هل يتخلص برشلونة من نجومه لأجل أسطورته ميسي؟

رغم ما يتردد عن التوصل إلى اتفاق...لا يزال النجم الأرجنتيني لاعباً حراً يحق له الانتقال لأي نادٍ آخر

TT

هل يتخلص برشلونة من نجومه لأجل أسطورته ميسي؟

لا يتعين على عشاق برشلونة أن يشعروا بالقلق على نجمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي رغم انتهاء عقده الرسمي مع النادي ويحق له الانتقال لأي فريق آخر في صفقة انتقال حر، فالمهاجم الأسطوري الحاصل على الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم 6 مرات يريد البقاء بين جدران عشقه الأكبر الذي ترعرع به منذ نعومة أظافره، والمسؤولون مطمئنون أنه سيبقى في النادي الكاتالوني في نهاية المطاف، وسيكون كل شيء على ما يرام.
لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيكون برشلونة نفسه على ما يرام؟ النادي الكاتالوني مطالب بتقليل النفقات وفي الوقت نفسه جمع الأموال اللازمة لتحقيق التوازن المالي المطلوب لإبرام التعاقد مع ميسي ليبدأ موسمه الثامن عشر مع الفريق الكاتالوني الذي أصبح يمثل له كل شيء الآن. لكن هذا يعني أن النادي سيستغني عن عدد من نجوم الفريق من أجل جمع أكثر من 100 مليون يورو. وبالتالي فإن السؤال هو: من الذي سيلعب بجوار ميسي في حال بقائه في «كامب نو»؟
وتم وضع الفرنسيين أنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي، بالإضافة إلى البرازيلي فيليبي كوتينيو، على رأس قائمة مكونة من تسعة لاعبين على الأقل سيكون نادي برشلونة مستعداً للتخلي عنهم.
ورغم ضمان مستقبل الساحر الأرجنتيني مع الفريق الكاتالوني وتأكيدات من رئيس برشونلة الجديد خوان لابورتا إتمام الاتفاق معه على البقاء، فإن إدارة النادي لن تتمكن من الاستثمار في مزيد من الإضافات للفريق إلا من خلال ترتيب لمغادرة بعض اللاعبين المهمين.
وبعد مرور عام على محاولة ميسي الرحيل عن برشلونة، يؤكد النادي الكاتالوني أنه لم يعد يشعر بالقلق بشأن رحيل النجم الأرجنتيني. وخلال الأسبوع الماضي، ومع ازدياد الضغوط وتعبير الرعاة عن قلقهم بشأن حالة عدم اليقين فيما يتعلق بمستقبل ميسي، أعلنت إدارة النادي أنها توصلت إلى اتفاق يبقي النجم الأرجنتيني مع الفريق حتى يبلغ من العمر 39 عاماً، وهو ما يعني أن الرئيس الجديد للنادي، خوان لابورتا، قد نجح أخيراً في الوفاء بوعده الانتخابي. إلا أن الأمر لم ينتهِ بعد، ولم يتم الإعلان عن الصفقة بشكل رسمي ولم يتم توقيع أي عقود، لسبب بسيط للغاية، وهو أنه لا يمكن القيام بذلك في الوقت الحالي.
وحتى ذلك الحين، يظل ميسي لاعباً حراً منذ 20 يوماً وحتى الآن، وهو ما يعني أنه غير مرتبط رسمياً ببرشلونة لأول مرة منذ انتقاله إلى «كامب نو» وهو في الثالثة عشرة من عمره.
لم يتم تجديد عقد ميسي في الأول من يوليو (تموز) الماضي، وهو ما يعني أنه لا يجوز من الناحية القانونية تجديد عقد اللاعب مرة أخرى، بل يتعين عليه أن يوقع على عقود جديدة في حال بقائه، وإذا بدأ الموسم الجديد غداً فلن يتمكن برشلونة من تسجيل اللاعب، بسبب القيود المفروضة على سقف رواتب اللاعبين في الدوري الإسباني الممتاز.
وينطبق الأمر نفسه على الوافدين الجدد الآخرين: سيرخيو أغويرو وإريك غارسيا وممفيس ديباي، الذين انضموا جميعاً في صفقات انتقال حر، وهو الأمر الذي كان سيحدث أيضاً مع نجم خط الوسط الهولندي، جيني فينالدوم، قبل أن يختار الانتقال إلى باريس سان جيرمان بدلاً من ذلك. وعلاوة على ذلك، هناك إيمرسون رويال، الذي عاد من ريال بيتيس، وهناك اثنان أو ثلاثة لاعبين آخرون يرغب النادي في ضمهم لتدعيم صفوفه.
لكن النبأ السار بالنسبة لبرشلونة هو أنه ما زال أمامه شهر للعمل على حل هذه المعضلة، وما زالت هناك مساحة صغيرة للمناورة، بينما يتمثل النبأ السيئ في أنه لا يزال يتعين على النادي القيام بالكثير من أجل حل هذه المشكلة. لكن أهم خطوة الآن هي التوقيع مع ميسي وضمان بقائه، وهو الأمر الذي لن يكون سهلاً أيضاً.
وبعد نجاح لابورتا في إصلاح العلاقة بين ميسي والنادي والتي كان الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو قد أفسدها، فقد وافق الأرجنتيني على خفض راتبه بنسبة 50 في المائة، بحيث يقل من نحو 45 مليون يورو بعد خصم الضرائب، إلى ما يقرب من 20 مليون يورو، على الرغم من أن مد الصفقة على خمس سنوات كان طريقة للتحايل على الأمر! والآن، سيتعين على بعض اللاعبين الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.
لقد استغرقت المفاوضات مع ميسي وقتاً أطول مما كان متوقعاً، لأنه كان لا بد من إيجاد صيغة مالية تفي بهذا الغرض - تم طلب المشورة من الدوري الإسباني الممتاز وسلطات الضرائب - وعلى الرغم من وجود اتفاق الآن، فإنه يجب التغلب على بعض المشاكل الكبيرة أولاً حتى يتم وضع هذا الاتفاق حيز التنفيذ. باختصار، يتعين على برشلونة أن يستغني عن بعض اللاعبين قبل ضم اللاعبين الجدد.
ويبلغ إجمالي ديون برشلونة نحو 1.173 مليون يورو. وخلال الشتاء الماضي، حصل النادي على قرض بقيمة 525 مليون يورو من مصرف «غولدمان ساكس» لمساعدته في إعادة هيكلة موارده المالية، بينما وافق اللاعبون على تأجيل الحصول على رواتبهم في نوفمبر (تشرين الثاني). ويعترف لابورتا بأن رواتب لاعبي برشلونة تمثل الآن 110 في المائة من دخل النادي. وقال عن ذلك: «نحن لا نلتزم بقواعد اللعب المالي النظيف». ويمكن القول بكل صراحة إن برشلونة غير قادر في الوقت الحالي على دفع رواتب لاعبيه.
بل ولا يسمح للنادي حتى بدفع هذه الرواتب للاعبين بسبب سقف الأجور الذي يضعه الاتحاد الإسباني لكرة القدم. وفي موسم 2019 - 2020، كان سقف الرواتب في برشلونة يبلغ 671 مليون يورو. وخلال الموسم الماضي، كان سقف الرواتب يبلغ 347 مليون يورو. ولم يتم الكشف عن سقف الرواتب في برشلونة خلال الموسم المقبل حتى الآن، لكن من المتوقع أن يكون نحو 200 مليون يورو. لا تخضع الحدود القصوى للرواتب في إسبانيا - إجمالي نفقات النادي على الفريق قبل خصم الضرائب - للعقوبات بأثر رجعي، لكن يتم تطبيقها مسبقاً، بمعنى أنه يتعين على النادي أن يلتزم بسقف الرواتب للموسم الجديد قبل بدايته.
وقد حذر رئيس رابطة الدوري الإسباني الممتاز، خافيير تيباس، من هذا الأمر قائلاً: «لن نغض الطرف عن أي انتهاك في هذا الصدد». من جهة أخرى، لا تريد رابطة الدوري الإسباني الممتاز أن يرحل ميسي أيضاً لأنه أحد أسباب الجذب لليغا الإسبانية، لكن ضوابطها المالية الصارمة غير قابلة للتفاوض.
هذا يعني أنه لا يمكن تسجيل لاعبين جدد - مثل ميسي - حتى يكون النادي ضمن الحدود المالية المسموح بها. وبالتالي، قد يجد بعض اللاعبين الحاليين أنفسهم خارج قائمة الفريق. ولا تزال أمام برشلونة طريق طويلة لتحقيق هذه المعايير.
ويقول تيباس إنه تحدث إلى لابورتا بشأن القيود واللوائح، موضحاً أن الأمر لا يتعلق حتى بالحاجة إلى إحداث موازنة بين التكاليف والنفقات، أي أنه يتعين على النادي تحقيق إيرادات مماثلة لإجمالي النفقات، لكن الوضع الحالي أنه في مقابل كل 4 يوروهات يوفرها النادي أو يجمعها فإنه لا يمكنه استثمار سوى يورو واحد فقط! وقال تيباس عن ذلك: «إذا بلغت النفقات الجديدة 50 مليون يورو، فسيتعين على النادي خفض نفقاته بقيمة 200 مليون يورو».
وعلاوة على ذلك، كلفت أزمة تفشي فيروس كورونا نادي برشلونة ما يقدر بنحو 350 مليون يورو، لكن مشاكل النادي لا تعود فقط إلى الوباء، لكنها تتمثل في الأساس في الإفراط المزمن في النفقات، حيث تمثل رواتب اللاعبين أكثر من 70 في المائة من ميزانية النادي حتى في أفضل الأوقات، بالإضافة إلى دفع مبالغ مالية فلكية للتعاقد مع لاعبين لم يحققوا النجاح المتوقع والذين قد يجدون أنفسهم خارج النادي قريباً. لقد أكد تيباس على الملأ أن ما فعله نادي برشلونة «غير طبيعي»، مشيراً إلى أن النادي ليس لديه الآن ما يتكئ عليه في هذه الأزمة الكبيرة، وبالتالي أصبحت الأمور أكثر سوءاً.
وهناك قضايا طويلة الأمد وقضايا خطيرة للغاية، لكن يجب على النادي أن يجد حلولاً للمشاكل الصغيرة وقصيرة الأمد أولاً، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى زيادة ديون النادي، من منطلق المثل القائل: «أحيني اليوم وأمتني غداً». لكن المشكلة بالنسبة لبرشلونة تتمثل في أنه قد لا يعيش غداً بالفعل، وقد لا يكون هناك فريق جيد، بما في ذلك ميسي نفسه. وبالتالي، تبدأ الدائرة المفرغة للمشاكل والأزمات في الدوران.
ويتعين على برشلونة أن يوفر الأموال من كل جهة ومن كل مكان قدر المستطاع. لقد وافق جيرارد بيكيه ومارك أندريه تير شتيغن وفرانكي دي يونغ وكليمان لينغليه بالفعل على تخفيض رواتبهم. وما زالت هناك مفاوضات مع كل من جوردي ألبا وسيرجيو بوسكيتس في هذا الشأن أيضاً. فيما انتقل كارليس ألينيا إلى خيتافي مقابل خمسة ملايين يورو، وجونيور فيربو إلى ليدز يونايتد مقابل 15 مليون يورو، وجان كلير توديبو إلى نيس الفرنسي مقابل 8.5 مليون يورو. وانتقل فرانسيسكو ترينكاو إلى ولفرهامبتون على سبيل الإعارة، مع أحقية النادي الإنجليزي في تفعيل بند الشراء النهائي مقابل 25 مليون يورو. وتم الاستغناء عن ماثيوس فرنانديز وخوان ميراندا. واتخذ فرنانديز إجراءات قانونية للحصول على باقي مستحقاته، في حين حصل ميراندا على بعض الأموال. وتم تحذير اللاعب المراهق المثير للإعجاب إليكس موريبا بأنه سيتم استبعاده من قائمة الفريق ما لم يجدد عقده.
ربما تساعد هذه الخطوات البسيطة، لكنها ليست كافية بكل تأكيد. لكن لماذا يتم الاستغناء عن لاعب مثل مارتن بريثويت، على سبيل المثال، إذا كان ذلك لن يؤدي إلا إلى انخفاض طفيف للغاية في ديون النادي؟
ويرغب برشلونة في الاستغناء عن خدمات مدافعه الفرنسي صامويل أومتيتي. وكان تعاقد برشلونة مع ميراليم بيانيتش، الذي كلف خزينة النادي 70 مليون يورو في صفقة تبادلية ترك فيها لاعبه آرثر ميلو إلى يوفنتوس، بمثابة مشكلة أخرى طويلة الأجل، ولا يزال النادي الكاتالوني يسدد الديون المتعلقة بهذه الصفقة التي لم تؤتِ ثمارها حتى الآن! وعلاوة على ذلك، فإن اللاعب البرازيلي فيليبي كوتينيو - الذي حاول برشلونة التخلص منه من قبل عبر الإعارة لبايرن ميونيخ لمدة موسم، لكن الأخير لم يفعل بند الشراء ولم يتقدم أي مشترٍ له. ويذكر أن برشلونة ضم كوتينيو من ليفربول قبل 3 سنوات مقابل نحو 150 مليون يورو، لم تسدد كاملة حتى الآن، واقترب موعد الدفعة المالية الجديدة من قيمة الصفقة وموعدها قبل سبتمبر (أيلول) المقبل. ولم يلعب كوتينيو مع برشلونة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ناهيك بالجناح الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي تعرض لإصابة أخرى!
وتجب الإشارة إلى أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة وحدهم - بيانيتش وكوتينيو وديمبيلي - كلفوا خزينة برشلونة أكثر من 350 مليون يورو. وسيكون برشلونة سعيداً للغاية لو نجح في الحصول على 10 في المائة من هذا المبلغ الآن، لكن بيع اللاعبين ليس بهذه البساطة في السوق الآن، كما أن الأمر يكون أكثر صعوبة عندما يعرف الجميع أنك تعاني بشدة من الناحية المالية.
وإذا كان هناك شيء واحد أسوأ من أن تكون في أزمة مالية، فهو أن يكون الجميع على علم بأنك في أزمة بالفعل!... فبرشلونة الآن لا يستطيع إيجاد مشترين للاعبين يحصلون على رواتب ضخمة، بالإضافة إلى أنه حتى الأندية التي ترغب في التعاقد مع هؤلاء اللاعبين ترغب في استغلال الوضع المالي السيئ للنادي. وفي الوقت الحالي، إذا نجح برشلونة في التخلص من هذه الرواتب العالية فإن ذلك سيكون نجاحاً كبيراً في حد ذاته، ناهيك بالأقساط التي ما زال يتعين على برشلونة أن يدفعها من هذه الصفقات حتى الآن. وبالتالي، سيكون هناك لاعب واحد فقط - هو ميسي - الذي سيصر النادي على الإبقاء عليه، في الوقت الذي سيترك فيه الباب مفتوحاً لأي لاعب آخر يريد الرحيل في حال الحصول على عرض مالي جيد.
كل هذا يقود النادي في نهاية المطاف إلى النجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي بات من شبه المؤكد الآن أن بقاءه يتعارض مع استمرار ميسي، ليس على أرض الملعب، بل خارجه. بمعنى أن برشلونة يرغب في بيع غريزمان من أجل إيجاد الأموال اللازمة للتعاقد مع ميسي ولتقليل سقف الرواتب، وبالتالي فإن غريزمان قد يكون الحل الوحيد والمعقول لهذه المعضلة على المدى القصير.
لكن المشكلة مع غريزمان لا تتعلق بالراتب، الذي يبلغ نحو 20 مليون يورو بالعام الواحد، والذي لم يكن حتى ضمن أعلى أربعة رواتب في النادي، لكنها تتعلق بباقي مستحقات ناديه السابق أتلتيكو مدريد من الصفقة، الذي يصل حالياً إلى نحو 70 مليون يورو، وهو الأمر الذي جعل برشلونة يبحث عن حلول لهذه المشكلة، بما في ذلك عقد صفقة تبادلية مقترحة مع أتلتيكو مدريد. وتم طرح فكرة عودة غريزمان إلى فريقه السابق في حين يحصل برشلونة على ساؤول نيغيز، لكن تحقيق هذه الفكرة ليس بالأمر السهل، وليس أمراً مثالياً بكل تأكيد، لكن يتعين على برشلونة أن يجرب أي شيء الآن للخروج من هذا المأزق.
وكانت خزينة برشلونة تكبدت 120 مليون يورو لأجل التعاقد مع غريزمان قبل عامين، ليصبح صاحب خامس أغلى صفقة انتقال على الإطلاق في ذلك الوقت.
ومع غريزمان فتح برشلونة الباب لأي نادٍ يريد التعاقد مع كوتينيو وديمبيلي والمهاجم الدنماركي الدولي مارتن بريثويت للحصول على أموال لتعزيز الموارد المالية للنادي المثقل بالديون الضخمة التي تفاقمت بسبب جائحة «كوفيد - 19». ويعتقد برشلونة أن بريثويت على وجه الخصوص قد زاد من حيث القيمة بسبب أدائه مع منتخب بلاده بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، علماً بأنه كان أحد الوافدين الأرخص في كاتالونيا، حيث تكلفت قيمة انتقاله نحو 20 مليون دولار تقريباً، قيمة الشرط الجزائي في عقده مع فريقه السابق ليغانيس الإسباني في فبراير (شباط) 2020.
ولمحت مصادر إخبارية إلى أن ديمبيلي ولينغليه من الأسماء البارزة التي لا يمانع برشلونة في التخلي عنها وينتظر الاستماع إلى العروض المقدمة، ومعهما أيضاً حارس المرمى نيتو والظهيران الأيمن إيمرسون وموسى واجي.
لقد أصبح برشلونة النادي الذي يفكر في بيع جميع اللاعبين باستثناء ميسي، الذي لم يتم تسجيله في قائمة الفريق حتى الآن!


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.