السعودية تبدأ تطبيق شرط التحصين وتفتح أبوابها لاستقبال السياح

وصول الطائرة الإغاثية الثالثة إلى ماليزيا ضمن الجسر الجوي من المملكة

جانب من المساعدات السعودية الطبية التي وصلت إلى ماليزيا أمس (واس)
جانب من المساعدات السعودية الطبية التي وصلت إلى ماليزيا أمس (واس)
TT

السعودية تبدأ تطبيق شرط التحصين وتفتح أبوابها لاستقبال السياح

جانب من المساعدات السعودية الطبية التي وصلت إلى ماليزيا أمس (واس)
جانب من المساعدات السعودية الطبية التي وصلت إلى ماليزيا أمس (واس)

تبدأ السعودية تطبيق شرط التحصين المعتمد من وزارة الصحة غدا (الأحد) على جميع المواطنين والمقيمين لدخول الأنشطة والمناسبات والمنشآت الحكومية والخاصة والتعليمية واستخدام وسائل النقل العام، مع ضرورة إبراز تطبيق «توكلنا» للتأكد من حالة التحصين والالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.
بينما تفتح السعودية أبوابها غداً للسياح مع رفع تعليق دخول حاملي التأشيرات السياحية، بعد فترة توقف إثر تداعيات جائحة كورونا مع الحفاظ على أولوياتها في سلامة وصحة السياح والمواطنين والمقيمين، بالالتزام بإجراءات واضحة وميسّرة لكل من يتطلعون إلى زيارة البلاد.
وأشارت وزارة السياحة السعودية إلى إمكانية دخول السياح المحصنين بالكامل، ممن تلقوا جرعتين من أحد اللقاحات المعتمدة في المملكة (فايزر أو أسترازينيكا أو موديرنا، أو جرعة واحدة من جونسون آند جونسون)، إلى المملكة دون حاجة إلى فترة حجر مؤسسي على أن يتم تقديم شهادة تطعيم رسمية عند الوصول، وإحضار ما يثبت إجراء اختبار (بي سي آر) وظهور نتيجته السلبية خلال 72 ساعة من وقت المغادرة.
واوضحت الوزارة أنه يتعين على الزوار تسجيل بياناتهم المتعلقة بجرعات التطعيم على البوابة الإلكترونية الجديدة المخصصة لذلك، وتسجيل بياناتهم أيضاً عبر تطبيق «توكلنا»، وإبرازه لدخول الأماكن العامة. كما يُمكن للراغبين التقدم للحصول على التأشيرة السياحية عبر الموقع الإلكتروني «روح السعودية».
ورحّب أحمد الخطيب، وزير السياحة السعودي، بالسياح القادمين لبلاده، معرباً عن سعادتهم باستقبال ضيوف المملكة، مشيراً إلى تركيزهم خلال فترة التوقف على التعاون الوثيق مع شركائهم في جميع القطاعات لضمان عودة آمنة يستمتع من خلالها زوار المملكة باستكشاف ما تضمه من كنوز سياحية ووجهات ومعالم مهمة، والاستمتاع بتجارب سياحية فريدة، والتعرف على ثقافة الكرم والضيافة التي يتميز بها المجتمع السعودي.
وكانت السعودية قد أطلقت التأشيرة السياحية في سبتمبر (أيلول) 2019، في قرار تاريخي فتحت فيه المملكة قلبها وأبوابها للسياح من مختلف دول العالم، وحققت حينها أرقاماً لافتة، حيث تم إصدار 400 ألف تأشيرة خلال 6 أشهر، قبل إقرار تعليق السفر وإغلاق المنافذ والحدود إثر الجائحة.
في سياق متصل، وصلت الى العاصمة الماليزية كوالالمبور أمس ثالث طائرة ضمن الجسر الجوي السعودي الذي يسيّره مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لمساعدة ماليزيا على مكافحة انتشار فيروس كورونا، وحملت أجهزة طبية وأجهزة عناية وعلاج ومستلزمات وقائية وغيرها من الاحتياجات الطبية. ويأتي إطلاق الجسر الجوي إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وذلك بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، على إثر طلب الوزير أول للشؤون الخارجية الماليزي هشام الدين حسين. بينما يجري العمل على تأمين مليون جرعة من اللقاح المضاد لكورونا عبر التنسيق مع مكتب الوزير أول للشؤون الخارجية الماليزي لسرعة التعاقد مع إحدى الشركات العالمية المعتمدة لتوريد الكميات المطلوبة من اللقاحات من مصانعها مباشرة إلى ماليزيا. وتأتي هذه المبادرة لتأكيد عمق العلاقات الأخوية المتينة التي تربط بين البلدين، لا سيّما في مثل هذه الظروف الوبائية الصعبة التي يمر بها العالم بأسره.
من جهته، أعرب الوزير الأول للخارجية الماليزية دان سري هشام الدين حسين، بالنيابة عن ملك ماليزيا ورئيس الوزراء والحكومة الماليزية، عن أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي على سرعة استجابتهما لطلب مساعدات طبية إلى ماليزيا.
وأشار الوزير الماليزي، في مؤتمر صحافي عقد أمس، إلى أنه تم توجيه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي قام خلال ثلاثة أيام بتجهيز ثلاث طائرات شحن وصلت إلى ماليزيا حاملة معدات وأدوات طبية متنوعة وقائمة تضم أنواعا وأعدادا من المعدات والأدوات الطبية التي وصلت إلى ماليزيا.
ونوه بتوجيه خادم الحرمين الشريفين بتقديم مليون جرعة من اللقاح، يجري الإعداد حالياً بين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والإغاثة والجهات الماليزية المختصة من أجل سرعة تأمينها وتوريدها.
من جهته، أشار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى ماليزيا محمود حسين قطان، في المؤتمر الصحافي، إلى أن توجيه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسرعة وصول المساعدات الطبية وتنوعها جاء تأكيداً على عمق العلاقات السعودية الماليزية.
إلى ذلك، تجاوز عدد جرعات لقاح كورونا المعطاة في السعودية حاجز 26 مليونا و332 ألف جرعة تم إعطاؤها عبر أكثر من 587 موقعا للتطعيم في كل مناطق المملكة، وسط دعوات متواصلة للجميع لاستكمال أخذ جرعتين من اللقاح لمقاومة متحورات الفيروس مع أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتقيد بها.
وأشارت الصحة السعودية إلى إمكانية حصول المتعافين من كورونا على جرعتين من لقاح كورونا، وكذلك إمكانية الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح بعد مرور 10 أيام على الإصابة؛ وذلك وفقًا للدراسات الطبية التي أثبتت سلامة ومأمونية هذا الإجراء، منوهة إلى أن الحصول على جرعتين يرفع الحماية من الإصابة الشديدة لمتحورات الفيروس.
ورصدت وزارة الصحة السعودية أمس 1187 حالة إصابة جديدة، وتعافي 1176 حالة من تداعيات الفيروس، وأوضحت في التقرير اليومي أن عدد الحالات النشطة بلغ 11355 حالة منها 1395 حالة حرجة.


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
TT

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن («الشرق الأوسط»)

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم تدمير المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أنه «عند الساعة (18:50) من مساء يوم الثلاثاء الموافق (15 سبتمبر 2026) تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم اعتراض المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة».

وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المشين في محاولة استهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سجل انتهاكات المليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلًا متعمدًا لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكدًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه المليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.


السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
TT

السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات أوضاع المنطقة، والملفات المرتبطة بأمنها واستقرارها، وفي مقدمتها أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما بقصر الاتحادية في القاهرة، أمس، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الساحتين العربية والإسلامية.

وذكرت الرئاسة المصرية في بيان، أن الرئيس السيسي جدَّد موقف بلاده الثابت في دعم السعودية والدول العربية كافة في مواجهة الظروف الراهنة، ورفضها أي اعتداءات على المملكة أو حرية الملاحة البحرية. وأشارت إلى توافق الزعيمين على أن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين.

واتفق متابعون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» على أن الملف الأمني في البحر الأحمر وسبل تأمين خطوط الملاحة الدولية يعدان من أبرز أوجه التعاون بين البلدين، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة لسلاسل الإمداد العالمي.


اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
TT

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

تُبرز الاعتداءات المتكررة على دُور العبادة حجم التناقض بين الخطاب المعلَن للميليشيات الحوثية وسلوكها الميداني؛ إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى التستر برداء الدين وتبنّي شعارات طائفية لتمرير أجندتها العسكرية، في حين تعكس ممارساتها واقعاً يؤكد دورها الوظيفي في تنفيذ مخططات إقليمية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.

وشهدت وتيرة هجمات الجماعة الحوثية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية، شمل محاولات اعتداء باتجاه مدينتيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بمسجد وإصابة مدنيين في منطقة جازان؛ في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأطلق الدفاع المدني السعودي عدة إنذارات للتحذير من أخطار تهدد مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر عن العاصمة المقدسة.

توزعت الاعتداءات الحوثية بين إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة المتفجرة، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي السعودي في اعتراض غالبية التهديدات والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

تأتي المحاولات الأخيرة تجاه مكة المكرمة، بعد أيام من سقوط مقذوف عسكري أطلقته الميليشيات على أعيان مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب السعودية)، وأكد بيان للدفاع المدني أن الاعتداء أسفر عن تضرر مسجد وعدد من المباني والسيارات المجاورة.

وأشارت السلطات في السعودية إلى أن التعمد المباشر لاستهداف دُور العبادة والمناطق السكنية يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية التي تحظر إقحام المرافق الدينية والمدنية في العمليات العسكرية.

تجاوز الأبعاد العسكرية

من منظور الشريعة الإسلامية، تحظى المساجد بحرمةٍ كفلتها النصوص الصريحة التي أوجبت صيانتها وحظرت التعرض لها أو تحويلها إلى ساحات صراع في حالات السلم والحرب على حدٍّ سواء.

ويُشكل الاعتداء الأخير الذي ألحق أضراراً بمسجد في منطقة جازان دليلاً إضافياً على تجاوز الميليشيا الثوابت الشرعية والقِيم الإسلامية، مما يكشف استخدامها الغطاء الديني أداةً للتضليل السياسي والتغطية على انتهاكاتها بحق الأعيان المدنية ودُور العبادة.

وقال الدكتور قيس المبارك، العضو السابق لهيئة كبار العلماء في السعودية: «إن حِفْظُ النفس أحد أصول المصالح الضرورية للخلق، وإن المسلم مأمور برعايتها وكلِّ ما من شأنه المحافظة عليها، وقد أجمع المسلمون على ذلك، ويتأكَّدُ هذا المعنى إذا كان القتل في دُور العبادة».

وشدد الدكتور المبارك على أن ما فعله الحوثيون في اليمن من إيذاء أهل اليمن وهدم البيوت على أصحابها من أعظم المنكرات. وأضاف: «هم، اليوم، يرمون الأماكن المقدسة في الحرمين الشريفين، من غير مراعاة لزوّار الحرمين الشريفين، وما قد يصيبهم من هذه الاعتداءات العشوائية، التي تصيب الصغير والكبير والأطفال، وهو منكر عظيم لا تقبل به أيُّ أمَّة من الأمم، وتُحرِّمه جميع الشرائع، ولا يفعله إلا مَن لا يعتبر للإنسان قيمة ولا احتراماً، فَحِفْظُ النفوس مجمعٌ عليه بين المسلمين».

من جهته، قال الدكتور يوسف الرميح، المستشار الأمني وأستاذ مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم، إن استهدافات «الحوثي» الإرهابية للأماكن المقدسة داخل السعودية يدل على استهتارها بأبسط المبادئ الإسلامية، رغم ما تتظاهر به من تمثل بالدين والتزام بالشريعة، لكن ذلك لم يتجاوز، في الحقيقة، مجرد الشعارات، في حين تستهدف بمقذوفاتها العبثية أقدس مقدسات المسلمين.

وشدد الرميح على أن هذه الجماعة الإرهابية مرتهنة لأجندات إقليمية وتستهدف خاصرة السعودية التي تضم قِبلة المسلمين، مشيراً إلى الآثار السلبية التي جرّها الارتهان للأجندات الإقليمية على كثير من بلدان المنطقة العربية، حيث تركها عرضة للانقسامات وأفسد عليها استقرارها وسِلمها المجتمعي.

ودعا الرميح نُخب الأمة الإسلامية ومؤسساتها للتصدي لسلوك جماعة «الحوثي» الإرهابية التي طالت شرورها المقدسات الإسلامية، لافتاً إلى أهمية بدء المواجهة من الناحية الفكرية التي تُجرد الجماعة عن ادعاءاتها الزائفة وتكشف حقيقتها في الاعتداء على أمن المجتمعات واستقرار البلدان.

وقال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تجاوزت الأبعاد العسكرية والأمنية لتُشكل اعتداء مباشراً على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياريْ مسلم حول العالم.

وأشار العمري إلى أن تسلسل هذه الاعتداءات، من محاولات الاستهداف المتكررة لنطاق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى تعرض مسجد في منطقة جازان لأضرار مادية، يعكس اندفاعاً نحو انتهاك حرمة بيوت الله التي أُقيمت للعبادة والأمان، ولا يجوز إقحامها أو الاقتراب منها في الصراعات العسكرية.

وأضاف: «إن مكة المكرمة ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي البلد الحرام وقِبلة المسلمين الجامعة، والاقتراب من أمنها أو استهداف مساجد الله في أي منطقة هو اعتداء على العقيدة والوجدان الإسلامي العام، وتظل السعودية، بقيادتها وشعبها، قائمة على شرف حماية الحرمين الشريفين ورعايتهما، وصون أمن هذه البقاع المقدسة ضد أي تهديد».

استهدافات سابقة للمقدسات

تُشكل الاعتداءات الأخيرة امتداداً لسِجل من المحاولات التي استهدفت خلالها الميليشيا الحوثية المقدسات الإسلامية والبنى التحتية الحيوية القائمة على خدمة ضيوف الرحمن.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، شهد نطاق مكة المكرمة إطلاق صاروخ باليستي من طراز «بركان 1» باتجاه منطقة مكة المكرمة، حيث اعترضته منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ودمّرته في الجو على بُعد 65 كيلومتراً من العاصمة المقدسة، دون تسجيل أضرار.

وفي يوليو (تموز) 2017، وبالتزامن مع موسم الحج، اعترضت السعودية صاروخاً باليستياً أطلقته ميليشيا «الحوثي» باتجاه منطقة مكة المكرمة، كان يستهدف النطاق المحيط بالعاصمة المقدسة، قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج.

إضافة إلى الاعتداءات التي تكررت على المساجد الحدودية، وسقوط المقذوفات العسكرية على المساجد والأعيان المدنية في المحافظات الحدودية بمنطقتيْ جازان ونجران، ما أسفر عن أضرار مادية في دُور العبادة وإصابات بين المدنيين.

وقال الدكتور العمري إن هذه الشواهد التاريخية تعكس «نهج الاعتداءات الحوثية العابرة للحدود في استهداف الأعيان المدنية والمرافق الدينية، مقابل الجاهزية المستمرة لمنظومات الدفاع الجوي في تحييد هذه المخاطر وحماية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين».