العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ
TT

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

خلال الفترة بين أواخر الربيع وأوائل الخريف من كل عام، ترتفع كتل من الهواء الجاف الحامل للغُبار من الصحراء الكبرى إلى نحو 6 آلاف متر في الجو، وتسافر آلاف الكيلومترات عبر المحيط الأطلسي لتُلقي بحمولتها الغنية بالمغذيات في أقصى الغرب على سواحل الخليج الأميركي وحوض نهر الأمازون في أميركا الجنوبية.
ويربط باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة خليفة الإماراتية بين هذه الظاهرة، التي سجّلت زيادة في تركيز الغُبار في بعض المناطق وصل إلى 70 في المائة خلال العام الماضي، وبين انحسار الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤدي تراجع فعالية رياح القطب الشمالي التي تعصف باتجاه الجنوب إلى تكوين نُظُم ضغط مرتفع ورياح شمالية شرقية مستمرة، تعزز هذه العاصفة الصحراوية الموسمية التي أصبحت تعرف باسم «غودزيلا» نظراً لضخامتها. ويخلُص الباحثون إلى أنه «في حال أصبحت هذه الأنماط أكثر شيوعاً نتيجة تغيُّر المناخ، فمن المتوقع أن يزداد تواتر انتشار الغُبار الشديد في المستقبل».
- الأنشطة البشرية تعزز العواصف الغُبارية
تحدث مجمل حالات انتشار الغُبار الكثيف ضمن «حزام الغُبار» الذي يضم معظم الصحاري الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ابتداءً بالصحراء الكبرى في أفريقيا، مروراً بالبادية السورية وصحراء شبه الجزيرة العربية، وانتهاءً بصحاري كاراكوم وكافير وتاكلامكان وغوبي في وسط آسيا. وتنسب صور الأقمار الاصطناعية ما بين 80 و90 في المائة من العواصف الغُبارية التي تحدث في العالم سنوياً إلى هذه المنطقة.
وتقدّر كمية الغُبار التي تدخل الغلاف الجوي بنحو ملياري طن سنوياً، تنتج بمجملها عن أسباب طبيعية، فيما يساهم البشر بتعزيزها نتيجة سوء إدارة المياه والأراضي. ويشكّل الغُبار المحمول جواً مخاطر جسيمة على صحة الإنسان، تبدأ بأعراض بسيطة مثل تهيّج الجلد والعين والتهاب الأنف، وتصل إلى الربو والتهاب القصبات وأمراض الرئة الحادة واضطرابات القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن تنتقل بعض الأمراض المعدية عن طريق الغُبار، بما فيها التهاب السحايا بالمكورات السحائية، وهي عدوى بكتيرية يمكن أن تؤدي إلى تلف الدماغ، وفي حال عدم علاجها تتسبب بوفاة 50 في المائة من الحالات. وفيما تحدث الفاشيات المرضية في جميع أنحاء العالم، فإن أعلى معدل يحصل في «حزام التهاب السحايا»، وهو جزء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يقدّر عدد سكانه بنحو 300 مليون نسمة ويعاني من انخفاض الرطوبة والجفاف.
وتعتبر رواسب الغُبار السطحي مصدراً للمغذيات الدقيقة لكل من النُظُم البيئية القارية والبحرية. فالغُبار القادم من الصحراء الكبرى يقوم بتخصيب غابات الأمازون المطيرة، كما أن الغُبار يحمل معه الحديد والفوسفور والعناصر النزرة التي تفيد الكتلة الحيوية البحرية في أجزاء من المحيطات التي تعاني من نقص هذه العناصر.
وفي المقابل، يترك الغُبار آثاره السلبية على الزراعة، فيؤدي إلى تقليل غلّة المحاصيل نتيجة دفن الغراس، ويتسبب في فقدان الأنسجة النباتية، ويقلل فعالية التركيب الضوئي، ويزيد تآكل التربة. وتشمل التأثيرات غير المباشرة لرواسب الغُبار إغلاق قنوات الري، وتغطية طرق النقل، والتأثير على جودة مياه الأنهار والجداول. كما يؤدي الغُبار إلى خفض مدى الرؤية، فيعرقل النقل الجوي والبري، وكثيراً ما تسببت العواصف الغُبارية في تحويل عمليات الهبوط وتأخير مغادرة الرحلات الجوية وألحقت ضرراً بمحركات الطائرات.
ويُعتقد أن للغُبار دوراً في نشاط الأعاصير المدارية في المحيط الأطلسي من خلال تأثيره على درجة حرارة السطح، إذ تعمل أعمدة الغُبار على تبريد سطح المحيط من خلال عكس ضوء الشمس إلى الفضاء، مما يقلل من كمية الطاقة المتاحة لتكوين الإعصار أو تكثيفه.
كما يؤثر الغُبار على ناتج محطات الطاقة الشمسية، خاصة تلك التي تعتمد على الإشعاع الشمسي المباشر. وتشكّل رواسب الغُبار على أسطح الخلايا الكهروضوئية مصدر قلق رئيسي لمشغّلي المحطات، حيث يتطلب الحفاظ على تركيبات الطاقة الشمسية خالية من الغُبار جهداً ووقتاً.
وأدت العاصفة الغُبارية التي هبّت على جزر الكناري خلال شهر فبراير (شباط) 2000 إلى إلغاء 1000 رحلة جوية، وتسببت في تراجع نوعية الهواء وأضرار في القطاع الزراعي، وألحقت خسارة بالملايين بتركيبات الطاقة الشمسية، وأثّرت على النظم الإيكولوجية مع انتقال أعداد غير مسبوقة من الطيور واللافقاريات التي حملتها العاصفة من البر الأفريقي المجاور.
- مصر الأكثر تضرراً عربياً
يوجز تقرير، صدر عن البنك الدولي في خريف 2019. مصادر وتكاليف العواصف الرملية والغُبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارها أكثر المناطق عرضة للغُبار بسبب قربها من الصحراء الكبرى، كما يقترح حلولاً لمواجهتها. ويشير التقرير إلى أن أعلى كثافة لمصادر الغُبار في الشرق الأوسط توجد في شمال العراق بين نهري دجلة والفرات، وعلى طول الحدود السورية العراقية. ويسجل السودان والعراق والسعودية وباقي دول الخليج أكبر عدد من العواصف الترابية سنوياً.
وفي حين ترتبط المناطق الطبيعية، مثل الصحاري، بنحو 75 في المائة من العواصف الترابية التي تصيب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعزى باقي المساهمات إلى الأنشطة البشرية، مثل التحولات في استخدامات الأراضي والتغيُّر المناخي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ النشاط البشري هو السبب الغالب لتكوّن العواصف الترابية في مناطق جنوب الساحل الأفريقي وجبال الأطلس وعلى سواحل البحر المتوسط.
ومن النماذج البارزة على الدور البشري في نشأة العواصف الغُبارية سوء إدارة الموارد المائية، الذي تسبب في تقلّص مساحة بحر آرال، فأصبح مصدراً نشطاً للغُبار في آسيا الوسطى. كما تتداخل الأسباب البشرية والهيدرولوجية لتجعل مجاري الأنهار الجافة في بعض دول الخليج العربي وعلى طول نهر الأردن مصدراً للعواصف الغُبارية.
ويعدّ تدهور الأراضي الناجم عن النشاط البشري محركاً للتعرية بفعل الرياح، ومساهماً رئيسياً في العواصف الرملية والترابية. وإلى جانب استخدام الموارد الطبيعية وإدارتها في الأراضي الجافة، فإن الممارسات التي تعطل حركة المياه والحماية التي يوفرها الغطاء النباتي تلعب دوراً ملحوظاً في تشكّل العواصف الرملية والترابية.
وعلى سبيل المثال، تغطي الأراضي الرعوية في الأردن أكثر من 80 في المائة من مساحة البلاد، لكن نتيجة لتدهور الأراضي لم تعد الماشية تجد ما تأكله فيها، كما ازداد الحت الريحي وهبوب العواصف الترابية أثناء فترات الجفاف. وتشهد الأراضي في منطقة المغرب العربي تراجعاً كبيراً بسبب التنمية غير المستدامة وتغيُّر المناخ.
ووفقاً لتقرير صدر عن البنك الدولي، تصل الخسائر العالمية الناتجة عن العواصف الترابية والغُبار المحمول جواً إلى نحو 3.6 تريليون دولار سنوياً. وتبلغ هذه الخسائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 150 مليار دولار، أي أعلى بقليل من 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنوياً. وتُعدّ اقتصادات باكستان ومصر وإيران والسعودية والعراق الأكثر عرضة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأضرار الناجمة عن العواصف الترابية.
- مبادرات إقليمية وعالمية
تحظى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية المدمرة الناتجة عن العواصف الغُبارية باهتمام متزايد في كل مكان. وتقدم أكثر من 20 منظمة حالياً تنبؤات يومية عالمية أو إقليمية للغُبار في مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك 7 نماذج عالمية وأكثر من 15 نموذجاً إقليمياً تساهم في النظام العالمي للاستشارات والتقييم الخاص بالإنذار بالعواصف الرملية والترابية.
ومن التطورات الإقليمية الرئيسية في سنة 2021 تمويل مشروع جديد للتنبؤ بالغُبار من قبل وكالة «ناسا» الأميركية، بالشراكة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية والعديد من الوكالات الأخرى، لتوفير توقعات في الوقت الفعلي للعواصف الترابية وحرائق الغابات في أميركا الشمالية. ورغم استمرار تحسن جودة الهواء في هذه المنطقة، فإن تواتر الأحداث المتطرفة الشديدة التأثير، مثل العواصف الترابية وحرائق البراري، ازداد بسرعة في العقود الماضية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر مع تغيُّر المناخ.
كما تعتبر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية هذه السنة من المشاريع المؤثرة في استرجاع النُظُم الطبيعية وتأهيل الأراضي المتدهورة، مما يساهم في تخفيف العواصف الغُبارية في المنطقة. وتلحظ هذه المبادرة حماية المناطق الجافة وشبه الجافة من انتشار الكثبان الرملية، عبر الزراعة المستدامة للأنواع النباتية المحلية التي تعدّ مصدّاً طبيعياً للرمال، وإيجاد بدائل لتخفيف الضغوط عن المراعي الطبيعية.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في 2019 عن تحالف جديد يضم عدداً من المنظمات الدولية لمواجهة العواصف الرملية والترابية. وتلحظ أنشطة التحالف تعزيز المعارف بشأن الإنذار المبكر والممارسات الجيدة للتخفيف من آثار العواصف الرملية والترابية، والتكيُّف معها وتقييم مخاطرها، والتوعية بها وتقديم معلومات لتقرير السياسات، وتعزيز القدرات على الصعيدين الوطني والإقليمي.
ويهدف التحالف إلى حشد الإمكانات للبدء في التصدي عالمياً للعواصف الرملية والترابية بعدد من المشاريع السريعة والهامة والمؤثرة. ويمثّل ذلك فرصة سانحة لضخّ استثمارات على نطاق واسع من أجل معالجة تدهور الأراضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في البلدان التي تعتمد سبل المعيشة فيها بشكل أساسي على إنتاجية التربة وتفتقر إلى المواد الأولية الأخرى والثروات التعدينية.


مقالات ذات صلة

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحياء غارقة بكاملها في مدينة نها ترانغ الساحلية بفيتنام جراء الفيضانات (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الوفيات من الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام إلى 43

أعلنت السلطات الفيتنامية، الجمعة، أن الأمطار الموسمية والانهيارات الأرضية الناجمة عنها أسفرت عن وفاة 43 شخصاً في فيتنام منذ مطلع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.


القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
TT

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية يرسم صورة قاتمة لمستقبل القطب الشمالي المعرَّض بشكل خاص لتبِعات تغيّر المناخ.

ووفق هذا التقرير السنوي، الذي نشرته الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، الثلاثاء، فقد تجاوزت درجات الحرارة في المنطقة القطبية الشمالية بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 وسبتمبر (أيلول) 2025، المعدل المسجل بين عاميْ 1991 و2020 بمقدار 1.60 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».