التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
TT

التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)

مع تقدم وتيرة سيطرة حركة «طالبان» المتطرفة على مدن أفغانية، حيث أحكمت قبضتها حتى الآن على 10 من أصل 34 عاصمة ولاية أفغانية، سبع منها في شمال البلاد، تهدد الحركة حالياً العاصمة كابل وقد تعيد إلى المشهد ما حدث مسبقاً في سبتمبر (أيلول) 1996 حين سقطت العاصمة كابل في يد الحركة المتطرفة، معلنةً فصلاً كابوسياً من السياسة الدولية.
وكان مسؤول دفاعي أميركي قد صرح أمس (الأربعاء)، لوكالة «رويترز»، مستشهداً بتقييم للاستخبارات، إن حركة «طالبان» قد تعزل العاصمة الأفغانية كابل عن بقية أنحاء البلاد خلال 30 يوماً وإنها قد تسيطر عليها في غضون 90 يوماً.
فهل يخيّم كابوس «طالبان» مجدداً على أفغانستان بحلول سبتمبر؟

تفاقم الوضع الأمني في أفغانستان على نحو مأساوي منذ بدء سحب القوات الدولية من هناك وشن «طالبان» هجوماً بدايةً من مايو (أيار) الماضي. وسحبت واشنطن بشكل أساسي جميع القوات من أفغانستان، باستثناء التي ستبقى لحماية السفارة الأميركية ومطار في كابل، على أن تنتهي المهمة العسكرية يوم 31 أغسطس (آب) الحالي.
https://www.facebook.com/asharqalawsat.a/videos/333189365127688/
نشأة الحركة
تكونت «طالبان» في أوائل تسعينات القرن الماضي، شمالي باكستان، بعد الحرب الأهلية التي أعقبت انسحاب القوات السوفياتية في عام 1989 وكانت توجد بشكل أساسي في الجنوب الغربي لأفغانستان ومناطق الحدود الباكستانية. وبرزت على السطح داخل البلاد عام 1994 وتولى الملا عمر زعامتها، وتعهدت الحركة في البداية بمحاربة الفساد وإحلال الأمن، لكن عناصرها اتبعوا نمطاً متشدداً صارماً شهد على مدى عشرين عاماً فصولاً من العنف والإرهاب. حيث أُمر الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب. وحظرت مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس. طبّقت «طالبان» عقوبات وفقاً للشريعة الإسلامية مثل الإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنى أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة.

وصرح الناطق باسم المخابرات الأفغانية حسيب صديقي في يوليو (تموز) 2015 بأن «الملا عمر توفي في مستشفى بكراتشي في أبريل (نيسان) 2013 في ظروف غامضة». وفي أغسطس من نفس العام صرحت الحركة بأنها أخفت لمدة عامين خبر وفاة الملا عمر. وبعدها بشهر أعلنت أنها توحدت تحت قيادة الملا منصور الذي كان نائباً للملا عمر لفترة طويلة.
ولقي منصور حتفه في غارة لطائرة أميركية بدون طيار في مايو 2016 ليحل نائبه المولوي هيبة الله أخنوزاده، وهو رجل دين متشدد، محله. وقُتل على الأقل ثلاثة من أبرز قادة «طالبان» باكستان في غارات شنتها طائرات أميركية من دون طيار، من بينهم الملا نظير وولي الرحمن.

الانضمام هربا من ويلات الحرب
بعد انتهاء الحرب السوفياتية في أفغانستان، انقسمت البلاد بين الجماعات والفرق المتصارعة، وأصبحت وحدة البلاد مهددة نتيجة لذلك، فإبان ظهور الحركة كانت حكومة الرئيس برهان الدين رباني، ووزير دفاعه أحمد شاه مسعود، تسيطر على سبع ولايات فقط في شمال ووسط أفغانستان، بينما يسيطر القائد الشيوعي السابق رشيد دوستم على ست ولايات في الشمال، وكانت «شورى ننجرهار» تحكم ثلاث ولايات في الشرق، وإدارة إسماعيل خان تتحكم في غرب أفغانستان، إضافةً إلى الكثير من الولايات التي كانت دون أي نوع من الإدارة، فكانت حركة «طالبان» أملاً للشعب الأفغاني في المحافظة على وحدة البلاد ومنع انشطارها الداخلي.

وكانت للحروب الأهلية الطاحنة التي نشبت بين فصائل المعارضة الأفغانية بسبب الصراع على السلطة، عامل لإقبال قطاعات عريضة من الأفغان على الانضمام إلى الحركة كوسيلة للهروب من ويلات الحرب والبحث عن الاستقرار، حيث أوقعت الصراعات أكثر من 40 ألف ضحية وخسائر مادية جسيمة للبلاد وسط فشل الوسطاء الدوليين لوضع حد لهذا الصراع على السلطة.
وبحلول عام 1998، كانت «طالبان» قد سيطرت على نحو 90% من أفغانستان.

الملا منصور وإيران
كان الملا منصور في طريقه إلى منزله قادماً من زيارة سرّية إلى إيران في مايو عام 2016، وكان يقود سيارته عبر منطقة نائية من جنوب غربي باكستان، عندما اتصل بشقيقه وأقاربه لإخبارهم بقرب وفاته. وكان يعتزم توسيع مصادر الدعم حال استعداده لشن هجوم طموح عبر ثمانية أقاليم داخل أفغانستان، ولقد اعتمد على الاستخبارات العسكرية الباكستانية والمانحين من كبار مهربي المخدرات الأفغان، من أجل تأمين التمويل الرئيسي لحركة «طالبان»، لكنه كان يسعى في الوقت نفسه للحصول على أسلحة وغير ذلك من أشكال الدعم من إيران، وربما من روسيا كذلك. ولقد التقى مسؤولين من كلا البلدين خلال زيارته الأخيرة لإيران، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز».
كان تواصل الملا منصور مع إيران يهدف كذلك إلى إخراج حركة «طالبان» من تحت العباءة الباكستانية، وفقاً لمساعده الأسبق وبعض المسؤولين الأفغان؛ وبذلك يمكنه المناورة لإدارة دفة الحرب بحرية أكبر، ويتمكن في الوقت نفسه من التفاوض بشأن عملية السلام، وفق شروطه الخاصة. ومن هنا نشأت الخلافات بينه وبين الجانب الباكستاني وازدادت حدة بمرور الوقت.
وذكرت الصحيفة أن الملا منصور قاوم الأوامر الصادرة من جهاز الاستخبارات الباكستاني بتدمير البنية التحتية –أي المدارس، والجسور، والطرق– بهدف زيادة تكاليف الحرب على الحكومة الأفغانية. كما اعترض على تعيين رجل باكستان المقرب والصقر المتشدد سراج الدين حقاني ليكون نائباً له على الحركة، كما راوغ كثيراً في تنفيذ مطالب باكستان بدفع أجندتها السياسية على جدول أعمال المفاوضات.

والأهم من ذلك، أنه أراد نقل مزيد من السلطات إلى قادة «طالبان» الإقليميين، والسماح لهم بجمع الأموال الخاصة والحرية في اتخاذ القرارات، حتى يتسنى لهم بسط السيطرة على القضية الوطنية الأفغانية وتخفيف قبضة باكستان الحاكمة على الحركة في البلاد.
وقال آخرون من المطلعين على شؤون حركة «طالبان»، بما في ذلك وزير المالية الأسبق للحركة ووسيط السلام أغا جان معتصم، الذي قال إن الملا منصور كان على استعداد للتفاوض بشأن السلام، ولقد أرسل كبار ممثليه عن الحركة لحضور الاجتماعات المتتالية لذلك الغرض في باكستان.
وفي أثناء رحلته الأخيرة لإيران، كان الملا منصور قد توقف في مخيم «غابة غير» للاجئين، وهو أحد مراكز حركة «طالبان» في باكستان، ودعا هناك قادة «طالبان» وشيوخهم إلى عقد اجتماع.
وفي عام 2017 صرح الجنرال عبد الرازق، مدير الأمن في قندهار وأحد أبرز المعارضين لحركة «طالبان» والذي يعرف الحركة تمام المعرفة: «قبل عشرة أيام من مقتله، بعث برسائل إلى القرى وإلى القادة يطلب منهم تبادل وجهات نظرهم بشأن محادثات السلام».
وقال إن الملا منصور كان يبحث عن مصادر جديدة للحماية مع تصاعد خلافاته الكبيرة مع الجانب الباكستاني. مشيراً إلى أن هناك تقارير أفادت بأنه كان يفكر في الهرب، وأنه خشي الاغتيال من جانب باكستان. ولقد أخبر أقاربه بأن العلاقات مع باكستان سيئة للغاية، وأنهم قد يحاولون اغتياله. ولقد كان الملا منصور بمفرده تماماً في يوم مقتله.

الحادي عشر من سبتمبر 2001
بعد الهجمات على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001 دخلت حركة «طالبان» بؤرة اهتمام العالم، واتهمت بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن وأعضاء التنظيم الذين اتُّهموا بالمسؤولية عن هذه الهجمات وقامت واشنطن بغزو أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) لإطاحة «طالبان»، ومع حلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2001 سقطت العاصمة كابل في يد تحالف قوات الشمال. ولم ينتهِ هذا الشهر حتى سقطت مدن أفغانستان من يد حركة «طالبان». وقد وقع كثير من عناصر «طالبان» في الأسر.
ولاذ الملا عمر ومساعدوه بالفرار. ويُعتقد بوجه عام أنهم لجأوا إلى مدينة كويتا الباكستانية التي كانوا يوجهون منها حركة «طالبان»، لكن إسلام آباد نفت.

وانضم إلى واشنطن، تحالف دولي وتمت الإطاحة سريعاً بحكومة «طالبان» التي كانت تحكم أفغانستان. فتحولت «طالبان» إلى حركة تمرد وشنت هجمات دامية بشكل مستمر على البلاد.
وأنهى التحالف الدولي مهمته القتالية في 2014 لكنه أبقى آلاف العناصر تحت بند تدريب القوات الأفغانية. لكن واشنطن تابعت عملياتها القتالية الخاصة بعد تقليصها في أوقات سابقة، بما فيها الغارات الجوية.
وبين عامي 2010 و 2012، عندما كان لدى الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف جندي في البلاد، ارتفعت تكلفة الحرب إلى ما يقرب من 100 مليار دولار سنويا، وفقاً لأرقام الحكومة الأميركية.

وزاد عدد القوات الأميركية في أفغانستان مع ضخ واشنطن مليارات الدولارات لمحاربة تمرد «طالبان»، فضلاً عن تمويل إعادة الإعمار. وقد انخفض هذا العدد إلى 4 آلاف جندي بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويُعتقد أن الحرب أودت بحياة أكثر من 47 ألف مدني أفغاني ونحو 70 ألف جندي أفغاني، إضافة إلى 2442 جندياً أميركياً وأكثر من 3800 متعاقد أمني خاص أميركي و1144 جندياً من دول التحالف الأخرى.

التفجيرات والهجمات
بعد مقتل الملا منصور تم اختيار مولوي هبة الله أخوند زاده، رجل الدين عديم الخبرة العسكرية ليتزعم حركة «طالبان». ورغم ذلك، لم تنل أفغانستان الكثير من الراحة منذ مقتل الملا منصور، حيث استولى الصقور بين صفوف الحركة على مقاليد الأمور وضاعفوا من الهجمات والعمليات بغية الاستيلاء على السلطة.

خلال السنوات الماضية، زاد اعتماد «طالبان» كذلك على تفجير عبوات ناسفة على جوانب الطرق كسبيل لمحاربة «ناتو» والقوات الأفغانية، ويشير بعض التقارير إلى قول وزارة الداخلية الأفغانية إن «طالبان» مسؤولة عن قتل ما يزيد على 1800 فرد من قوات الشرطة الوطنية الأفغانية عام 2012، ونحو 800 فرد من جنود الجيش الوطني الأفغاني في تفجير قنابل على جوانب الطرق خلال الفترة نفسها.

وفي ظل تلك الحياة غير المستقرة، نزاح الآلاف من الأفغان، وشكّلوا 10.6% من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي عام 2020 (ما يزيد قليلاً على 44 ألفاً من أصل 416600 طلب)، وهم ثاني أكبر مجموعة بعد السوريين (15.2%)، وفق وكالة «يوروستات» الأوروبية للإحصاء.

خريطة طريق للسلام
بدأت المحادثات منذ عام 2011 حين استضافت قطر قادة «طالبان» الذين انتقلوا إليها لبحث السلام في أفغانستان. ولكن كان مسار المحادثات متأرجحاً. وافتتحت «طالبان» مكتباً سياسياً في الدوحة عام 2013 ثم أُقفل في السنة نفسها وسط خلافات بشأن رفع أعلام التنظيم.
وفي ديسمبر عام 2018، أعلن قادة «طالبان» أنهم سيلتقون مسؤولين أميركيين لمحاولة إيجاد «خريطة طريق للسلام». لكن الحركة المتشددة استمرت في رفضها إجراء محادثات رسمية مع الحكومة الأفغانية، التي وصفتها بأنها مجموعة «دمى» أميركية، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وبعد تسع جولات من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في قطر توصل الجانبان إلى اتفاق. وأعلن كبير مفاوضي الجانب الأميركي في سبتمبر أن الولايات المتحدة ستسحب 5400 جندي من أفغانستان خلال 20 أسبوعاً كجزء من اتفاق تم التوصل إليه «مبدئياً» مع مقاتلي «طالبان».
وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، وقّعت واشنطن اتفاقاً مع حركة «طالبان» في الدوحة، لسحب الجنود الأميركيين من أفغانستان ضمن فترة 14 شهراً، ووقّع الاتفاق المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد، ورئيس المكتب السياسي لـ«طالبان» ونائب زعيمها الملا عبد الغني برادر، بحضور وزير الخارجية الأميركي الأسبق مارك بومبيو وممثلين لعشرات الدول.

ووفق بيان مشترك لواشنطن وكابل، ستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بسحب جميع القوات من أفغانستان خلال 14 شهراً إذا التزمت حركة «طالبان» بضمانات أمنية ينص عليها اتفاق الدوحة.
ومنذ توقيع اتفاق الدوحة، امتنع متمردو «طالبان» عن مهاجمة القوات الأجنبية بشكل مباشر. إلا أنهم بدوا بلا رحمة مع القوات الحكومية التي لم يتوقفوا عن مهاجمتها في الأرياف مع بثّ الرعب في المدن الكبيرة من خلال تنفيذ هجمات موجّهة.

بدء الانسحاب الأميركي
حققت حركة «طالبان» مكاسب إقليمية هائلة، منذ بدء انسحاب القوات الدولية في أوائل مايو، وتحديد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن 31 أغسطس الجاري الموعد النهائي للانسحاب الأميركي الكامل من أفغانستان، والذي أعلن أنه غير نادم على إصداره أمر سحب القوات الأميركية، وناشد بايدن القيادة السياسية الأفغانية أن تتماسك. ووعد بأن تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الأمن الأفغانية، وقال إنه سيتم إطلاعه على الوضع بشكل يومي.

سيطرت «طالبان» على مدينة غزنة الواقعة على بُعد 150 كلم فقط عن كابل، وفق ما قال نائب محلي بارز لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس)، لتصبح بذلك عاشر عاصمة ولاية أفغانية تسقط في أيدي المتمرّدين خلال أسبوع.
وغزنة هي أقرب عاصمة ولاية من كابل يحتلها المتمردون منذ أن شنوا هجومهم في مايو مع بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يُستكمل بحلول نهاية الشهر الحالي.
ومساء الثلاثاء احتل المتمردون بول الخمري عاصمة ولاية بغلان على بُعد 200 كيلومتر شمال كابل، وبالتالي باتوا يقتربون من العاصمة من الشمال والجنوب في آن.

وغزنة التي سقطت لفترة وجيزة في 2018 هي أكبر مكسب لـ«طالبان» حتى الآن مع قندوز، المحور الاستراتيجي في شمال شرقي البلاد، بين كابل على بُعد 300 كيلومتر إلى الجنوب وطاجيكستان.
حتى إذا كانت «طالبان» موجودة منذ فترة في ورداك ولوغار على بُعد عشرات الكيلومترات من كابل، فإن سقوط غزنة إشارة مقلقة للغاية للعاصمة.
هذه المدينة هي أيضاً نقطة مهمة على المحور الرئيسي الذي يربط كابل بقندهار، ثاني كبرى مدن أفغانستان إلى الجنوب. ويسمح الاستيلاء عليها للمتمردين بقطع خطوط الإمداد البرية للجيش إلى الجنوب.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.