التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
TT

التاريخ قد يعيد نفسه... كيف عادت «طالبان» لطرق أبواب كابل؟

دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)
دورية مقاتلي «طالبان» بعد السيطرة على منزل الحاكم ومدينة غزنة (إ.ب.أ)

مع تقدم وتيرة سيطرة حركة «طالبان» المتطرفة على مدن أفغانية، حيث أحكمت قبضتها حتى الآن على 10 من أصل 34 عاصمة ولاية أفغانية، سبع منها في شمال البلاد، تهدد الحركة حالياً العاصمة كابل وقد تعيد إلى المشهد ما حدث مسبقاً في سبتمبر (أيلول) 1996 حين سقطت العاصمة كابل في يد الحركة المتطرفة، معلنةً فصلاً كابوسياً من السياسة الدولية.
وكان مسؤول دفاعي أميركي قد صرح أمس (الأربعاء)، لوكالة «رويترز»، مستشهداً بتقييم للاستخبارات، إن حركة «طالبان» قد تعزل العاصمة الأفغانية كابل عن بقية أنحاء البلاد خلال 30 يوماً وإنها قد تسيطر عليها في غضون 90 يوماً.
فهل يخيّم كابوس «طالبان» مجدداً على أفغانستان بحلول سبتمبر؟

تفاقم الوضع الأمني في أفغانستان على نحو مأساوي منذ بدء سحب القوات الدولية من هناك وشن «طالبان» هجوماً بدايةً من مايو (أيار) الماضي. وسحبت واشنطن بشكل أساسي جميع القوات من أفغانستان، باستثناء التي ستبقى لحماية السفارة الأميركية ومطار في كابل، على أن تنتهي المهمة العسكرية يوم 31 أغسطس (آب) الحالي.
https://www.facebook.com/asharqalawsat.a/videos/333189365127688/
نشأة الحركة
تكونت «طالبان» في أوائل تسعينات القرن الماضي، شمالي باكستان، بعد الحرب الأهلية التي أعقبت انسحاب القوات السوفياتية في عام 1989 وكانت توجد بشكل أساسي في الجنوب الغربي لأفغانستان ومناطق الحدود الباكستانية. وبرزت على السطح داخل البلاد عام 1994 وتولى الملا عمر زعامتها، وتعهدت الحركة في البداية بمحاربة الفساد وإحلال الأمن، لكن عناصرها اتبعوا نمطاً متشدداً صارماً شهد على مدى عشرين عاماً فصولاً من العنف والإرهاب. حيث أُمر الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب. وحظرت مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس. طبّقت «طالبان» عقوبات وفقاً للشريعة الإسلامية مثل الإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنى أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة.

وصرح الناطق باسم المخابرات الأفغانية حسيب صديقي في يوليو (تموز) 2015 بأن «الملا عمر توفي في مستشفى بكراتشي في أبريل (نيسان) 2013 في ظروف غامضة». وفي أغسطس من نفس العام صرحت الحركة بأنها أخفت لمدة عامين خبر وفاة الملا عمر. وبعدها بشهر أعلنت أنها توحدت تحت قيادة الملا منصور الذي كان نائباً للملا عمر لفترة طويلة.
ولقي منصور حتفه في غارة لطائرة أميركية بدون طيار في مايو 2016 ليحل نائبه المولوي هيبة الله أخنوزاده، وهو رجل دين متشدد، محله. وقُتل على الأقل ثلاثة من أبرز قادة «طالبان» باكستان في غارات شنتها طائرات أميركية من دون طيار، من بينهم الملا نظير وولي الرحمن.

الانضمام هربا من ويلات الحرب
بعد انتهاء الحرب السوفياتية في أفغانستان، انقسمت البلاد بين الجماعات والفرق المتصارعة، وأصبحت وحدة البلاد مهددة نتيجة لذلك، فإبان ظهور الحركة كانت حكومة الرئيس برهان الدين رباني، ووزير دفاعه أحمد شاه مسعود، تسيطر على سبع ولايات فقط في شمال ووسط أفغانستان، بينما يسيطر القائد الشيوعي السابق رشيد دوستم على ست ولايات في الشمال، وكانت «شورى ننجرهار» تحكم ثلاث ولايات في الشرق، وإدارة إسماعيل خان تتحكم في غرب أفغانستان، إضافةً إلى الكثير من الولايات التي كانت دون أي نوع من الإدارة، فكانت حركة «طالبان» أملاً للشعب الأفغاني في المحافظة على وحدة البلاد ومنع انشطارها الداخلي.

وكانت للحروب الأهلية الطاحنة التي نشبت بين فصائل المعارضة الأفغانية بسبب الصراع على السلطة، عامل لإقبال قطاعات عريضة من الأفغان على الانضمام إلى الحركة كوسيلة للهروب من ويلات الحرب والبحث عن الاستقرار، حيث أوقعت الصراعات أكثر من 40 ألف ضحية وخسائر مادية جسيمة للبلاد وسط فشل الوسطاء الدوليين لوضع حد لهذا الصراع على السلطة.
وبحلول عام 1998، كانت «طالبان» قد سيطرت على نحو 90% من أفغانستان.

الملا منصور وإيران
كان الملا منصور في طريقه إلى منزله قادماً من زيارة سرّية إلى إيران في مايو عام 2016، وكان يقود سيارته عبر منطقة نائية من جنوب غربي باكستان، عندما اتصل بشقيقه وأقاربه لإخبارهم بقرب وفاته. وكان يعتزم توسيع مصادر الدعم حال استعداده لشن هجوم طموح عبر ثمانية أقاليم داخل أفغانستان، ولقد اعتمد على الاستخبارات العسكرية الباكستانية والمانحين من كبار مهربي المخدرات الأفغان، من أجل تأمين التمويل الرئيسي لحركة «طالبان»، لكنه كان يسعى في الوقت نفسه للحصول على أسلحة وغير ذلك من أشكال الدعم من إيران، وربما من روسيا كذلك. ولقد التقى مسؤولين من كلا البلدين خلال زيارته الأخيرة لإيران، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز».
كان تواصل الملا منصور مع إيران يهدف كذلك إلى إخراج حركة «طالبان» من تحت العباءة الباكستانية، وفقاً لمساعده الأسبق وبعض المسؤولين الأفغان؛ وبذلك يمكنه المناورة لإدارة دفة الحرب بحرية أكبر، ويتمكن في الوقت نفسه من التفاوض بشأن عملية السلام، وفق شروطه الخاصة. ومن هنا نشأت الخلافات بينه وبين الجانب الباكستاني وازدادت حدة بمرور الوقت.
وذكرت الصحيفة أن الملا منصور قاوم الأوامر الصادرة من جهاز الاستخبارات الباكستاني بتدمير البنية التحتية –أي المدارس، والجسور، والطرق– بهدف زيادة تكاليف الحرب على الحكومة الأفغانية. كما اعترض على تعيين رجل باكستان المقرب والصقر المتشدد سراج الدين حقاني ليكون نائباً له على الحركة، كما راوغ كثيراً في تنفيذ مطالب باكستان بدفع أجندتها السياسية على جدول أعمال المفاوضات.

والأهم من ذلك، أنه أراد نقل مزيد من السلطات إلى قادة «طالبان» الإقليميين، والسماح لهم بجمع الأموال الخاصة والحرية في اتخاذ القرارات، حتى يتسنى لهم بسط السيطرة على القضية الوطنية الأفغانية وتخفيف قبضة باكستان الحاكمة على الحركة في البلاد.
وقال آخرون من المطلعين على شؤون حركة «طالبان»، بما في ذلك وزير المالية الأسبق للحركة ووسيط السلام أغا جان معتصم، الذي قال إن الملا منصور كان على استعداد للتفاوض بشأن السلام، ولقد أرسل كبار ممثليه عن الحركة لحضور الاجتماعات المتتالية لذلك الغرض في باكستان.
وفي أثناء رحلته الأخيرة لإيران، كان الملا منصور قد توقف في مخيم «غابة غير» للاجئين، وهو أحد مراكز حركة «طالبان» في باكستان، ودعا هناك قادة «طالبان» وشيوخهم إلى عقد اجتماع.
وفي عام 2017 صرح الجنرال عبد الرازق، مدير الأمن في قندهار وأحد أبرز المعارضين لحركة «طالبان» والذي يعرف الحركة تمام المعرفة: «قبل عشرة أيام من مقتله، بعث برسائل إلى القرى وإلى القادة يطلب منهم تبادل وجهات نظرهم بشأن محادثات السلام».
وقال إن الملا منصور كان يبحث عن مصادر جديدة للحماية مع تصاعد خلافاته الكبيرة مع الجانب الباكستاني. مشيراً إلى أن هناك تقارير أفادت بأنه كان يفكر في الهرب، وأنه خشي الاغتيال من جانب باكستان. ولقد أخبر أقاربه بأن العلاقات مع باكستان سيئة للغاية، وأنهم قد يحاولون اغتياله. ولقد كان الملا منصور بمفرده تماماً في يوم مقتله.

الحادي عشر من سبتمبر 2001
بعد الهجمات على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001 دخلت حركة «طالبان» بؤرة اهتمام العالم، واتهمت بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن وأعضاء التنظيم الذين اتُّهموا بالمسؤولية عن هذه الهجمات وقامت واشنطن بغزو أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) لإطاحة «طالبان»، ومع حلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2001 سقطت العاصمة كابل في يد تحالف قوات الشمال. ولم ينتهِ هذا الشهر حتى سقطت مدن أفغانستان من يد حركة «طالبان». وقد وقع كثير من عناصر «طالبان» في الأسر.
ولاذ الملا عمر ومساعدوه بالفرار. ويُعتقد بوجه عام أنهم لجأوا إلى مدينة كويتا الباكستانية التي كانوا يوجهون منها حركة «طالبان»، لكن إسلام آباد نفت.

وانضم إلى واشنطن، تحالف دولي وتمت الإطاحة سريعاً بحكومة «طالبان» التي كانت تحكم أفغانستان. فتحولت «طالبان» إلى حركة تمرد وشنت هجمات دامية بشكل مستمر على البلاد.
وأنهى التحالف الدولي مهمته القتالية في 2014 لكنه أبقى آلاف العناصر تحت بند تدريب القوات الأفغانية. لكن واشنطن تابعت عملياتها القتالية الخاصة بعد تقليصها في أوقات سابقة، بما فيها الغارات الجوية.
وبين عامي 2010 و 2012، عندما كان لدى الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف جندي في البلاد، ارتفعت تكلفة الحرب إلى ما يقرب من 100 مليار دولار سنويا، وفقاً لأرقام الحكومة الأميركية.

وزاد عدد القوات الأميركية في أفغانستان مع ضخ واشنطن مليارات الدولارات لمحاربة تمرد «طالبان»، فضلاً عن تمويل إعادة الإعمار. وقد انخفض هذا العدد إلى 4 آلاف جندي بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويُعتقد أن الحرب أودت بحياة أكثر من 47 ألف مدني أفغاني ونحو 70 ألف جندي أفغاني، إضافة إلى 2442 جندياً أميركياً وأكثر من 3800 متعاقد أمني خاص أميركي و1144 جندياً من دول التحالف الأخرى.

التفجيرات والهجمات
بعد مقتل الملا منصور تم اختيار مولوي هبة الله أخوند زاده، رجل الدين عديم الخبرة العسكرية ليتزعم حركة «طالبان». ورغم ذلك، لم تنل أفغانستان الكثير من الراحة منذ مقتل الملا منصور، حيث استولى الصقور بين صفوف الحركة على مقاليد الأمور وضاعفوا من الهجمات والعمليات بغية الاستيلاء على السلطة.

خلال السنوات الماضية، زاد اعتماد «طالبان» كذلك على تفجير عبوات ناسفة على جوانب الطرق كسبيل لمحاربة «ناتو» والقوات الأفغانية، ويشير بعض التقارير إلى قول وزارة الداخلية الأفغانية إن «طالبان» مسؤولة عن قتل ما يزيد على 1800 فرد من قوات الشرطة الوطنية الأفغانية عام 2012، ونحو 800 فرد من جنود الجيش الوطني الأفغاني في تفجير قنابل على جوانب الطرق خلال الفترة نفسها.

وفي ظل تلك الحياة غير المستقرة، نزاح الآلاف من الأفغان، وشكّلوا 10.6% من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي عام 2020 (ما يزيد قليلاً على 44 ألفاً من أصل 416600 طلب)، وهم ثاني أكبر مجموعة بعد السوريين (15.2%)، وفق وكالة «يوروستات» الأوروبية للإحصاء.

خريطة طريق للسلام
بدأت المحادثات منذ عام 2011 حين استضافت قطر قادة «طالبان» الذين انتقلوا إليها لبحث السلام في أفغانستان. ولكن كان مسار المحادثات متأرجحاً. وافتتحت «طالبان» مكتباً سياسياً في الدوحة عام 2013 ثم أُقفل في السنة نفسها وسط خلافات بشأن رفع أعلام التنظيم.
وفي ديسمبر عام 2018، أعلن قادة «طالبان» أنهم سيلتقون مسؤولين أميركيين لمحاولة إيجاد «خريطة طريق للسلام». لكن الحركة المتشددة استمرت في رفضها إجراء محادثات رسمية مع الحكومة الأفغانية، التي وصفتها بأنها مجموعة «دمى» أميركية، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وبعد تسع جولات من المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في قطر توصل الجانبان إلى اتفاق. وأعلن كبير مفاوضي الجانب الأميركي في سبتمبر أن الولايات المتحدة ستسحب 5400 جندي من أفغانستان خلال 20 أسبوعاً كجزء من اتفاق تم التوصل إليه «مبدئياً» مع مقاتلي «طالبان».
وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، وقّعت واشنطن اتفاقاً مع حركة «طالبان» في الدوحة، لسحب الجنود الأميركيين من أفغانستان ضمن فترة 14 شهراً، ووقّع الاتفاق المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد، ورئيس المكتب السياسي لـ«طالبان» ونائب زعيمها الملا عبد الغني برادر، بحضور وزير الخارجية الأميركي الأسبق مارك بومبيو وممثلين لعشرات الدول.

ووفق بيان مشترك لواشنطن وكابل، ستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بسحب جميع القوات من أفغانستان خلال 14 شهراً إذا التزمت حركة «طالبان» بضمانات أمنية ينص عليها اتفاق الدوحة.
ومنذ توقيع اتفاق الدوحة، امتنع متمردو «طالبان» عن مهاجمة القوات الأجنبية بشكل مباشر. إلا أنهم بدوا بلا رحمة مع القوات الحكومية التي لم يتوقفوا عن مهاجمتها في الأرياف مع بثّ الرعب في المدن الكبيرة من خلال تنفيذ هجمات موجّهة.

بدء الانسحاب الأميركي
حققت حركة «طالبان» مكاسب إقليمية هائلة، منذ بدء انسحاب القوات الدولية في أوائل مايو، وتحديد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن 31 أغسطس الجاري الموعد النهائي للانسحاب الأميركي الكامل من أفغانستان، والذي أعلن أنه غير نادم على إصداره أمر سحب القوات الأميركية، وناشد بايدن القيادة السياسية الأفغانية أن تتماسك. ووعد بأن تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الأمن الأفغانية، وقال إنه سيتم إطلاعه على الوضع بشكل يومي.

سيطرت «طالبان» على مدينة غزنة الواقعة على بُعد 150 كلم فقط عن كابل، وفق ما قال نائب محلي بارز لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الخميس)، لتصبح بذلك عاشر عاصمة ولاية أفغانية تسقط في أيدي المتمرّدين خلال أسبوع.
وغزنة هي أقرب عاصمة ولاية من كابل يحتلها المتمردون منذ أن شنوا هجومهم في مايو مع بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يُستكمل بحلول نهاية الشهر الحالي.
ومساء الثلاثاء احتل المتمردون بول الخمري عاصمة ولاية بغلان على بُعد 200 كيلومتر شمال كابل، وبالتالي باتوا يقتربون من العاصمة من الشمال والجنوب في آن.

وغزنة التي سقطت لفترة وجيزة في 2018 هي أكبر مكسب لـ«طالبان» حتى الآن مع قندوز، المحور الاستراتيجي في شمال شرقي البلاد، بين كابل على بُعد 300 كيلومتر إلى الجنوب وطاجيكستان.
حتى إذا كانت «طالبان» موجودة منذ فترة في ورداك ولوغار على بُعد عشرات الكيلومترات من كابل، فإن سقوط غزنة إشارة مقلقة للغاية للعاصمة.
هذه المدينة هي أيضاً نقطة مهمة على المحور الرئيسي الذي يربط كابل بقندهار، ثاني كبرى مدن أفغانستان إلى الجنوب. ويسمح الاستيلاء عليها للمتمردين بقطع خطوط الإمداد البرية للجيش إلى الجنوب.



الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».