هدنة تتضمن وقف إطلاق النار بين الحوثيين وأبناء مأرب لبحث آلية إنهاء المواجهات

وزير المياه اليمني: تهامة تنتفض ضد الميليشيات المسلحة وتعلن وقوفها مع شرعية الرئيس

هدنة تتضمن وقف إطلاق النار بين الحوثيين وأبناء مأرب لبحث آلية إنهاء المواجهات
TT

هدنة تتضمن وقف إطلاق النار بين الحوثيين وأبناء مأرب لبحث آلية إنهاء المواجهات

هدنة تتضمن وقف إطلاق النار بين الحوثيين وأبناء مأرب لبحث آلية إنهاء المواجهات

أكدت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» بدء سريان هدنة بين جماعة الحوثي المسلحة ومسلحي قبائل أبناء مأرب تتضمن وقف إطلاق النار بين الطرفين يتم التفاوض خلالها حول آلية إنهاء المواجهات المسلحة بين الطرفين، وأن الهدنة التي قادها الشيخ ياسر العواضي والشيخ حسين حازب والشيخ عبد الله مجيديع بالإضافة إلى مشاركة بعض مشايخ قبيلة مراد ومشاركة جماعة الحوثي بينهم رئيس المجلس السياسي صالح الصماد وفضل أبو طالب وأبو صالح القائد الميداني للحوثيين بالجوف، قد تكللت بالنجاح وبدأت بالسريان منذ منتصف ليل أمس.
ومن جانبهم أكد الحوثيون استمرار المعارك ومقتل العشرات من المسلحين وأنهم قتلوا عددا من المسلحين من حزب الإصلاح في مأرب.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين والقبائل مستمرون في معاركهم الضارية في منطقة قانية، جنوب مأرب، وبأن المواجهات أسفرت عن مقتل 17 شخصا منهم ما يقارب 13 مقاتلا من جماعة الحوثي المسلحة، كما قتل أكثر من 20 حوثيا في هجوم شنه رجال القبائل في البيضاء».
ونفى عبد الرزاق علي جابر الطالبي، عضو المجلس المحلي بمديرية مأهلية لـ«الشرق الأوسط»، تجدد المواجهات المسلحة بين مسلحين قبليين موالين لحزب التجمع اليمني للإصلاح ومسلحين من جماعة الحوثي في الحدود، في منطقة قانية، بين محافظتي مأرب والبيضاء، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وقال: «لا يوجد أي اشتباكات وإن الأخبار هذه كاذبة والأوضاع هادئة التزاما بالهدنة التي تم الاتفاق عليها منذ منتصف ليل أمس»، مؤكدا أن هناك التزاما بالهدنة التي تم الاتفاق عليها وتنص على وقف إطلاق النار وخلال أيام الهدنة يتم التفاوض، وبأنه لم يكن هناك أيام محددة للهدنة غير أنه يتم التفاوض خلال أيام الهدنة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المعارك بين جماعة الحوثي المسلحة ورجال القبائل في منطقة قانية، التي بدأت قبل أيام، فقد وصل عدد قتلى الحوثيين أكثر من 40 قتيلا بينما وصل عدد قتلى المسلحين القبائل إلى أكثر من 13 قتيلا، في حين يتصاعد عدد القتلى من الجانبين مع استمرار المعارك التي تستخدم فيها جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من شهود عيان بمحافظة البيضاء، شرق البلاد، أن «الاشتباكات بين القبائل والمسلحين الحوثيين مستمرة بمديرة الزاهر بمحافظة البيضاء والتي وصفت بأنها الأعنف واندلعت في مناطق الغول والأجردي بمديرة الزاهر آل حميقان، جنوب غربي مدينة البيضاء، وأن القبائل شنوا هجومهم على مواقع للمسلحين الحوثيين بالمديرية ما تسبب في اندلاع اشتباكات عنيفة استمرت لساعات وألحقت أكثر من 30 قتيلا وجريحا من المسلحين الحوثيين وأكثر من 5 من مسلحي القبائل».
وكان مقاتلو قبيلة مراد استطاعوا، قبل أيام، طرد المسلحين الحوثيين من 3 مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها في منطقة قانية على الحدود بين محافظتي البيضاء ومأرب، وهاجموا مواقع للحوثيين وأجبروهم على التراجع، في حين يستمر مسلحو القبائل في محافظة مأرب، شرق العاصمة صنعاء، في صد هجوم المسلحين الحوثيين القادمين من محافظة البيضاء، وسط البلاد.
من جهة ثانية، شهدت شوارع العاصمة اليمنية صنعاء، يوم أمس، انتشارا كثيفا للمسلحين الحوثيين في جميع الشوارع وخاصة منها المؤدية إلى شارع الجامعة، ساحة التغيير، وشارع العدل وإغلاق الكثير من الشوارع عند تشييع جثمان القيادي البارز في الجماعة، عبد الكريم الخيواني، بعد 6 أيام من اغتياله في العاصمة صنعاء.
وجرت المراسم وصلاة الميت على القيادي الحوثي عضو الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني في ساحة الجماعة (ساحة التغيير) في حين كان المسلحون الحوثيون يخشون حدوث أي اغتيالات أو تفجيرات انتحارية شبيهة بما شهده جامعا بدر والحشحوش بالعاصمة قبل أيام، في الوقت الذي كانت هناك تحذيرات من قيام جماعة تنظيم القاعدة بارتكاب أي شيء ضد الحوثيين.
وبعد تفجيرات مسجدي بدر والحشحوش بالعاصمة صنعاء، الجمعة الماضي، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 140 قتيلا، قامت جماعة الحوثي المسلحة بعملية اعتقالات واقتحامات لمنازل ونسف لعدد من بيوت المشايخ ولبعض منازل السياسيين المناوئين لهم وبعض قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح ومنها تفجير منزل أمين عام حزب الرشاد السلفي الدكتور عبد الوهاب الحميقاني، بمحافظة البيضاء مديرية الزاهر، وذلك بعد ساعات من تفجير منزل شخص آخر يدعى ياسر الضرواني، كانت تتهمه جماعة أنصار الله الحوثي بأنه منتم لتنظيم القاعدة، بالإضافة إلى اقتحام منزل الشيخ القبلي ورئيس هيئة علماء اليمن، الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني، بالعاصمة صنعاء، واقتياد اثنين من حراسة المنزل إلى جهة مجهولة، وكدا اقتحام منزل البرلماني اليمني والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، النائب محمد ناصر الحزمي وآخرها يوم أمس اقتحام منزل خطيب وإمام جامع الصالح، الشيخ سعد النزيلي، واقتحام المؤسسة التابعة له واختطاف عدد من موظفيها من منطقة «صرف» بصنعاء، بالإضافة إلى ملاحقة بعض الصحافيين والناشطين السياسيين وآخرهم الصحافي في وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» وعضو نقابة الصحافيين اليمنيين، محمود سعيد الشرعبي، حيث اختطفته جماعة الحوثي المسلحة، منتصف ليل أمس، من منزله دون معرفة الأسباب، ولا يزال مختطفا حتى كتابة الخبر.
بالمقابل، تستمر المسيرات الاحتجاجية في مدينة الحديدة، غرب اليمن، المطالبة بطرد جماعة الحوثي المسلحة وتضامنا مع محافظة تعز ومحافظات الجنوب، التي حسب قولهم بأنها مهددة باجتياح جماعة الحوثي المسلحة لها، وإعلان رفضهم تحويل ميناء الصليف وميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لاستيراد الأسلحة القادمة من دول أجنبية لدعم المسلحين الحوثيين، مؤكدين وقوفهم الكامل مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وقال الدكتور عزي هبة الله شريم، وزير المياه والبيئة اليمني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «عاصمة إقليم تهامة مستمرة في المسيرات الاحتجاجية الرافضة والمطالبة بطرد المسلحين الحوثيين وهو يمكن القول بأن تهامة اليوم تنتفض ضد الانقلابيين من الميليشيات المسلحة وتعلن وقوفها مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أبناء تهامة يطالبون بطرد جماعة الحوثي المسلحة وجميع الميليشيات المسلحة من تهامة ومن كافة مؤسسات الدولة».
وحول استمرار سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على جميع المرافق الحكومية والمطار وميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، وفيما إذا كانت هناك تحركات عسكرية قادمة من محافظة الحديدة باتجاه المخأ كدعم للمسلحين الحوثيين لاجتياح عدن، أكد وزير المياه وبالبيئة «الشرق الأوسط» أن «أبناء تهامة يعتبرون أنفسهم يعيشون تحت الاحتلال الحوثي ولذلك هم ضد وجود المسلحين الحوثيين سواء في تهامة أو في بقية المحافظات اليمنية وفي جميع مؤسسات الدولة، لذلك فشعارات المسيرة التي يرددها أبناء تهامة جميعها معبرة عن ما فيها ومنها المحافظة على الأمن والسلام لهذه المنطقة المعروفة بسلميتها وعودة البلاد إلى وضعها الطبيعي الشرعي، وأبناء تهامة هم الآن يعبرون بالتأكيد عن كافة أصوات اليمنيين كما يعبرون عن أبناء تعز أيضا».
وأضاف: «وفيما إن كانت هناك تحركات عسكرية فهذه المعلومات ليس هناك ما يؤكدها أو ينفيها، وربما تكون من ضمن القوات التي جاءت من العاصمة صنعاء وعبرت بعض المناطق نزولا إلى الطريق الساحلي، لكن كونها تحركت من مدينة الحديدة مباشرة على الخط الساحلي فليس هناك ما ينفي ذلك أو يؤكده».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended