القطري برشم يتقاسم ذهبية الوثب العالي مع الإيطالي تامبيري... وجاكوبس أسرع رجل في العالم

السباح الأميركي دريسل يختتم مشواره الأولمبي بذهبية خامسة... والفنزويلية روخاس تحطم الرقم العالمي للوثبة الثلاثية

TT

القطري برشم يتقاسم ذهبية الوثب العالي مع الإيطالي تامبيري... وجاكوبس أسرع رجل في العالم

علت صرخات العشرات في الملعب الأولمبي في طوكيو، عندما عانق بطل العالم القطري معتز برشم منافسه الإيطالي جانماركو تامبيري متفقين على تشارك ذهبية الوثب العالي، على وقع هتافات على بعد أمتار قليلة تحتفي بإيطالي آخر هو لامونت مارسيل جاكوبس الذي نصّب نفسه خليفة للجامايكي أوسين بولت كأسرع رجل بالعالم بذهبية سباق 100 متر عدو.
ومنح برشم بلاده ثاني ذهبية لليوم الثاني توالياً في أولمبياد طوكيو، عندما تشارك المركز الأول مع تامبيري بعد تجاوزهما علو 2.37 متر. وفي ظل مساواة تامة بالنجاح والإخفاق، خيّرهما الحكم بين تشارك الذهبية أو خوض ملحق فاصل، ففضلا الاحتفال سوياً بالذهبية بحسب الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وكان الربّاع فارس حسونة منح قطر أول ذهبية في تاريخها السبت في رياضة رفع الأثقال.
وهذه المرّة الأولى منذ أولمبياد 1912 يتشارك فيها رياضيان في ألعاب القوى الميدالية الذهبية.
وحلّ البيلاروسي ماكسيم نيداسيكو في المركز الثالث بالارتفاع نفسه، لكن مع فارق المحاولات الفاشلة. وعزّز برشم (30 عاماً) تشكيلته من الميداليات، فأضاف ذهبية طوكيو إلى برونزية لندن 2012 وفضية ريو 2016 في أداء تصاعدي، بالإضافة إلى ذهبيتي المونديال في 2017 و2019. ويملك برشم، المولود في قطر من مهاجرين سودانيين، ثاني أعلى قفزة في التاريخ (2.43 متر) بعد الرقم القياسي العالمي للكوبي خافيير سوتوماير (2.45 متر) في 1993.
وبإحرازه ثالث ميدالية أولمبية، أصبح برشم ثاني رياضي يحقق هذا الرقم في الوثب العالي بعد السويدي باتريك سيوبرغ (فضية وبرونزيتان). كما أصبح برشم أول رياضي آسيوي يحرز ثلاث ميداليات أولمبية في ألعاب القوى.
وقال برشم: «هذا الشيء الوحيد الذي كان ينقصني. لقد حققت كل شيء. لا زلت أنافس وسأبقى أنافس من أجل شيء ما. شعور رائع أن أتشارك الذهب مع جانماركو». وأضاف ضاحكاً: «اتفقنا أن يحصل الفائز على دعوة للعشاء من قبل الخاسر. أما الآن، سيدفع كل منا تكلفة العشاء». وتابع القطري: «إذا كان هذا حلماً لا أريد أن أصحو منه. منذ خمس سنوات عانينا من كوفيد والإصابات، والآن نتشارك هذا اللقب ونستحقه بعد كل ما مررنا به».
وقفز برشم محاولاته بنجاح على ارتفاع 2.24 متر ثم 2.27 وصولا إلى 2.37 متر، قبل أن يخفق ثلاث مرات على 2.39 متر على غرار تامبيري.
من جهته، أصبح تامبيري (29 عاماً) أول إيطالي يحرز ذهبية في ألعاب القوى منذ 2008، وذلك قبل دقائق من تتويج مواطنه لامونت مارسيل جاكوبس بسباق 100 متر المرموق ليخلف الأسطورة الجامايكية أوسين بولت، وثاني إيطالي يحرز ذهبية في الوثب العالي بعد مواطنته سارا سيميوني في 1980.
وقال تامبيري الذي أمسك بمجسم صغير يدل على إصابة قوية تعرض لها في قدمه: «بعد هذه الإصابة كانت العودة صعبة. لكن الفوز بالذهب يعوّض كثيراً عما حصل».
وعلى غراره، أحرز مواطنه جاكوبس سباق 100 متر (لأسرع رجال العالم)، ليخلف الأسطورة الجامايكية أوسين بولت الذي هيمن على هذا السباق في النسخ الثلاث الأخيرة بين 2008 و2016. وفي الملعب الذي لوّنت كراسيه بألوان عدة للإيحاء بوجود جماهير لم تحضر بسبب إجراءات كورونا الصارمة، أنهى جاكوبس (26 عاماً) السباق بزمن 9.80 ثانية متقدماً على الأميركي فريد كيرلي (9.84 ثانية) الذي حصد الفضية والكندي أندري دو غراس (9.89 ثانية) الفائز بالبرونزية. وأصبح أول إيطالي يحقق ذهبية هذا اللقب أو حتى يوجد على منصة التتويج. ويُعتبر هذا الإنجاز مفاجئاً بالنسبة للعداء المولود في إل باسو في ولاية تكساس من والد أميركي وأم إيطالية، حيث لم يسبق أن حقق نتائج لافتة.
وفي غياب بطل العالم الأميركي كريستيان كولمان لخرقه قواعد المنشطات، وعدم تأهل الأميركي ترايفون بروميل، صاحب أسرع توقيت هذه السنة (9.77 ثانية)، إلى النهائي، بدا السباق مفتوحاً على مصراعيه لتحديد هوية خليفة بولت حامل الرقم القياسي العالمي (9.58 ثانية) الذي اعتزل في عام 2017. وللمرة الأولى منذ أولمبياد سيدني 2000، لم يوجد جامايكي في النهائي بعدما فشل يوهان بلايك في التأهل من نصف النهائي.
ولدى السيدات، حطّمت الفنزويلية يوليمار روخاس الرقم العالمي في طريقها إلى إحراز ذهبية الوثبة الثلاثية. ووثبت روخاس 15.67 متر في محاولتها السادسة الأخيرة، لتتخطى الرقم العالمي المسجّل باسم الأوكرانية إينيسّا كرافيتس (15.50 متر) عام 1995.
ونالت البرتغالية باتريسيا مامونا الفضية (15.01 متر) والإسبانية آنا بيليتيرو (14.87 متر) البرونزية. ومنحت روخاس فنزويلا أول ذهبية في ألعاب القوى في تاريخ الألعاب الأولمبية.
وكانت روخاس توجت بطلة العالم عامي 2017 و2019 بعدما حصدت الفضية في أولمبياد ريو 2016. وقالت بعد الفوز: «أنا لا أجد الكلمات، لا يمكنني أن أصف الشعور في الوقت الراهن... ذهبية أولمبية مع رقم أولمبي ورقم عالمي... يا للهول! هذه أمسية مذهلة».
وتابعت: «كنت أتطلع لذلك، كنت أدرك أن قدماي ستخدمانني. أخفقت قليلاً في الجانب الفني ولكن كان علي أن أقدم كل ما لدي في الوثبة الأخيرة وهذا ما حصل».
وسجّلت روخاس (25 عاماً) أول رقم عالمي في منافسات ألعاب القوى في أولمبياد طوكيو.
وفي السباحة نجح الأميركي كاليب دريسل في ختام مشواره الأولمبي بالميدالية الذهبية الخامسة له في طوكيو واعترف بأن التوقعات الكبيرة والضغوط وتقلبات المشاعر جعلت من الأولمبياد «تجربة مرعبة».
وفاز دريسل بذهبية 50 متراً حرة للرجال بفارق نصف ثانية تقريبا وهو فارق كبير في سباحات السرعة الحديثة كما لعب دورا بارزا في فوز أميركا بذهبية سباق التتابع أربعة في 100 متر متنوع للرجال. وتفوق دريسل في كل سباقاته الثلاثة بالفردي، وهي 100 متر فراشة و50 مترا حرة و100 متر حرة، بجانب سباقين للتتابع رغم تكدس جدول المنافسات.
وقال دريسل (24 عاما)، الذي رفع رصيده إلى سبع ميداليات ذهبية في مسيرته الأولمبية، إن الضغط للفوز في الأولمبياد أكبر بكثير من بطولات العالم. وأضاف السباح الحاصل على 13 لقباً ببطولة العالم: «هذا نوع مختلف من الضغط وأدرك هذا تماما الآن، لن أكذب على نفسي. يجب أن تكون مثالياً جدا الآن خاصة بعد خمس سنوات للاستعداد. كان هناك الكثير من الضغوط وفي لحظة واحدة قد ينهار كل شيء من أجل 20 أو 40 جزءاً من الثانية في سباق يحدث كل أربع سنوات. يا له من جنون... هذا هو الرعب».
ورفض دريسل أي مقارنات مع عظماء الألعاب الأولمبية أمثال مواطنيه مايكل فيلبس ومارك سبيتز، بعد أن حصد ذهبيته الخامسة في طوكيو والسابعة في الألعاب، وليصبح خامس سبّاح في التاريخ يفوز بخمس ذهبيات في دورة واحدة.
وضع هذا الإنجاز دريسل على قائمة العظماء إلى جانب فيلبس، وسبيتز، ومات بيوندي وكريستين أوتو من ألمانيا الشرقية. إلا أن النجم المقيم في ولاية فلوريدا، أكد أن مطاردة الأرقام القياسية التي حققها أساطير الرياضة لم تشكل الحافز لإنجازاته، وأوضح: «بالنسبة لي، أن تكون لدي بصمة في الرياضة، هذا بالطبع أمر مميز. لكن لا أريد أن آخذ أي شيء من مايكل فيلبس، لا أريد أن آخذ أي شيء من مارك. بالطبع أنا سعيد بأدائي هنا. ليس هدفي أن أتفوّق على شخص معيّن، بل فقط أن أحقق ما أشعر أني قادر على القيام به».
وحقق دريسل أهدافه، باستثناء حلوله والفريق الأميركي خامسا في التتابع المختلط أربع مرات 100 متر متنوعة، وقال: «نريد الراحة الآن ثم التفكير في الاستعداد لأولمبياد باريس 2024».
ويُعدّ دريسل، حامل 13 ذهبية في بطولة العالم، أمل السباحة الأميركية بعد اعتزال الأسطورة فيلبس صاحب 23 ذهبية قياسية بين 2004 و2016.
وأصبحت الأسترالية إيما ماكيون الأعلى تتويجاً في السباحة في دورة واحدة (7 ميداليات بينها 4 ذهبيات و3 برونزيات) وأول أسترالية تحرز سبع ميداليات في دورة واحدة، بعدما قادت بلادها إلى ذهبية مثيرة في التتابع أربع مرات متنوعة، في الرمق الأخير على الولايات المتحدة.
كما أصبحت ثاني رياضية تنال سبع ميداليات في دورة واحدة بعد الروسية ماريا غوروخوفسكايا في الجمباز الفني عام 1952. رفعت رصيدها إلى 11 ميدالية أولمبية، معادلة رقم مواطنها السباح السابق إيان ثورب بخمس ذهبيات.


مقالات ذات صلة

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

رياضة عالمية هيزلي ريفيرا خارج مونديال الجمباز للإصابة (أ.ب)

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

سيضطر المنتخب الأميركي للسيدات للجمباز إلى خوض منافسات بطولة العالم دون مشاركة هيزلي ريفيرا.

«الشرق الأوسط» (روتردام (هولندا))
رياضة عالمية أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يأسف لرفض منح 3 لاعبات روسيات تأشيرات دخول إلى هولندا

أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز الفني، المقرر إقامتها بعد غد السبت.

«الشرق الأوسط» (روتردام )
رياضة عالمية العداءة الهولندية سيفان حسن (رويترز)

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

أعلنت العداءة الهولندية سيفان حسن، البطلة الأولمبية في سباق الماراثون، الأربعاء، انسحابها من ماراثون نيويورك، بعد تعرض استعداداتها لانتكاسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام (رويترز)

الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام

تعتزم سيندي هوك التنحي عن منصبها رئيسةً تنفيذيةً للجنة المنظمة «أولمبياد بريزبين 2032»، عند انتهاء عقدها، الذي يمتد 4 سنوات، هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية إيليود كيبتشوغي (أ.ب)

الأسطورة الكينية كيبتشوغي يفوز بأول ماراثون منذ 3 أعوام

فاز الأسطورة الكينية إيليود كيبتشوغي، المُتوَّج بذهبيَّتين أولمبيَّتين، بأول سباق ماراثون له منذ 3 أعوام، بعدما أحرز المركز الأول في ملبورن الأحد.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.