«تنازلات» بايدن تسهل بدء تراجع التصعيد الفرنسي ـ الأميركي

عوائق منعت باريس من الذهاب بعيداً في القطيعة مع واشنطن

أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
TT

«تنازلات» بايدن تسهل بدء تراجع التصعيد الفرنسي ـ الأميركي

أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)

مثلما كان متوقعاً؛ أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي؛ بناء على طلب الأول، عصر أول من أمس، في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس منذ الإعلان يوم الخميس الماضي عن تخلي أستراليا عن شراء 12 غواصة فرنسية الصنع لصالح غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي وإطلاق التحالف الاستراتيجي - الأمني الثلاثي «الأميركي - البريطاني - الأسترالي». وكما أصبح معروفاً، شنت باريس حملة دبلوماسية غير مسبوقة ضد واشنطن، واستدعت سفيريها من واشنطن وكانبيرا، وألغت اجتماعات مقررة سابقة، وكالت اتهامات ثقيلة الوقع، على لسان وزير الخارجية جان إيف لو دريان، للأطراف الثلاثة، وتحدثت عن طعنة في الظهر، وإخلال بمواثيق الثقة، وعدم احترام الالتزامات، والإخلال بالتضامن بين الحلفاء والشركاء... إلى آخر المعزوفة. وبالتوازي؛ عمدت إلى تعبئة الاتحاد الأوروبي ليقف وراءها، ولكن بعد تردد استمر 5 أيام، ركزت باريس على أن التحدي ليس لفرنسا وحدها؛ بل للتكتل الأوروبي بمجمله. كذلك نادت فرنسا، بعد الخيبة من أداء الإدارة الأميركية في الملف الأفغاني، بتسريع السير نحو «دفاع أوروبي» و«استقلالية استراتيجية» فيما نظر إليه على أنه إبعاد للاتحاد من أن يكون له دور في «منطقة الهندي ــ الهادي» التي يعدها ذات أهمية بالغة استراتيجياً واقتصادياً وسياسياً.
اليوم؛ يبدو أن هذه الأمور قد أصبحت من الماضي عقب الاتصال الهاتفي بين بايدن وماكرون، الذي أعقبه اجتماع جمع وزيري خارجية البلدين أنطوني بلينكن ولو دريان. وبالطبع، لم تعد الأمور إلى ما كانت عليه قبل 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكنها ولجت منعطفاً جديداً مرده، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى أمرين: الأول أن لا مصلحة لأي طرف في استمرار التصعيد؛ لأنه ينسف الانسجام داخل الحلف الأطلسي ويحدث تشققات داخل الاتحاد الأوروبي. والثاني أن الأوراق الردعية التي تمتلكها باريس؛ وأهمها الخروج من الحلف الأطلسي أو على الأقل من القيادة العسكرية الموحدة كما فعل الجنرال ديغول في عام 1966، غير قابلة للاستخدام وفق المعطيات الحالية وبالنظر لحاجتها للولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً وأمنياً. من هنا، فإن الأداء الفرنسي قام على رفع الصوت والتعبير عن الغيظ؛ لا بل الغضب بعد النكسة التي أصابت «صفقة القرن» وهو أقل الممكن. ولكن الواقعية السياسية دفعتها، كما هو واضح، إلى عدم السير بعيداً مخافة اجتياز نقطة اللاعودة؛ خصوصاً في علاقاتها الأميركية. وكان لا بد من بعض «التنازلات» الأميركية لتهدأ العاصفة الفرنسية؛ الأمر الذي وفره بايدن لنظيره الفرنسي. 4 أمور حصل عليها ماكرون: أولها اعتراف الطرف الأميركي، بمعنى ما، بالذنب؛ إذ جاء في بيانهما المشترك أن المشاورات الاستراتيجية المفتوحة بين الحلفاء والشركاء «كان يمكن أن تجنبنا الوضع الحالي» أي الأزمة. كذلك التزم بايدن باحترام هذا التشاور «بشكل دائم»؛ ما يمكن حسبانه اعتذاراً مقنعاً. وأعرب الطرفان عن التزامهما بإطلاق مسار «مشاورات معمقة» لإعادة الثقة المفقودة؛ مما سهل لباريس إرجاع سفيرها إلى واشنطن وتوافق الجانبين على لقاء قمة نهاية الشهر المقبل في أوروبا. والأمر الثاني اعتراف بايدن بأن انخراط باريس والاتحاد الأوروبي في منطقة المحيطين «يرتدي أهمية بالغة» وترجمة ذلك بلغة أقل دبلوماسية أن على واشنطن أن تأخذ في الحسبان مصالح الأوروبيين، وبالتالي ضرورة أن يكونوا جزءاً من الإجراءات والترتيبات الموجودة أو المقبلة. والأمر الثالث اعتراف بادين بـ«ضرورة قيام دفاع أوروبي أكثر قوة وكفاءة بحيث يساهم بشكل إيجابي في (توفير) الأمن على جانبي الأطلسي ويكمل دور الحلف» المذكور. وأخيراً، فإن بايدن التزم «تعزيز الدعم (الأميركي) لعمليات محاربة الإرهاب التي تقوم بها الدول الأوروبية (خصوصاً فرنسا) في منطقة الساحل». وكانت باريس تخشى أن تسحب واشنطن مسيّراتها وطائراتها المرابطة في قاعدة جوية شمال النيجر والتي توفر الدعم الاستخباري واللوجيستي للفرنسيين في إطار عملية «برخان» الفرنسية الخالصة، وفي إطار عمليات قوة «تاكوبا» المشكلة من وحدات كوماندوز أوروبية نصفها، حتى اليوم، من الفرنسيين.
حقيقة الأمر؛ أن هذه القضية لم تكتمل فصولها. فمن جهة؛ ما زالت القطيعة بين باريس وكانبيرا على حالها؛ خصوصاً بعد الكشف عن معلومات بينت كيف تعامل الطرف الأسترالي مع شريكه الفرنسي وكيف أخفى معلومات عنه؛ لا بل إن مصادر فرنسية أفادت بأن وزارة الدفاع الأسترالية أعربت قبل ساعات فقط من الإعلان عن فسخ عقد الغواصات، عن «ارتياحها» للتقدم الحاصل في المخططات التي عرضتها شراكة «نافال غروب» الفرنسية. وبعكس إعادة السفير الفرنسي إلى واشنطن الأسبوع المقبل، فإن أمراً كهذا لم يحدث مع كانبيرا؛ فيما الاهتمام الفرنسي اليوم هو على التعويضات التي يتعين على أستراليا دفعها مقابل فسخ العقد. إلا إن الأمر ليس تجارياً محضاً؛ إذ إن باريس كانت تعول على العقد الذي كان سيربط الطرفين لخمسين عاماً، من أجل بناء «شراكة استراتيجية» طويلة المدى بحيث تجعل منها طرفاً فاعلاً في المنطقة التي يسكنها مليون ونصف مليون مواطن فرنسي وحيث تتمتع باريس بمنطقة اقتصادية خالصة تزيد على 11 مليون كيلومتر مربع. وبعد خسارة أستراليا، تتقارب باريس مع نيودلهي التي اشترت منها أسراباً من طائرات «رافال» ويمكن أن تكون شريكها الاستراتيجي.
بيد أن الرئيس ماكرون؛ الذي واجه موجة حادة من الانتقادات يميناً ويساراً زاد من عنفها اقتراب الاستحقاق الرئاسي وسمع دعوات لردود فعل يصعب السير بها، ملزم بالإسراع في إيجاد المخارج لقلب هذه الصفحة. وتفيد أوساطه بأن التركيز سيكون في المقبل من الأسابيع، على الدفع باتجاه بناء القوة الأوروبية، وما سيساعده في ذلك أن بلاده سوف تترأس الاتحاد الأوروبي 6 أشهر بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2022؛ أي في عز الانتخابات الرئاسية. وبعد خروج المستشارة أنجيلا ميركل من المشهد السياسي وخروج بوريس جونسون بفعل «بريكست»، فإن ماكرون يمكن حسبانه الشخصية الأبرز أوروبياً، ولا شك في أنه سوف يستخدم الواقع الجديد لينطلق منه لدفع خطة الاندماج الأوروبي إلى الأمام؛ ومن بين عناصرها القوة الأوروبية الموحدة، والاستقلالية الاستراتيجية؛ أي قدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها من غير مشاركة أميركية.

- «مجموعة نافال» ترسل لأستراليا فاتورة فسخ عقد الغواصات
تعتزم «نافال غروب» الصناعية الفرنسية أن ترسل «بعد بضعة أسابيع» لأستراليا «عرضاً مفصلاً بالأرقام» لـ«التكلفة التي تكبدتها والتكلفة المقبلة» بعد فسخ العقد الضخم لشراء 12 غواصة فرنسية، على ما أعلن رئيس مجلس إدارة المجموعة، بيار إريك بومليه، لصحيفة «لو فيغارو».
وقال: «هذه من الحالات التي نص عليها العقد، وسيترتب عليها دفع التكاليف التي تكبدناها والتكاليف المقبلة على ارتباط بالتفكيك الفعلي للبنى التحتية والمعلوماتية وإعادة نشر الموظفين... سوف نطالب بكامل حقوقنا».
وبلغت قيمة العقد الإجمالية 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) عند توقيعه؛ ما يوازي 90 مليار دولار بعد الأخذ بالتضخم على طول مدة البرنامج مع تخطي حدّ التكاليف.
وكان هذا أضخم عقد حول معدات دفاعية سواء بالنسبة لأي مجموعة صناعية فرنسية أو لأستراليا، ووصفته فرنسا بأنه «عقد القرن». وقال بومليه للصحيفة، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «أعلن لنا هذا القرار من دون أي سابق إنذار».
وأكد أنه «لم يُطلب إطلاقاً من (نافال غروب) عرض غواصات نووية هجومية من طراز (باراكودا)، أحدث جيل من هذا النوع، على أستراليا. لا يمكن معالجة مثل هذا الموضوع إلا على أعلى مستوى في الدولة».



الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».