تونس تكشف عن مهاجم ثالث لـ «باردو»

الداخلية التونسية تعرض شريط فيديو حول الهجوم الإرهابي على المتحف > مسيرة ضخمة ضد التطرف الأحد المقبل بحضور قادة العالم

جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)
جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)
TT

تونس تكشف عن مهاجم ثالث لـ «باردو»

جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)
جندي تونسي في أحد شوارع مدينة بوسعيد التونسية بينما السياح والمواطنون يمرون من حوله في أمن وهدوء (أ. ف. ب)

عرضت وزارة الداخلية التونسية شريط فيديو تناول عملية اقتحام متحف باردو يوم الأربعاء الماضي. وأظهر الشريط المصور التونسيين جابر الخشناوي وياسين العبيدي العنصرين الإرهابيين اللذين نفذا الهجوم الإرهابي، وعنصرا إرهابيا ثالثا، وهما يدخلان الطابق الأرضي لمتحف باردو ثم وها يحملان أسلحة فردية قبل أن يعودا وفوق ظهرهما حقائب فردية. واختفى العنصران الإرهابيين جابر الخشناوي وياسين العبيدي بعض الوقت قبل أن يعودا ويصعدا أحد المدارج المؤدية إلى ساحة المتحف. وقد دام الشريط دقيقة واحدة و11ثانية وحمل توقيع الكاميرا رقم 13 أما توقيت تسجيل عملية الاقتحام فقد كان في حدود الساعة 12 و9 دقائق. وأظهر شريط الفيديو تفاصيل حول الملابس الرياضية التي كانا يرتديانها وركزت الصورة التي جرى تناولها على الإرهابيين وهما قتيلان بنيران قوات الأمن والجيش.
وخلافا للفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية، فقد أصدر قاضي التحقيق المتعهد بالقضية قرارا بمنع بث جزء من أحد البرامج التلفزيونية يتعلق بروايات الشهود وذلك بدعوى أن هذه الروايات تمس من حسن سير التحقيق في القضية، وهو ما خلف تساؤلات حول جدوى عرض هذا الشريط قبل استكمال التحقيقات القضائية.
وأدى الهجوم الإرهابي على متحف باردو في العاصمة التونسية والذي حدث يوم 18 مارس (آذار) الحالي إلى مقتل 20 سائحا أجنبيا ورجل أمن تونسي وإصابة 43 أجنبيا آخر بجروح.
على صعيد متصل، قدمت وزارة الصحة العمومية التونسية أحدث المعطيات حول الضحايا الأجانب جراء الهجوم الإرهابي وعددهم 20 ضحية 4 من إيطاليا و3 من اليابان و3 من فرنسا ومثلهم من اليونان إلى جانب اثنين من إسبانيا واثنين من كولومبيا وروسيا. وأشارت الوزارة إلى أن 33 جريحا قد غادروا المستشفيات التونسية ولم يبق في المؤسسات الاستشفائية إلا 10 مصابين. من ناحية أخرى، دعت حركة النهضة إلى عقد مؤتمر وطني حول الإرهاب، وقال راشد الغنوشي رئيس الحزب في اجتماع الدورة 36 لمجلس شورى حركة النهضة المنعقد يومي السبت والأحد، إن «الهجوم الإرهابي الأخير له تداعيات كبيرة على المستويين السياسي والاجتماعي». وأضاف أن «ظاهرة الإرهاب عابرة للحدود تتغذى من سياقات إقليمية ودولية وتستفيد من حالات الارتخاء والاستقطاب والتجاذبات السياسية والاجتماعية»، وهدفها على حد قوله إجهاض الثورة واستهداف الدولة والقضاء على الديمقراطية الناشئة في تونس.
وخلافا لدعوة الرئاسي التونسي الباجي قائد السبسي إلى مصالحة وطنية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد دعا مجلس شورى حركة النهضة إلى ما سماها «وحدة وطنية جامعة في أفق مصالحة وطنية شاملة ضمن مسار العدالة الانتقالية ومعاضدة جهود الدولة». ودعا من ناحية أخرى، إلى المشاركة في المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب وقال إنها «لنصرة التمدن ومقاومة التوحش».. وحث الحكومة التي يقودها الحبيب الصيد إلى الإسراع بإحالة مشروع مكافحة الإرهاب وغسل الأموال ومشروع قانون حماية الأمنيين والنقرات الأمنية على أنظار البرلمان التونسي. في السياق ذاته، قال عبد الفتاح مورو القيادي في حركة النهضة في تصريح إعلامي إن «العملية الإرهابية التي جدت في باردو تندرج في إطار الحرب على تونس»، وأضاف قوله «ليس من الثابت إن كان المستهدف هو المتحف أم المجلس أم الاثنين معا». وبشأن ما راج من تصريحات تشير إلى وجود تقصير أمني في حماية مقر البرلمان واتهام عناصر أمنية بالوجود داخل مقهى مجاور للمتحف قبل الهجوم الإرهابي، أوضح مورو أن القراءات التي قدمها تندرج في إطار الروايات المتعددة التي انتشرت بعد الحادث الإرهابي. وأشار مورو إلى أن الحبيب الصيد رئيس الحكومة قدم في البداية رواية تفيد أن العنصرين الإرهابيين كانا يرتديان زيا عسكريا ثم تبين عكس ذلك، فيما قدم البعض الآخر قراءات حول كيفية دخولهما إلى المتحف وقال إن «من بين الفرضيات المتداولة أيضا إمكانية وجود بعض المكلفين بالحراسة في المقهى وعدم التزامهم بمقراتهم الأمنية». وتعرض مورو لانتقادات حادة من قبل الهياكل النقابية الأمنية إثر تصريحه بوجود إخلالات أمنية أدت إلى حصول الهجوم الإرهابي. وانتقد مورو استعمال عبارة الخلايا الإرهابية النائمة التي يعتمدها المحللون الأمنيون، وشدد على عدم وجود خلايا نائمة وأخرى متيقظة، وقال إن «كل تلك العناصر في نظره إرهابية سواء من خلال سلوكهم أو تفكيرهم ونبه إلى أن هؤلاء سيضربون الهدف دون تردد عندما يجدون الفرصة سانحة»، وأضاف قوله من العبث أن «نتحدث عن خلايا نائمة». من جهته، أكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس وجود منفذ ثالث لاعتداء متحف باردو الأربعاء تجري ملاحقته مؤكدا أنه «لن يذهب بعيدا»، وذلك بعد أن أقر بوجود خلل أمني في محيط المتحف.
وقال الرئيس التونسي في مقابلة مع وسائل إعلام فرنسية أمس «أكيد هناك ثالث، قتل اثنان لكن هناك آخر لا يزال فارا». وأضاف «بأي حال لن يذهب بعيدا». وكانت وزارة الداخلية التونسية نشرت أول من أمس بيانا دعت فيه المواطنين إلى الإبلاغ عن «العنصر الإرهابي الخطير ماهر بن المولدي القايدي»، لكن لم يعرف ما إذا كان هو المنفذ الثالث الذي تحدث عنه الرئيس. وقالت الداخلية عن القايدي إنه «يتم التفتيش عنه في إطار العملية الإرهابية التي حصلت بمتحف باردو»، دون مزيد من التفاصيل. وتعذر الاتصال بالوزارة على الفور. وكان الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بمحكمة تونس الابتدائية المختصة في القضايا المتعلقة بالإرهاب قال في وقت سابق لوكالة الصحافة الفرنسية: «الملف تعهده قاضي التحقيق، هناك تطورات لكننا نفضل عدم إعطاء تفاصيل لسرية ونجاعة التحقيق». ولم تشر السلطات حتى الآن إلا إلى منفذين اثنين للاعتداء قتلا بيد قوات الأمن هما جابر الخشناوي (طالب ثانوي أصيل القصرين - وسط غرب) وياسين العبيدي من أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة. وشدد الرئيس التونسي أمس على أن «التحقيق سيذهب بعيدا جدا فيما أعلنت السلطات توقيف 10 مشتبه بهم منذ الأربعاء».
وأشار قائد السبسي الذي وضع إكليل زهور أمام المتحف ترحما على الضحايا، إلى تحقيق آخر لتحديد المسؤوليات بشأن الخلل الأمني حول متحف باردو. وتحدث سائح فرنسي السبت عن سهولة كبيرة في دخول المتحف. وقال الرئيس التونسي «أضمن لكم أنه ستتم محاسبة كل من يتحمل مسؤولية الخلل».
وكان مسلحون ينتمون إلى تنظيم داعش هددوا في الأسابيع الأخيرة تونس. وتقول السلطات إن نحو 500 تونسي قاتلوا في سوريا والعراق وليبيا عادوا إلى البلاد. وتدرب منفذا اعتداء متحف باردو على السلاح في ليبيا، بحسب السلطات التي قالت إنهما كانا معروفين لدى أجهزة الأمن. واعتداء متحف باردو هو الأول الذي يطال أجانب في تونس منذ 2002. وهو الأول أيضا الذي يتبناه تنظيم داعش المنتشر في ليبيا المجاورة والعراق وسوريا وبين عناصره مئات التونسيين وبثت وزارة الداخلية فيديو أول مساء السبت لكاميرا مراقبة. وأظهر الفيديو المسلحين وهما يتنقلان في المتحف وقت الاعتداء حاملين كلاشنيكوف أحدهما يعتمر قلنسوة حمراء والثاني قبعة. وتظهر الصور أيضا جثتيهما. ويتوقف الفيديو عند بداية مدرج حيث اعترضا رجلا نازلا تركاه يمضي. ويبدو أنه حصل حديث سريع، ويثير ظهور الشخص الثالث عدة تساؤلات.
في الأثناء أكد منصف بن موسى محافظ متحف باردو الشهير بالعاصمة التونسية الأحد لوكالة وكالة الصحافة الفرنسية أن المتحف لم يصب إلا بأضرار طفيفة في اعتداء الأربعاء الدامي، مؤكدا أنه سيعيد فتح أبوابه الثلاثاء.
وقال «إنه تحد ولكنه أيضا رسالة، إن ما حدث أثر فينا جميعا لكننا نريد أن نقول إنهم (منفذو الاعتداء) لم يحققوا هدفهم».
في غضون ذلك، أعلنت وزيرة السياحة في تونس أمس عن تنظيم مسيرة دولية ضخمة يوم الأحد المقبل ستدعو لها قادة العالم للتنديد بالإرهاب وإعلان التضامن مع تونس. وأفادت وزيرة السياحة اليوم بأن الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة والبرلمان، ستتولى إلى جانب أطراف غير حكومية من أحزاب ومنظمات الأحد المقبل تنظيم مسيرة ضخمة بالعاصمة يدعى إليها قادة العالم بأسره تنديدا بالعملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت متحف باردو. وقالت الوزيرة سلمى اللومي في تصريحات لوكالة الأنباء التونسية إن «الحكومة اتخذت الإجراءات الضرورية لتأمين مؤسسات الدولة والمواقع السيادية والجهات السياحية». ويخشى المستثمرون في القطاع السياحي أن يحدث الهجوم الإرهابي على متحف باردو ضررا شديدا بالقطاع بالغ الحساسية بالنسبة للاقتصاد قبل أشهر قليلة من انطلاق ذروة الموسم في الصيف. ويشغل القطاع قرابة 400 ألف عامل ويساهم بنسبة 7 في المائة من الناتج الداخلي، وكانت الحكومة تتوقع استقطاب 7 ملايين سائح العام الحالي. وقالت اللومي «عدد الحجوزات الملغاة لا يعد لافتا رغم قساوة العملية الإرهابية الأخيرة».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.