السعودية... إرث ثلاثة قرون ينسج ذكرى توحيد البلاد في رحلة الدولة الثالثة

تحتفل باليوم الوطني الـ91 وسط ذكريات وتطلعات

صورة الملك المؤسس عبد العزيز مع أبنائه (الشرق الأوسط)
صورة الملك المؤسس عبد العزيز مع أبنائه (الشرق الأوسط)
TT

السعودية... إرث ثلاثة قرون ينسج ذكرى توحيد البلاد في رحلة الدولة الثالثة

صورة الملك المؤسس عبد العزيز مع أبنائه (الشرق الأوسط)
صورة الملك المؤسس عبد العزيز مع أبنائه (الشرق الأوسط)

بحلول تاريخ اليوم، 23 سبتمبر (أيلول) 2021، تدخل السعودية، دولة وأمّة، في العقد الجديد من مئويتها الأولى، وذلك منذ إعلان المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، توحيد البلاد في نطاقها الحالي، متكئاً على إرث عريق وعميق ضارب في أطناب الجزيرة العربية يبلغ ثلاثة قرون، منذ اللحظة التي لمعت فيها فكرة تأسيس كيان سياسي كبير، يجمع الجزء الأكبر من شبه الجزيرة العربية تحت راية واحدة.
تحتفظ الدرعية، القرية الطينية الوادعة على ضفاف وادي حنيفة، بسرّ قيام هذا الكيان الناشئ عام 1722، وامتداد تلك اللحظة الأثيرة في ذاكرتها لولادة واحدة من أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط والعالم، أبقت على مركزيتها في المشهد السياسي والاقتصادي، وتأثيرها على مجريات الأمور والأحداث، رغم العواصف والرياح التي اختبرتها طوال القرون المنصرمة.
ازدهرت الدرعية في أوائل قيام الدولة السعودية الأولى؛ إذ وصف المؤرخ عثمان بن بشر في كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»، وهو واحد من المراجع الشحيحة التي توثق لتلك المرحلة المهمة من عمر البلاد، حالها في زمن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، وقال «ولقد رأينا الدرعية بعد ذلك، وما فيه أهلها من الأموال وكثرة الرجال والسلاح المحلى بالذهب، والملابس الفاخرة، والرفاهيات، ما يعجزه عن عده اللسان ويكل عن حصره الجنان والبنان».
كانت الدولتان السعوديتان الأولى والثانية، متذبذبتين في توسعهما واستقرارهما؛ بسبب الخريطة الجيوسياسية التي عاشتها المنطقة خلال القرن الثامن عشر، انتهت بتضعضع الدولة العثمانية التي كانت تبسط وتطوي سيطرتها بين حين وآخر على أطراف من الجزيرة العربية، وتنتدب الحملات العسكرية التي كانت دموية للفتك بالأهالي وتدمير مدنهم وإشاعة الخوف والقضاء على مقومات الدولة والحياة.
وفي قصة هدم الدرعية، كتب ابن بشر (مؤرخ عاصر الدولتين الأولى والثانية وتوفي في العام 1873م)، «فلما كان في شعبان وقدمت الرسل والمكاتبات من محمد علي، على ابنه إبراهيم باشا وهو في الدرعية، أمره فيها بهدم الدرعية وتدميرها، فأمر على أهلها أن يرحلوا عنها. ثم أمر على العساكر أن يهدموا دورها وقصورها وأن يقطعوا نخيلها وأشجارها ولا يرحموا صغيرها ولا كبيرها».
مع انحسار تأثير الدولة العثمانية ثم نهايتها، طُويت مرحلة وبدأت أخرى، كانت المنطقة فضاءً مفتوحاً للتكهنات والتقلبات، وآفاق المستقبل حبلى بالقلق على مصير أمة تتنازعها العروض السياسية المختلفة، لكن شاباً متطلعاً يكابد أحلامه ومخاوفه في المنفى، كان على وشك أن يضع نهاية لكل ذلك، ويسفر عن مشروع وحدوي يستقر وجدان الأمة وواقعها تحت راية رجل واحد.
- 1902: استئناف مشروع الدولة
نوى الملك عبد العزيز وهو بعد شاب تجاوز عقده الثاني بقليل، أن يستعيد فردوس الدولة المفقود، وينهض بمشروع الدولة من رماد التجارب الماضية، التي عانت خلالها من استبداد الجيران أو التصدعات الداخلية الضارّة، وعقد عزمه على أن ينبري لتحديات ملامح عصر جديد ومرحلة تاريخية شديدة التعقيد، تعتزم فيها قوى كبرى أن تشكل خريطة المنطقة ومشهدها على هوى مصالحها واستقطاباتها.
فحص الملك عبد العزيز ذاكرة الأرض التي سالت عليها دماء، ونزف على ترابها عرَق العقود التي كانت فيها تجربتان سابقتان تحاولان التماسك والاستمرار وتقاومان شروط البقاء أو حتمية الانهيار، تسلّح بنتائج تلك التجارب ودروسها، واختار أن تكون ثالثته ثابتة الاستمرار وحجر زاوية الاستقرار.
قال روبرت ليسي في كتابه «المملكة من الداخل»، إن أهمية مؤسس السعودية الثالثة تكمن في تفكيره في الجزيرة العربية كثلاثة أجزاء، حقول النفط الواعدة، والمدينتان المقدستان مكة والمدينة، والصحراء القاحلة في الوسط.
يضيف ليسي، خلال بداية القرن العشرين، وأغلب القرون الماضية عبر تاريخ الجزيرة العربية، كانت تلك الأجزاء الجغرافية الثلاثة دولاً مختلفة، وإلى حد ما ثقافات مختلفة، وكان الإنجاز العظيم من خلال الحروب السعودية الشرسة والماكرة، والموهبة الفذة في إدارة الصراع، والجاذبية الكبيرة للرسالة الوهّابية، الأثر الكبير في جمع شتات هذه الأجزاء الثلاثة بحيث أصبحت الدولة التي تمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم مع نهاية القرن العشرين موحدة من البحر إلى البحر، ومركزاً يعتبر هو الأضخم في العالم للحج كل عام، عاصمتها الرياض.
- 1912: خطوات البناء والاستقرار
كان الملك المؤسس مشغولاً بتشكيل نواة اجتماعية، تكون منطلقاً لمجتمع الدولة الحديثة، وابتكر تأسيس الهجر التي تسكنها جماعات قبلية لتوطينهم وتجهيزهم للمشاركة في بناء الدولة والوفاء بواجباتها، بلغت عدد الهجر 200 تجمع سكني واجتماعي منذ تأسيس أول «هجرة» في الأرطاوية عام 1912.
كتب أمين الريحاني في يناير (كانون الثاني) 1927 رسالة إلى الملك عبد العزيز، وهي مقدمة لكتابه «تاريخ نجد الحديث»، قال في بعض أجزائها «إن ما قمتم به من تحضير البدو، وتأسيس الهجر، لمن أمجد مآثركم القومية، ومن خير أعمالكم الإصلاحية...، بنيتم يا طويل العمر البيوت للبدو، وهي الخطوة الأولى لتمدينهم، فعسى أن تخطو الخطوة الثانية فتبنوا لهم كذلك المدارس؛ لأن في المدارس تحقيق كل ما تنشدون. المدارس تكمّل عمل السيف. المدارس تمهد السبيل إلى الوحدة العربية الثابتة، الوحدة الشاملة، الوحدة العزيزة الوثيقة العرى».
- 1929: الانتصار لمنطق الدولة
مع تنائي الزمن وتقادم الوقت، تختفي بعض الجزئيات الصغيرة في سردية التاريخ وسط حشد من الأحداث الضخام والجسام، لكن تلك الجزئيات كان معقوداً عليها بناء دولة حضارية متماسكة، أثبت فيها الملك المؤسس وعياً بروح الدولة الحديثة، لم يغشاه غرور القوة ولا اندياح الأرض تحت سنابك خيله ورجله، وانتصر لمنطق دولة معاصرة، كما كشفت بعض المحكّات في مشوار البناء.
- تنويع العلاقات الخارجية
في حين كانت شمس بريطانيا الساطعة تذوي، كواحدة من القوى الكبرى الفاعلة، التي فرضت حضورها ودورها في المعادلات السياسية والجغرافية، كان الملك عبد العزيز يتدبّر أمر دولته الفتية دون اندفاع يعرضها للابتلاع أو الاهتزاز، دون أن تنقصه الشجاعة والمِضاء إذا حتّم عليه الموقف وتطلب الأمر؛ إذ في الوقت الذي كانت فيه أقلام مندوبي الأمم الأجنبية المنتصرة في الاشتباك العالمي ترسم الخطوط والحدود للمنطقة الهشة، كانت حوافر خيل رجال عبد العزيز تذرع أطراف الجزيرة العربية لتوحيدها وصهرها في بوتقة كيان واحد، بعد أن كانت لعقود نهباً لخطط الآخرين أو وقفاً على دسائسهم، وعلى الأغلب عرضة للإهمال والتجاهل في تضاعيف التاريخ ورفوف مكاتب المستعمرات النهِمة.
وبحلول يوم الـ23 من سبتمبر 1932 صدر أمر ملكي رقم 2716 بوصفه وثيقة تاريخية مهمة في بناء الدولة الحديثة، صدرت عن المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، وتضم سبع مواد، من بينها تحويل اسم الدولة من المملكة الحجازية النجدية إلى اسم المملكة العربية السعودية، ويصبح لقب مؤسسها «الملك»، وجاءت تلك اللحظة إيذاناً بانطلاق كيان سياسي مهم يشعّ أثره على المشهدين الإقليمي والعالمي.
- 2030: وجهة نظر جديدة
واصل أبناء الملك عبد العزيز من ملوك السعودية المسيرة من بعده، وراهنوا على دعامتي الاستقرار والتنمية، التي منحت البلاد عقوداً من التقدم والازدهار، وأعطتها تماسكاً في بحر من التحديات والصعوبات التي أحاطت بالمنطقة وهزّت أركان دولها ورفاه شعوبها.
حتى حلّ عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، سابع ملوك السعودية، ليرعى مرحلة جديدة من تاريخ البلاد، يتولى زمامها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في الجمع بين وعود المستقبل، وتجاوز كل معوقاته والخوض في جملة استحقاقاته، مع العودة إلى جذور أعمق في أقدم الحضارات التي كانت في شبه الجزيرة العربية، الجغرافيا التي تصِل بين الماضي والحاضر، والمركز الحيوي الذي يجمع ثلاث قارات، ودور رئيسي في التاريخ العالمي.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.