تحذير من تفشي «دلتا» في شرق المتوسط

5.9% فقط من سكان الإقليم تلقوا اللقاح

المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
TT

تحذير من تفشي «دلتا» في شرق المتوسط

المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر الصحافي الافتراضي للمكتب الإقليمي لـ«الصحة العالمية» أمس (الشرق الأوسط)

أعرب المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط عن قلقه من الارتفاع الملحوظ في أعداد الوفيات والإصابات في بلدان الإقليم بسبب المتحور «دلتا»، والذي تم تسجيل ظهوره في 15 دولة من دول الإقليم، مع توقع أن يكون ظهر في عدد أكبر من البلدان، لافتقاد بعض الدول الإمكانيات المختبرية لاكتشافه.
وخلال مؤتمر صحافي افتراضي نظمه المكتب الإقليمي، أمس، بمشاركة رنا الحجة مديرة إدارة البرامج، وعبد الناصر أبو بكر رئيس فريق إدارة مخاطر العدوى، بالإضافة إلى إيمان شنقيطي مدير مكتب المنظمة في لبنان، وإيف سوتيراند مدير مكتب تونس، أعلن المكتب الإقليمي أن دول الإقليم أبلغت عما يقرب من 12.6 مليون حالة إصابة بـ(كوفيد - 19)، وأكثر من 236 ألف حالة وفاة حتى 31 يوليو (تموز) الماضي، كما أبلغت العديد من البلدان عن زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة والوفيات على مدار الشهر الماضي، ومنها إيران، والعراق، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وباكستان، وتونس، والصومال.
علاوة على ذلك، تم الإبلاغ عن 363 ألف حالة إصابة و4300 وفاة جديدة أسبوعيا في المتوسط على مستوى الإقليم خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، وهو ما يُشكل زيادة بنسبة 67 في المائة في عدد الإصابات و24 في المائة في عدد الوفيات مقارنة بالشهر السابق.
وقالت الحجة: «بينما نعمل جاهدين لاتخاذ خطوات تهدف إلى مكافحة جائحة (كوفيد - 19) لا يزال الفيروس يتحور وينتشر بوتيرة أسرع وعلى نحو أعنف في شتى أنحاء الإقليم، بما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الصحة العامة». وأضافت «حتى 28 يوليو، أبلغ 132 بلداً حول العالم عن اكتشاف المتحور دلتا، منها 15 بلداً في إقليمنا، ولا يزال المتحور دلتا ينتشر بسرعة، وسرعان ما سيصبح متحوراً سائداً على الصعيد العالمي».
- إحصاءات صادمة
وأشارت إلى أن الإحصاءات المتعلقة بأثر المتحور دلتا صادمة، فقد كشفت الدراسات أن خطر احتجاز المصابين بالمتحور دلتا في المستشفيات يزيد بنسبة 120 في المائة في المتوسط على خطر احتجاز المصابين بالسلالة الأصلية، كما أن خطر الوفاة يزيد بنسبة 137 في المائة في المتوسط، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو خطر الدخول إلى وحدة العناية المركزة، فالمصابون بالمتحور دلتا تزيد احتمالية دخولهم العناية المركزة بنسبة 287 في المائة في المتوسط. ولفتت إلى أن هناك عددا قليلا من بلدان الإقليم تشهد ارتفاعاً كبيراً في حالات الإصابة والوفيات بسبب دلتا، ومعظم حالات الإصابة والوفاة التي تم الإبلاغ عنها كانت في صفوف غير الحاصلين على اللقاح، وهو ما يزيد من الأهمية البالغة لحصول جميع البلدان على جرعات كافية من اللقاحات بسرعة، وحصول الأشخاص على اللقاح في أقرب فرصة تتاح لهم.
وشددت على أن أهم طريقة للسيطرة على الانتشار السريع للمتحور دلتا وغيره من المتحورات الأخرى هي الحفاظ على التدابير الوقائية، ومنها الحصول على اللقاح مع الاستمرار في الحفاظ على التباعد وارتداء الكمامات، وغسل اليدين.
وأعربت عن أسفها بأنه لا يزال يوجد تفاوت يبعث على القلق في توزيع اللقاحات، مما يؤثر على فاعلية هذا السلاح المهم في المقاومة، وقالت: «حتى أول من أمس تم إعطاء 132 مليون جرعة من اللقاحات في جميع أنحاء الإقليم، لكن لم يحصل على اللقاح كاملاً سوى 44 مليون شخص (5.9 في المائة) من سكان الإقليم، كما أن 41 في المائة من جميع جرعات اللقاحات أُعطيت في ستة من البلدان ذات الدخل المرتفع التي يعيش فيها 6 في المائة فقط من إجمالي سكان الإقليم.
وحذرت من أنه «إذا لم يزدد نطاق التغطية باللقاحات بشكل مُنصف للجميع في كل مكان، فسوف يستمر الفيروس في الانتشار والتحور، وهو الأمر الذي من شأنه أن يزيد من صعوبة احتوائه، ويؤدي إلى حدوث مزيد من الإصابات والوفيات».
وأثنت في هذا الصدد على توقيع بعض البلدان اتفاقات مع شركات التصنيع للبدء في إنتاج اللقاحات محليا وإجراء التجارب السريرية للمرحلة الثالثة، ومن هذه البلدان: مصر، وإيران، والمغرب، وباكستان، والإمارات، التي وقعت اتفاقات مع شركة سينوفاك، ومعهد فينلي الكوبي، وكانسينو، وسينوفارم، على التوالي.
- إنتاج اللقاح محلياً
وأشارت الحجة إلى أن منظمة الصحة العالمية تدعم حالياً إنتاج اللقاحات محليا من خلال إنشاء مركز تكنولوجي إقليمي من شأنه أن يُسهل نقل منصات التكنولوجيا، بما فيها منصة تكنولوجيا (الرنا مرسال) (mRNA). ومن المتوقع وصول مزيد من جرعات اللقاحات إلى إقليم شرق المتوسط الشهر المقبل، غير أن التأكد من جاهزية البلدان لتلقي هذه اللقاحات وطرحها للناس هو التحدي المهم الذي يجب العمل عليه، إضافة إلى التأكد من توعية المجتمعات المحلية بفوائد اللقاحات بوصفها أداة رئيسية منقذة للحياة تكفل حمايتهم من (كوفيد - 19).
من جانبه، قال إيف سوتيراند، مدير مكتب المنظمة بتونس، إنها تواجه تصاعدا مفاجئاً في عدد الحالات والوفيات، ‏ويتسبب المتحور دلتا في أكثر من 90 في المائة من جميع حالات العدوى المبلغ عنها في مختلف أنحاء تونس، وهو ما يزداد مدفوعاً بانخفاض مستوى الالتزام بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، فضلاً عن انخفاض التغطية باللقاحات‎.
وتلقى 15 في المائة من التونسيين جرعة واحدة من اللقاح حتى الآن، وحصل 10 في المائة على جرعتين، والإمدادات باللقاحات ضعيفة، مما يشكل صعوبة في تحقيق هدف تلقيح 50 في المائة من السكان في عام 2021 كما يؤكد سوتيراند. وقالت إيمان شنقيطي، مديرة مكتب المنظمة في لبنان، إن هذا الأسبوع يصادف مرور عام على الانفجار المفجع الذي وقع في ميناء بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص، وإصابة 6000 شخص، وتشريد 300 ألف شخص آخر. وأشارت إلى أن الفترة التي أعقبت الانفجار شهدت ارتفاعاً هائلاً في عدد حالات الإصابة بـ(كوفيد - 19) خصوصاً في صفوف العاملين في مجال الرعاية الصحية. ولا يزال تأثير ذلك ملموساً حتى الآن.
- غير الملقحين
والأمر اللافت للانتباه كما أكدت شنقيطي، أن نسبة كبيرة من حالات الإصابات الجديدة - 93.3 في المائة - كانت غير متلقية للقاحات أو تلقت جرعة واحدة فقط، وهو ما يشير إلى أهمية اللقاحات في المعركة ضد الفيروس. وأضافت أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية تلقي بظلالها على جهود المكافحة، فقد أثرت هذه التحديات على عمل المستشفيات التي تعمل بـ50 في المائة من طاقتها في ظل نقص الوقود والكهرباء، وهجرة الأطباء والممرضين للبنان، حيث هاجر خلال العام الماضي ألف طبيب و2500 ممرض وممرضة.
وحث عبد الناصر أبو بكر، رئيس فريق إدارة مخاطر العدوى، البلدان الأكثر ثراءً على التبرع بجرعات اللقاحات للبلدان ذات الدخل المنخفض والشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. وقال «لا يزال إقليمنا متأخرا في التغطية باللقاحات قياسا بالأقاليم الأخرى، وهو ما يؤكد على أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية، للتقليل من انتشار المتغير دلتا». ولفت إلى هذا المتغير الذي تم رسميا تسجيل ظهوره في 15 دولة من بين 22 دولة من دول الإقليم، قد يكون أكثر انتشارا بسبب افتقاد بعض الدول، لا سيما دول الصراع للإمكانيات المختبرية لاكتشافه.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.