خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

تطورات مؤرقة لملايين البشر في العالم

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»
TT

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

لقد بات عالمنا معتاداً إلى حد كبير على التعامل مع وباء «كوفيد - 19».
إلا أن تطورات الفيروس كتطور المتغير «دلتا» أضحت مرهقة، بعد أن انتشر في غضون أشهر، إلى أكثر من 98 دولة حول العالم بعد أن كان مقتصراً على الحالات في الهند فقط، وأصبح الآن المتحور السائد في أكثر من اثني عشر من تلك البلدان. وفي الولايات المتحدة، أصبح المتغير (دلتا) المسؤول الآن عن أكثر من 83 في المائة من حالات «كوفيد - 19» التي تم الإبلاغ عنها. والظروف مهيأة لاستمرار تطور وانتشار المرض إلى أن يتم الحصول على التطعيم الكامل.
وهذا ما أثار قلق الملايين من البشر في العالم ومن بينهم العلماء والباحثون في المراكز الطبية العالمية. ودارت بينهم تساؤلات حول فعالية اللقاحات المتاحة والمعتمدة ضد هذا المتحور الذي يكتسح العالم.

- المتحور «دلتا»
يتميز المتحور دلتا بطفرات بروتين السنبلة أو الشوكة (spike protein). وقد تؤثر العديد من هذه الطفرات على الاستجابات المناعية الموجهة نحو مناطق المستضدات الرئيسية لبروتين ربط المستقبلات وحذف جزء من المجال الطرفي N -، ويبدو أن السلالات ذات الطفرات في هذا الموقع قد تزيد من التكاثر مما يؤدي إلى ارتفاع الأحمال الفيروسية وزيادة انتقالها، بحسب دراسة لي كيو وزملائه Li Q، et al حول تأثير الطفرات في فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) على العدوى الفيروسية viral infectivity والاستضداد antigenicity التي نشرت في مجلة الخلية ( Cell 2020;182 (5) ودراسة جونسون ب. أ. وزملائه Johnson BA، et al التي نشرت في مجلة المراضة (pathogenesis. August 26. 2020).
> متحور هندي. وقد تم اكتشاف المتحور «دلتا» لأول مرة في الهند في ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأصبح المتغير الأكثر شيوعاً في البلاد بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) 2021. وارتفعت حالات الإصابة به منذ أواخر مارس (آذار) 2021. حيث وصلت إلى أكثر من 400 ألف حالة وتم الإبلاغ عن 4 آلاف حالة وفاة يومياً في أوائل مايو (أيار) 2021. وفقاً لـمراكز سي دي سي الأوروبية (European CDC).
واعتباراً من 19 مايو (أيار) 2021، تم اكتشاف المتحور في 98 دولة عبر ست قارات بحسب الجمعية الأميركية لعلم الميكروبات (American Society for Microbiology «ASM»).
> في بريطانيا سُجلت زيادة سريعة في حالات هذا المتحور، ولوحظ ارتباطه بالسفر من الهند والتنقل المجتمعي وفقاً لتقرير قسم الرعاية الصحية والاجتماعية البريطاني في يناير (كانون الثاني) 2021. وقد وُجد في الدراسات السريرية والأدلة الواقعية، ومنها دراسة داغان وزملائه Dagan N، et al التي نشرت في عدد أبريل (نيسان) 2021 من مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن اللقاحات المتوفرة والمعتمدة فعالة للغاية في الوقاية من الأعراض المرضية ضد المتحور (ألفا)، الذي تم تحديده لأول مرة في المملكة المتحدة، وكان هو السائد بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2021، وكانت مستويات الحماية التي يمنحها التطعيم ضده مماثلة لتلك التي لوحظت في التجارب السريرية، مع حماية إضافية ضد المرض الشديد.
> دول الخليج وتمثلها دولة قطر، وفقاً لتحليل عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تلقيحهم، فإن بيانات الرصد تشير إلى انخفاض بسيط في الفعالية ضد الأمراض العرضية التي يسببها المتحور الجنوب أفريقي (بيتا) أمام مستويات عالية من الفعالية ضد الحالات الشديدة أو الحرجة أو المميتة للمرض لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر، بحسب دراسة أبو ردداد وزملائه التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية (N Engl J Med 2021;385:187 - 189).
علاوة على ذلك، شوهدت مستويات عالية من التعادل (neutralization) مع متحور (غاما) البرازيلي في عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر (BNT162b2)، وأظهرت دراسة واحدة انخفاضاً طفيفاً في فعالية اللقاح ضد الحالات الإيجابية للاختبار بجرعة واحدة للقاح الحمض النووي الريبي المرسول (messenger RNA vaccine). وفقاً للموقع العالمي «GISAID» لتجميع بيانات تسلسل الفيروسات التي تهدد بالتسبب في حدوث جائحة، وخاصة الإنفلونزا وفيروسات كورونا.

- خطورة «دلتا»
ثلاثة أسئلة أساسية تحدد مدى خطورة المتحور الجديد (دلتا)، وهي:
1. ما مدى عدوى المتحور (دلتا)؟ تشير البيانات إلى أنه 40 - 60 في المائة أكثر قابلية للانتقال من متحور ألفا Alpha البريطاني وتقريباً ضعف انتقال سلالة ووهان الأصلية من «سارس - كوفي - 2». علاوة على ذلك، تم العثور على جزيئات فيروسية أكثر بشكل ملحوظ في المسالك الهوائية للمرضى المصابين بنوع دلتا. وأفادت دراسة صينية أن الأحمال الفيروسية في عدوى دلتا كانت أعلى بـ1000 مرة من تلك الموجودة في العدوى التي تسببها المتغيرات الأخرى. استجابة لهذه المعلومات، تعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن دلتا هو المتحور «الأسرع» حتى الآن.
2. هل متحور دلتا أكثر خطورة من المتحورات الأخرى المثيرة للقلق؟
- في المملكة المتحدة، حيث تمثل دلتا نحو 90 في المائة من حالات «كوفيد - 19» الحالية، تميل أعراض دلتا إلى أن تكون مختلفة قليلاً عن السلالات الأخرى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأعراض المرتبطة بها أكثر حدة. والحمى والصداع والتهاب الحلق وسيلان الأنف شائعة، في حين أن السعال وفقدان الرائحة ليست شائعة. تربط تقارير أخرى دلتا بأعراض أكثر خطورة، بما في ذلك ضعف السمع، ومشاكل الجهاز الهضمي الحادة، والجلطات الدموية التي تؤدي إلى موت الأنسجة والغرغرينا. البحث مستمر لتحديد ما إذا كانت عدوى دلتا مرتبطة بزيادة التنويم بالمستشفيات والوفاة. أفادت إحدى الدراسات المبكرة التي قيّمت مخاطر دخول المستشفى في أسكوتلندا أن احتمال دخول المستشفى يكون ضعف احتمال الإصابة لدى الأفراد غير المحصنين المصابين بمرض دلتا، مقارنة بالأفراد غير المحصنين المصابين بـألفا.
- في الولايات المتحدة، في 16 يوليو (تموز) 2021، أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) عن زيادة في المتوسط لمدة 7 أيام في حالات «كوفيد - 19» الجديدة بنسبة 69.3 في المائة وزيادة بنسبة 35 في المائة في المستشفيات خاصة في الولايات التي تكون فيها نسب التطعيم منخفضة ومتحور دلتا آخذاً في الازدياد.
وما هو واضح هو أن غالبية حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات المرتبطة بـ«كوفيد - 19» تحدث في الأشخاص غير المحصنين، مما أدى إلى تحذير مخيف من مدير مركز السيطرة على الأمراض بأن «هذا أصبح وباءً لغير الملقحين».
فاعلية اللقاحات
3. هل ستظل اللقاحات واقية ضد متغير دلتا؟ للإجابة على هذا السؤال سوف نستعرض آخر وأحدث دراسة أجريت بهذا الخصوص حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
دراسة حديثة
لوقت قريب، كانت البيانات والنتائج السريرية حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا» محدودة جداً، مما دعا فريقاً من الباحثين المتخصصين في هذا المجال، فاق عددهم الثلاثين وترأسهم الدكتور جيمي لوبيز بيرنال (Jamie Lopez Bernal، F.F.P.H.، Ph.D.)، لإجراء دراسة، بتمويل من هيئة الصحة العامة بإنجلترا Public Health England، تهدف إلى تقدير فعالية لقاحين من بين اللقاحات المعتمدة هما لقاح فايزر (BNT162b2) ولقاح أسترازينيكا (ChAdOx1 nCoV - 19)، ضد الأمراض المصحوبة بأعراض يسببها متحور دلتا (B.1.617.2). ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM.org) بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، تحت عنوان: فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
تم استخدام تصميم للحالات والشواهد «سلبية الاختبار» لتقدير فعالية التطعيم ضد المرض (المصحوب بأعراض) الناجم عن متحور دلتا (B.1.617.2) أو السلالة السائدة (B.1.1.7. أو متغير ألفا) خلال الفترة التي بدأ فيها متحور دلتا في الانتشار. تم تحديد المتحورات باستخدام التسلسل وعلى أساس حالة بروتين السنبلة (spike protein). تم استخدام البيانات الخاصة بجميع حالات «كوفيد - 19» المتسلسلة المصحوبة بأعراض في إنجلترا لتقدير نسبة الحالات مع أي من المتحورين وفقاً لحالة تلقيح المرضى.
أظهرت النتائج أن الفعالية بعد جرعة واحدة من أحد اللقاحين (فايزر أو أسترازينيكا) كانت أقل بشكل ملحوظ بين الأشخاص الذين لديهم متحور دلتا 30.7 في المائة (25.2 - 35.7) من أولئك الذين لديهم متحور ألفا 48.7 في المائة (45.5 - 51.7). وأن الفعالية بعد أخذ الجرعتين كانت مع لقاح فايزر 93.7 في المائة (9 91.6 - 95.3) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و88.0 في المائة (85.3 - 90.1) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا. وكانت فعالية الجرعتين مع لقاح أسترازينيكا 74.5 في المائة (68.4 - 79.4) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و67.0 في المائة (61. - 71.8) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا.
وعليه تم الاستنتاج من هذه الدراسة وجود فقط اختلافات بسيطة ومتواضعة في فعالية اللقاح مع متحور (دلتا)، مقارنة بمتحور ألفا بعد تلقي جرعتين من اللقاح. كانت الفروق المطلقة في فعالية اللقاح أكثر وضوحاً بعد تلقي الجرعة الأولى. وستدعم هذه النتيجة الجهود المبذولة لتعميم أخذ اللقاح «بجرعتين» بين السكان المعرضين للخطر.

- أهمية مراقبة السلالات والتحورات
تكتسب الفيروسات عموماً طفرات بمرور الوقت، مما يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة، وعليه تجري مراكز الوقاية من الأمراض الأميركية (CDC) مراقبة مستمرة لسلالة Strain فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) وعمل تحليل روتيني لبيانات التسلسل الجيني المتاحة من أجل بناء مجموعة من عينات وتسلسلات هذا الفيروس لدعم استجابة هيئة الصحة العامة وتمكين المراكز وشركائها في مجال الصحة العامة من تحديد الفيروسات المتحورة لمزيد من التوصيف.
فيما يلي نتعرف على بعض النتائج المحتملة للمتحورات الناشئة:
> القدرة على الانتشار بسرعة أكبر في البشر، هناك بالفعل دليل على أن طفرة واحدة قد تمنح قدرة متزايدة على الانتشار بسرعة أكبر من النوع الأصلي الذي لا يحتوي على طفرات.
> في المختبر، تنتشر متغيرات الطفرة الجديدة بسرعة أكبر في خلايا الجهاز التنفسي البشري بسرعة أكبر من الفيروسات التي لا تحتوي على الطفرة.
> القدرة على التسبب في مرض أخف أو أكثر حدة لدى الناس، وقد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة.
> القدرة على تجنب الكشف عن طريق اختبارات تشخيصية فيروسية محددة، إذ تحتوي معظم الاختبارات القائمة على تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسية (RT - PCR) على أهداف متعددة لاكتشاف الفيروس، بحيث إنه حتى إذا أثرت طفرة على أحد الأهداف، فإن أهداف RT - PCR الأخرى ستظل تعمل.
> قلة القابلية للعوامل العلاجية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
> القدرة على التهرب من المناعة الطبيعية أو التي يسببها اللقاح، إذ يُنتج كلٌ من التطعيم ضد فيروس كورونا - 2 والعدوى الطبيعية به استجابة «متعددة النسيلة» تستهدف أجزاء عديدة من بروتين السنبلة. من المحتمل أن يحتاج الفيروس إلى تراكم طفرات متعددة في بروتين السنبلة لتفادي المناعة التي تحدثها اللقاحات أو العدوى الطبيعية.
من بين هذه الاحتمالات، فإن الاحتمال الأخير - القدرة على التهرب من المناعة التي يسببها اللقاح - من المرجح أن يكون هو الأكثر إثارة للقلق لأنه بمجرد تلقيح نسبة كبيرة من السكان، سيكون هناك ضغط مناعي يمكن أن يحابي ويسرع ظهور مثل هذه المتغيرات عن طريق اختيار «الهروب التحوري escape mutants». ولحسن الحظ، فإنه لا يوجد دليل على حدوث ذلك حالياً، ويعتقد معظم الخبراء أنه من غير المحتمل ظهور طفرات الهروب بسبب طبيعة هذا الفيروس.

> استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.