشار الدبلوماسيون إلى أن هذه الخطوة المفاجئة أثارت اضطراباً في قطاع الصناعة وأحدثت صدمة في الأسواق، وسط مخاوف من عودة تقلبات الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي، والتي هدأت مؤقتاً بعد الاتفاقيات الجمركية التي جرى التوصل إليها منتصف العام الماضي.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» ومقرها سيدني بأستراليا: «أدى هذا التوتر الأخير إلى تفاقم المخاوف بشأن احتمال انهيار تحالفات (الناتو) وتعطيل الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت العام الماضي مع كثير من الدول الأوروبية».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، أعلن ترمب أن رسوم استيراد إضافية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل على السلع الآتية من الدول الأوروبية المذكورة، التي تخضع جميعها بالفعل لرسوم جمركية فرضها الرئيس الأميركي العام الماضي تتراوح بين 10 و15 في المائة.

رد أوروبا المحتمل

ويبدو أن «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ حجم تجارته مع الولايات المتحدة في السلع والخدمات 1.5 تريليون دولار عام 2024، عازم على الرد. وتشمل الشركات الأوروبية المتأثرة شركات تصنيع سيارات كبرى في ألمانيا، وشركات أدوية في الدنمارك وآيرلندا، بالإضافة إلى شركات سلع استهلاكية وفاخرة من إيطاليا إلى فرنسا.

ومن المقرر أن يناقش قادة «الاتحاد الأوروبي» الخيارات المتاحة خلال قمة طارئة تُعقد في بروكسل يوم الخميس، بما في ذلك حزمة تعريفات جمركية بقيمة 93 مليار يورو (107.7 مليار دولار) على الواردات الأميركية، قد تدخل حيز التنفيذ تلقائياً في 6 فبراير المقبل بعد تعليقها لمدة 6 أشهر. كما يجري النظر في استخدام «أداة مضادة للإكراه»، وهي أداة لم تُستخدم من قبل، ويمكن أن تحد من الوصول إلى المناقصات العامة أو الاستثمارات أو الأنشطة المصرفية، أو تقيد التجارة في الخدمات التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض مع «الاتحاد الأوروبي».

وقال كارستن نيكل، نائب مدير الأبحاث بشركة «تينيو» في لندن: «المسار الأرجح هو العودة إلى الحرب التجارية التي عُلّقت بموجب اتفاقيات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) في الصيف» الماضي.

ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كان «الاتحاد الأوروبي» سيحصر المواجهة في حرب تجارية «تقليدية»، أم إن الدعوات لموقف أشد صرامة ستسود.

تأثير الرسوم على الشركات

وبالنسبة إلى الشركات، فإن هذه التطورات تضيف «مستوى آخر من صعوبة اتخاذ القرارات»، وفق سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «ويلث كلوب». وأضافت: «بعد أن اضطرت هذه الشركات بالفعل إلى محاولة استيعاب الرسوم الجمركية الحالية، فلن يكون هناك مجال كبير لتحمل المزيد، لذا؛ فمن المرجح أن تُحمَّل هذه الرسوم الجديدة على المستهلكين الأميركيين».

ونظراً إلى الطبيعة المضطربة للتعاملات التجارية مع الولايات المتحدة، فسيسعى كثير من الشركات إلى تنويع مصادر دخلها والبحث عن عملاء جدد في دول أقل إشكالية.

تأثير محتمل على أوروبا وأميركا

وأشار نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن بعض دول «الاتحاد الأوروبي»، مثل إسبانيا وإيطاليا، لم تكن مدرجة على قائمة الرسوم الجمركية؛ مما قد يؤدي إلى «إعادة توجيه» التجارة داخل «الاتحاد الأوروبي» لتجنب الرسوم.

وأضاف محللون أن الرسوم الجمركية الجديدة، في حال فرضها، قد تضر ترمب أيضاً؛ إذ سترفع الأسعار في الولايات المتحدة وتؤدي إلى تسريع الصادرات قبل بدء سريان الرسوم، بينما تشجع الشركات على البحث عن أسواق جديدة.

وقال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين بمجموعة «بيرنبيرغ» للاستثمار، ومقرها لندن: «بالنسبة إلى أوروبا، يمثل هذا الأمر مشكلة جيوسياسية كبيرة ومسألة اقتصادية متوسطة الأهمية. لكنه قد ينقلب ضد ترمب أيضاً». وأضاف: «المنطق يشير إلى أن النتيجة المرجحة ستحترم حق غرينلاند في تقرير المصير، وتعزز الأمن في القطب الشمالي لـ(حلف شمال الأطلسي - ناتو)، وتتجنب إلى حد كبير الضرر الاقتصادي لأوروبا والولايات المتحدة».


رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه النزعات الانعزالية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، ويغلب منطق الأحادية على التعاون الدولي، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي «روح الحوار» شعاراً لاجتماعه السنوي في «دافوس».

خيار برَّره رئيس المنتدى، بورغه برنده، بوصف التعاون والحوار «ضرورتين عمليتين» يفرضهما واقع عالمي بات أكثر ترابطاً وتعقيداً. واستدلّ برنده، في حوار خصَّ به «الشرق الأوسط» عشية انطلاق أعمال المنتدى في دافوس، في طرحه بالمشاركة القياسية التي يحظى بها المنتدى في دورته الحالية، والتي تشهد مشاركة 400 من كبار القادة السياسيين، بينهم ستة من قادة مجموعة السبع، فضلاً عن 850 من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارة في العالم.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى، في الجمع بين رؤى «الشمال والجنوب» العالميين، لافتاً إلى «دورها المحوري في الاقتصاد الدولي» وموقعها كـ«جسر يربط بين المناطق». ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.

وعن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة»، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

ضرورة لا خيار

رغم أن الانقسامات تتصدر عناوين الأخبار، فإن «الاعتماد المتبادل لا يزال السمة الحاكمة للنظام العالمي».

تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي مساء الاثنين 19 يناير (رويترز)

ويقول برنده: «صحيح أن سياسات السيادة الوطنية عادت إلى الواجهة، غير أن القرارات التي تُتّخذ في عاصمة ما أو داخل قطاع اقتصادي بعينه، تترك آثاراً فورية تتجاوز الحدود». ويضيف أن التحولات الجيو-اقتصادية والتكنولوجية العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، لم تُبسّط التحديات، بل زادت من تشابكها وتعقيدها.

في هذا السياق المتسارع، يرى برنده أن التعاون والحوار لم يعودا خيارين، بل «ضرورتين عمليتين». فالقضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه القادة اليوم - من النمو الاقتصادي وحوكمة التكنولوجيا، إلى المناخ والصحة والأمن - لا يمكن معالجتها عبر إجراءات أحادية فقط. والحلول المستدامة، وفق قوله، تتطلب القدرة على تحديد مجالات المصالح المشتركة والدفع بها قدماً، حتى في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أخرى.

من هنا، تكتسب «روح الحوار» أهميتها، «ليس رغم السياق العالمي الراهن، بل بسببه تحديداً». ويشير برنده إلى أن المستويات القياسية من المشاركة المُبكّرة في أعمال المنتدى هذه السنة من قبل الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، تعكس طلباً عالمياً واضحاً على منصة محايدة تتيح إطلاق مسارات التعاون، وتعزيز الفهم المتبادل، والشروع في العمل الجماعي.

فرص النمو وتحديات التنظيم

مع التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات العالمية وفي الوصول إلى المعلومات، يبرز سؤال جوهري حول مدى جاهزية الحكومات لحماية الوظائف، وتنظيم هذا القطاع، وتأهيل مجتمعاتها.

تستقبل بلدة دافوس السويسرية 3 آلاف مشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي هذا العام (أ.ف.ب)

يرى برنده أن العالم يقف على أعتاب مرحلة تحوّل غير مسبوقة، يتمتع فيها الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة لإحداث اختراقات نوعية في قطاعات متعددة، من الطب والتكنولوجيا الحيوية إلى طاقة الاندماج النووي. ويُقرّ بوجود تحديات حقيقية، لا سيما فيما يتعلق باضطراب أسواق العمل، لكنه يشدد في المقابل على أن فرص الابتكار والنمو التي يتيحها الذكاء الاصطناعي قوية.

ويؤكد المسؤول الرفيع أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في الصناعات لم تعد احتمالاً نظرياً، بل واقعاً. فمن خلال تعزيز الإنتاجية وتسريع العمليات وجعلها أكثر كفاءة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود إلى قفزات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، مثل الطب الشخصي وتسريع اكتشاف الأدوية. وفي مجال التكنولوجيا الحيوية، يسهم في تبسيط البحث والتطوير، مُمهّداً الطريق لعلاجات مبتكرة وحلول لقضايا صحية معقّدة. أما في قطاع طاقة الاندماج، فيمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن الأنظمة وتعمّق فهمنا لعمليات إنتاج الطاقة، ما يقرب العالم من حلول طاقة مستدامة.

بورغه برنده يتحدث في مؤتمر عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ويستشهد برنده بتقرير «مستقبل الوظائف» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يرسم صورة مزدوجة: فبينما بعض الوظائف مُرشّحة للأتمتة، غير أن المشهد في المقابل غني بفرص جديدة للابتكار والتوظيف. ومع الاستثمار المستدام في إعادة التأهيل وصقل المهارات، يمكن تمكين القوى العاملة من التكيف مع التحولات الجديدة والازدهار في الاقتصاد الحديث.

ويعتبر برنده أن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث يجب أن تتطور الحوكمة والاعتبارات الأخلاقية جنباً إلى جنب مع التقدم التكنولوجي. ورغم أن الحكومات بدأت بالفعل في معالجة هذه التحديات، فإن الوتيرة السريعة للتغيير تتطلب نهجاً مرناً في التنظيم وصنع السياسات. ومن خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يمكن - بحسب قوله - تسخير كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي لخلق فرص شاملة وعادلة.

وفي هذا الجهد الجماعي، يُشدّد برنده على أن جميع الأطراف معنية بدورها: الشركات، والحكومات، والمؤسسات التعليمية، والعمال. ويؤكد أن المنتدى السنوي لعام 2026 سيكون منصة أساسية لمناقشة كيفية تحويل التقدّم السريع في الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي وازدهار.

من الرياض إلى جدة

بعد النجاح الذي حقّقه الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض العام الماضي، يستعد المنتدى لعقد اجتماع جديد في جدة في أبريل (نيسان) 2026. وحول اختيار السعودية، يُوضّح برنده أن المملكة تُعد «مضيفاً طبيعياً»، نظراً لدورها المحوري في الاقتصاد العالمي وموقعها كجسر يربط بين المناطق.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن السعودية، التي لطالما شكّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد. كما أن موقعها الجغرافي والاقتصادي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويجمع بين رؤى الشمال العالمي والجنوب العالمي.

ويضيف وزير الخارجية النرويجي السابق أن الانخراط النشط للمملكة في الحوار العالمي، إلى جانب شراكتها المثمرة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، كانا عاملين حاسمين في نجاح اجتماع الرياض، وأن اجتماع جدة المرتقب سيبني على هذا الزخم، معرباً عن أمله في أن يشكّل اللقاءان بداية تعاون أعمق في السنوات المقبلة.

وسيرتكز «اجتماع التعاون والنمو العالمي 2026» في جدّة على ثلاثة محاور رئيسية، وفق برنده:

* «بناء أرضية مشتركة» لمعالجة الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية، مع التركيز على أولويات مشتركة مثل أمن الطاقة، ومرونة التجارة، والتحديات الإنسانية.

* «إحياء النمو» من خلال بحث سبل الاستجابة لتحديات ضعف الإنتاجية حول العالم، وحذر الاستثمارات، وارتفاع مستويات الدين، بالتوازي مع التكيف مع التحول الرقمي، وتغير أنماط التجارة، وتجدّد السياسات الصناعية، بهدف تحقيق نمو أكثر استدامة.

* «تحويل الصناعة عبر الابتكار» عبر التركيز على كيفية توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات الخضراء بصورة مسؤولة، مع إيلاء أهمية لتطوير المهارات، وردم الفجوات الرقمية، وتعزيز تحول صناعي أكثر مرونة.

ويرى برنده أن هذه المحاور مجتمعة تهدف إلى دفع حوار يفضي إلى تعزيز التعاون في وقت تتطلب فيه التحديات العالمية حلولاً مشتركة أكثر من أي وقت مضى.

الخليج وريادة الذكاء الاصطناعي

في ظل الاستثمارات الكبيرة التي تضخها السعودية والإمارات في مراكز البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي، يرى برنده أن البلدين يعبّران عن طموح واضح للعب دور ريادي في المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن هذه الجهود تندرج ضمن استراتيجيات أوسع لتنويع الاقتصادات وبناء قدرة تنافسية طويلة الأمد.

ويشير رئيس «دافوس» إلى أن منطقة الخليج تتمتع بمزايا مهمة، من بينها «توفر رؤوس الأموال، ووضوح الاستراتيجيات الوطنية، وتنامي التعاون والشراكة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية»، مما يهيئ «أرضية صلبة» لظهور الخليج كلاعب رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

روسيا... حدود الحوار

حول قرار المنتدى تعليق دعوة الممثلين الروس منذ غزو أوكرانيا، يوضح برنده أن المنتدى جمَّد علاقاته مع الكيانات الروسية في عام 2022 التزاماً بالعقوبات الدولية، وأن هذا الموقف «لا يزال قائماً». ولفت برنده إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي، بصفته مُنظّمة مقرها سويسرا، «يلتزم بالكامل بالقانون السويسري وبالعقوبات الوطنية والإقليمية المعمول بها»، مما يعني عدم توجيه أي دعوات لشخصيات سياسية أو اقتصادية روسية لحضور الاجتماع السنوي 2026، مع تأكيده في الوقت ذاته على الأمل في التوصل إلى حلٍّ دبلوماسي للنزاع.

الصين «فاعل عالمي رئيسي»

أما بالنسبة إلى الصين، فيصفها برنده بأنها «فاعل عالمي رئيسي» يلعب دوراً محورياً في العديد من القضايا الأساسية، من النمو والتجارة إلى الابتكار والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والمرونة الاقتصادية.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير 2025 (د.ب.أ)

ويعكس الحضور الصيني الواسع في اجتماعات المنتدى هذه الأهمية، سواء في دافوس أو في «الاجتماع السنوي للأبطال الجدد» الذي يُعقد في الصين منذ قرابة عقدين، وفق برنده. ويرى المسؤول الرفيع أن هذه المنصات توفِّر «مجالاً لحوار بنَّاء بين الأطراف الصينية وقادة من مختلف أنحاء العالم حول الأولويات المشتركة».

ويُجدّد برنده التأكيد على أن دور المنتدى الاقتصادي العالمي يتمثل في توفير «منصة موثوقة ومحايدة تتيح لقادة الاقتصادات الكبرى الانخراط في حوار منفتح وعملي حول التحديات المشتركة، وتحديد مجالات التعاون، والمساهمة في بناء نظام عالمي أكثر استقراراً ومرونة».