سان جيرمان يضع اللمسات الأخيرة على عقد ميسي... والنجم الأرجنتيني اختار رقم قميصه

كومان متفائل بمستقبل فريقه الكاتالوني بعد الفوز على يوفنتوس بكأس «غامبر» الودية... ولاعبون انتظروا الفرصة للخروج من ظل الأسطورة

لاعبو برشلونة يحتفلون بكأس غامبر بعد الفوز  على يوفنتوس في أول لقاء من دون ميسي (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بكأس غامبر بعد الفوز على يوفنتوس في أول لقاء من دون ميسي (أ.ب)
TT

سان جيرمان يضع اللمسات الأخيرة على عقد ميسي... والنجم الأرجنتيني اختار رقم قميصه

لاعبو برشلونة يحتفلون بكأس غامبر بعد الفوز  على يوفنتوس في أول لقاء من دون ميسي (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بكأس غامبر بعد الفوز على يوفنتوس في أول لقاء من دون ميسي (أ.ب)

اقترب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من الانتقال إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة مثيرة، كان من آثارها الفورية انتعاش أسهم شركات فرنسية مرتبطة بكرة القدم في قياس لسوق الأمس. وارتفعت أسهم نادي أولمبيك ليون بواقع 0.9 في المائة، بينما ارتفعت أسهم مجموعة «فيفندي» الإعلامية العملاقة مالكة قناة «كانال بلوس» 0.2 في المائة، بسبب توقعات بارتفاع نسبة المشاهدة نتيجة انتقال ميسي لنادي العاصمة الفرنسية. ومنذ النبأ القنبلة الخميس، الذي تحدث عن رحيل ميسي عن صفوف فريق برشلونة بعد 21 سنة بين صفوفه، والجميع يترقب وجهته المقبلة، لكن هوية ناديه المقبلة لم تعد تحمل أي شك، بعدما أعد نادي العاصمة الفرنسية العرض الأبرز للحصول على خدمات الأرجنتيني، بل إنه اختار بالفعل رقم قميصه الجديد.
وكشفت الصحف الفرنسية أمس، أن التوافق على كل بنود العقد حسمت، ولم يتبقَّ سوى التوقيع الذي سيحسم خلال الساعات المقبلة. وكتبت صحيفة «لو باريزيان»: «سيتم الإعلان عن الصفقة رسمياً خلال ساعات، إنه السيناريو الأقرب لكي يتحقق». أما صحيفة «ليكيب» الرياضية، فقالت: «إنها مسألة ساعات ليس إلا»، قبل الإعلان عن انتقال ميسي رسمياً، واعتبرت «أننا ندخل الأيام الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم الفرنسية». وذكّرت الصحيفتان بأنه يتعين على ميسي أن يخضع للفحص الطبي الروتيني قبل التوقيع على عقده. وتردد أن ميسي اختار القميص رقم 19 تاركاً رقمه المفضل (10) لزميله وصديقه البرازيلي نيمار الذي يرتديه في النادي الفرنسي خلال المواسم الثلاثة السابقة منذ تركه برشلونة أيضاً.
وكان ميسي قام بتوديع ناديه أول من أمس من خلال مؤتمر صحافي مؤثر استهله باكياً، وقال في هذا الصدد: «لم أتخيل مطلقاً الرحيل عن برشلونة، ولم أفكر بهذا الأمر أبداً. كنت أريد وداعاً مع الجميع على أرضية الملعب»، مشيراً إلى أنه وافق على تقليص راتبه إلى النصف، لكن ذلك لم يكن كافياً للوفاء بشروط وضعتها رابطة الدوري الإسباني. وأصبح ميسي، الفائز بالكرة الذهبية ست مرات، لاعباً حراً بداية من 1 يوليو (تموز) الماضي بانتهاء عقده مع برشلونة، وتوصل الطرفان إلى اتفاق يقضي ببقائه في صفوف النادي الكاتالوني لعامين إضافيين، لكنهما اصطدما بقوانين الرابطة، ما حال دون اعتماد الاتفاق رسمياً.
وتصدرت صور ميسي باكياً الصفحات الأولى للصحف الإسبانية الرياضية أمس، أمثال «ماركا» و«آس» و«سبورت»، وقالت الأخيرة: «جميع أنصار برشلونة يبكون معك يا ليو». بعد وداع ميسي لبرشلونة، سارع باريس سان جيرمان إلى الدخول في مفاوضات مع معسكر ميسي، تحديداً والده خورخي، علماً بأن اللاعب لمح في مؤتمره الصحافي إلى إمكانية الانتقال إلى فريق العاصمة الفرنسية، حيث سيلعب إلى جانب صديقه وزميله السابق في برشلونة البرازيلي نيمار، بالإضافة إلى مواطنيه أنخيل دي ماريا ولياندرو باريديس وبإشراف مواطنه الآخر ماوريسيو بوكيتينو.
وكشفت الصحف الفرنسية أن سان جيرمان تقدم بعرض لمدة سنتين قابلة للتجديد لعام إضافي وأجر سنوي بلغ 40 مليون يورو. لم تكن هذه الصفقة ممكنة لولا القوة المالية للنادي المملوك لشركة قطر القابضة للاستثمار، وتخفيف قيود اللعب النظيف من قبل الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا). ولا شك أن صفقة انتقال ميسي إلى سان جيرمان ستنقل النادي الفرنسي إلى مصاف آخر من الناحيتين الرياضية والاقتصادية.
فبوجود ميسي الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ست مرات إلى جانب الثنائي نيمار وكيليان مبابي، سيصبح سان جيرمان أبرز المرشحين لإحراز لقب دوري أبطال أوروبا بعد خسارته نهائي عام 2020 أمام بايرن ميونيخ الألماني، وخروجه من نصف نهائي الموسم الماضي على يد مانشستر سيتي الإنجليزي.
ولقيت إمكانية انتقال ميسي إلى صفوف سان جيرمان إشادة كبيرة من مختلف المسؤولين والمدربين في الدوري الفرنسي، وقال مواطنه خورخي سامباولي مدرب مرسيليا: «لقد كسبت كرة القدم الفرنسية كثيراً في المواسم الأخيرة. اللعب ضد ميسي سيشكل حافزاً إضافيا لنا». وبحثت الصحف الفرنسية عن برنامج مباريات سان جيرمان المقبلة لمعرفة المباراة الرسمية الأولى التي سيخوضها ميسي في صفوفه، والتي قد تكون ضد رينس في 29 أغسطس (آب)، أو ضد كليرمون في 12 سبتمبر (أيلول) بعد العودة من المباريات الدولية. يذكر أن سان جيرمان استهل مشواره لاستعادة لقبه بطلاً للدوري الفرنسي الذي خسره لصالح ليل الموسم الماضي، بالفوز على مضيفه تروا 2 - 1.
في المقابل، يتطلع الهولندي رونالد كومان، المدير الفني لبرشلونة بحماس لمرحلة ما بعد ميسي، التي نجح فيها الفريق بتحقيق الفوز في أوّل مباراة له على يوفنتوس الإيطالي 3 - صفر بملعب «يوهان كرويف» مساء أول من أمس، على كأس الراحل خوان غامبر، أحد الأعضاء المؤسسين للنادي الكاتالوني ولاعبه السابق الذي أصبح، لاحقاً، رئيساً له.
وسيدخل برشلونة الموسم الجديد من دون ميسي للمرة الأولى منذ موسم 2003 - 2004، ولكن يظل كومان متفائلاً بما يحمله المستقبل لفريقه، وقال: «رغم رحيل ميسي، نحن متحمسون بشأن هذا الموسم، بالتعاقدات الجديدة واللاعبين الشباب، الذين هم مستقبل هذا النادي، لدينا فريق رائع. مقتنعون بأننا سنوفر للجماهير كثيراً من الأفراح هذا الموسم».
وأكد: «ببعض المساعدة والتضحية سنحقق أقصى ما يمكن. نعلم ما يعنيه أن تكون من برشلونة وما يمثله هذا النادي».
ويترك ميسي فراغاً كبيراً في برشلونة، حيث سجل اللاعب الأرجنتيني الدولي 672 هدفاً في 778 مباراة لبرشلونة في كل المسابقات، بالإضافة لصنعه 265 هدفاً، ما يجعله المهاجم الأسطوري على مر التاريخ للنادي الكاتالوني.
وأشاد سيرخيو بوسكيتس، الذي سيحصل على شارة القيادة بشكل دائم عقب رحيل ميسي، بزميله الذي قضى معه 13 عاماً، وقال: «بالنسبة لي، شرف كبير أن أكون قائداً لبرشلونة، أفضل نادٍ في العالم، كان لدي أمثلة رائعة مثل كارلس بيول، وتشافي، وأندريس إنييستا، وليو. سأحاول أن أكون على قدر المسؤولية». وأضاف: «أريد أن أوجه رسالة لليو بشكل خاص. شكراً لأنك قدت برشلونة إلى القمة، صنعت التاريخ، ووصلت إلى أن تكون أفضل لاعب في العالم، وحطمت كل الأرقام الفردية والجماعية. سنفتقدك كثيراً. شكراً لك ليو». وأضاف: «الآن يبدأ موسم جديد، مليء بالمشاعر، وسنقاتل على كل أهدافنا معاً معكم (الجماهير). نحن بحاجة إليكم أكثر من أي وقت مضى».
وسيفتقد برشلونة لمهاجمه الجديد الأرجنتيني سيرخيو أغويرو الذي أصيب بتمزق في ربلة الساق، وسيغيب عن الملاعب لمدة شهرين على الأقل، بحسب مصادر إسبانية أمس. وكان أغويرو، الذي انضم إلى برشلونة رغبة في اللعب إلى جوار مواطنه ميسي، قد عبر عن سخطه وحزنه لفشل إتمام صفقة الأخير لدرجة مطالبته أيضاً بالرحيل. لكن الهداف الأرجنتيني المنتقل بصفقة حرة من مانشستر سيتي الإنجليزي تعرض لإصابة خلال حصة تدريبية لفريقه الأحد، وخضع لفحص بأشعة الرنين المغناطيسي أمس، أكدت وجود تمزق في عضل ساقه ستبعده نحو 8 أسابيع، ما يعني أنه لن يعود إلى الملاعب في أفضل الأحوال إلا في بداية أكتوبر (تشرين الأول).
وربما تكون مغادرة ميسي فرصة لبعض لاعبي برشلونة الذين كانوا يرون أنهم يعيشون في ظل النجم الأرجنتيني، خصوصاً المهاجمين أمثال الفرنسي أنطوان غريزمان ومواطنه عثمان ديمبيلي والبرازيلي المهم فليبي كوتينيو.
وفي مواجهة يوفنتوس على كأس «غامبر»، التي دأب برشلونة على إقامتها منذ عام 1966، هتف 20 ألفاً من الجمهور الذي سمح له بالدخول فترات طويلة «ميسي، ميسي»، في تحية لنجمهم الراحل عن صفوف الفريق، لكن ثلاثية المهاجم القادم من ليون الفرنسي الهولندي ممفيس ديباي والدنماركي مارتن برايثويت والبديل ريكي بويغ، أضفت بعضاً من الفرحة على الأجواء التي بدت حزينة قبل بداية اللقاء.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.