باتريك بامفورد... «ملياردير مزيف» انضم لمنتخب إنجلترا أخيراً

إشاعات وأساطير ومفاهيم خاطئة أحاطت بمهاجم ليدز يونايتد

حلم بامفورد تحقق أخيراً وشارك مع منتخب إنجلترا للمرة الأولى أمام أندورا (أ.ف.ب)
حلم بامفورد تحقق أخيراً وشارك مع منتخب إنجلترا للمرة الأولى أمام أندورا (أ.ف.ب)
TT

باتريك بامفورد... «ملياردير مزيف» انضم لمنتخب إنجلترا أخيراً

حلم بامفورد تحقق أخيراً وشارك مع منتخب إنجلترا للمرة الأولى أمام أندورا (أ.ف.ب)
حلم بامفورد تحقق أخيراً وشارك مع منتخب إنجلترا للمرة الأولى أمام أندورا (أ.ف.ب)

تحيط كثير من الإشاعات والأساطير بالمهاجم الإنجليزي الشاب باتريك بامفورد، ومن بينها أنه يجيد أربع لغات، وأن والده ملياردير، وأن مدرسته الخاصة قد دفعته للعب الرغبي، وأنه قد رفض الالتحاق بجامعة هارفارد العريقة ليصبح لاعب كرة قدم محترفاً بدلاً من ذلك. لكن الحقيقة أن شيئا واحدا فقط هو الصحيح من بين كل هذه الإشاعات، التي سمعها بامفورد جميعًا خلال مسيرته الكروية التي قضى كثيرا منها وهو يحاول تبديد المفاهيم الخاطئة التي ارتبطت بسهولة بنشأته المتميزة. وحقق مهاجم ليدز يونايتد حلمه أخيرا بالدفاع عن ألوان منتخب إنجلترا في تصفيات المونديال أمام أندورا.
وبعد أن استدعى المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بامفورد لقائمة المنتخب الإنجليزي لأول مرة، اعترف مهاجم ليدز يونايتد بأنه عانى من الأرق لليال طويلة قبل إعلان ساوثغيت قائمة منتخب الأسود الثلاثة الموسم الماضي. لقد رأى اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا عددا كبيرا من زملائه السابقين في المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا وهم ينضمون إلى قائمة المنتخب الأول، بينما فشل هو في تحقيق ذلك الحلم رغم أنه يقدم مستويات جيدة للغاية مع ليدز يونايتد تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا.
وكانت مباريات تصفيات كأس العالم بمثابة الفرصة التي كان بامفورد يحلم بالحصول عليها منذ الطفولة. ومن المؤكد أن المنتخب الإنجليزي سيكون بمثابة منصة أوسع للمهاجم الشاب حسن الحديث والمتعلم جيدًا لتوضيح الانطباعات الخاطئة المأخوذة عنه. وعندما سُئل بامفورد عما إذا كان يتحدث أربع لغات، رد ضاحكًا: «لا، هذا غير حقيقي. لقد اخترع الناس كثيرا من الأشياء. أستطيع أن أتحدث الفرنسية وأفهمها. وأفهم الإسبانية نوعًا ما، لكن لا يمكنني التحدث بها».
وهل شجعته مدرسة نوتنغهام الثانوية، على عدم لعب كرة القدم وممارسة رياضة أخرى؟ يقول مهاجم ليدز يونايتد: «كانت المدرسة التي ذهبت إليها رائعة حقا، وساعدتني أكثر مما يعتقده كثير من الناس. عندما كنت ألعب في نوتنغهام فورست أعدت المدرسة جدولا زمنيا حتى لا أتغيب عن كثير من الدروس، وحتى أتمكن من مواصلة التدريب واللعب مع نوتنغهام فورست. لقد توقفت عن لعب الرغبي وأنا في الخامسة عشرة من عمري، وربما كان ذلك جيدا لأن الجميع في ذلك الوقت بدأوا يصبحون أقوى كثيرا من الناحية البدنية».
وبسؤاله عما إذا كان مارسيلو بيلسا يعتقد أن والده كان مليارديرًا وأنه رفض الالتحاق بجامعة هارفارد العريقة، رد بامفورد قائلا: «لم يكن بيلسا هو من يعتقد ذلك، بل كان أحد المدربين في ليدز يونايتد والذي لم يعد موجودًا في النادي الآن. لا أستطيع أن أتذكر الكلمات التي استخدمها بالضبط، لكن عندما صعدنا للدوري الإنجليزي الممتاز قال إنه فخور بالعمل الجاد الذي قمت به بالنظر إلى أن والدي كان مليارديرًا. لكنني كنت مندهشا تماما مما قاله! لقد كان يعتقد، مثل كثير من الناس، أن والدي كان له علاقة بشركة جيه سي بي العملاقة، وهذا غير صحيح بالمرة».
ويضيف: «أما بالنسبة لجامعة هارفارد، فعندما كنت في المدرسة كان جميع زملائي يقدمون طلبات للالتحاق بالجامعة، وكان ذلك قبل توقيعي على عقود احترافي لكرة القدم. لم أكن متأكدًا من أنني سأحصل على عقد احتراف في كرة القدم، لذلك كان يتعين علي أن أقدم طلبا للالتحاق بالجامعة مثلهم. لكني لم أكن أرغب في الالتحاق بالجامعة في إنجلترا. وكنت أرغب في الحصول على منحة دراسية في مجال كرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد ساعدتني المدرسة في ذلك، وجاء الرد الأول من جامعة كونيتيكت ثم تبعتها جامعات أخرى. وكانت هذه هي الطريقة التي قدمت بها جامعة هارفارد عرضها. لكن كرة القدم كانت دائمًا حبي الأول. ويبدو من الغريب أن يقال إنني رفضت جامعة هارفارد، لكنني لم أكن مهتمًا بذلك على الإطلاق».
ولم يرفض بامفورد الجامعات الأمريكية المرموقة لتحقيق طموحاته في كرة القدم فحسب، لكنه رفض أيضا اللعب مع منتخب جمهورية آيرلندا من أجل تحقيق حلمه باللعب للمنتخب الإنجليزي.
يقول المهاجم الشاب، الذي لعب مباراة واحدة مع منتخب جمهورية آيرلندا تحت سن 18 عامًا: «خلال موسمي الأول مع ليدز يونايتد، تواصل معي ميك مكارثي. كنت أعاني من إصابة في الركبة، لذلك كنت أركز بشكل أكبر على تحسين لياقتي البدنية والتأكد من أنني سألعب بقية الموسم مع ليدز يونايتد. ونظرا لأن قلبي كان معلقا باللعب لمنتخب إنجلترا وكنت أحلم دائما بتحقيق ذلك، فقد شعرت بأنه سيكون من الخطأ أن ألعب مع منتخب آيرلندا لمجرد أنهم تواصلوا معي. ولو وافقت على ذلك، لكان من الممكن أن يؤدي هذا إلى استبعاد لاعب آخر كان يحلم بتمثل منتخب آيرلندا وأن أحصل أنا على الفرصة بدلا منه. وبالتالي، رأيت أن ذلك لن يكون عدلا. لقد كنت أريد أن أكون صادقًا مع نفسي، وأن أعمل بكل جدية من أجل تحقيق أحلامي».
ويضيف: «لقد شعرت في بعض الأوقات بأن حلمي باللعب لمنتخب إنجلترا لن يتحقق، لكنني بعد ذلك استعدت تركيزي وواصلت العمل بكل قوة لتحقيق هذا الحلم. دائما ما كنت أقول إنني لن أستسلم أبدًا، حتى لو تم استدعائي لصفوف المنتخب الإنجليزي لأول مرة وأنا في السادسة والثلاثين من عمري! بالنسبة لي، سيكون هذا انتصارًا، لذلك كنت أركز دائما على مواصلة العمل بكل قوة حتى يأتي اليوم الذي سأعتزل فيه اللعبة. وإذا تم استدعائي للمنتخب الإنجليزي فسأكون بذلك قد حققت حلمي، وإذا لم يحدث ذلك فإنني أكون قد بذلك قصارى جهدي وقمت بواجبي على أكمل وجه». وبالتالي، كانت المثابرة، وليست النشأة المتميزة، هي التي ساعدت بامفورد على تحقيق حلمه أخيرا بالدفاع عن ألوان منتخب الأسود الثلاثة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».