الببلاوي يبحث اليوم في الرياض سبل تذليل العقبات أمام رجال الأعمال السعوديين في مصر

زيادة حجم التبادل التجاري والتسهيلات الجمركية أبرز أجندة الملف الاقتصادي

مجلس الغرف السعودية حيث يعقد المنتدى الشهر المقبل
مجلس الغرف السعودية حيث يعقد المنتدى الشهر المقبل
TT

الببلاوي يبحث اليوم في الرياض سبل تذليل العقبات أمام رجال الأعمال السعوديين في مصر

مجلس الغرف السعودية حيث يعقد المنتدى الشهر المقبل
مجلس الغرف السعودية حيث يعقد المنتدى الشهر المقبل

ينتظر أن يعقد الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء اليوم اجتماعا مع رجال الأعمال السعوديين وعدد من نظرائهم المصريين في العاصمة الرياض السعودية، لبحث زيادة ودعم سبل التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية. وقالت الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية الداعم الرئيس للاقتصاد المصري وهو ما يظهر من حجم استثمارات رجال أعمال المملكة في مصر بالإضافة إلى المساعدات الكبيرة التي قدمتها لمصر بعد ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) و30 يونيو (حزيران). وأضافت أن بلادها تحتاج الآن إلى جذب استثمارات جديدة وليس مساعدات مالية ونفطية.
وتأتي أهمية زيارة الببلاوي للسعودية لتأكيد تدعيم وتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين وجذب استثمارات سعودية جديدة لمصر وذلك من خلال لقاء الببلاوي مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين لبحث سبل تسهيل الإجراءات الحكومية لتيسير ضخ مشروعات جديدة. وتتوقع الحكومة المصرية الحالية جذب استثمارات أجنبية مباشرة تقدر بنحو أربعة مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، وقامت بعقد ملتقى شارك فيه 500 مستثمر خليجي وعرضت فيه نحو 60 مشروعا.
ويتكون الوفد المرافق لرئيس الوزراء من خمسة وزراء، هم وزير النقل الدكتور إبراهيم الدميري، ووزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب، ووزير الاستثمار أسامة صالح، ووزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي ووزير البترول شريف إسماعيل.
ورفض مسؤولو الحكومة المصرية الإفصاح عما إذا كانت المناقشات تشمل مساعدات جديدة ستقدمها المملكة لمصر، لكن مسؤولا في الحكومة المصرية ذكر لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن بلاده تسعى إلى الاتفاق مع السعودية والكويت على ضخ استثمارات في مصر مثلما فعلت الإمارات التي ضخت نحو 2.77 مليار دولار لإقامة مشروعات تنموية في مصر، مشيرا إلى أن المساعدات التي قدمتها دول الخليج البالغة قيمتها 12 مليار دولار بعد اندلاع ثورة 30 يونيو ساهمت في دعم البلاد وتحجيم الأزمات التي كانت تواجهها قبل الثورة.
جدير بالذكر أن حجم الاستثمارات السعودية في مصر حاليا يصل إلى نحو 28 مليار دولار، تتوزع على عدة قطاعات مختلفة عقارية وصناعية وتجارية وزراعية. وتعد المملكة الدولة الأولى من حيث الاستثمارات والتبادل التجاري في مصر.
ويأتي قطاع النقل في الوقت الحالي في مقدمة الاستثمارات الجاذبة لرجال الأعمال السعوديين ومن أهم عوامل جذب وتنمية الاستثمارات بين البلدين حيث يتوافر النقل البري والبحري بين البلدين وبأسعار بسيطة مقارنة بنقل الصادرات لدول أخرى.
ووفقا لإحصائيات البنك المركزي المصري فإن حجم التبادل التجاري بين مصر والسعودية خلال عام 2013 بلغ نحو 3.2 مليار دولار، وأن حجم التجارة بين البلدين يمثل أربعة في المائة من إجمالي التجارة الخارجية لمصر، فالسعودية تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لمصر حيث يسيطرون على 66 في المائة من حجم تجارتها الخارجية. ويبلغ حجم الصادرات السعودية لمصر من السلع 2.3 مليار دولار، بينما يبلغ حجم الصادرات المصرية للسعودية نحو 900 مليون دولار، ومن أهم الصادرات السعودية لمصر السولار والمنتجات البترولية الأخرى والبتروكيماويات والورق المقوى.
بينما تتمثل الصادرات المصرية للسعودية في الكابلات الكهربائية ومواد البناء والسلع الزراعية من الموالح والأرز والبطاطس والفواكه الطازجة والمواد الغذائية والمنتجات الورقية والأجهزة الكهربائية، ومن المتوقع أن تزيد الصادرات إلى المملكة العربية السعودية خلال عام 2014 بنسبة تصل لنحو 10 في المائة وذلك من خلال اختراقها بمنتجات جديدة.
وتعد العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية الأقوى، حيث تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تطورا مستمرا وحراكا منتظما، فالسعودية هي أول دولة اعترفت بـ«ثورة 30 يونيو» وقدمت بشكل مباشر دعما ماديا واقتصاديا لمصر، كما كان لخادم الحرمين الشريفين موقف مشرف تجاه مصر ورغبة الحكومة السعودية والشعب السعودي في تحقيق الاستقرار لمصر، وعملت على الصعيد الدولي لوقف التهديدات التي كان يشنها الغرب على مصر.
وقدمت السعودية لمصر مساعدات بعد ثورة 30 يونيو بلغت نحو خمسة مليارات دولار تتضمن مليار دولار منحة نقدية، ومليارين منحة عينية تتمثل بمنتجات بترولية وغاز بالإضافة إلى ملياري دولار وديعة لدى البنك المركزي من دون فوائد.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور رشاد عبده إن المساعدات التي حصلت عليها مصر من السعودية والإمارات والكويت بعد ثورة 30 يونيو كانت الداعم الوحيد للاقتصاد المصري، وساهمت بشكل كبير في توفير الوقود وتحقيق الاستقرار للعملة المحلية ودعم احتياطي النقد الأجنبي بالبلاد الذي وصل إلى مستوى خطير، كما كانت تلك الأموال مساعدا أيضا في اتخاذ البنك المركزي قرار تخفيض أسعار الفائدة لثلاث مرات متتالية، لتحفيز الاقتصاد. ومع سعي حكومة البلدين على زيادة التعاون المشترك، تقف المشاكل التي تواجه مستثمري المملكة في مصر عقبة أمام بعض رجال الأعمال في المملكة.
ودائما ما كانت تلك المشاكل محل اهتمام المسؤولين السعوديين خلال لقاءاتهم مع نظرائهم المصريين، فطالب الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي في وقت سابق من الحكومة المصرية حل مشاكل المستثمرين السعوديين حتى تكون خير مؤشر لباقي المستثمرين.
ووفقا لتصريحات رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري الدكتور عبد الله محفوظ، فإن 16 في المائة من إجمالي الاستثمارات السعودية في مصر متعثرة. ويصل إجمالي تلك الاستثمارات إلى 16 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار).
ويأتي القطاع الصناعي على رأس الاستثمارات السعودية في مصر، يليه قطاع المقاولات في المرتبة الثانية، في حين تأتي السياحة ثالثا، ويصل عدد الشركات السعودية في مصر لنحو 3200 شركة.
وحاولت الحكومة المصرية اتخاذ إجراءات لتوسيع العلاقات التجارية الاقتصادية مع السعودية والتي تعد من أهم الشركاء التجاريين لمصر، وقامت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإعادة تشكيل الجانب المصري بمجلس الأعمال المصري السعودي المشترك.
تضمن قرار إعادة التشكيل في مادته الثانية أن يرفع رئيس الجانب المصري في المجلس تقريرا دوريا نصف سنوي عن جهود ونشاط المجلس إلى وزير التجارة والصناعة متضمنا ما قام به المجلس من نشاط وأهم المقترحات والخطط المستقبلية لتنمية المصالح المشتركة بين مصر والسعودية خلال المرحلة المقبلة. كما تضمنت المادة الثالثة من القرار أنه على الجهات المصرية المعنية والسفارات المصرية بالخارج خاصة المكاتب التجارية معاونة المجلس في أداء مهامه وتيسير مباشرته لاختصاصاته وتزويده بالبيانات والمعلومات التي تتعلق بنشاطه. وتتمثل الصادرات السعودية لمصر في سلع بقيمة 2.3 مليار دولار، بينما يبلغ حجم الصادرات المصرية للسعودية نحو 900 مليون دولار، متوقعا أن تزيد نسبة الصادرات المصرية إلى المملكة العربية السعودية خلال عام 2014 بنسبة تصل لنحو 10 في المائة وذلك من خلال اختراقها بمنتجات جديدة ومهمة.
وكان هاني صلاح الدين المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري قال في تصريحات للصحافيين بمطار القاهرة الدولي إن زيارة الببلاوي تمثل نقلة نوعية في التعاون العربي المشترك وسيجري التطرق للمشروعات المشتركة مثل زيادة حجم التجارة ومشروع الربط الكهربائي والتنسيق السياسي في كل المحافل الدولية والإقليمية في إطار الدعم السعودي المستمر لمصر بعد ثورة 30 يونيو على كل المستويات والمحافل.



«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.