«التحكيم التجاري» يعزز تسريع الحلول للمنازعات في قطاع الأعمال السعودي

نمو قضايا التسويات بنسبة 73 % النصف الأول من العام الجاري

التحكيم التجاري يدعم مرونة الإجراءات في القطاع الخاص السعودي (الشرق الأوسط)
التحكيم التجاري يدعم مرونة الإجراءات في القطاع الخاص السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«التحكيم التجاري» يعزز تسريع الحلول للمنازعات في قطاع الأعمال السعودي

التحكيم التجاري يدعم مرونة الإجراءات في القطاع الخاص السعودي (الشرق الأوسط)
التحكيم التجاري يدعم مرونة الإجراءات في القطاع الخاص السعودي (الشرق الأوسط)

فيما تستحث الحكومة السعودية خطوات مسيرتها نحو تطوير صناعة بدائل تسوية المنازعات، وتفعيل التحكيم والوساطة ومن بينها طرق بديلة للوصول نحو العدالة الناجزة أمام قطاعات الأعمال، يسابق مركز «التحكيم التجاري» الزمن لتسريع تسوية المنازعات ومرونة الإجراءات للشركات والمؤسسات التجارية.
وقال الدكتور حامد ميرة الرئيس التنفيذي لمركز التحكيم التجاري لـ«الشرق الأوسط» إن مواكبة التطورات تلحّ بتسريع آليات التحكيم، مشيراً إلى نظام (التكاليف القضائية) الذي يأتي للحد من عدد القضايا المعروضة أمام القضاء، الأمر الذي من شأنه تفعيل الطرق البديلة لتسوية المنازعات التجارية عوضاً عن التقاضي، بجانب موافقة مجلس الوزراء بحذف الفقرة (1) من المادة (24) من نظام التحكيم، ما يساعد في دعم ممارسات التحكيم المؤسسي بالمملكة وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية.
وسجل القضايا مستمر في التطور لدى المركز السعودي للتحكيم التجاري، وفق ميرة، حيث نما في عام 2020 الماضي عن عام 2019، بنسبة بلغت 177 في المائة، في حين سجلت قضايا مركز التحكيم التجاري، نمواً بنسبة 73 في المائة في النصف الأول من هذا العام عن الفترة المماثلة في العام الماضي.
يأتي هذا التطور بالتوازي مع حزمة التسهيلات التي دشنها المركز أخيراً لتسهيل استفادة قطاعات الأعمال من مجموعة خدماته التحكيمية، بعد أن خفض المركز أتعاب محكّميه بنسبة 30 في المائة، ورسوم تسجيل القضايا بنسبة 50 في المائة، الأمر الذي من شأنه تعظيم استفادة منشآت الأعمال من مجموعة خدمات التحكيم المؤسسي التي يقدمها المركز.
من جانبه، توقع المحامي الأمير سعود بن فيصل بن تركي بن سعود الكبير، أن تشهد الفترة المقبلة نشاطاً كبيراً في مجال التحكيم ليكون بمثابة الحل السريع لكثير من الشركات والمؤسسات والجهات التجارية، حيث يعد التحكيم في الوقت الحاضر الأسلوب الغالب للفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد والمؤسسات، لما للتحكيم من مزايا متعددة أهمها السرعة في الفصل في النزاع وتوفير الوقت والجهد وحفظ الأسرار التجارية الخاصة بأطراف النزاع.
وشدد على ضرورة تفعيل التحكيم كمسار مساند للقضاء، وتعزيز المراجعة الشاملة لنظام التحكيم السعودي والخروج بنظام جديد يراعي جميع المتغيرات الحالية، ويفعل دور التحكيم كسند للقضاء والحاجة الملحة لوجود مركز تحكيم وإيجاد آلية محددة وفعالة لتدريب المحكمين وتطوير كفاءتهم وإعداد مدونة إرشادية لإجراءات التحكيم، بالإضافة إلى نشر ثقافة التحكيم في القطاعات ذات العلاقة، والمساهمة في تأهيل كوادر سعودية تكون على أعلى مستوى في هذا المجال.
ويسهم التحكيم التجاري، وفق الأمير سعود، في سرعة تسوية المنازعات ومرونة الإجراءات، بدلاً من الطرق التقليدية في فض المنازعات، ولمواكبة المستقبل، فيجب تأهيل الكفاءات الوطنية في مجالات تسوية المنازعات، بتقديم الدورات التدريبية وإقامة الفعاليات التثقيفية واللقاءات مع أبرز الشخصيات المحلية والعالمية المهتمة في المجال.
وأضاف الأمير سعود لـ«الشرق الأوسط» بالقول «الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والمراكز الدولية ستعمل من خلال نصوصها على إرساء تعاريف وقواعد ومبادئ قضائية للتحكيم التجاري الدولي بشكل أوضح وأدق وموحد يزيل أي تنازع وأي خلاف بشأن مدى اعتبار التحكيم دولياً أو عدم اعتباره كذلك، إذ إن التحكيم التجاري يعزز آلية تنفيذ اتفاق الأطراف على الالتجاء إلى التحكيم لحل المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بصدد نزاع تجاري».
ويرى الأمير سعود بن فيصل أن التحكيم المؤسسي، ليس مجرد تجهيزات مادية وتسهيلات إدارية فحسب يقدمها مركز التحكيم، بل هو قبل ذلك منظومة من قواعد التحكيم المنضبطة، وفريق مهني يشرف على تنفيذها، وقوائم المحَكَّمين المتخصصين، تحت مظلة مؤسسية تحظى بالسمعة العالمية الحسنة والقبول الدولي.
وأضاف أن غرفة التجارة الدولية بباريس أول من احتضنت مركزاً للتحكيم الدولي عام 1923، حيث تتابعت مراكز التحكيم الإقليمية والدولية في تنافس مستمر وصولاً إلى التميز الملحوظ وظيفياً لمراكز التحكيم بالمملكة، والتي تتجه لحل النزاعات بها كبريات الشركات التجارية ورواد المال والأعمال.


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).