العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ
TT

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

خلال الفترة بين أواخر الربيع وأوائل الخريف من كل عام، ترتفع كتل من الهواء الجاف الحامل للغُبار من الصحراء الكبرى إلى نحو 6 آلاف متر في الجو، وتسافر آلاف الكيلومترات عبر المحيط الأطلسي لتُلقي بحمولتها الغنية بالمغذيات في أقصى الغرب على سواحل الخليج الأميركي وحوض نهر الأمازون في أميركا الجنوبية.
ويربط باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة خليفة الإماراتية بين هذه الظاهرة، التي سجّلت زيادة في تركيز الغُبار في بعض المناطق وصل إلى 70 في المائة خلال العام الماضي، وبين انحسار الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤدي تراجع فعالية رياح القطب الشمالي التي تعصف باتجاه الجنوب إلى تكوين نُظُم ضغط مرتفع ورياح شمالية شرقية مستمرة، تعزز هذه العاصفة الصحراوية الموسمية التي أصبحت تعرف باسم «غودزيلا» نظراً لضخامتها. ويخلُص الباحثون إلى أنه «في حال أصبحت هذه الأنماط أكثر شيوعاً نتيجة تغيُّر المناخ، فمن المتوقع أن يزداد تواتر انتشار الغُبار الشديد في المستقبل».
- الأنشطة البشرية تعزز العواصف الغُبارية
تحدث مجمل حالات انتشار الغُبار الكثيف ضمن «حزام الغُبار» الذي يضم معظم الصحاري الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ابتداءً بالصحراء الكبرى في أفريقيا، مروراً بالبادية السورية وصحراء شبه الجزيرة العربية، وانتهاءً بصحاري كاراكوم وكافير وتاكلامكان وغوبي في وسط آسيا. وتنسب صور الأقمار الاصطناعية ما بين 80 و90 في المائة من العواصف الغُبارية التي تحدث في العالم سنوياً إلى هذه المنطقة.
وتقدّر كمية الغُبار التي تدخل الغلاف الجوي بنحو ملياري طن سنوياً، تنتج بمجملها عن أسباب طبيعية، فيما يساهم البشر بتعزيزها نتيجة سوء إدارة المياه والأراضي. ويشكّل الغُبار المحمول جواً مخاطر جسيمة على صحة الإنسان، تبدأ بأعراض بسيطة مثل تهيّج الجلد والعين والتهاب الأنف، وتصل إلى الربو والتهاب القصبات وأمراض الرئة الحادة واضطرابات القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن تنتقل بعض الأمراض المعدية عن طريق الغُبار، بما فيها التهاب السحايا بالمكورات السحائية، وهي عدوى بكتيرية يمكن أن تؤدي إلى تلف الدماغ، وفي حال عدم علاجها تتسبب بوفاة 50 في المائة من الحالات. وفيما تحدث الفاشيات المرضية في جميع أنحاء العالم، فإن أعلى معدل يحصل في «حزام التهاب السحايا»، وهو جزء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يقدّر عدد سكانه بنحو 300 مليون نسمة ويعاني من انخفاض الرطوبة والجفاف.
وتعتبر رواسب الغُبار السطحي مصدراً للمغذيات الدقيقة لكل من النُظُم البيئية القارية والبحرية. فالغُبار القادم من الصحراء الكبرى يقوم بتخصيب غابات الأمازون المطيرة، كما أن الغُبار يحمل معه الحديد والفوسفور والعناصر النزرة التي تفيد الكتلة الحيوية البحرية في أجزاء من المحيطات التي تعاني من نقص هذه العناصر.
وفي المقابل، يترك الغُبار آثاره السلبية على الزراعة، فيؤدي إلى تقليل غلّة المحاصيل نتيجة دفن الغراس، ويتسبب في فقدان الأنسجة النباتية، ويقلل فعالية التركيب الضوئي، ويزيد تآكل التربة. وتشمل التأثيرات غير المباشرة لرواسب الغُبار إغلاق قنوات الري، وتغطية طرق النقل، والتأثير على جودة مياه الأنهار والجداول. كما يؤدي الغُبار إلى خفض مدى الرؤية، فيعرقل النقل الجوي والبري، وكثيراً ما تسببت العواصف الغُبارية في تحويل عمليات الهبوط وتأخير مغادرة الرحلات الجوية وألحقت ضرراً بمحركات الطائرات.
ويُعتقد أن للغُبار دوراً في نشاط الأعاصير المدارية في المحيط الأطلسي من خلال تأثيره على درجة حرارة السطح، إذ تعمل أعمدة الغُبار على تبريد سطح المحيط من خلال عكس ضوء الشمس إلى الفضاء، مما يقلل من كمية الطاقة المتاحة لتكوين الإعصار أو تكثيفه.
كما يؤثر الغُبار على ناتج محطات الطاقة الشمسية، خاصة تلك التي تعتمد على الإشعاع الشمسي المباشر. وتشكّل رواسب الغُبار على أسطح الخلايا الكهروضوئية مصدر قلق رئيسي لمشغّلي المحطات، حيث يتطلب الحفاظ على تركيبات الطاقة الشمسية خالية من الغُبار جهداً ووقتاً.
وأدت العاصفة الغُبارية التي هبّت على جزر الكناري خلال شهر فبراير (شباط) 2000 إلى إلغاء 1000 رحلة جوية، وتسببت في تراجع نوعية الهواء وأضرار في القطاع الزراعي، وألحقت خسارة بالملايين بتركيبات الطاقة الشمسية، وأثّرت على النظم الإيكولوجية مع انتقال أعداد غير مسبوقة من الطيور واللافقاريات التي حملتها العاصفة من البر الأفريقي المجاور.
- مصر الأكثر تضرراً عربياً
يوجز تقرير، صدر عن البنك الدولي في خريف 2019. مصادر وتكاليف العواصف الرملية والغُبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارها أكثر المناطق عرضة للغُبار بسبب قربها من الصحراء الكبرى، كما يقترح حلولاً لمواجهتها. ويشير التقرير إلى أن أعلى كثافة لمصادر الغُبار في الشرق الأوسط توجد في شمال العراق بين نهري دجلة والفرات، وعلى طول الحدود السورية العراقية. ويسجل السودان والعراق والسعودية وباقي دول الخليج أكبر عدد من العواصف الترابية سنوياً.
وفي حين ترتبط المناطق الطبيعية، مثل الصحاري، بنحو 75 في المائة من العواصف الترابية التي تصيب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعزى باقي المساهمات إلى الأنشطة البشرية، مثل التحولات في استخدامات الأراضي والتغيُّر المناخي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ النشاط البشري هو السبب الغالب لتكوّن العواصف الترابية في مناطق جنوب الساحل الأفريقي وجبال الأطلس وعلى سواحل البحر المتوسط.
ومن النماذج البارزة على الدور البشري في نشأة العواصف الغُبارية سوء إدارة الموارد المائية، الذي تسبب في تقلّص مساحة بحر آرال، فأصبح مصدراً نشطاً للغُبار في آسيا الوسطى. كما تتداخل الأسباب البشرية والهيدرولوجية لتجعل مجاري الأنهار الجافة في بعض دول الخليج العربي وعلى طول نهر الأردن مصدراً للعواصف الغُبارية.
ويعدّ تدهور الأراضي الناجم عن النشاط البشري محركاً للتعرية بفعل الرياح، ومساهماً رئيسياً في العواصف الرملية والترابية. وإلى جانب استخدام الموارد الطبيعية وإدارتها في الأراضي الجافة، فإن الممارسات التي تعطل حركة المياه والحماية التي يوفرها الغطاء النباتي تلعب دوراً ملحوظاً في تشكّل العواصف الرملية والترابية.
وعلى سبيل المثال، تغطي الأراضي الرعوية في الأردن أكثر من 80 في المائة من مساحة البلاد، لكن نتيجة لتدهور الأراضي لم تعد الماشية تجد ما تأكله فيها، كما ازداد الحت الريحي وهبوب العواصف الترابية أثناء فترات الجفاف. وتشهد الأراضي في منطقة المغرب العربي تراجعاً كبيراً بسبب التنمية غير المستدامة وتغيُّر المناخ.
ووفقاً لتقرير صدر عن البنك الدولي، تصل الخسائر العالمية الناتجة عن العواصف الترابية والغُبار المحمول جواً إلى نحو 3.6 تريليون دولار سنوياً. وتبلغ هذه الخسائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 150 مليار دولار، أي أعلى بقليل من 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنوياً. وتُعدّ اقتصادات باكستان ومصر وإيران والسعودية والعراق الأكثر عرضة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأضرار الناجمة عن العواصف الترابية.
- مبادرات إقليمية وعالمية
تحظى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية المدمرة الناتجة عن العواصف الغُبارية باهتمام متزايد في كل مكان. وتقدم أكثر من 20 منظمة حالياً تنبؤات يومية عالمية أو إقليمية للغُبار في مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك 7 نماذج عالمية وأكثر من 15 نموذجاً إقليمياً تساهم في النظام العالمي للاستشارات والتقييم الخاص بالإنذار بالعواصف الرملية والترابية.
ومن التطورات الإقليمية الرئيسية في سنة 2021 تمويل مشروع جديد للتنبؤ بالغُبار من قبل وكالة «ناسا» الأميركية، بالشراكة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية والعديد من الوكالات الأخرى، لتوفير توقعات في الوقت الفعلي للعواصف الترابية وحرائق الغابات في أميركا الشمالية. ورغم استمرار تحسن جودة الهواء في هذه المنطقة، فإن تواتر الأحداث المتطرفة الشديدة التأثير، مثل العواصف الترابية وحرائق البراري، ازداد بسرعة في العقود الماضية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر مع تغيُّر المناخ.
كما تعتبر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية هذه السنة من المشاريع المؤثرة في استرجاع النُظُم الطبيعية وتأهيل الأراضي المتدهورة، مما يساهم في تخفيف العواصف الغُبارية في المنطقة. وتلحظ هذه المبادرة حماية المناطق الجافة وشبه الجافة من انتشار الكثبان الرملية، عبر الزراعة المستدامة للأنواع النباتية المحلية التي تعدّ مصدّاً طبيعياً للرمال، وإيجاد بدائل لتخفيف الضغوط عن المراعي الطبيعية.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في 2019 عن تحالف جديد يضم عدداً من المنظمات الدولية لمواجهة العواصف الرملية والترابية. وتلحظ أنشطة التحالف تعزيز المعارف بشأن الإنذار المبكر والممارسات الجيدة للتخفيف من آثار العواصف الرملية والترابية، والتكيُّف معها وتقييم مخاطرها، والتوعية بها وتقديم معلومات لتقرير السياسات، وتعزيز القدرات على الصعيدين الوطني والإقليمي.
ويهدف التحالف إلى حشد الإمكانات للبدء في التصدي عالمياً للعواصف الرملية والترابية بعدد من المشاريع السريعة والهامة والمؤثرة. ويمثّل ذلك فرصة سانحة لضخّ استثمارات على نطاق واسع من أجل معالجة تدهور الأراضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في البلدان التي تعتمد سبل المعيشة فيها بشكل أساسي على إنتاجية التربة وتفتقر إلى المواد الأولية الأخرى والثروات التعدينية.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.