سكوت كوبر يقود ثورة كرة القدم في الفلبين

المدرب الإنجليزي يتحدث عن توليه تدريب بلد كانت الهيمنة فيه للملاكمة وكرة السلة

كوبر يدرك أن كثيراً من الدول المجاورة تشعر بالقلق من صعود نجم الفلبين في كرة القدم
كوبر يدرك أن كثيراً من الدول المجاورة تشعر بالقلق من صعود نجم الفلبين في كرة القدم
TT

سكوت كوبر يقود ثورة كرة القدم في الفلبين

كوبر يدرك أن كثيراً من الدول المجاورة تشعر بالقلق من صعود نجم الفلبين في كرة القدم
كوبر يدرك أن كثيراً من الدول المجاورة تشعر بالقلق من صعود نجم الفلبين في كرة القدم

حتى صعود نجم ليونيل ميسي، كان باولينو ألكانتارا أكبر هداف في تاريخ برشلونة بإجمالي 357 هدفاً. إلا أنه حتى ظهور الإنترنت، نسي كثيرون أن ألكانتارا مولود في الفلبين وشكل مصدر إلهام للمنتخب الفلبيني في أكبر فوز في تاريخه وذلك عندما سحق نظيره الياباني بـ15 هدفاً مقابل هدفين فقط في طوكيو عام 1917. والملاحظ أن تاريخ ألكانتارا يجري الحديث عنه بدرجة أكبر هذه الأيام في مانيلا والأقاليم المحيطة بها، لكن مشاعر الإثارة الحقيقية تتركز حول المستقبل وما سيبدو عليه.
ومن غير المثير للدهشة أن نجد أن إنجازات ألكانتارا طواها النسيان بعض الشيء، الأمر الذي يمكن تفهمه بالنظر إلى حقيقة أن الفلبين كانت مستعمرة أميركية في ذلك الوقت وما يزال لهذه الحقيقة تأثير واضح على المجال الرياضي حتى اليوم. وفي الوقت الحاضر، ما تزال كرة السلة والملاكمة متقدمتين على كرة القدم. ومع هذا، يبدو أن الساحرة المستديرة في طريقها للحاق بهما مع تمتعها بإمكانيات لا تضاهيها أية رياضة أخرى على مستوى المنطقة، حسبما قال المدرب الإنجليزي للمنتخب الفلبيني لكرة القدم، سكوت كوبر. وأضاف المدرب: «يمكننا المنافسة داخل آسيا، لكن لا ندري بعد إلى أي مدى يمكننا التقدم، ويخالجنا شعور كبير بالإثارة حول الأمر».
ولا تقتصر الإمكانات على عدد السكان البالغ قرابة 100 مليون نسمة ويتميز أبناؤه بالطموح الكبير، وإنما ثمة سلاح آخر لا يخفى على أحد: الشتات. ومثلما كان الحال مع ألكانتارا الذي كانت له صلات بالفلبين وإسبانيا، هناك آخرون في وضع مشابه. وعن هذا قال كوبر: «هناك الكثير للغاية من اللاعبين حول العالم الذين يتأهلون للمشاركة معنا، من خلال الوالدين أو الأجداد». وأوضح: «نتحدث إلى هؤلاء اللاعبين ونحن في خضم هذا الأمر في الوقت الحاضر. ويعد هذا أحد الأسباب وراء وجودي هنا. لقد أخبروني أن هناك الكثير للغاية من اللاعبين الذين لم أستدعهم للمشاركة في المنتخب بعد. في الواقع، تلقيت رسالة نصية اليوم تستسفسر مني إذا كنت أعرف لاعبا في مركز الجناح الأيمن مؤهلا للمشاركة مع المنتخب وشارك في الفريق الثاني لبايرن ميونيخ». وبالفعل، كان كوبر يعرف بالفعل بأمر أنغيل بروكنر، ومن الممكن أن تشاهد الجماهير الفلبينية في يوم ما اللاعب المراهق مرتدياً القميص الأبيض المميز للمنتخب الفلبيني، المعروف باسم «أزكالس».
في بداية القرن، سئمت الفلبين من كونها حلقة الضعف في جنوب شرقي آسيا، منطقة كانت تضم 650 مليون نسمة ما بين الهند والصين وكانت المنطقة الأكثر جنوناً تجاه كرة القدم على مستوى القارة. إلا أنه بعد ذلك، أدرك الفلبينيون أن هناك لاعبين مثل فيل وجيمس يونغهزباند في صفوف تشيلسي، وحارس المرمى نيل إستريدج في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي والكثيرين غيرهم مؤهلون للمشاركة في صفوف المنتخب الوطني.
وقاد سيمون مكمينيمي، مدرب بريطاني آخر، مثل هذه المواهب إلى دور نصف النهائي لبطولة اتحاد أسيان لكرة القدم عام 2010، ونجح في الفوز في هذا الإطار على البطل المتوج للبطولة، فيتنام والتي كانت تدافع عن لقبها أمام 40.000 متفرج في هانوي. وجاء هذا الفوز بمثابة مفاجأة كبرى لدرجة أنه لم يكن في مانيلا استاد على استعداد لاستضافة مباراة دور نصف النهائي. وعليه، جرى خوض مباراتي الذهاب والإياب في جاكرتا أمام إجمالي جمهور تجاوز عدده 160.000.
جدير بالذكر أنه بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأ كوبر مهمة التدريب في أكاديمية ليستر سيتي. عام 2013، ومع انتقال ملكية النادي إلى كينغ باور، سئل كوبر حول ما إذا كان يرغب في العمل مع مؤسسة «بيريريام يونايتد» التايلاندية العملاقة. في يونيو (حزيران) 2018، بعد خمس سنوات في تايلاند واكتسابه معرفة عميقة بكرة القدم في جنوب شرقي آسيا، تلقى كوبر دعوة من الفلبين لمعاونة تيري بوتشر الذي كان قد جرى تعيينه تواً مدرباً للمنتخب.
ولسبب ما، بدل القائد السابق للمنتخب الإنجليزي رأسه في غضون أسابيع وتولى كوبر مكانه كمدرب مؤقت. بعد ذلك، تحول المنتخب الفلبيني إلى المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي، سفين غوران إريكسون لقيادة الفريق خلال أول مباراة له في بطولة الكأس الآسيوية في يناير (كانون الثاني) 2019 مع كوبر كمساعد له. وقال كوبر في حديثه عن إريكسون: «كنت قد تعرفت عليه في ليستر. كنت مدرباً في الأكاديمية وقضى هو بعض الوقت في حضور المباريات والحديث إلينا، لكنني اندهشت أنه تذكرني. ربطتنا معاً علاقة طيبة ونجح إريكسون في إضفاء حكمته ومعرفته على الفريق. يمكن للمرء التعلم من الجميع، وكان إريكسون شخصاً لطيفاً وهادئاً للغاية، وتعلمت منه أنه في بعض الأحيان يتعين عليك الجلوس ساكناً ومراقبة ما يحدث وأن تأخذ الوقت الكافي لك».
كان عقد المدرب السويدي قصير الأجل، وسرعان ما أصبح كوبر المدرب الرئيسي للمنتخب، وبدا عازماً على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المهارات الوطنية المشاركة في خارج البلاد. وقال عن ذلك: «بدأت في تكوين شبكة كشافة داخل أوروبا وشمال وجنوب أميركا. وشرعت في التواصل مع لاعبين لم يجر التواصل قبل ذلك معهم سوى مرات قليلة للغاية. بعد ذلك وبخطى بطيئة لكن ثابتة نجحنا في إقناع المزيد من اللاعبين بالانضمام إلى المنتخب». ومع تحسن مستوى المنتخب، زادت جاذبيته شيئاً فشيئاً في عيون اللاعبين الموهوبين. وقال كوبر عن ذلك: «هذه الأيام لم نعد نتوسل، وإنما أصبحت المسألة تتعلق بدرجة أكبر بشعور اللاعب إزاء المشاركة باسم الفلبين. ويجب علينا التفكير في وجهة النظر السائدة داخل أرض الوطن وما يعتقده الناس هنا. وفي الوقت الراهن، نجري مقابلات مع لاعبين للتعرف على شعورهم إزاء الثقافة ومسألة تمثيلهم للفلبين».
جدير بالذكر أن لاعبين مثل غيرريت هولتمان من نادي بوخوم ولاعب خط الوسط السابق في بايرن ميونيخ، رفاييل أوبرمير لم يتمكنوا من الحصول على جوازات السفر الخاصة بهم في الوقت المناسب للمشاركة في مبارات التأهل في يونيو (حزيران)، لكن عندما تعود حركة النقل الجوي على المستوى الدولي لسابق عهدها، سيجري استدعاؤهم للمشاركة في صفوف المنتخب. وبالتأكيد، فإن إحراز نتائج أفضل دولياً من شأنه مساعدة المشهد الكروي المحلي من حيث الصورة العامة وعقود الرعاية وما إلى غير ذلك.
ورغم أنه ما يزال أمام الفلبين شوط لتقطعه، تبدو المؤشرات واعدة، خاصة مع اتخاذ بالفعل تحركات لتوسيع نطاق الدوري من 6 إلى 10 فرق. من ناحيته، قال كوبر: «هناك خطط لإنشاء مركز وطني للتدريب وأكاديمية وطنية لكرة القدم في وقت تتزايد مشاركة المدارس الثانوية. ويوماً بعد آخر تتزايد شعبية كرة القدم في أوساط الشباب. إننا نصعد بسرعة كبيرة». وبطبيعة الحال تعتبر بطولة كأس العالم الهدف الأكبر، ويزداد هذا الهدف واقعية يوماً بعد آخر بعد 2026 عندما تزداد أعداد المشاركين من آسيا للضعف لتصبح ثماني دول. وفي هذا الصدد، قال كوبر: «نعلم أن بإمكاننا الوصول هناك ولو كنا هزمنا الصين في يونيو ـ وكانت لدينا فرصة لتحقيق ذلك ـ كنا نكون قريبين من الجولة الأخيرة للتأهل لعام 2022». ربما يكون ذلك مبكراً للغاية، لكن من يدري ماذا سيحدث المرة المقبلة؟ قال كوبر: «اليوم نحن بعيدون تماماً عن مستوى البراعة الذي سنصبح عليه خلال العامين المقبلين. أعرف أن كثيرا من الفرق تشعر بالقلق من صعود نجمنا».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».