هل ينهي انتخاب رئيس لليبيا ويلات الانقسام؟

جدل واسع حول تقديم الاستحقاق البرلماني أولاً

الدبيبة لدى مشاركته في مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا في 23 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
الدبيبة لدى مشاركته في مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا في 23 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
TT

هل ينهي انتخاب رئيس لليبيا ويلات الانقسام؟

الدبيبة لدى مشاركته في مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا في 23 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
الدبيبة لدى مشاركته في مؤتمر «برلين 2» حول ليبيا في 23 يونيو 2021 (إ.ب.أ)

رغم موافقة مجلس النواب الليبي على مشروع قانون انتخاب رئيس الدولة مباشرة من قبل الشعب، فإن المشهد السياسي ما زال منقسماً، ويطرح أسئلة عدة بينها ما إذا الانتخابات الرئاسية، إذا ما أجريت بموعدها، قادرة على إنهاء ويلات الانقسام، خصوصاً أن هناك من يرى الاكتفاء بانتخاب الرئيس أولاً، في مواجهة من يتمسك ضرورة إجراء البرلمانية، أو الاثنين معاً.
تضارب الآراء حول أي استحقاقات أولى، الرئاسية أم التشريعية، وصفته عضو مجلس النواب ربيعة أبو رأس، بكونه «محاولة كل طرف الاحتفاظ بمقعده للنهاية بما يحقق مصالحه ومصالح حلفائه الإقليميين والدوليين دون النظر إلى مصلحة البلاد». 
وقالت أبو رأس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات التشريعية «لن تكون إلا قفزة في الهواء غير مضمونة العواقب»، ولفتت إلى أنه «في ظل حالة التحفز للآخر والرغبة في إقصائه وعدم وجود مصالحة حقيقية لن يقبل أي نائب بخسارة مقعده والتنازل عنه خاصةً إذا ذهب المقعد لأي لتيار وخصم سياسي آخر، وعلى الفور ستخرج الاتهامات باستخدام المال».
وتابعت أبو رأس: «بدلا من أن ننهي ازدواجية السلطة التشريعية بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة كما يردد مؤيدو هذا الاقتراح، سيكون لدينا جسم ثالث، هو البرلمان الجديد الذي قد  يقبله البعض ويرفضه البعض الآخر، كل حسب مصالحه». 
وترى أبو راس، وهي عضو «ملتقى الحوار السياسي» أن  «البلاد تحتاج إلى  قيادة مركزية ممثلة في رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب، واعتمادا على شرعيته سيكون قادرا على إنهاء كافة الأجسام الموازية التي تنافس الرئاسة في صلاحيتها، كما أنه  سيكون قادراً أيضاً على فتح حوار مجتمعي حول مشروع الدستور وبدء مصالحة جماعية»، مبرزة أن «تمترس كل طرف بموقعه ورفض مغادرته، والمناداة بالتمديد للحكومة الراهنة كحل لأصحاب المصالح، يعني باختصار أن الفوضى باتت خياراً».
ولم تبتعد النائب السيدة اليعقوبي، عن الطرح السابق، حول أن وجود رئيس للبلاد «سينهي عشوائية إصدار القرارات من كيانات ومؤسسات وسياسية وعسكرية واقتصادية، دون أن يمتلك أحدها بمفرده القدرة على تنفيذ قراراته بعموم البلاد، أو حتى يحظى بالقبول والشرعية من جميع الليبيين».  
وقالت اليعقوبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نريد رئيساً واحداً منتخباً من الشعب ينهي التدخل في صنع القرار، ويخاطب المجتمع الدولي ويضعه أمام مسؤولياته في تنفيذ القرارات الأممية المتعلقة بخروج كافة القوات الأجنبية من بلادنا، ويعمل على ترتيب الملف الأمني وتوحيد المؤسسات السيادية». 
وفي إطار تعديدها للأطراف صاحبة المصلحة في عرقلة الانتخابات وخاصةً بشقها الرئاسي، سلطت  اليعقوبي الضوء أولا على فئة  المستفيدين من حكومة «الوحدة الوطنية»، وكذلك على الحالمين بمقعد الرئيس من أصحاب الجنسيات المزدوجة، ممن يرون في تأجيل الانتخابات الرئاسية لحين وضع الدستور أولا   فرصة كبيرة ربما يتم فيها تخفيف الشروط ويسمح لهم بالترشح خاصةً إذا كونوا شبكة علاقات قوية مع أعضاء البرلمان المقبل. 
وحذرت اليعقوبي، وهي عضو بـ«ملتقى الحوار السياسي» من أن عدم تزامن الاستحقاقين  الرئاسي والتشريعي معاً، ومحاولة  تقديم الأخير، من شأنه «فتح الباب للطعن في شرعية خريطة الطريق برمتها، خاصةً أنه لم يتم تضمينها دستوريا». 
واتهم عضو مجلس النواب الليبي سعيد أمغيب، تيار الإسلام السياسي  وتحديدا تنظيم «الإخوان» بالوقوف وراء مقترح تأجيل الانتخابات الرئاسية، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التيار لا يريد إجراء أي استحقاق انتخابي لأنهم يعلمون جيداً أنهم قد فقدوا أي شعبية لهم بالشارع الليبي»، لافتاً إلى ما حدث في تونس «جعلهم يخافون أكثر».
وذهب أمغيب إلى أن تسويق التنظيم لمقترح الاكتفاء بالانتخابات التشريعية لحين وضع الدستور هو جزء من مخطط إثارة العراقيل في وجه الانتخابات بشكل عام، أو ليقللوا سقف تطلعات الشعب ويحاولوا تنفيذ مخططهم بانتخاب الرئيس عبر أعضاء هذا البرلمان بالمستقبل، تعويلا على أنهم قد ينجحون عبر عقد الصفقات في تشكيل كتلة مؤثرة بهذا البرلمان».
ويراهن أمغيب على وعي الليبيين في رفض أي إغراءات مالية قد يحاول هذا التيار تقديمها، موضحا «الليبيون باتوا يدركون أن المال لن يكون قادرا على حل مشاكلهم ومعاناتهم اليومية جراء انقطاع كهرباء ونقص سيولة وتدهور الوضع الصحي».
وتابع أمغيب: «تركيا هي من تخشى انتخاب رئيس للبلاد، كونها تعرف ما سيتبع ذلك من إلغاء للاتفاقيات التي أبرمتها معها حكومة «الوفاق» نهاية عام 2019».
في المقابل، رفض عضو مجلس الدولة عبد القادر أحويلي، الطرح السابق، وأرجع تفضيل تيار (الإسلام السياسي) والقوى بالغرب الليبي تأجيل الانتخابات الرئاسية «لتخوفهم من احتمالية تغول الرئيس القادم إذا ما تم انتخابه قبل وضع الدستور». وأضاف أحويلي لـ«الشرق الأوسط»: «قد يستغل هذا الرئيس ما يراه دعماً وشرعية شعبية ويتحول تدريجيا إلى ديكتاتور، خاصةً في ظل عدم النص على صلاحياته دستوريا»، مقللاً من مخاوف البعض التمديد لحكومة «الوحدة الوطنية»، قائلا «ستتحول مع إجراء الانتخابات التشريعية لحكومة تصريف أعمال أي لن تكون قادرة على مباشرة أي اتفاقيات».
وانتهى أحويلي إلى التأكيد على أنه رغم وجود غالبية تميل لمقترح تأجيل الانتخابات الرئاسية، إلا أن الأمر قد يحسم في الجلسة المقبلة لـ«ملتقى الحوار».



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.