كان من الصعب جداً أن تستفسر من أمين درة مخرج مسلسل «باب الجحيم» عن تفاصيل هذا العمل. فهو يفضل اتباع سياسة التكتم إلى حين موعد عرضه على منصة «شاهد» في 12 سبتمبر (أيلول) المقبل. ففكرة العمل تخرج عن المألوف، وهي أول تجربة درامية من نوعها تدور أحداثها حول بيروت بعد 30 عاماً من اليوم، أي في سنة 2052.
يذكّرك عنوان المسلسل تلقائياً بعبارة يرددها اللبنانيون اليوم ويكررونها باستمرار «إننا نعيش جهنم». ففي ظل واقع قاتم وأزمات متراكمة يعيشونها طالت مختلف المجالات، فإنهم لا يتوانون عن وصفه بهذه الطريقة. ومما زاد الأمر سوءاً هو ارتفاع درجات الحرارة، التي لا يمكنهم التخلص منها بمكيف أو مروحة هوائية بسبب انقطاع التيار الكهربائي. فهل «باب الجحيم» ينقل بالفعل صورة عن واقع نعيشه؟ يرد أمين درة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ما عدنا 30 سنة إلى الوراء فإننا سنلاحظ أنها لا تفرق كثيراً عمّا نعيشه اليوم. الأمر نفسه يمكن تطبيقه على السنوات الثلاثين القادمة. فهي أيضاً لن تشهد تغييرات خارجة عن الطبيعة. من هذا المنطلق قررت أن أتجه بالعمل نحو الواقع. وهذه المقاربة بين الواقع والخيال تطبع العمل ضمن دائرة اجتماعية بعيدة كل البعد عن الخيال العلمي المعروف عالميا بـ(Science fiction) وبرؤية مستقبلية تميل إلى الواقعية استحدثت دراما تشبه إلى حد كبير ما نعاني منه حالياً».
الفكرة في شكلها العام تنبثق من الخيال لأنها تدور في عام 2052، وآثر المخرج درة الاستعانة بتقنيات حديثة تلقي بأجوائها على الصورة والصوت وكذلك على حركة الممثلين. ويعلق: «الخطوة بحد ذاتها جريئة لم يسبق أن تلقفها عمل عربي أو لبناني. وكان من الضروري أن أقتنع بها كي أستطيع إقناع المشاهد بحيثياتها».
إذا هذه التجربة تحمل الكثير من التحدي؟ يرد في معرض حديثه: «أنا من هواة التحديات وخوض تجاربها. ولعل حماس صاحب شركة إنتاج العمل صادق الصباح ومعه زياد الخطيب أسهما في حماسي هذا. فهما أبديا استعدادهما للمخاطرة إنتاجياً وبالمستوى المطلوب. فكنا معاً نملك الرؤية نفسها، على أمل أن نصل فيها إلى المستوى العالمي، وليس أقل من ذلك».
يحكي «باب الجحيم» الذي شيد استديو خاصاً لتصويره، قصة تدور أحداثها في بيروت في عام 2052 حيث يعيش المواطنون تحت نظام قمعي. تتغير حياة رجل يعيش حياة منعزلة عندما يتسبب خلل تقني في هروب امرأة من النظام إلى منزله. ويوضح أمين درة: «تدور أحداثه في سجن ضخم يتوق المسجونون فيه إلى الخروج منه نحو الحرية، وليكتشفوا أنها حبس أكبر ومن نوع آخر». وعما ستتضمنه القصة يقول: «فيها كثير من الإثارة وشد الأعصاب والتشويق. كما فيها الحب والرومانسية والمغامرة. سيشعر المشاهد منذ اللحظات الأولى أنه بالفعل دخل باب الجحيم، ولكن العذاب فيه يكون أقل وأخف وطأة من النار الوالعة لأنه سيشعر بالدفء». وهل استوحيت تفاصيلها من الواقع الذي نعيشه؟ يرد: «هناك من دون شك قصص ستذكّرنا بواقعنا اليوم وتصلح أيضاً للمستقبل. فالمقاربة تميل بصورة واضحة نحو مجتمعاتنا، ولكن في سياق حماسي مشوّق».
حصد أمين درة في عام 2011 جائزة «إيمي» العالمية للأعمال الرقمية عن مسلسل «شنكبوت». يتميز بإبداعه الفكري وحبه لخلق أساليب اتصال جديدة. دخل عالم الإعلانات من بابه العريض، وأخرج أكثر من 200 حملة إعلانية فاز بعضها بجوائز عالمية وعربية.
أما باكورة أعماله السينمائية فتمثلت في إخراجه أول فيلم روائي طويل «غدي» الذي فاز بمجموعة جوائز عالمية. كما تم ترشيح الفيلم كممثل عن لبنان لجائزة الأوسكار في عام 2014. فهل «باب الجحيم» دفعه إلى خلط أوراقه من جديد كونه يعد أولى تجاربه في الدراما الطويلة؟ يرد: «كان علي خلط أوراقي من جديد لا سيما أني ملمٌّ بالسينما. فالفيلم السينمائي تبرز جماليته على الشاشة الكبيرة، ولكن لقطاته تبقى محدودة بزمن معين. أما الدراما فتفتح آفاقاً أوسع أمام المخرج، يستطيع أن يتحرك معها بشكل أوسع وبوقت أسرع لأن مجالها مفتوح. وأحياناً أعمل وأنا أفتح خمس قنوات متوازية في رأسي. ومسلسل (باب الجحيم) كان صعباً لأنه يدور في منطق وفكرة جديدتين. ولكني أستمتع بكل تجربة أخوضها وهذا العمل واحد منها».
وفي ظل كثافة الإنتاجات الدرامية للمنصات نلحظ الاستعانة بمخرجين لبنانيين شباب برعوا في عالم السينما. فكيف يرى هذا الأمر؟ وهل يلتقون ويتشاورون في كيفية تنفيذ أعمالهم؟ يوضح أمين درة: «اللعبة الإخراجية ترتكز على التنافس وإذا ما تابعت عملاً جميلاً لسعيد الماروق مثلاً، فإن ذلك يدفعني للقيام بعمل أفضل. هذه الأجواء تجمعنا وتجعلنا نجتهد من أجل تحسين فن الإبداع».
تعود كتابة المسلسل إلى إيلي كيروز وفؤاد أركاتيوس وباسم بريش وسعيد سرحان. كما تشارك فيه مجموعة من الممثلين بينهم سينتيا صموئيل وآدم بكري وريم خوري وسعيد سرحان وفادي أبي سمرا وهند خضرا وبشارة عطا الله وغيرهم. فهل قصد أن يجمع بين الماضي والحاضر من خلال هذه العناصر التمثيلية مذكّراً بأحداث العمل؟ يوضح أمين درة: «هذا صحيح ويشكل اللعبة الأساسية في المسلسل والتي تتصل أيضاً بالمستقبل. كما أن جميع الممثلين لديهم خلفية تمثيلية غنية كمنير معاصري وغبريال يمين. واستغرق تحضير الممثلين نحو خمسة أشهر، فكنا نقرأ ونتناقش ونحدد خطوط الشخصية لدى كل منهم. فلقد استمتعت في العمل مع جيلين مختلفين، لكل منهما أسلوبه. وهو ما ألّف خلطة جديدة خاصة بهذا العمل».
للمسلسل بقية، إذ انتهى أمين درة من تصوير الجزء الثاني منه، ويتألف أيضاً من ثماني حلقات. ولكن ألم تتسرعوا في اتخاذ هذا القرار قبل الوقوف على ردود فعل الناس من الجزء الأول؟ يرد: «لا أستطيع أن أرد على هذه النقطة لأن القصة كانت متكاملة والجزء الثاني تكملة لمسار الأول. فحلقات العمل إذا جمعناها معاً تثمر أكثر من فيلم سينمائي واحد، لا سيما أن مدة الواحدة منها نحو 40 دقيقة. ومن الضروري ألا نخلط بين فيلم ومسلسل، والأمور تحولت نحو الأفضل مع المنصات، فلم تعد مجرد تعبئة هواء للقنوات التلفزيونية. الجميع اليوم يتوجه إلى المنصات، وهي مكان تجارب دسم وجديد».
استعان أمين درة بفريق تقني من الطراز الرفيع كي ينفذ العمل على المستوى المطلوب. ومن بينهم أندرو ماكينزي من جنوب أفريقيا الذي جاء خصيصاً لتمرين الممثلين على فن القتال والذي يستحوذ على غالبية حلقات العمل. وهناك ممثلون تمرنوا معه لنحو 4 أشهر متتالية، كي يتحلوا باللياقة البدنية المطلوبة والحركة الصحيحة فتبدو المعارك بين المتقاتلين حقيقية. كما لجأ إلى مدير إضاءة إيطالي وإلى كاميرا مان اشتغل في أعمال عالمية كـ«هوم لاند».
«باب الجحيم «(Hells gate) تجربة درامية جديدة من نوعها، مثيرة ولكنها ليست عنيفة، مشوقة ولكن لا تفجيرات فيها، كما تتلون بقصة رومانسية. وإلى حين موعد عرضها في 12 سبتمبر المقبل سنترقب هذا العمل من إنتاج «الصباح إخوان» الذي يهدف إلى دخول العالمية من بابه العريض.
9:33 دقيقه
أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: «باب الجحيم» يحمل الإثارة والتشويق في عالم افتراضي
https://aawsat.com/home/article/3143416/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85%C2%BB-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%88%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A
أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: «باب الجحيم» يحمل الإثارة والتشويق في عالم افتراضي
مسلسله الجديد عن بيروت في عام 2052
لقطة من مسلسل «باب الجحيم»
أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: «باب الجحيم» يحمل الإثارة والتشويق في عالم افتراضي
لقطة من مسلسل «باب الجحيم»
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

