قادة الرباعية يتفقون على استراتيجية لمواجهة بكين

قمة الرباعية - قادة الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان (أ.ب)
قمة الرباعية - قادة الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان (أ.ب)
TT

قادة الرباعية يتفقون على استراتيجية لمواجهة بكين

قمة الرباعية - قادة الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان (أ.ب)
قمة الرباعية - قادة الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان (أ.ب)

غياب اسم الصين عن كلمات قادة مجموعة الرباعية التي عقدت اجتماعها في البيت الأبيض مساء الجمعة، لا يعني أن وجودها لم يكن مهيمناً في الخلفية. في الأصل، كان الإعلان عن هذا التحالف الذي ولد «افتراضياً» عبر الفيديو في مارس (آذار) الماضي، بين الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، رداً على التحديات التي باتت تشكلها الصين، ليس فقط لدول المجموعة، بل ولقائمة كبيرة من دول المنطقة، التي تتعرض لضغوط بكين، وادعاءاتها بحقوق مائية واقتصادية وجيوسياسية. غير أن حضور الهند وانضمامها بشكل رسمي إلى هذا التحالف، رغم تمسكها «بعدم الانزلاق بعيداً في فلك أي قوة عظمى»، كان هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة ولحلفائها «الديمقراطيون»، ورهانهم على صعودها في وجه العملاق الصيني.
بايدن لم يذكر اسم الصين؛ لا في كلمته الافتتاحية، ولا قبلها في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. واختياره الإشادة بتعاون دول المجموعة بشأن «تغير المناخ والبنية التحتية الحيوية ووباء فيروس كورونا»، لم يخف أن الصين هي المقصودة. وقال إن أول مبادرة مشتركة رئيسية للمجموعة لإنتاج وتوزيع مليار و200 مليون جرعة على مستوى العالم من لقاح مضاد لفيروس كورونا مصنوعة في الهند بحلول أواخر عام 2022، تسير على الطريق الصحيحة. وكانت المجموعة قد كشفت النقاب في مارس الماضي، عن خطة لتصنيع اللقاحات الأميركية في الهند، بتمويل من اليابان، على أن توزعها أستراليا في جنوب وجنوب شرقي آسيا، منطقة التنافس الرئيسية مع الصين. لكنها تعثرت بعدما تفشى المرض في الهند وأوقف تصدير اللقاحات.
وجددت المجموعة الجمعة، التزامها بتطبيق الخطة، ووعد المسؤولون الهنود باستئناف الصادرات الشهر المقبل، حيث يتوقع أن يتم تصدير 40 مليون جرعة. كما أعلنت دول الرباعية أنها تستكشف أيضاً طرقاً للمنافسة مع الصين في مجال تصنيع أشباه الموصلات وتكنولوجيا الاتصالات من الجيل الجديد (جي 5) الذي تقوده شركة «هواوي» الصينية. لكن بايدن أكد أن الهدف المشترك يتمثل في وجود منطقة «المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة للملاحة»، في إشارة إلى وضع حد للتوسع العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي، رغم تمسك بلاده بعدم الانجرار إلى «حرب باردة جديدة».
من جهته، قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: «نقف هنا معاً في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وهي منطقة نرغب في أن تكون دائماً خالية من الإكراه، حيث تُحترم الحقوق السيادية لجميع الدول وتتم تسوية النزاعات سلمياً وفقاً للقانون الدولي». وكان من الواضح أن الصين هي المقصودة في ظل مشكلات بلاده المتراكمة معها، وخلافات بكين مع جيرانها حول الجزر وحدود المياه الدولية. بدوره، شدد رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا على القيم الأساسية التي تجمع بين دول المجموعة، قائلاً: «تعد الرباعية مبادرة مهمة للغاية من قبل أربع دول تشترك في القيم الأساسية، وتتعاون من أجل تحقيق نظام دولي حر ومنفتح على أساس سيادة القانون في منطقة المحيطين الهندي والهادي». وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن التجمع «سيلعب دور قوة من أجل الصالح العالمي»، مشيراً إلى التعاون في «قضايا سلسلة التوريد»، التي باتت تؤثر على الإنتاج العالمي، خصوصاً في الشرائح الذكية وإنتاج موارد الأرض النادرة التي تهيمن عليها الصين، بما يعكس هدف المجموعة في تشجيع البدائل عن المورّد الصيني. وفيما ربط البعض عقد القمة بالتوقيت المقصود للإعلان عن التحالف الثلاثي بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا قبلها بأسبوع، غير أن إدارة بايدن سعت إلى التقليل من أهمية فكرة أن مجموعة الرباعية يمكن أن تصبح تحالفاً عسكرياً عبر المحيط الهادي. وسعى بايدن إلى طمأنة الهند، التي لديها أيضاً مخاوف مستمرة بشأن الولايات المتحدة، خصوصاً بعد مغادرة القوات الأميركية لأفغانستان ووصول «طالبان» إلى السلطة. وقد طرح هذا الانسحاب تساؤلات من لندن إلى بروكسل وبكين ونيودلهي، عن التزامات واشنطن تجاه الحلفاء. لكن الهند كانت أحد المنتقدين الهادئين، التي جادلت ضد الانسحاب المتسرع للولايات المتحدة. واعتبرت صعود حكومة «طالبان» المتشددة، المدعومة من عدوها اللدود باكستان، نتيجة كارثية. وقال بايدن لمودي في اجتماعهما المنفرد: «السيد رئيس الوزراء، سنواصل البناء على شراكتنا القوية»، ورد الأخير شاكراً لبايدن، على «هذا الترحيب الحار المليء بالصداقة». وبينما تحوّل واشنطن جهودها ومواردها لمواجهة بكين، فإنها بحاجة إلى تهدئة مخاوف الهند، وإدارة سياسة رشيدة معها، في ظل تمسك نيودلهي بسياساتها «المستقلة».
وكثفت الهند مناقشاتها مع خصوم واشنطن ومنتقديها، بما في ذلك روسيا، التي وقعت معها صفقة بقيمة 5.4 مليار دولار للحصول على صواريخ «إس - 400»، ما قد يعرضها لعقوبات أميركية. لكن الهند تحتاج إلى دعم الولايات المتحدة، في ظل المشكلات التي تواجهها مع الصين على حدودها الشرقية، وتهديدات من جماعات إسلامية متشددة في باكستان، ومع أفغانستان. ورغم التساؤلات التي أحاطت بالتحالف الجديد الذي أطلق عليه «أوكوس» وأثار غضب حلفاء الولايات المتحدة، نتيجة صفقة الغواصات النووية مع أستراليا، كان لافتاً دعم الهند لهذا التحالف الثلاثي. وكشف مسؤولون هنود وغربيون أن الهند، تبلغت مسبقاً من أستراليا بالإعلان عن الحلف، ولم تعترض على الصفقة التي رأت أنها تعزز الموارد في مواجهة الأسطول الصيني سريع التحديث. ويرى البعض أن الولايات المتحدة قد تكون في طريقها لقيادة تحالفات ناجحة في مواجهة الصين، عبر مزيج من التحالفات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».