العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ
TT

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

العواصف الغُبارية... خسائر بمئات المليارات وتغيُّر المناخ يُنذر بالأسوأ

خلال الفترة بين أواخر الربيع وأوائل الخريف من كل عام، ترتفع كتل من الهواء الجاف الحامل للغُبار من الصحراء الكبرى إلى نحو 6 آلاف متر في الجو، وتسافر آلاف الكيلومترات عبر المحيط الأطلسي لتُلقي بحمولتها الغنية بالمغذيات في أقصى الغرب على سواحل الخليج الأميركي وحوض نهر الأمازون في أميركا الجنوبية.
ويربط باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة خليفة الإماراتية بين هذه الظاهرة، التي سجّلت زيادة في تركيز الغُبار في بعض المناطق وصل إلى 70 في المائة خلال العام الماضي، وبين انحسار الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
ويؤدي تراجع فعالية رياح القطب الشمالي التي تعصف باتجاه الجنوب إلى تكوين نُظُم ضغط مرتفع ورياح شمالية شرقية مستمرة، تعزز هذه العاصفة الصحراوية الموسمية التي أصبحت تعرف باسم «غودزيلا» نظراً لضخامتها. ويخلُص الباحثون إلى أنه «في حال أصبحت هذه الأنماط أكثر شيوعاً نتيجة تغيُّر المناخ، فمن المتوقع أن يزداد تواتر انتشار الغُبار الشديد في المستقبل».
- الأنشطة البشرية تعزز العواصف الغُبارية
تحدث مجمل حالات انتشار الغُبار الكثيف ضمن «حزام الغُبار» الذي يضم معظم الصحاري الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ابتداءً بالصحراء الكبرى في أفريقيا، مروراً بالبادية السورية وصحراء شبه الجزيرة العربية، وانتهاءً بصحاري كاراكوم وكافير وتاكلامكان وغوبي في وسط آسيا. وتنسب صور الأقمار الاصطناعية ما بين 80 و90 في المائة من العواصف الغُبارية التي تحدث في العالم سنوياً إلى هذه المنطقة.
وتقدّر كمية الغُبار التي تدخل الغلاف الجوي بنحو ملياري طن سنوياً، تنتج بمجملها عن أسباب طبيعية، فيما يساهم البشر بتعزيزها نتيجة سوء إدارة المياه والأراضي. ويشكّل الغُبار المحمول جواً مخاطر جسيمة على صحة الإنسان، تبدأ بأعراض بسيطة مثل تهيّج الجلد والعين والتهاب الأنف، وتصل إلى الربو والتهاب القصبات وأمراض الرئة الحادة واضطرابات القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن تنتقل بعض الأمراض المعدية عن طريق الغُبار، بما فيها التهاب السحايا بالمكورات السحائية، وهي عدوى بكتيرية يمكن أن تؤدي إلى تلف الدماغ، وفي حال عدم علاجها تتسبب بوفاة 50 في المائة من الحالات. وفيما تحدث الفاشيات المرضية في جميع أنحاء العالم، فإن أعلى معدل يحصل في «حزام التهاب السحايا»، وهو جزء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يقدّر عدد سكانه بنحو 300 مليون نسمة ويعاني من انخفاض الرطوبة والجفاف.
وتعتبر رواسب الغُبار السطحي مصدراً للمغذيات الدقيقة لكل من النُظُم البيئية القارية والبحرية. فالغُبار القادم من الصحراء الكبرى يقوم بتخصيب غابات الأمازون المطيرة، كما أن الغُبار يحمل معه الحديد والفوسفور والعناصر النزرة التي تفيد الكتلة الحيوية البحرية في أجزاء من المحيطات التي تعاني من نقص هذه العناصر.
وفي المقابل، يترك الغُبار آثاره السلبية على الزراعة، فيؤدي إلى تقليل غلّة المحاصيل نتيجة دفن الغراس، ويتسبب في فقدان الأنسجة النباتية، ويقلل فعالية التركيب الضوئي، ويزيد تآكل التربة. وتشمل التأثيرات غير المباشرة لرواسب الغُبار إغلاق قنوات الري، وتغطية طرق النقل، والتأثير على جودة مياه الأنهار والجداول. كما يؤدي الغُبار إلى خفض مدى الرؤية، فيعرقل النقل الجوي والبري، وكثيراً ما تسببت العواصف الغُبارية في تحويل عمليات الهبوط وتأخير مغادرة الرحلات الجوية وألحقت ضرراً بمحركات الطائرات.
ويُعتقد أن للغُبار دوراً في نشاط الأعاصير المدارية في المحيط الأطلسي من خلال تأثيره على درجة حرارة السطح، إذ تعمل أعمدة الغُبار على تبريد سطح المحيط من خلال عكس ضوء الشمس إلى الفضاء، مما يقلل من كمية الطاقة المتاحة لتكوين الإعصار أو تكثيفه.
كما يؤثر الغُبار على ناتج محطات الطاقة الشمسية، خاصة تلك التي تعتمد على الإشعاع الشمسي المباشر. وتشكّل رواسب الغُبار على أسطح الخلايا الكهروضوئية مصدر قلق رئيسي لمشغّلي المحطات، حيث يتطلب الحفاظ على تركيبات الطاقة الشمسية خالية من الغُبار جهداً ووقتاً.
وأدت العاصفة الغُبارية التي هبّت على جزر الكناري خلال شهر فبراير (شباط) 2000 إلى إلغاء 1000 رحلة جوية، وتسببت في تراجع نوعية الهواء وأضرار في القطاع الزراعي، وألحقت خسارة بالملايين بتركيبات الطاقة الشمسية، وأثّرت على النظم الإيكولوجية مع انتقال أعداد غير مسبوقة من الطيور واللافقاريات التي حملتها العاصفة من البر الأفريقي المجاور.
- مصر الأكثر تضرراً عربياً
يوجز تقرير، صدر عن البنك الدولي في خريف 2019. مصادر وتكاليف العواصف الرملية والغُبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارها أكثر المناطق عرضة للغُبار بسبب قربها من الصحراء الكبرى، كما يقترح حلولاً لمواجهتها. ويشير التقرير إلى أن أعلى كثافة لمصادر الغُبار في الشرق الأوسط توجد في شمال العراق بين نهري دجلة والفرات، وعلى طول الحدود السورية العراقية. ويسجل السودان والعراق والسعودية وباقي دول الخليج أكبر عدد من العواصف الترابية سنوياً.
وفي حين ترتبط المناطق الطبيعية، مثل الصحاري، بنحو 75 في المائة من العواصف الترابية التي تصيب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعزى باقي المساهمات إلى الأنشطة البشرية، مثل التحولات في استخدامات الأراضي والتغيُّر المناخي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ النشاط البشري هو السبب الغالب لتكوّن العواصف الترابية في مناطق جنوب الساحل الأفريقي وجبال الأطلس وعلى سواحل البحر المتوسط.
ومن النماذج البارزة على الدور البشري في نشأة العواصف الغُبارية سوء إدارة الموارد المائية، الذي تسبب في تقلّص مساحة بحر آرال، فأصبح مصدراً نشطاً للغُبار في آسيا الوسطى. كما تتداخل الأسباب البشرية والهيدرولوجية لتجعل مجاري الأنهار الجافة في بعض دول الخليج العربي وعلى طول نهر الأردن مصدراً للعواصف الغُبارية.
ويعدّ تدهور الأراضي الناجم عن النشاط البشري محركاً للتعرية بفعل الرياح، ومساهماً رئيسياً في العواصف الرملية والترابية. وإلى جانب استخدام الموارد الطبيعية وإدارتها في الأراضي الجافة، فإن الممارسات التي تعطل حركة المياه والحماية التي يوفرها الغطاء النباتي تلعب دوراً ملحوظاً في تشكّل العواصف الرملية والترابية.
وعلى سبيل المثال، تغطي الأراضي الرعوية في الأردن أكثر من 80 في المائة من مساحة البلاد، لكن نتيجة لتدهور الأراضي لم تعد الماشية تجد ما تأكله فيها، كما ازداد الحت الريحي وهبوب العواصف الترابية أثناء فترات الجفاف. وتشهد الأراضي في منطقة المغرب العربي تراجعاً كبيراً بسبب التنمية غير المستدامة وتغيُّر المناخ.
ووفقاً لتقرير صدر عن البنك الدولي، تصل الخسائر العالمية الناتجة عن العواصف الترابية والغُبار المحمول جواً إلى نحو 3.6 تريليون دولار سنوياً. وتبلغ هذه الخسائر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 150 مليار دولار، أي أعلى بقليل من 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنوياً. وتُعدّ اقتصادات باكستان ومصر وإيران والسعودية والعراق الأكثر عرضة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأضرار الناجمة عن العواصف الترابية.
- مبادرات إقليمية وعالمية
تحظى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية المدمرة الناتجة عن العواصف الغُبارية باهتمام متزايد في كل مكان. وتقدم أكثر من 20 منظمة حالياً تنبؤات يومية عالمية أو إقليمية للغُبار في مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك 7 نماذج عالمية وأكثر من 15 نموذجاً إقليمياً تساهم في النظام العالمي للاستشارات والتقييم الخاص بالإنذار بالعواصف الرملية والترابية.
ومن التطورات الإقليمية الرئيسية في سنة 2021 تمويل مشروع جديد للتنبؤ بالغُبار من قبل وكالة «ناسا» الأميركية، بالشراكة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية والعديد من الوكالات الأخرى، لتوفير توقعات في الوقت الفعلي للعواصف الترابية وحرائق الغابات في أميركا الشمالية. ورغم استمرار تحسن جودة الهواء في هذه المنطقة، فإن تواتر الأحداث المتطرفة الشديدة التأثير، مثل العواصف الترابية وحرائق البراري، ازداد بسرعة في العقود الماضية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر مع تغيُّر المناخ.
كما تعتبر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية هذه السنة من المشاريع المؤثرة في استرجاع النُظُم الطبيعية وتأهيل الأراضي المتدهورة، مما يساهم في تخفيف العواصف الغُبارية في المنطقة. وتلحظ هذه المبادرة حماية المناطق الجافة وشبه الجافة من انتشار الكثبان الرملية، عبر الزراعة المستدامة للأنواع النباتية المحلية التي تعدّ مصدّاً طبيعياً للرمال، وإيجاد بدائل لتخفيف الضغوط عن المراعي الطبيعية.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت في 2019 عن تحالف جديد يضم عدداً من المنظمات الدولية لمواجهة العواصف الرملية والترابية. وتلحظ أنشطة التحالف تعزيز المعارف بشأن الإنذار المبكر والممارسات الجيدة للتخفيف من آثار العواصف الرملية والترابية، والتكيُّف معها وتقييم مخاطرها، والتوعية بها وتقديم معلومات لتقرير السياسات، وتعزيز القدرات على الصعيدين الوطني والإقليمي.
ويهدف التحالف إلى حشد الإمكانات للبدء في التصدي عالمياً للعواصف الرملية والترابية بعدد من المشاريع السريعة والهامة والمؤثرة. ويمثّل ذلك فرصة سانحة لضخّ استثمارات على نطاق واسع من أجل معالجة تدهور الأراضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في البلدان التي تعتمد سبل المعيشة فيها بشكل أساسي على إنتاجية التربة وتفتقر إلى المواد الأولية الأخرى والثروات التعدينية.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».