وزراء الخارجية العرب يشددون على رفض التدخلات في شؤون الدول

أدانوا الاعتداءات الإسرائيلية بالقدس... وتضامنوا مع مصر والسودان لحل أزمة «السد»

أعمال الدورة العادية الـ156 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
أعمال الدورة العادية الـ156 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يشددون على رفض التدخلات في شؤون الدول

أعمال الدورة العادية الـ156 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
أعمال الدورة العادية الـ156 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

شدد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بالقاهرة أمس، على «رفض التدخلات في شؤون الدول العربية». وأكدوا أن «القوى الإقليمية غير العربية ما زالت تمارس سياسات تستنزف عدة دول عربية وتطيل أمد أزماتها الداخلية». وفيما أدان وزراء الخارجية العرب «الاعتداءات الإسرائيلية في القدس». مشددين على أن «القضية الفلسطينية تحظى بإجماع عربي شامل على ثوابتها الرئيسية» وسط تضامن عربي مع مصر والسودان بضرورة التوصل لحل أزمة «سد النهضة الإثيوبي».
وعقدت بجامعة الدول العربية في القاهرة أمس أعمال الدورة العادية الـ156 لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، ومشاركة الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط. وحضر الجلسة الافتتاحية وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» فيليب لازاريني. وبحث الوزراء خلال أعمال الدورة أمس «القضية الفلسطينية، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا واليمن، وآخر المستجدات على الساحة الليبية، والتضامن مع لبنان، وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج العربي». وتضمن جدول الأعمال بنوداً تتعلق «بدعم السلام والتنمية في السودان ودعم الصومال الفيدرالية ودعم جمهورية القمر المتحدة ومسيرة التعاون العربي الأفريقي والحوار العربي الأوروبي». وأيضاً «العلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية والتعاون بين جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، ودعم النازحين داخلياً في الدول العربية والنازحين العراقيين بشكل خاص».
ودعا أحمد أبو الغيط «الدول العربية إلى دعم ترشيح الإمارات لاستضافة قمة المناخ»، معرباً في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية عن أمله في «فوز الإمارات بهذا الترشيح بدعم من جميع الدول العربية»، مشيراً إلى أن «مصر ستستضيف قمة المناخ في العام القادم». وقال أبو الغيط: «نتطلع أن توفر هاتان القمتان الفرصة للدول العربية لتسليط الضوء على أولويات المنطقة وشواغلها في مجال التغير المناخي باعتبارها قضية الحاضر والمستقبل، خاصة أن التغير المناخي ظاهرة ربما تكون المنطقة العربية من بين أكثر المناطق تضررا من آثارها المختلفة».
واستعرض أبو الغيط خلال كلمته الأوضاع على الساحة العربية خاصة الأوضاع في المناطق التي تشهد توترات وهي فلسطين واليمن وليبيا والعراق، قائلاً إن «الشهور الماضية قد شهدت تطورات تنطوي على بعض العناصر الإيجابية التي ينبغي البناء عليها»، مؤكداً أن «القضية الفلسطينية ما زالت حية نابضة، وأنها قادرة على حشد التأييد الدولي، وتحظى بإجماع عربي شامل على ثوابتها الرئيسية»، مشيراً إلى أن «القوى الإقليمية غير العربية ما زالت تمارس سياسات تستنزف عدة دول عربية، وتطيل أمد أزماتها الداخلية، واليمن مثال مهم على ذلك، حيث يجري تنفيذ أجندة خارجية تعادي الدول العربية وتهدد أمنها». وأكد أبو الغيط أن «المصادقة على تشكيل حكومة لبنانية جديدة وخروجها إلى النور يمثل مفتاحا مهما لإخراج البلاد من أزمة استحكمت حلقاتها منذ أكثر من عام»، مناشداً الليبيين في ملتقى الحوار الوطني بـ«الإسراع بالاتفاق على القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات».
من جهته، أعرب الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح عن «تضامن الكويت مع مصر والسودان في حل أزمة ملء وتشغيل (سد النهضة)»، مشدداً على «الرفض لأي مساس بحقوق البلدين المائية، باعتبار الأمن المائي لمصر والسودان جزءا من الأمن القومي العربي»، داعياً إلى «حل للأزمة بما يراعي مصالح جميع الأطراف، ووفقاً للقانون الدولي وإعلان المبادئ الذي وقعته مصر والسودان عام 2015».
وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني. قال الصباح: «نجدد دعمنا وتأييدنا لقضية فلسطين العادلة التي تعتبر الركيزة الأساسية للسلام في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى «الزخم الذي اكتسبته القضية جراء ردود الفعل على العدوان على القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة والتأكيد الدولي على أهمية إيجاد حل هذا الصراع، وتحقيق السلام». كما جدد على «موقف الكويت الداعم والثابت للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، ودعوته لتحقيق السلام على أسس الشرعية الدولية، وحث الرباعية الدولية لإطلاق مفاوضات للحل النهائي والانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية وحل مشكلة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية».
وعبر الصباح عن القلق من التصعيد العسكري الذي تشهده المدن اليمنية مؤخراً، وأدان الهجمات التي تتعرض لها المدن السعودية من قبل الميليشيات الحوثية، مؤكداً «الوقوف بجانب السعودية في الإجراءات التي تتخذها لمواجهة ما يفعله الحوثيون باعتبار أمن المملكة جزءا من الأمن القومي العربي»، مشدداً على أنه «لا حل عسكريا للأزمة السورية، ولا حل إلا بتنفيذ القرارات الدولية وعمل اللجنة الدستورية والاستجابة لتطلعات الشعب السوري»، مشدداً على «أهمية التوافق حول الاستحقاقات في ليبيا التي تقود لإجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، واستكمال عمل اللجنة العسكرية، ووضع حد للتدخلات العسكرية الخارجية، التي تضر الأمن القومي العربي».
بدوره، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «المنطقة العربية مستمرة في مواجهة تحديات سياسية ومشكلات عصية، تُعرقل تحقيق أهدافنا التنموية وطموحاتنا المشروعة». وقال شكري في كلمته خلال الاجتماع إن «التدخلات الأجنبية والأطماع الخارجية ما زالت تعمل بجد ودون كلل للاستيلاء على مواردنا، وإلهائنا عن أولوياتنا، وإغراقنا في صراعات لا تخدم إلا مصالحها، وأصحاب الأفكار والمشاريع الظلامية والإرهابية ما زالوا مستمرين في محاولات زعزعة استقرار دولنا واستنزافنا والعبث بأمن مجتمعاتنا».
وأضاف شكري «إننا في مصر ملتزمون بالوقوف إلى جوار كل دولة شقيقة لتخطي هذه الفترة الاستثنائية في تعدد جبهاتها وتنوع مصادر تهديدها للعالم العربي، والتي فرضت علينا بالتالي أن نبذل جهوداً استثنائية لمواجهتها، وأن نعمل على خلق أفكار غير تقليدية لتعزيز التعاون والتكامل العربي للتصدي لها وتخطي آثارها»، لافتاً أن «مصر تدعم كافة الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد بما يهدف إلى تحقيق التطلعات المشروعة للشعب التونسي الشقيق»، مجدداً التأكيد على «ثوابت الموقف التفاوضي لمصر والسودان بشأن (سد النهضة)، مشدداً على أن «الحل يكمن في اتفاق (مُلزم وعادل) يصون حق إثيوبيا في التنمية الذي نحترمه ونقدره؛ لكن لا يأتي بـأي شكل من الأشكال خصماً من حقوق مصر والسودان المائية في نهر النيل، فاعتماد قواعد ملء وتشغيل (السد) عبر اتفاق الأطراف المعنية اتفاقاً (قانونياً ملزماً) سيجنب انزلاق المنطقة إلى مشهد أكثر تعقيداً لا تحمد عقباه ولا نرغب في الذهاب إليه».
من جانبه، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي «أهمية تعزيز العمل العربي المشترك خاصة في مواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة»، موضحاً أن «السلام خيار استراتيجي عربي يقوم على حل عادل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية»، مشدداً على أن «قطر سوف تواصل جهودها مع كل الأطراف الفاعلة لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني».
وقال المريخي إن «قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية»، مندداً بـ«ممارسات إسرائيل سواء بالاستيطان أو تهويد القدس والانتهاكات بحق المسجد الأقصى وحصار غزة»، داعياً الفلسطينيين إلى «تغليب الوحدة الوطنية، وتحقيق المصالحة باعتبار ذلك السبيل الأمثل لمواجهة المحتل». في ذات السياق، شارك وزير الخارجية السعودي في اجتماع «اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك لوقف الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة»، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، وذلك على هامش أعمال الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.


المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، تتصاعد حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في عدد من الجبهات، في حين تمثل محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مركز الثقل الاستراتيجي والعملياتي للمواجهات، التي شهدت أسر قيادات أمنية حوثية، بالتزامن مع امتداد المعارك إلى محافظات لحج المجاورة، ومأرب والجوف (شمال شرقي البلاد).

وتدور المعارك البرية على خمس جبهات رئيسية تحيط بالمدينة، في حين تواصل القوات الحكومية رصد واستهداف مواقع وعناصر الحوثيين في جبهات لحج ومأرب والجوف، في وقت تتضاعف تعقيدات الأوضاع الإنسانية في تعز، مترافقة مع اتهامات للحوثيين بتنفيذ هجمات على المدنيين وممارسات أودت بحياة عدد منهم وإصابة آخرين.

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات المحور، مدعومة بالمقاومة الشعبية، والجماعة الحوثية في جبهات غرب وشمال غربي تعز. وشهدت جبهة الضباب غرب المدينة، وجبهتا الأقروض والشقب جنوباً، معارك متواصلة منذ صباح الأربعاء، تصاعدت حدتها بعد ظهر اليوم نفسه.

وحسب بيان للمركز، استهدف الطيران الحربي رتلاً من الدبابات والآليات والعربات الحوثية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، كما شنّ غارتين جويتين على مواقع تابعة للجماعة في تلة سوفتيل شرق مدينة تعز، وغارتين أخريين مساء الأربعاء استهدفتا دبابة وعربة في جبهة الضباب غرب المدينة.

الجماعة الحوثية تدفع بمئات المقاتلين باتجاه مدينة تعز سعياً لاقتحامها (إ.ب.أ)

وأفاد المركز بسقوط وإصابة أكثر من 200 من العناصر الحوثية، إلى جانب تدمير عربة وإعطاب دبابتين وإسقاط طائرة مسيَّرة، فضلاً عن تدمير رتل مسلح.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الخامس من الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحمل اسم «فجر اليمن»؛ بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة السلاح وقراري الحرب والسلم إلى سلطة الدولة الدستورية.

ضربة أمنية تربك الحوثيين

وصف الإعلام العسكري لمحور تعز المعارك البرية في جبهة الضباب بأنها الأكثر دموية، مشيراً إلى سعي الجماعة الحوثية لاختراق المنفذ الغربي للمدينة، وتحديداً في محيط جبل هان الاستراتيجي، ووادي حذران، وأطراف الصياحي، بالتزامن مع شنها هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة في جبهة جولة القصر شرقي المدينة.

وكان بلاغ عملياتي بثه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد إحباط هجوم التفافي للجماعة عند نقطة الهنجر، في المنفذ الغربي للمدينة، وتدمير المدفعية ثلاث عربات مدرعة ومركبتين لتموين الذخيرة.

صيادون يمنيون جوار سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في باب المندب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد بيان رسمي صادر عن اللواء الخامس حرس رئاسي، نجاح وحدات الجيش في تنفيذ عملية التفافية خاطفة غرب تعز، أسفرت عن أسر خمسة من القيادات الأمنية الحوثية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثها الإعلام العسكري أسر القيادي الاستخباراتي محمد سعيد الجنيد، مدير فرع ما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للجماعة في منطقة الحوبان شرق المدينة، إلى جانب أكرم عامر، الذي يشغل منصب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً.

ورداً على إعلان القوات الحكومية أسر خمسة أشخاص قالت إنهم قيادات حوثية، ونشر اللواء الخامس حرس رئاسي تسجيلاً مصوراً للمحتجزين، أقر عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة، بأن المأسورين موظفون في وزارة الداخلية، مدعياً أنهم توجهوا إلى تعز لترتيب وتأمين السجن المركزي بعد السيطرة عليه، قبل أن يضلوا طريقهم بسبب تداخل الجبهات.

وتدور اشتباكات عنيفة في محيط جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث أفادت القوات الحكومية بإفشال هجمات حوثية متتالية خلال 24 ساعة، رغم تعرض الجبل لقصف بمئات القذائف. وتنبع أهمية الجبل من إشرافه على منطقتي حذران والربيعي، والطريق الرابط بين المدينة والعاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن طريق الحديدة؛ ما يجعله محورياً لخطوط الإمداد.

وتتعرض الأحياء السكنية في مدينة تعز لقصف حوثي مكثف وعنيف يضاعف المخاطر على حياة عشرات آلاف المدنيين، وتتزايد المخاوف الإنسانية في ظل استمرار الحصار الجائر المفروض على المدينة، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية والطبية.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مقتل وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلان، إثر سقوط ثلاث قذائف هاون حوثية على منازل قرية عاد بمديرية صبر الموادم؛ ما أسفر أيضاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بـ11 منزلاً تعرضت لدمار جزئي.

لقطة من فيديو بثته قوات حكومية يمنية لمن قالت إنهم قادة أمنيون حوثيون وقعوا في الأسر في تعز (الجيش اليمني)

وفي السياق ذاته، قُتل مواطن وأُصيب آخر إثر دهسهما بطقم عسكري حوثي في مديرية الوازعية، في حين قُتلت امرأة وأُصيبت ثلاث من قريباتها جراء انفجار لغم أرضي حوثي بوادي أُسُس في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة.

جبهات مشتعلة خارج تعز

وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثالثة بأن مدفعية الجيش، مسنودة بالطيران المسيّر، استهدفت تحصينات للجماعة الحوثية في المحور الشمالي الغربي، محققة تقدماً ميدانياً في المرتفعات المطلة على معسكر «ماس» الاستراتيجي بمديرية مدغل.

وأوضح التقرير العملياتي تدمير رتل عسكري حوثي يضم آليات قتالية في جبهات الكسارة والزور وجنوب حريب، في حين وثقت مقاطع فيديو بثها الجيش اليمني استهداف الطيران الحربي ثكنات وتحصينات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بمأرب.

وفي محافظة الجوف، أفادت منصات وزارة الدفاع اليمنية باستهداف ثكنة عسكرية وموقع لتجمع آليات تابع للحوثيين شرقي مديرية الحزم، مركز المحافظة، بغارات جوية قالت إنها مهَّدت لتقدم القوات الحكومية على تخوم المدينة.

جندي في القوات الحكومية اليمنية يطلق النار على عناصر حوثيين في منطقة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز (أ.ف.ب)

أما في محافظة لحج، فأصدر الإعلام العسكري لقوات «درع الوطن»، بالاشتراك مع ألوية العمالقة الجنوبية، بلاغاً أكد فيه رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حوثية مكثفة في منطقتي الأغبرة والمنصورة وجبهة المضاربة.

وطبقاً للبلاغ، تعاملت القوات مع تلك التعزيزات بضربات مدفعية استباقية مباشرة؛ بهدف منع أي محاولة لإحداث خرق أمني يهدد الخط الساحلي الاستراتيجي المؤدي إلى مضيق باب المندب.

وفي سياق متصل، نفت ألوية العمالقة صحة مقطع مصور بثته الجماعة الحوثية، زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في باب المندب والسيطرة على مواقع عسكرية وتدمير آليات تابعة لها واغتنام أخرى، فضلاً عن أسر عناصر من قواتها.

ووصفت الألوية المقاطع التي تبثها الجماعة بالمفبركة، مؤكدة أن قواتها ثابتة في مواقعها وتسيطر بشكل كامل على الموقف في منطقة باب المندب.


القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها.

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي «معراج أورال» بعد القبض عليه

وتقول مصادر سورية إنه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير أن الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، وفق معلومات قناة «MTV»، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، والملقّب بـ«جزّار بانياس» في سوريا. ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال؟

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء إسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات... إلى أن هرب إلى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة، منها الجنسية السورية التي منحه إياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسماً سورياً لاحقاً، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها اسم «المقاومة السورية»، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثّقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدّت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين حتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ«كيالي» مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة «هيومن رايتس ووتش» وثّقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصاً على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس، غرب سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاماً من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية على حسابه في «إكس»، اليوم: «في 10 مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من 13 عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات».

علي كيالي «معراج أورال» في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه: «نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم (معراج أورال)، المدعو (علي كيالي)، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر... لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية».

يذكر أن السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.