البنك الدولي يتوقع «نقلة إيجابية» كلية للاقتصاد الخليجي

ترقب نمو 2.2 % بعد «انكماش الجائحة»

توقع البنك الدولي عودة اقتصادات الخليج لتحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي (رويترز)
توقع البنك الدولي عودة اقتصادات الخليج لتحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي (رويترز)
TT

البنك الدولي يتوقع «نقلة إيجابية» كلية للاقتصاد الخليجي

توقع البنك الدولي عودة اقتصادات الخليج لتحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي (رويترز)
توقع البنك الدولي عودة اقتصادات الخليج لتحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي (رويترز)

أشار تقرير البنك الدولي عن آخر المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج إلى أنه من المتوقع عودة اقتصادات مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق نمو كلي نسبته 2.2% في 2021 بعد عام من التعثر الاقتصادي. وجاء في التقرير الصادر تحت عنوان «جائحة كورونا والطريق إلى التنويع الاقتصادي» أن هذا النمو يدعمه تعافي الاقتصاد العالمي الذي يُتوقَع أن يبلغ معدل نموه 5.6%، وانتعاش الطلب العالمي على النفط وأسعاره العالمية.
وأشار التقرير إلى أن جائحة كورونا (كوفيد - 19) وهبوط الطلب العالمي على النفط وأسعاره قد أصابا دول مجلس التعاون الخليجي بأزمة صحية وصدمة هزت أسواق السلع الأولية، مما أدى إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.8% في 2020.
ومن المتوقع أن يستمر عجز المالية العامة معظم فترة التنبؤات، وأن تستمر الكويت والبحرين وعُمان، وهي الدول التي سجَلت أكبر عجز في الموازنات العامة في 2020 في تسجيل عجز طيلة السنوات ما بين 2021 و2023. ولكن بنسبٍ من إجمالي الناتج المحلي أقل في 2023 مما كانت عليه في أثناء تراجع النشاط الاقتصادي في 2020.
ووفقاً لما جاء في التقرير، أدى تخفيض إنتاج النفط وهبوط متوسط أسعاره إلى أدنى مستوى له في أربعة أعوام، وهو 41.30 دولار للبرميل، إلى تقليص صادرات مجلس التعاون الخليجي من السلع والخدمات بنسبة 8.1% بالقيمة الحقيقية، وتحويل فائض الحساب الجاري البالغ 6.8% من إجمالي الناتج المحلي في 2019 إلى عجز قدره 2.9% في 2020. وحسب البنك، يُعد إجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية الآن أكبر نسبياً في كل دول مجلس التعاون مما كان عليه قبل عشر سنوات أو 20 سنة.
وفي معرض حديثه عن التقرير، قال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي لدائرة دول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي: «مع أن دول مجلس التعاون الخليجي فعلت الكثير العام الماضي لاحتواء آثار الجائحة على اقتصاداتها، فضلاً عن شراء اللقاحات في مرحلة مبكرة، فإنه ينبغي أن تستمر في إصلاح الأوضاع المالية لقطاعها العام. ويجب على المنطقة أن تقوي سياساتها المتصلة بالمنافسة من أجل الاستفادة من مزايا الاتصالات السلكية واللاسلكية ورقمنة النشاط الاقتصادي».
ويركز التقرير على إيرادات المالية العامة والإصلاحات الهيكلية ومنها الاستثمارات الاستراتيجية في التحول الرقمي والاتصالات السلكية واللاسلكية والتي تعد عوامل أساسية لتعزيز النشاط، وتمثل أيضاً نشاطاً اقتصادياً جديداً أكثر تنوعاً. ولا يزال تعزيز تنمية القطاع الخاص محور الجهود الوطنية والإقليمية لتنويع النشاط الاقتصادي. وفي عام 2020، نجح مجلس التعاون الخليجي في استكمال خصخصة اثنتين فقط من المؤسسات المملوكة للدولة، واثنين فقط من اتفاقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وكان هذا العام عاماً صعباً على التجارة والاستثمار في كل مكان.
وحسب البنك، سيعود تعزيز أسواق الاتصالات السلكية واللاسلكية كقطاع استثمار استراتيجي واعد للتنويع الاقتصادي والتعافي بعد زوال جائحة «كورونا» بالنفع على دول مجلس التعاون الخليجي. وقد منحت الاستثمارات السابقة في هذا القطاع مزايا كبيرة لدول المجلس خلال الجائحة، إذ إن تدابير الحجر الصحي والإغلاق والقيود على الحركة أجبرت هيئات مراقبة الصحة العامة، ومنافذ تجارة الجملة والتجزئة، ومؤسسات التعليم العام والخاص، والخدمات المصرفية والمالية، والمكاتب الحكومية والخاصة، على العمل من خلال قنوات رقمية. وتُجري في دول المجلس حالياً استثمارات استراتيجية في تقنيات الاتصالات المتقدمة، ومنها شبكة الجيل الخامس. ولكن بالإضافة إلى الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية، سيستفيد قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية استفادة كبيرة من تطوير الأُطُر القانونية والتنظيمية والمنافسة التي يعمل في ظلها مُقدِمو الخدمات.

آفاق الاقتصاد

يوضح التقرير أنه بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، سيدعم ارتفاع الطلب العالمي على النفط التعافي الاقتصادي في 2021، ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2.4% في 2021. وفي الأمد المتوسط، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المتوسط 3% خلال فترة التنبؤات.
أما بالنسبة إلى الإمارات، فمن المتوقع أن تعود إلى مسار النمو في 2021، ويُقدَر أن يبلغ معدل النمو 1.2%، قبل أن تتسارع وتيرته إلى 2.5% في 2022 و2023 بدعمٍ من النفقات الحكومية وإقامة معرض إكسبو 2020 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وستستمر البحرين في الاعتماد على تدابير دعم المالية العامة في 2021 للتغلب على آثار الانكماش الاقتصادي الذي شهدته في 2020، ومن المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 3.3% في 2021، وأن يستمر على الوتيرة نفسها في الأمد المتوسط.
وفي الكويت، ستستمر الصادرات النفطية في تعزيز ديناميات النمو. ومن المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي ليُسجِّل مستوى معتدلاً قدره 2.4% في 2021، قبل أن يرتفع في المتوسط إلى 3.2% في السنتين 2022 و2023. وبالنسبة إلى عُمَان، من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد في 2021 وإن كان بمعدل نمو متوسط قدره 2.5% مع اشتداد زخم برنامج كبير للاستثمار في البنية التحتية. وفي الأمد المتوسط، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المتوسط 5.3% خلال فترة التنبؤات.
أما بالنسبة إلى قطر، فمن المتوقع أن تشهد انتعاشاً قوياً لمعدل النمو، إذ إن الطلب على الغاز الطبيعي المسال في جنوب آسيا وشرقها يدعم آفاق الاقتصاد في الأمد المتوسط. ومن المتوقع أن يسجل الاقتصاد القطري معدل نمو قدره 3% في 2021، قبل أن تتسارع وتيرته إلى 4.1% في 2022 و4.5% في 2023.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
رياضة سعودية لاعبو الخلود يحتفلون بالهدف الأول أمام الشباب (تصوير: مشعل القدير)

الدوري السعودي: الخلود يضاعف أوجاع الشباب بثنائية

قلب الخلود تأخره أمام الشباب إلى فوز مثير 2 - 1، في مباراة جمعتهما على ملعب نادي الحزم بالرس.

خالد العوني (الرس)

«التعاون الاقتصادي»: التضخم السعودي يظل تحت السيطرة عند 2.1 % في 2027

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)
TT

«التعاون الاقتصادي»: التضخم السعودي يظل تحت السيطرة عند 2.1 % في 2027

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية عالمياً بفعل صدمة الطاقة، تتوقع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» أن يظل التضخم في السعودية تحت السيطرة عند 1.8 في المائة في عام 2026 و2.1 في المائة في عام 2027، مقارنة بـ3.6 في المائة لتضخم مجموعة العشرين خلال العام المقبل.

وتعكس هذه الفجوة اختلافاً في أثر صدمة الطاقة بين الاقتصادات، إذ يزيد معدل التضخم المتوقع في مجموعة العشرين خلال 2027 بنحو 1.5 نقطة مئوية على نظيره في السعودية، في وقت تتوقع فيه المنظمة استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطرابات الإمدادات على الأسعار العالمية لفترة أطول.

انكماش مؤقت

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، تتوقع المنظمة انكماش الناتج المحلي الإجمالي السعودي 1.8 في المائة خلال 2026، قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 4.1 في المائة خلال 2027.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تظهر فيه البيانات الرسمية تأثر الاقتصاد بالتراجع الحاد في النشاط النفطي. ووفق أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، متأثراً بانخفاض النشاط النفطي 24.8 في المائة، في حين نما النشاط غير النفطي 0.9 في المائة، وارتفعت أنشطة الحكومة بالنسبة نفسها.

وعلى أساس ربعي، انخفض الناتج المحلي الحقيقي بنحو 4.8 في المائة، مع تراجع النشاط النفطي 21.6 في المائة، مقابل انخفاض النشاط غير النفطي 0.4 في المائة ونمو الأنشطة الحكومية 0.2 في المائة.

وتوفر هذه البيانات خلفية لتوقع المنظمة عودة الاقتصاد إلى النمو في 2027، مع استمرار النشاط غير النفطي في إظهار قدر أكبر من التماسك مقارنة بالنشاط النفطي.

صدمة الطاقة والتضخم

وترى المنظمة أن تجدّد صدمة الطاقة في سبتمبر (أيلول) سيبقي التضخم العالمي مرتفعاً لفترة أطول، بعدما دفعت زيادة أسعار النفط والغاز إلى رفع توقعاتها للتضخم في 2026 و2027. كما تُعد اضطرابات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط من أبرز المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية العالمية.

وفي السعودية، يأتي بقاء التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً رغم هذه الصدمة في سياق اقتصادي مختلف تحدده عوامل محلية، إلى جانب ارتباط السياسة النقدية بالدولار الأميركي.

ويشير ذلك إلى أن انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسعار المحلية قد يظل محدوداً، مقارنة بما تواجهه اقتصادات مجموعة العشرين، وفق تقديرات المنظمة.


اليونان: «شيفرون» ستبدأ عمليات المسح الزلزالي قبل نهاية العام

شعار شركة «شيفرون» أمام مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
شعار شركة «شيفرون» أمام مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

اليونان: «شيفرون» ستبدأ عمليات المسح الزلزالي قبل نهاية العام

شعار شركة «شيفرون» أمام مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
شعار شركة «شيفرون» أمام مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة اليونانية، الأربعاء، أن شركة النفط العملاقة «شيفرون» ستبدأ عمليات المسح الزلزالي في مناطق امتياز بحرية قبالة سواحل اليونان خلال العام الحالي.

وذكرت الوزارة أن بياتريس بيانفينو، المديرة الإقليمية لشركة «شيفرون»، صرحت خلال اجتماع مع وزير الطاقة اليوناني ستافروس باباستافروس في نيويورك، بأن عمليات المسح في البحر الأيوني والمناطق الواقعة جنوب شبه جزيرة بيلوبونيز وجزيرة كريت ستبدأ قبل نهاية العام.

وكانت «شيفرون» قد استحوذت هذا العام على حصة تبلغ 70 في المائة من شركة «هيلينيك إنرجي» في منطقة امتياز بحرية تقع جنوب غربي البحر الأيوني.

كما يمتلك تحالف تقوده «شيفرون» اتفاقيات امتياز حصرية للتنقيب عن الغاز في ثلاث مناطق أخرى في المياه العميقة قبالة سواحل بيلوبونيز وكريت.

وتُعدُّ أعمال المسح الزلزالي الخطوة الأولى لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية قبل اتخاذ أي قرار بشأن عمليات الحفر الاستكشافي.


كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض، عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ولاية تكساس تبلغ قيمتها نحو 22.3 مليار دولار، في خطوة تأتي في وقت تتعرض فيه الحكومة الكورية لضغوط أميركية للإسراع بتنفيذ التزاماتها الاستثمارية.

واختارت سيول محطة الغاز في مدينة «إنسينال» بولاية تكساس بوصفها أول مشروع محدد ضمن حزمة الاستثمارات التي تعهدت بها للولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية على وارداتها من السلع الكورية إلى 15 في المائة. ومن المتوقع أن تبلغ قدرة المحطة نحو 6.3 غيغاواط، لتوفير الكهرباء لمراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومنشآت أشباه الموصلات التي تتوسع في الولاية.

وتشير التقديرات الكورية إلى أن المشروع يمكن أن يحقق إيرادات تصل إلى نحو 45.4 مليار دولار على مدى 20 عاماً، بما يتجاوز قيمة الاستثمار الأساسي وفوائده، وفق ما أُبلغ به المشرعون في سيول. وتضع هذه العوائد المشروع في إطار استثمار تجاري، وليس مجرد التزام سياسي ضمن الصفقة الأميركية - الكورية.

وتأتي الخطوة في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسريع تنفيذ تعهد سيول البالغ 350 مليار دولار، الذي كان جزءاً من الاتفاق التجاري بين البلدين العام الماضي. ومن إجمالي الحزمة، خُصص مبلغ 150 مليار دولار للتعاون في مجال بناء السفن، فيما تتجه 200 مليار دولار المتبقية إلى مشروعات استراتيجية في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

ضغوط أميركية

وتكشف التطورات الأخيرة أن محطة تكساس أصبحت نقطة الانطلاق العملية للحزمة الاستثمارية، بعد أسابيع من المفاوضات بشأن طبيعة المشروعات وآليات تمويلها وملكية الأصول.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن حجم الاستثمار الكوري في مشروع الغاز يبلغ نحو 22.3 مليار دولار، إلا أن وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية قالت في سبتمبر (أيلول) إن التفاصيل كانت لا تزال قيد التفاوض، ولم تؤكد حينها الصيغة النهائية للمشروع.

وحسب «رويترز»، أبلغت الوزارة المشرعين لاحقاً بأن سيول ستوفر التمويل للمشروع، على أن تكون الملكية في البداية مناصفة بين الطرفين. لكنّ مسؤولين أميركيين يسعون إلى هيكل ملكية طويل الأجل يحتفظ فيه الجانب الأميركي بنحو 90 في المائة، مقابل 10 في المائة للجانب الكوري، وفق ما نقلته وكالة «يونهاب» عن أحد المشرعين.

ولا تزال هذه التفاصيل خاضعة للمفاوضات، كما يتطلب تنفيذ الحزمة مراجعة من لجنة الاستثمار الحكومية الأميركية واستكمال المشاورات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك. وقالت الرئاسة الكورية الجنوبية، الأربعاء، إن الرئيس ترمب ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ رحبا خلال اجتماعهما في نيويورك بـ«التقدم الكبير» الذي أُحرز في مشروعات الاستثمار الاستراتيجية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا، في وقت سابق، إلى الإسراع في تنفيذ التعهدات الاستثمارية الكورية خلال اجتماع مع وزير الخارجية الكوري تشو هيون، في إشارة إلى حجم الضغط الذي تتعرض له سيول لتسريع الاتفاقات.

الرئيس الكوري الجنوبي يلوّح بيده أثناء لقائه ترمب على هامش قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في غيونغجو (رويترز)

الطاقة أولاً

ويعكس اختيار محطة الغاز في تكساس جانباً من التحول في احتياجات الاقتصاد الأميركي، حيث يزداد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ومنشآت تصنيع الرقائق، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة توسيع البنية التحتية اللازمة لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل المشروع استثماراً كورياً في قطاع الطاقة الأميركي فحسب، بل يربط بين رأس المال الكوري والطلب المتنامي على الكهرباء الذي تولده الاستثمارات الأميركية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وكانت سيول قد قالت في وقت سابق إن محطة تكساس ستوفر الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمنشآت المرتبطة بأشباه الموصلات، فيما تبلغ قدرتها أكثر من 6 غيغاواط.

ويأتي اختيار الغاز أيضاً في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة على إضافة قدرات توليد جديدة لمواكبة ارتفاع استهلاك الكهرباء، بينما تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطاً لتأمين إمدادات مستقرة لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

النووي وألاسكا على الطريق

ولا تقتصر خطة سيول على محطة تكساس. فالمفاوضات تشمل أيضاً بناء ما يصل إلى ثمانية مفاعلات نووية كبيرة في الولايات المتحدة، ستة منها باستخدام تقنية «إيه بي 1000» التابعة لشركة «وستينغهاوس»، واثنان بتقنية «إيه بي آر 1400» الكورية الجنوبية. وفي حال تنفيذ المفاعلين الأخيرين، فسيكونان أول مفاعلين بتصميم كوري جنوبي يُبنيان في الولايات المتحدة.

كما تتفاوض سيول على شراء حصة تتراوح بين 5 و10 في المائة في «وستينغهاوس»، بعدما كانت قد سعت في وقت سابق إلى حصة أكبر. وتُقدّر قيمة الشركة على أساس تقييمات ما قبل طرحها العام المحتمل، ما يجعل قيمة الحصة الكورية مرتبطة بالتقييم النهائي للشركة.

ويأتي مشروع الغاز في مقدمة هذه الاستثمارات، فيما لا تزال مشاركة كوريا الجنوبية في مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا قيد البحث. وتبلغ قيمة مشروع ألاسكا، الذي يحظى بدعم ترمب، نحو 50 مليار دولار، ويتضمن خط أنابيب بطول 1300 كيلومتر لنقل الغاز من شمال الولاية إلى «نيكيسكي» للتصدير إلى الأسواق الآسيوية.

وكانت سيول قد تعاملت بحذر مع المشروع، إذ وصفه وزير الصناعة الكوري العام الماضي بأنه «عمل عالي المخاطر»، فيما لم تتخذ الحكومة حتى الآن قراراً نهائياً بشأن المشاركة فيه.

وتشمل قائمة المشروعات المحتملة أيضاً التعاون الأميركي - الكوري في إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، إلى جانب مشروعات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، في وقت ترتبط فيه بعض هذه الملفات بمفاوضات أوسع حول التعاون النووي والدفاعي بين البلدين.

اختبار تجاري وسياسي

ويضع اختيار مشروع تكساس الحكومة الكورية أمام معادلة مزدوجة: الاستجابة لمطلب واشنطن بتسريع الاستثمارات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجدوى التجارية للمشروعات التي ستُموّل من أموال كورية.

وكان وزير الصناعة الكوري كيم جونغ - كوان قد أكد أمام المشرعين أن الحكومة تتفاوض مع الولايات المتحدة بهدف اختيار مشروعات «قابلة للاستمرار تجارياً»، مشدداً على أن الاستثمارات ينبغي أن توسع دخول الشركات الكورية إلى السوق الأميركية وتوفر لها موطئ قدم في الأسواق العالمية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع استمرار المفاوضات حول توزيع الملكية والتمويل والعوائد. فالمشروع الذي تبلغ تكلفته نحو 22.3 مليار دولار لا يمثل سوى جزء من حزمة الـ200 مليار دولار المخصصة للاستثمارات الاستراتيجية، لكنه يشكل اختباراً مبكراً لكيفية تحويل التعهد السياسي الأكبر إلى مشروعات يمكن تبريرها على أساس العائد الاقتصادي.

وبعد اجتماع لي وترمب في نيويورك، قالت سيول إن الإطار الأكبر للحزمة الاستثمارية بات قريباً من الاكتمال، مع استمرار النقاش حول التفاصيل وآلية الإعلان النهائي. ومن المتوقع أن يكون مشروع تكساس نقطة البداية الفعلية في ترجمة التعهد الكوري إلى استثمارات أميركية ملموسة.