أحمد مسعود: لديّ الاستعداد للعفو من أجل السلام في أفغانستان

قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن بإمكان «طالبان» دخول بنجشير بلا قتال وبالاتفاق لكنه مستعد للدفاع

أحمد مسعود يقود «المقاومة» من جديد ضد «طالبان» في إقليم بنجشير شمال كابل (رويترز)
أحمد مسعود يقود «المقاومة» من جديد ضد «طالبان» في إقليم بنجشير شمال كابل (رويترز)
TT

أحمد مسعود: لديّ الاستعداد للعفو من أجل السلام في أفغانستان

أحمد مسعود يقود «المقاومة» من جديد ضد «طالبان» في إقليم بنجشير شمال كابل (رويترز)
أحمد مسعود يقود «المقاومة» من جديد ضد «طالبان» في إقليم بنجشير شمال كابل (رويترز)

يبدو وادي بنجشير كأنه من عالم آخر، بعيد عن الفوضى الموجودة في مطار كابل وطوابير اللاجئين الذين يحاولون الهروب من البلاد. هنا، تنتشر الوديان الخضراء المزينة بالفواكه في كل مكان، كما يواصل نهر بنجشير بتياراته القوية رحلته المتجهة شرقاً من هندو كوش. المكان مليء بالمناظر الخلابة التي تضاهي سويسرا. فهي في الواقع كانت المنطقة المفضلة لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» على مدى عقود، وخلال فترة القتال ضد السوفيات، كان المصورون الغربيون والشرقيون يندفعون إلى هنا للحصول على لقطات للزعيم الراحل أحمد شاه مسعود.
يبدو أن هذه المنطقة قد باتت تستعد الآن للحرب مرة أخرى، حيث تعمل كل قوى المقاومة فيها على الحشد، ولكن ما المقاومة الموجودة هنا؟ قضيت الأسبوعين الماضيين مع أحمد مسعود، نجل وخليفة الراحل، وقد كان مشغولاً خلال هذه الفترة بلقاء القادة السياسيين والعسكريين من قندهار في الجنوب إلى بدخشان في الشمال، وحتى قبل سقوط كابل ظل مسعود في اجتماعات على مدار اليوم وطوال أيام الأسبوع للاستعداد للأسوأ، ذلك بمجرد أن بات واضحاً أن الرئيس الأفغاني أشرف غني كان يستعد لمغادرة البلاد والتخلي عنها بعد سقوط الإقليم الأول، نيموز، في يد حركة «طالبان».

- مسؤولية غني
يقول مسعود لـ«الشرق الأوسط»، إن غني فشل تماماً في إدراك مدى عمق الحفرة التي حفرها لأفغانستان، فقد كانت لديه فرصة ذهبية حينما قام العالم كله بتمويل كابل بمليارات الدولارات سنوياً، إلا أن غالبية الشعب الأفغاني لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر، في حين أن قلة فقط من النخبة السياسية قد استطاعت كسب الملايين وقامت بتحويلها إلى الخارج، وعلاوة على ذلك، فقد كانت لدى غني أجندة عرقية أدت إلى مزيد من الانقسامات بين الأفغان، إذ استخدم ورقة البشتون ضد الطاجيك والأوزبك والهزارة.
ويضيف أنه «لم تتمكن أفغانستان أبداً من إنشاء نظام مركزي قوي، فقد فشلت في الأمر على مدى أكثر من 100 عام، وقد تبين أن الحل الأفضل هو اللامركزية والتمكين الإقليمي دون الإضرار بالسلامة الإقليمية الشاملة للبلاد، فصحيح أن أفغانستان تمثل أمة وطنية واحدة، لكنها يجب ألا تدار من مدينة واحدة، إذ إنها مثل سويسرا لديها جنسيات ولغات مختلفة، فصحيح أنها دولة واحدة ولكنها بحاجة إلى تفويض للسلطة تماماً مثل ذلك الموجود في اسكوتلندا وويلز (في بريطانيا)، اللتين لديهما مجالس خاصة بهما، وأيضاً مثل السويسريين الناطقين بالفرنسية والألمانية والإيطالية ولكن لديهم أنظمتهم الخاصة في البلاد حتى الآن. لكن نتيجة لتفشي الفساد وسوء الحكم الناجمين عن نظام الحكم والأمن شديد المركزية في البلاد، فقد فشلت الحكومة الأفغانية في كسب دعم السكان، حيث لم يثق الناس بغني كما أنهم قد ظلوا يتذكرون أيضاً أيام طالبان السيئة، فهم لا يثقون في أن النظام سيكون قادراً على إنقاذهم، وقد أكد هذا المجتمع الأفغاني المتنوع متعدد الأعراق أنه بحاجة إلى نظام سياسي وقوات مسلحة لامركزية».

- بنجشير والمقاومة
خلال السير على الطريق مع أحمد مسعود من كابل إلى بنجشير، اضطررنا إلى تغيير طريقنا مرتين نظراً لوجود تهديدات بوجود انتحاريين، حيث استولت «طالبان» على مقاطعة تلو الأخرى في غضون ساعات قليلة، ما جعل الوصول إلى بنجشير بمثابة الانتقال من الأرض إلى المريخ. وعند الدخول إلى بنجشير، كان هناك عالم مختلف تماماً، حيث ساد الصمت ولم يسمع سوى صوت هدير مياه النهر القوية وسلام الوديان، فهو عالم بعيد عن الخوف الموجود في كابل، فالجميع هنا على استعداد لمواجهة «طالبان».
لكن مسعود يقول: «نحن مستعدون للتحدث مع طالبان، ونحن بالفعل لدينا اتصالات مع الحركة، وقد التقى ممثلونا المشتركون بعضهم مع بعض عدة مرات، فنحن مسلمون أيضاً، ومع ذلك، فإنه لن يتم إجبارنا على فعل أي شيء، وحتى والدي قد تحدث مع طالبان. لقد ذهب أعزل دون أي حراسة للتحدث مع قيادة الحركة خارج كابل في عام 1996، وقال لهم: ماذا تريدون؟ تطبيق دين الإسلام؟ فنحن أيضاً مسلمون ونريد السلام أيضاً، ولذا فدعونا نعمل معاً، ومع ذلك، فإن الحركة تريد فرض الأشياء بالسلاح، وهو ما لن نقبله، فإذا كانوا يريدون السلام، وتحدثوا إلينا وعملوا معنا، فنحن جميعاً أفغان وسيكون هناك سلام».
ويضيف: «بنجشير هي المقاطعة الوحيدة التي تقاوم، فقد سقطت البلاد كلها، ولكننا نقف شامخين، تماماً كما هزمنا السوفيات في الثمانينات، وكما هزمنا طالبان في التسعينات، ويجب أن تتذكروا أنه في عهد والدي، لم تستطع طالبان الاستيلاء على الشمال، ثم قام تنظيم القاعدة بقتله، والبقية معروفة في التاريخ. لكنني لدي الرغبة والاستعداد للعفو عن دماء والدي من أجل إحلال السلام والأمن والاستقرار في البلاد».
ويوضح مسعود أن الأفغان ليسوا على استعداد للاستسلام لأي إرهاب، قائلاً: «نحن مستعدون لتشكيل حكومة شاملة مع طالبان من خلال المفاوضات السياسية، ولكن ما هو غير مقبول هو تشكيل حكومة أفغانية تتسم بالتطرف، والتي من شأنها أن تشكل تهديداً خطيراً، ليس لأفغانستان فحسب، ولكن للمنطقة والعالم بأسره».

- «القاعدة» والإرهاب
عندما استولت «طالبان» على 85 في المائة من أراضي أفغانستان في التسعينات، جاءت جماعات إرهابية في العالم إلى هنا بعدها، ثم شهدنا أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وجاء كثير من أعداء الدول العربية المطلوبين الذين كانوا على شاكلة زعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن.
ويقول مسعود: «نحن قوى مقاومة ليس ضد أي حكم مفروض من قبل طالبان فحسب، ولكن أيضاً ضد الإرهاب الدولي بشكل عام، وقد حذر والدي من القاعدة حتى قبل أن يتم تشكيلها، وحتى في الثمانينات جاء كثير من الإرهابيين المتطرفين إلى هنا من عدة دول، لكنهم لم يأتوا إلى هنا من أجل أفغانستان، ولكنهم جاءوا من أجل أشياء أخرى، ثم وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكثير من المصائب الأخرى في الشرق الأوسط، ولكننا لا نريد أن يأتي أي مقاتل دولي إلى هنا الآن، لأن الكثير قد يأتي من سوريا أو ليبيا أو حتى آسيا الوسطى، وستظل بنجشير هي خط الدفاع الأول ضد أي تطرف، وذلك لأن علاقتنا بالشرق الأوسط مهمة للغاية».

- شروط السلام وتقاسم السلطة
يقول مسعود: «نود أن ينهي كل الأفغان هذه الحرب المستمرة منذ 40 عاماً، ولكن كي تكون طالبان سلمية، يجب أن يكون لدينا بعض الأشياء الأساسية، التي تشمل اللامركزية التي تشمل الحكم الذاتي الإقليمي ونقل السلطة، كما يجب أن يقولوا لا لأي تطرف ولوجود الجماعات الإرهابية الدولية في أفغانستان، ويجب أن يكون هناك تقاسم للسلطة، كما أننا لا نريد أن يتم حكم مناطقنا بالقوة من قبل أحد، فقد أصبح بعض مقاتلي طالبان اليوم أكثر تطرفاً من آبائهم الذين قاتلوا في التسعينات، وذلك بسبب صلاتهم بالجماعات المتطرفى الحديثة مثل داعش والقاعدة، وصحيح أنه لم يتم إصلاح الحركة، ولكننا ما زلنا قادرين على الجلوس معهم والتحدث، ونحن نتحدث معهم بالفعل ونأمل في الوصول إلى مخرج وإنهاء أي قتال، فهم يقولون إنهم ضد الإرهاب الدولي، ولكن يجب أن نرى ذلك بشكل عملي، ونأمل ونصلي أن يكونوا يرغبون في ذلك بالفعل. نحن لا نريد القتال، ومع ذلك، فإننا على استعداد للقتال إذا دخلوا بنجشير، صحيح أنه يمكنهم الدخول بسلام دون أسلحة، ولكن في حال دخلوا بالبنادق، فنحن مستعدون للدفاع حتى آخر رجل، ولكن يجب إعطاء السلام فرصة حتى ولو كان هذا السلام مع طالبان».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.