«دلتا» تنتشر كـ«النار في الهشيم» والخبراء يدرسون شدتها

بلدان تواجهها بجرعة إضافية من اللقاحات

سريلانكيون يتلقون اللقاح في كولومبو (إ.ب.أ)
سريلانكيون يتلقون اللقاح في كولومبو (إ.ب.أ)
TT

«دلتا» تنتشر كـ«النار في الهشيم» والخبراء يدرسون شدتها

سريلانكيون يتلقون اللقاح في كولومبو (إ.ب.أ)
سريلانكيون يتلقون اللقاح في كولومبو (إ.ب.أ)

في ظل تفشي موجة جديدة من الإصابات بمرض (كوفيد - 19) نتجت عن انتشار السلالة المتحورة دلتا في مختلف دول العالم يجاهد خبراء الأمراض لمعرفة ما إذا كانت دلتا تسبب أعراضاً أشد من السلالات السابقة، وفق رويترز.
وحذرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من أن سلالة دلتا، التي اكتشفت في بادئ الأمر في الهند وأصبحت السلالة المهيمنة الآن في العالم، «من المرجح أن تكون أكثر خطورة» من السلالات السابقة من الفيروس وفقاً لتقرير داخلي نشر الجمعة.
وأشارت المراكز إلى ثلاثة أبحاث أجريت في كندا وسنغافورة واسكوتلندا أظهرت أن المصابين بدلتا أكثر عرضة لدخول المستشفيات من الذين أصيبوا بالمرض في وقت سابق من الجائحة.
وقال خبراء الأمراض في مقابلات مع رويترز إن الأبحاث الثلاثة تشير إلى مخاطر أكبر من السلالة دلتا لكن المشاركين في الأبحاث عددهم محدود والنتائج لم تراجع بعد من خبراء آخرين.
ووصف أطباء يعالجون مرضى مصابين بدلتا بدايات أسرع لظهور أعراض (كوفيد - 19) وفي الكثير من المناطق كانت الحالات الخطرة أكثر عدداً.
لكن الخبراء قالوا إنه يتعين بذل المزيد من الجهد لمقارنة النتائج بين أعداد أكبر من المرضى في الدراسات الوبائية لتحديد ما إذا كانت سلالة متحورة معينة تصيب المرضى بأعراض أشد.
وأضاف الخبراء أنه من المرجح كذلك أن تكون سرعة انتشار السلالة دلتا تسهم في زيادة أعداد الحالات الخطيرة التي تصل للمستشفيات.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، دفع المتحور «دلتا» الشديد العدوى عدداً متزايداً من البلدان إلى فرض قيود جديدة، فيما تسبب الفيروس بوفاة 4.234.618 شخصاً في العالم منذ أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن عدد الضحايا الحقيقي قد يكون أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات.
ويعزى تفشي الفيروس مجدداً في بلدان اعتقدت أنها تغلبت على الأسوأ، إلى معدلات التلقيح الآخذة في الانخفاض وظهور متحورات أكثر خطورة.
اعتقدت الصين التي ظهر فيها الوباء نهاية عام 2019 وتحديداً في مدينة ووهان (وسط)، أنها قضت على الفيروس عملياً ولم تسجل أية إصابة محلية منذ أشهر. وعاد السكان إلى حياتهم الطبيعية وانطلقت العجلة الاقتصادية مجدداً. وظهر الوباء المتجدد في عشرات المدن الصينية، فيما تتفشى المتحورة دلتا بعد إصابة موظفين مسؤولين عن تنظيف الطائرات في مطار نانجينغ، شرق البلاد.
وفي كل أنحاء الصين، لجأ النظام الشيوعي مجدداً إلى اعتماد سلسلة إجراءات متشددة كالتي طبقت مطلع العام 2020: العزل والحد من التنقل وتعميم فحوص كشف الإصابة.
وفي أستراليا، انتشر عسكريون في شوارع سيدني (جنوب شرق) كبرى مدن البلاد، فيما دخلت أسبوعها السادس من الحجر المقرر حتى نهاية الشهر. وتعمل السلطات على الحد من انتشار المتحورة دلتا. وسجلت المدينة أكثر من 3600 إصابة منذ منتصف يونيو (حزيران).
وتلقى نحو 15 في المائة فقط من سكان أستراليا البالغ عددهم 25 مليوناً، جرعتي اللقاح، فيما تتمثل استراتيجية السلطات في الإبقاء على التدابير الصحية من أجل الحد من انتشار الفيروس.
وما زال فيروس «كورونا» ينتشر في البلدان التي كانت حملات التحصين فيها فعالة نسبياً.
في الولايات المتحدة التي تجتاحها موجة جديدة مرتبطة بالمتحورة دلتا، وصلت حالات الاستشفاء إلى مستويات مماثلة لتلك التي سجّلت الصيف الماضي.
والاثنين، وصلت البلاد، بعد تأخرها شهراً، إلى الهدف الذي حدده الرئيس جو بايدن المتمثل في تلقيح 70 في المائة من البالغين بجرعة واحدة على الأقل في 4 يوليو (تموز)، اليوم الوطني للولايات المتحدة.
لكن الانخفاض المتزايد في مستوى التلقيح خصوصاً في المناطق المحافظة تقليدياً من الجنوب والغرب الأوسط، وكذلك بين السكان الأصغر سناً والفقراء والأقليات العرقية، منع البلاد من تحقيق هذا الهدف.
وقال جيف زينتس المكلف بمكافحة الأوبئة في البيت الأبيض «تتركز هذه الحالات في المجتمعات ذات معدلات التلقيح المنخفضة. اكتشفت إصابة من كل ثلاث إصابات على مستوى البلاد في فلوريدا وتكساس الأسبوع الماضي». في غضون ذلك، شهدت الولايات المتحدة انتعاشاً في معدلات التلقيح في الأسابيع الأخيرة خصوصاً في هذه المناطق الأكثر تضرراً بالموجة الأخيرة من (كوفيد – 19).
وفي مواجهة المتحورة دلتا، بدأت بعض البلدان تقديم جرعة إضافية من اللقاحات. وفقاً للمختبرات، توفر جرعة إضافية حماية مناعية معززة خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المتحورة دلتا.
وقررت وزارة الصحة الألمانية الاثنين أنها ستقترح بدء تطعيم المسنين والفئات الأكثر عرضة للخطر بجرعات إضافية معززة من لقاحات كوفيد اعتبارا من الأول من سبتمبر (أيلول) وكذلك للأشخاص الذين لم يتلقوا لقاحا يعتمد تقنية «آر إن إيه»(الحمض النووي المرسال) ضد فيروس «كورونا».
وأعلنت الوزارة أن «الجرعات الإضافية ستكون مع أحد اللقاحين اللذين يعتمدان تقنية آر إن إيه (فايرز - بايونتيك أو موديرنا)» وأن هذا القرار «يندرج في إطار الرعاية الصحية الوقائية».
كذلك، تعتزم السويد إعطاء جرعة معززة من لقاح (كوفيد - 19) لـ«قسم كبير من السكان» في 2022 حتى لو كان من الممكن أن تبدأ بالسكان المعرضين للخطر هذا الخريف.
وقال كبير علماء الأوبئة السويدي أندرس تيغنيل: «تقييمنا هو أنه من غير الممكن القضاء على الفيروس وبالتالي سيكون عمل اللقاحات على المدى الطويل وسيركز على الحد من الأمراض الخطرة والوفيات».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.