أسعار الليرة اللبنانية تتأرجح وارتياح مصرفي لمقاربات خطة التعافي

طلب خارجي لشراء «اليوروبوندز» يرفع قيمتها

TT

أسعار الليرة اللبنانية تتأرجح وارتياح مصرفي لمقاربات خطة التعافي

تتزاحم التطورات النقدية والمالية محملة بوقائع مثيرة وبسرعة مفاجئة في الأسواق اللبنانية، لتحقق في غضون أسبوع واحد، منذ تأليف الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، شبه انقلاب في تبادلات سعر صرف العملة الوطنية، نزولاً من سقف 20 ألف ليرة إلى ما دون عتبة 14 ألف ليرة لكل دولار، قبل أن يستعيد دورانه عند عتبة 16 ألف ليرة، بموازاة تحسن كبير ومطرد في أسعار الأوراق المالية الحكومية المعزّز بتنامي الطلب الخارجي مقابل تقلص في حركة العرض.
في المقابل، لوحظ أن وتيرة المضاربات ارتفعت مجدداً في الأسواق الموازية ليقترب الدولار من عتبة 16 ألف ليرة وفق التسعير الرائج في السوق السوداء، وهو ما فسرته مصادر متابعة كنتيجة تلقائية لتحرير أسعار المازوت وخفض دعم البنزين إلى الحد الأدنى، مما سينتج طلباً تجارياً أكبر على الدولار النقدي تبعاً لتوقع عدم صرف اعتمادات جديدة من قبل البنك المركزي.
ووفق معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فإن الأوساط المالية والمصرفية ترصد باهتمام بالغ عمليات التداول الخارجية على سندات الدين الدولية (يوروبوندز)، كونها تعكس توجهات المستثمرين والدائنين الخارجيين أساساً. ثم زاد من زخم الاهتمام، تداول معلومات عن ورود عروض خارجية إلى البنك المركزي لشراء محفظة بحوزته بأسعار أعلى بنسب لا يستهان بها من الأسعار المتداولة.
وتعكس الوقائع في بورصة لوكسمبورغ المالية بما خص سندات لبنان الحكومية، جانباً حيوياً من هذا التحول، إذ لوحظ أنه في خلال ساعات قليلة تلت الإعلان عن المراسيم الحكومية بنهاية الأسبوع الماضي، تم تسجيل زيادات في الأسعار، لترتفع معها متوسطات الأسعار من الحد الأدنى البالغ 11 سنتاً لكل دولار في القيمة الاسمية للسند، إلى ما بين 13.38 سنت و14.75 سنت للدولار الواحد، ثم استمر الارتفاع خلال الأسبوع الحالي لتصل الأسعار المتداولة في منتصفه، إلى ما بين 16 و17 سنتاً للدولار الواحد.
وتبين من خلال استقصاء فوري أجرته «الشرق الأوسط» مع عدد من المسؤولين في البنوك المحلية التي تحمل ما يصل إلى 8.4 مليار دولار من إجمالي محفظة «اليوروبوندز» التي تقارب قيمتها الأصلية مع الفوائد المستحقة نحو 35 مليار دولار بينها 5 مليارات دولار بحوزة البنك المركزي، أن معظم عمليات السوق تجري باتجاه الطلب فقط من دون توفر عروض في السوقين المحلية والخارجية، فيما يتم تسجيل صفقات مباشرة بأسعار تفوق هوامش التداولات في البورصة بما يتراوح بين 3 و5 سنتات لكل دولار.
ويميل حاملو السندات عموماً، وفق ما أظهره الاستقصاء، إلى «التريّث» الإيجابي، بعدما أكدت الحكومة المولودة في بيانها الوزاري لنيل ثقة مجلس النواب، أنها ستعمل على «معاودة التفاوض مع الدائنين بهدف إعادة هيكلة الدين العام»، بموازاة استئناف التفاوض مع صندوق النقدي الدولي، وهو ما يعكس منهجية مختلفة في إعادة صوغ خطة الإنقاذ والتعافي، وخيارات مناقضة للقرار الذي اتخذته الحكومة السابقة في مطلع مارس (آذار) من العام الماضي، وقضى بتعليق دفع كامل مستحقات سندات الدين الدولية، وهو ما ترجمته وكالات التصنيف بالتخلف عن الدفع واستحقاق فوري لكامل المحفظة وانهيار أسعارها إلى نحو 10 في المائة من قيمة الإصدار، بينما تتوزع آجال استحقاقها تباعا حتى عام 2037.
بالتوازي، أكد مصرفيون أن مسألة توحيد أسعار صرف الليرة، تتقدم بوتيرة متناسقة كملف نقدي ساخن مطروح للتداول المبكر مع صندوق النقد، وكأولوية ملحة من مدخل لجم أنشطة الأسواق الموازية لمبادلات الدولار وتنشيط العمليات «المستوفية للمشروعية» عبر المنصة الخاصة لمصرف لبنان حيث هبط سعر الدولار في مداولاتها إلى مستوى 12.8 ألف ليرة، بعدما تم بيع نحو 2.9 مليون دولار بأسعار 14.5 و14.3 و14 ألف ليرة تباعا في تداولات الأيام الثلاثة الأولى للأسبوع الحالي.
في سياق متصل، أبدت الأوساط المصرفية ارتياحها البالغ إزاء اختيار عبارة «وضع خطة لتصحيح أوضاع القطاع المصرفي وإعطاء الأولوية لضمان حقوق وأموال المودعين»، كونها تشكل تحولاً نوعياً في المقاربة الحكومية التي حملت المصارف مسؤوليات مالية جسيمة بذريعة تركيز توظيفاتها في البنك المركزي وفي ديون الدولة بالليرة وبالعملات، فيما حرّرت الدولة نفسها من أعباء الدين العام البالغ نحو 100 مليار دولار.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن جمعية المصارف باشرت بعقد لقاءات مع الفريق الاقتصادي للحكومة ومع رئيسها ونائبه، بهدف تنسيق الطروحات المتصلة بأوضاع القطاع وتوزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة والبنك المركزي والجهاز المصرفي، وهو ما يمهد لتعاون مسبق في صوغ الأفكار ذات العلاقة بالقطاع المالي في خطة الإنقاذ تحضيراً لاستئناف جولات المفاوضات مع صندوق النقد.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.