«تنازلات» بايدن تسهل بدء تراجع التصعيد الفرنسي ـ الأميركي

عوائق منعت باريس من الذهاب بعيداً في القطيعة مع واشنطن

أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
TT

«تنازلات» بايدن تسهل بدء تراجع التصعيد الفرنسي ـ الأميركي

أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)
أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس (أ.ف.ب)

مثلما كان متوقعاً؛ أسهم الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين الأميركي والفرنسي؛ بناء على طلب الأول، عصر أول من أمس، في وقف التصعيد الذي لجأت إليه باريس منذ الإعلان يوم الخميس الماضي عن تخلي أستراليا عن شراء 12 غواصة فرنسية الصنع لصالح غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي وإطلاق التحالف الاستراتيجي - الأمني الثلاثي «الأميركي - البريطاني - الأسترالي». وكما أصبح معروفاً، شنت باريس حملة دبلوماسية غير مسبوقة ضد واشنطن، واستدعت سفيريها من واشنطن وكانبيرا، وألغت اجتماعات مقررة سابقة، وكالت اتهامات ثقيلة الوقع، على لسان وزير الخارجية جان إيف لو دريان، للأطراف الثلاثة، وتحدثت عن طعنة في الظهر، وإخلال بمواثيق الثقة، وعدم احترام الالتزامات، والإخلال بالتضامن بين الحلفاء والشركاء... إلى آخر المعزوفة. وبالتوازي؛ عمدت إلى تعبئة الاتحاد الأوروبي ليقف وراءها، ولكن بعد تردد استمر 5 أيام، ركزت باريس على أن التحدي ليس لفرنسا وحدها؛ بل للتكتل الأوروبي بمجمله. كذلك نادت فرنسا، بعد الخيبة من أداء الإدارة الأميركية في الملف الأفغاني، بتسريع السير نحو «دفاع أوروبي» و«استقلالية استراتيجية» فيما نظر إليه على أنه إبعاد للاتحاد من أن يكون له دور في «منطقة الهندي ــ الهادي» التي يعدها ذات أهمية بالغة استراتيجياً واقتصادياً وسياسياً.
اليوم؛ يبدو أن هذه الأمور قد أصبحت من الماضي عقب الاتصال الهاتفي بين بايدن وماكرون، الذي أعقبه اجتماع جمع وزيري خارجية البلدين أنطوني بلينكن ولو دريان. وبالطبع، لم تعد الأمور إلى ما كانت عليه قبل 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكنها ولجت منعطفاً جديداً مرده، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى أمرين: الأول أن لا مصلحة لأي طرف في استمرار التصعيد؛ لأنه ينسف الانسجام داخل الحلف الأطلسي ويحدث تشققات داخل الاتحاد الأوروبي. والثاني أن الأوراق الردعية التي تمتلكها باريس؛ وأهمها الخروج من الحلف الأطلسي أو على الأقل من القيادة العسكرية الموحدة كما فعل الجنرال ديغول في عام 1966، غير قابلة للاستخدام وفق المعطيات الحالية وبالنظر لحاجتها للولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً وأمنياً. من هنا، فإن الأداء الفرنسي قام على رفع الصوت والتعبير عن الغيظ؛ لا بل الغضب بعد النكسة التي أصابت «صفقة القرن» وهو أقل الممكن. ولكن الواقعية السياسية دفعتها، كما هو واضح، إلى عدم السير بعيداً مخافة اجتياز نقطة اللاعودة؛ خصوصاً في علاقاتها الأميركية. وكان لا بد من بعض «التنازلات» الأميركية لتهدأ العاصفة الفرنسية؛ الأمر الذي وفره بايدن لنظيره الفرنسي. 4 أمور حصل عليها ماكرون: أولها اعتراف الطرف الأميركي، بمعنى ما، بالذنب؛ إذ جاء في بيانهما المشترك أن المشاورات الاستراتيجية المفتوحة بين الحلفاء والشركاء «كان يمكن أن تجنبنا الوضع الحالي» أي الأزمة. كذلك التزم بايدن باحترام هذا التشاور «بشكل دائم»؛ ما يمكن حسبانه اعتذاراً مقنعاً. وأعرب الطرفان عن التزامهما بإطلاق مسار «مشاورات معمقة» لإعادة الثقة المفقودة؛ مما سهل لباريس إرجاع سفيرها إلى واشنطن وتوافق الجانبين على لقاء قمة نهاية الشهر المقبل في أوروبا. والأمر الثاني اعتراف بايدن بأن انخراط باريس والاتحاد الأوروبي في منطقة المحيطين «يرتدي أهمية بالغة» وترجمة ذلك بلغة أقل دبلوماسية أن على واشنطن أن تأخذ في الحسبان مصالح الأوروبيين، وبالتالي ضرورة أن يكونوا جزءاً من الإجراءات والترتيبات الموجودة أو المقبلة. والأمر الثالث اعتراف بادين بـ«ضرورة قيام دفاع أوروبي أكثر قوة وكفاءة بحيث يساهم بشكل إيجابي في (توفير) الأمن على جانبي الأطلسي ويكمل دور الحلف» المذكور. وأخيراً، فإن بايدن التزم «تعزيز الدعم (الأميركي) لعمليات محاربة الإرهاب التي تقوم بها الدول الأوروبية (خصوصاً فرنسا) في منطقة الساحل». وكانت باريس تخشى أن تسحب واشنطن مسيّراتها وطائراتها المرابطة في قاعدة جوية شمال النيجر والتي توفر الدعم الاستخباري واللوجيستي للفرنسيين في إطار عملية «برخان» الفرنسية الخالصة، وفي إطار عمليات قوة «تاكوبا» المشكلة من وحدات كوماندوز أوروبية نصفها، حتى اليوم، من الفرنسيين.
حقيقة الأمر؛ أن هذه القضية لم تكتمل فصولها. فمن جهة؛ ما زالت القطيعة بين باريس وكانبيرا على حالها؛ خصوصاً بعد الكشف عن معلومات بينت كيف تعامل الطرف الأسترالي مع شريكه الفرنسي وكيف أخفى معلومات عنه؛ لا بل إن مصادر فرنسية أفادت بأن وزارة الدفاع الأسترالية أعربت قبل ساعات فقط من الإعلان عن فسخ عقد الغواصات، عن «ارتياحها» للتقدم الحاصل في المخططات التي عرضتها شراكة «نافال غروب» الفرنسية. وبعكس إعادة السفير الفرنسي إلى واشنطن الأسبوع المقبل، فإن أمراً كهذا لم يحدث مع كانبيرا؛ فيما الاهتمام الفرنسي اليوم هو على التعويضات التي يتعين على أستراليا دفعها مقابل فسخ العقد. إلا إن الأمر ليس تجارياً محضاً؛ إذ إن باريس كانت تعول على العقد الذي كان سيربط الطرفين لخمسين عاماً، من أجل بناء «شراكة استراتيجية» طويلة المدى بحيث تجعل منها طرفاً فاعلاً في المنطقة التي يسكنها مليون ونصف مليون مواطن فرنسي وحيث تتمتع باريس بمنطقة اقتصادية خالصة تزيد على 11 مليون كيلومتر مربع. وبعد خسارة أستراليا، تتقارب باريس مع نيودلهي التي اشترت منها أسراباً من طائرات «رافال» ويمكن أن تكون شريكها الاستراتيجي.
بيد أن الرئيس ماكرون؛ الذي واجه موجة حادة من الانتقادات يميناً ويساراً زاد من عنفها اقتراب الاستحقاق الرئاسي وسمع دعوات لردود فعل يصعب السير بها، ملزم بالإسراع في إيجاد المخارج لقلب هذه الصفحة. وتفيد أوساطه بأن التركيز سيكون في المقبل من الأسابيع، على الدفع باتجاه بناء القوة الأوروبية، وما سيساعده في ذلك أن بلاده سوف تترأس الاتحاد الأوروبي 6 أشهر بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2022؛ أي في عز الانتخابات الرئاسية. وبعد خروج المستشارة أنجيلا ميركل من المشهد السياسي وخروج بوريس جونسون بفعل «بريكست»، فإن ماكرون يمكن حسبانه الشخصية الأبرز أوروبياً، ولا شك في أنه سوف يستخدم الواقع الجديد لينطلق منه لدفع خطة الاندماج الأوروبي إلى الأمام؛ ومن بين عناصرها القوة الأوروبية الموحدة، والاستقلالية الاستراتيجية؛ أي قدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها من غير مشاركة أميركية.

- «مجموعة نافال» ترسل لأستراليا فاتورة فسخ عقد الغواصات
تعتزم «نافال غروب» الصناعية الفرنسية أن ترسل «بعد بضعة أسابيع» لأستراليا «عرضاً مفصلاً بالأرقام» لـ«التكلفة التي تكبدتها والتكلفة المقبلة» بعد فسخ العقد الضخم لشراء 12 غواصة فرنسية، على ما أعلن رئيس مجلس إدارة المجموعة، بيار إريك بومليه، لصحيفة «لو فيغارو».
وقال: «هذه من الحالات التي نص عليها العقد، وسيترتب عليها دفع التكاليف التي تكبدناها والتكاليف المقبلة على ارتباط بالتفكيك الفعلي للبنى التحتية والمعلوماتية وإعادة نشر الموظفين... سوف نطالب بكامل حقوقنا».
وبلغت قيمة العقد الإجمالية 50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) عند توقيعه؛ ما يوازي 90 مليار دولار بعد الأخذ بالتضخم على طول مدة البرنامج مع تخطي حدّ التكاليف.
وكان هذا أضخم عقد حول معدات دفاعية سواء بالنسبة لأي مجموعة صناعية فرنسية أو لأستراليا، ووصفته فرنسا بأنه «عقد القرن». وقال بومليه للصحيفة، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «أعلن لنا هذا القرار من دون أي سابق إنذار».
وأكد أنه «لم يُطلب إطلاقاً من (نافال غروب) عرض غواصات نووية هجومية من طراز (باراكودا)، أحدث جيل من هذا النوع، على أستراليا. لا يمكن معالجة مثل هذا الموضوع إلا على أعلى مستوى في الدولة».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.