قوات الجيش تسيطر على معسكر قرب طرابلس.. واجتماع بين حفتر والثني لمكافحة الإرهاب

ميليشيات «فجر ليبيا» تزعم تصديها لتقدم القوات

مقاتلان من «فجر ليبيا» يطلقان نيران أسلحتهما صوب جيش القبائل الموالي للجيش الليبي على مشارف طرابلس أمس (أ. ف. ب)
مقاتلان من «فجر ليبيا» يطلقان نيران أسلحتهما صوب جيش القبائل الموالي للجيش الليبي على مشارف طرابلس أمس (أ. ف. ب)
TT

قوات الجيش تسيطر على معسكر قرب طرابلس.. واجتماع بين حفتر والثني لمكافحة الإرهاب

مقاتلان من «فجر ليبيا» يطلقان نيران أسلحتهما صوب جيش القبائل الموالي للجيش الليبي على مشارف طرابلس أمس (أ. ف. ب)
مقاتلان من «فجر ليبيا» يطلقان نيران أسلحتهما صوب جيش القبائل الموالي للجيش الليبي على مشارف طرابلس أمس (أ. ف. ب)

رغم إعلان الجيش الموالى للسلطات الشرعية في ليبيا أن قواته اقتربت من تخوم العاصمة طرابلس للمرة الأولى، فيما اعتبرته الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني انطلاقة لتحريرها من قبضة ميليشيات فجر ليبيا، فقد أكد مصدر أمني رفيع المستوى في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع طبيعي ومستتب جدا، نافيا وجود أي مظاهر لوجود عسكري على تخوم طرابلس إطلاقا.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة عادية.. صحيح الناس قلقه من تحليق الطيران وقصف مطار معيتيقة بين الحين والآخر، لكن الأمور في الغالب طيبة».
وأضاف: «عناصر ميليشيات فجر ليبيا منتشرة بكامل الاستعدادات في طول العاصمة وعرضها، ومن جميع مداخلها، واليوم المسلحون، في العاصمة، أشد تماسكا من أي وقت مضى»، مشيرا إلى أنه عندما اقتربت مجموعات مما يُسمى جيش القبائل الموالي للجيش الليبي إلى العاصمة، تم إعلان النفير العام واستنفار الجميع لنجدة العاصمة، وما هي إلا ساعتان حتى تم طرد المهاجمين وإبعادهم تماما».
وقال سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع مستقر ولكن الميليشيات مرتبكة جدا»، ولفتوا إلى وجود انتشار عسكري في عدة مناطق بالعاصمة، أبرزها العزيزية والسواني وقصر بن غشير».
وأضاف السكان وصحافيون محليون: «أما باقي الأحياء السكنية، فهناك بوابات تفتيش، البارحة كانوا يفتشون السيارات، وهناك حملات اعتقال على نطاق واسع في المناطق التي حاولت الانتفاضة مثل ضاحية فشلوم».
ونشرت غرفة عمليات ثوار ليبيا عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، مقطع فيديو أظهر انسحابا مفاجئا لجيش القبائل من أمام ميليشيات فجر ليبيا في منطقة العزيزية. كما قال المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا في بيان، أمس، إن قواتها تتقدم عكس ما يشاع على حساب الجيش الذي يقوده الفريق خليفة حفتر، مشيرا إلى أنها تحقق أيضا تقدما باتجاه تحرير كامل الطريق الرابط بين بئر الغنم والعزيزية بالتزامن مع قصف قاعدة الوطية.
وقالت مصادر إن زهير زين العابدين وكيل وزارة السياحة فيما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر على العاصمة طرابلس، قد لقي أمس حتفه خلال اشتباكات معركة الوطية بالمنطقة الغربية. كما لقي صلاح البركي أحد قادة ميليشيات فجر ليبيا وعضو الجماعة الليبية المقاتلة سابقا، أيضا، مصرعه، خلال هذه المعارك، حيث نعاه رسميا المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا.
ومع ذلك، فقد قال أحمد هدية الناطق باسم قوات درع ليبيا الوسطى إنه يطمئن «سكان مدينة طرابلس وضواحيها بأن الأوضاع تحت سيطرة قوات فجر ليبيا بالكامل»، مشيرا إلى أن ما حدث هو تقدم مباغت من قبل ما يعرف بجيش القبائل من محور الكسارات نحو منطقة العزيزية، حيث تصدى لهم الثوار المرابطون هناك.
وأوضح أن اشتباكات دارت بين قوات فجر ليبيا وفلول من جيش القبائل الذين تمت محاصرتهم في منطقة الطويشة، ويجري التعامل معهم، مؤكدا أن قوات إضافية توجهت من مصراتة وهي الآن على مشارف مدينة طرابلس لدعم الثوار هناك.
وقالت وكالة الأنباء الموالية لفجر ليبيا إن قوات هذه الميليشيات أحرزت تقدما سريعا صباح أمس في ملاحقتها لفلول جيش القبائل الهاربة من منطقة العزيزية التي تم دحرها منها.
ونقلت عن أمر منطقة جبل نفوسة العسكرية العقيد محمد شطيبة، أن قوات فجر ليبيا قد تمكنت من السيطرة الكاملة على محور الكسارات وتمشيطه، مشيرا إلى أن فلول جيش القبائل الهاربة قد لجأت إلى ما يسمى بـ«حوش الستين»، الواقع ما بين منطقة الكسارات وبئر الغنم، وهم محاصرون بين فكي الكماشة من محوري غريان والزاوية ويجري التعامل معهم.
في المقابل، أكد محمد الحجازي الناطق الرسمي باسم عملية الكرامة التابعة للجيش الليبي أن قوات الجيش دخلت مدينة العزيزية التي تبعد جنوب العاصمة طرابلس نحو 45 كيلومترا، ومنها إلى كوبري الزهراء، رافضا الإدلاء بأي تفاصيل أخرى، لافتا إلى أن كل يوم وكل ساعة هناك تغير في المعركة وأن هناك ما وصفه بـ«انسحابات تكتيكية تنظيمية».
وأبلغ الحجازي وكالة الأنباء الألمانية أن طائرات سلاح الجو أغارت على مجموعات فجر ليبيا في أطراف العاصمة، مشيرا إلى أن تلك التجمعات انسحبت من المدينة.
وتابع قائلا: «ميليشيات فجر ليبيا التي كانت تسيطر على العاصمة انسحبت إلى أطراف طرابلس وهي تريد ترتيب صفوفها ولملمت بقاياها، ولكن سلاح الجو كان لها بالمرصاد وتكفل بها وبالنقاط الدفاعية المتأخرة التي تتبعه». وأكد صقر الجروشي قائد سلاح الجو بشرق ليبيا أن طائراته قصفت مطار معيتيقة في طرابلس ومعسكرا يستخدمه فجر ليبيا قرب مطار آخر بالعاصمة، فيما ذكر مصدر أمني في طرابلس أن المعسكر قصف فيما يبدو لكن الطائرات أخطأت هدفها ولم تقصف المطار. وقالت قناة «النبأ» التلفزيونية، ومقرها طرابلس، إن طائرات حربية قصفت أيضا مطار زوارة بغرب البلاد.
وكانت غرفة عمليات طرابلس الكبرى التابعة للقيادة العامة للجيش قد أهابت في بيان أصدرته وحمل الرقم «واحد»، بكل الليبيين التحرك لنيل ما سمته بـ«شرف المساهمة في تحرير الوطن من الجماعات الإرهابية ومن يساندها»، معتبرة أن «ساعة الخلاص من هذه الجماعات قد اقتربت».
وأكد العقيد إدريس مادي آمر غرفة عمليات الجيش الليبي في المنطقة الغربية أن الجيش استأنف عملياته العسكرية التي توقفت في منطقة العزيزية، لافتا إلى أن الجيش أعاد تنظيم قواته وتقدم سريعا باتجاه العزيزية ومن دون مقاومة تُذكر مع انسحاب ميليشيات «فجر ليبيا».
وقالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش سيطرت أمس على معسكر أم شويشة جنوب العجيلات والمناطق المحيطة به، مشيرة إلى أن هذه القوات تواصل تقدمها بعد هروب ميليشيات فجر ليبيا من المنطقة إثر معارك شهدتها جميع محاور القتال جنوب العجيلات وصبراتة والجميل بالتزامن مع طلعات لسلاح الجو استهدف مقر النقلية بطريق المطار بطرابلس ومواقع لميليشيات فجر ليبيا» في الجميل والعجيلات ومطار زوارة.
وأسفرت المعارك المندلعة منذ يوم الخميس الماضي بين «فجر ليبيا» المسيطرة على طرابلس وقوات موالية للجيش الليبي، في بلدة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومترا جنوب غربي طرابلس، عن سقوط 26 قتيلا و17 جريحا من الجانبين.
من جهة أخرى، بدا أمس أن ميليشيات فجر ليبيا والجيش الليبي اتفقا على مواصلة الهجمات على عناصر تنظيم داعش داخل مدينة سرت، الذي بات كما تقول مصادر عسكرية بين طرفي كماشة الطرفين من دون اتفاق فعلي بينهما. وشن سلاح الجو الموالي للجيش الليبي غارة جوية على مواقع تمركز مسلحي تنظيم داعش بمدينة سرت، حيث قالت مصادر عسكرية إنه تم قصف عناصر التنظيم بمنطقة السبعة كيلو، أو ما يُعرف بـ«منطقة الزعفران». من جهته، نفى الناطق باسم الكتيبة 166 التابعة لفجر ليبيا انسحاب الكتيبة من المدينة، مؤكدا أن الكتيبة موجودة بمواقعها وتمركزاتها المكلفة بها، وأن سرية تابعة للكتيبة متمركزة حاليا بمنطقة النوفلية بعد السيطرة عليها.
وأشار إلى أن عنصرين تابعين للكتيبة قُتلا أثناء تمشيط منطقة النوفلية، في حين أصيب آخر بجروح نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته عناصر تنظيم داعش، موضحا أن قوات الكتيبة اشتبكت مع هذه المجموعة، واغتنمت عددا من الآليات أثناء فرارها جنوب منطقة النوفلية. وتتواصل الاشتباكات منذ الأسبوع الماضي بين هذه الكتيبة وقوات «داعش» في سرت التي تقع على بعد 450 كيلومترا شرق طرابلس، وخلفت أكثر من 50 قتيلا و100 جريح في صفوف الطرفين.
من جهة أخرى، التقى رئيس الحكومة المعترف بها دوليا عبد الله الثني والفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، بمقره في مدينة المرج، حيث تم بحث ما وصفته وكالة الأنباء الموالية للشرعية بـ«الدور الكبير الذي يقوم به الجيش في محاربة الإرهاب»، بالإضافة إلى مناقشة أوضاع الجيش الليبي والخطط التي وضعت لإعادة تنظيمه. كما أوضحت أن اللقاء الذي حضره رئيس الأركان العامة للجيش وقادة أركان الأسلحة تناول أيضا سير عملياته العسكرية على عدة جبهات وفي مواجهة العصابات الإرهابية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.