سياسي شاب يريد تكرار السيناريو الانتخابي اليوناني.. في إسبانيا

عمره 36 عامًا وأسس حزبًا صاعدًا مناهضًا للتقشف ويطمح لنتائج جيدة في اقتراع نوفمبر

إغليسياس زعيم حزب «بوديموس»
إغليسياس زعيم حزب «بوديموس»
TT

سياسي شاب يريد تكرار السيناريو الانتخابي اليوناني.. في إسبانيا

إغليسياس زعيم حزب «بوديموس»
إغليسياس زعيم حزب «بوديموس»

تعهد بإعادة هيكلة الديون، وشدد على أن الوقت حان لتغيير القوانين «التي تسمح للأثرياء بمواصلة السرقة منا». وأكد أيضا أن بروكسل «لا يمكنها تهديدنا»، وأننا «لا نريد المزيد من رؤساء الحكومات الذين يطيعون ولا يتفاوضون». قد يعتقد البعض أنها تصريحات صادرة من اليونان، لكنها في الواقع جاءت من إسبانيا هذه المرة.
صاحب تلك التصريحات هو بابلو إغليسياس، المعروف اختصارا لدى الكثير من الإسبان بـ«صاحب ذيل الحصان». لكن إلى جانب تسريحة شعره وميله للملابس الرخيصة، فإن إغليسياس وحزبه «بوديموس» يعملان على تحدي المؤسسة السياسية الإسبانية بقوة، بطريقة توازي صعود حزب «سيريزا» اليساري المتطرف الذي اعتلى سدة الحكم في اليونان في يناير (كانون الثاني) الماضي ليبعث برسالة قوية مضادة للتقشف.
يقول إغليسياس خلال مقابلة أجريت معه مؤخرا في المقر الجديد لحزبه: «لم أفكر مطلقا في أن أكون رئيسا للحكومة، لكنني أعتقد أننا نمر الآن بظروف قد تؤدي إلى حدوث ذلك». يبقى هذا الاحتمال بعيد المنال في الوقت الراهن. فالتحدي الأول الذي يواجه إغليسياس (36 عاما)، وهو أستاذ للعلوم السياسية أسس حزبه العام الماضي برصيد مالي متواضع، هو التحدي ذاته الذي لا يزال يواجه نظراءه اليونانيين: هل يمكن لحزب من أقصى اليسار كسر حلقة المؤسسة السياسية العتيقة والصعود إلى السلطة بانتخابات عامة؟. أما التحدي الثاني، والذي يشاركه فيه أيضا أصدقاؤه اليونانيون فهو: إذا تمكن الحزب اليساري من ذلك، فهل سيظل محافظا على وعوده وتعهداته؟.
ورغم نجاح رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس (40 عاما) في الجزء الأول من المعادلة، إلا أنه واجه صعوبة في كيفية التوفيق بين تعهداته الحزبية مع واقع الكوارث المالية اليونانية، خضوعه الاتفاق الذي أبرم مع بروكسل في فبراير (شباط) الماضي وتلقى إدانة من كثير من الموالين لحزبه معتبرين أنه يشبه الخيانة.
يحاول إغليسياس الذي بدأ نشاطه مبكرا (عند بلوغه سن 14 عاما) بانضمامه إلى الحزب الشيوعي الإسباني، التصالح فعليا، وإن لم يكن مع لهجة حزب «بوديموس» السياسية الحادة فمع برنامج الحزب بكل تأكيد. وهو يحاول التغيير بصورة تدريجية قبيل انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام الحالي، محاولا أن يجعل من خطته الحزبية أقرب إلى الواقعية وتوسيع مجال جاذبيتها. وتنفيذا لذلك، يخوض حزب بوديموس مخاطرة بيع الذات وتلقي الدعم الأساسي من الفئة الساخطة والمحرومة من المجتمع الإسباني، والذين منحوا الحزب الوليد دفعة قوية للصعود السريع في عالم السياسة.
يرحب إغليسياس بالمقارنات بين حزبي «بوديموس» و«سيريزا»، لكنه كان حذرا في إقصاء حزب بوديموس عن الأحزاب اليمينية الأخرى المناوئة للمؤسسة السياسية الحاكمة والتي حققت خطوات كبيرة بالمثل في ركوب موجة الاستياء الشعبي ضد بروكسل، مثل «حزب الاستقلال» البريطاني أو «الجبهة الوطنية» الفرنسية.
ويقول إغليسياس: «إننا جميعا جزء من حالة عامة من الاستياء حيال السياسات في أوروبا غير أن الاختلاف الكبير يكمن في أننا ديمقراطيون، وموالون لأوروبا ولسنا عنصريين بكل وضوح». وأضاف: «إن القوى السياسية على شاكلة حزب بوديموس وسيريزا توفر مناخ الفرص الأخيرة لإقناع المواطنين بأن هناك أمرا إيجابيا لا يزال يمكن تحقيقه داخل مشروع الاتحاد الأوروبي».
في مايو (أيار) الماضي، فاز حزب بوديموس بنحو 8 في المائة من مجموع أصوات الناخبين في إسبانيا في انتخابات البرلمان الأوروبي، والتي ساعدت على حرمان الحزب الشعبي المحافظ بزعامة رئيس الوزراء ماريانو راخوي وحزب المعارضين الاشتراكيين من غالبية أصوات الناخبين لأول مرة منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية في أواخر السبعينات من القرن الماضي. منذ ذلك الحين، أحرز حزب بوديموس مكاسب أخرى في استطلاعات الرأي، مما يزيد من الاحتمالات حيال السباق الأكثر انفتاحا في التاريخ الإسباني الحديث في سنة انتخابية صاخبة بدأت الشهر الحالي بانتخابات إقليمية في محافظة أندلسية وتنتهي بالانتخابات العامة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
منذ عرضه لبرنامجه الحزبي خلال العام الماضي، والذي جاء في صورة قائمة طويلة من الأماني، بدأ إغليسياس في التخفيف من بعض المطالب، خصوصا ما يتعلق بتراجع الدولة ذات الاقتصاد العليل عن سداد ديونها. وبدلا من ذلك، يقول إغليسياس الآن إنه ينبغي ربط جداول سداد الديون بالنمو الاقتصادي، وإطالة مدد السداد بدرجة تكفي لضمان عدم سقوط الدولة في مزيد من الركود. وأضاف: «يتعين سداد الديون ولكن بطريقة حيوية».
لكن على الرغم من ذلك، فإن الوضع في إسبانيا ليس على نفس درجة السوء في اليونان، التي تناضل حكومتها بقيادة حزب سيريزا اليساري مع الدائنين والشركاء الأوروبيين حول كيفية تجنب التخلف عن سداد ديونها.
وصرح راخوي في الآونة الأخيرة أمام البرلمان بأن الاقتصاد الإسباني، الذي خرج لتوه من حالة الركود، قد «خرج من كابوس مريع» وينمو الآن بدرجة قوية عن أي دولة أوروبية أخرى، حتى لو كان بمعدل 1.4 في المائة خلال عام 2014. وفي إشارة ضعيفة إلى حزب بوديموس، أبلغ راخوي البرلمان الإسباني أنه «في وجود الغوغاء، لن يمكنك المحافظة على رفاهية الدولة، بل تعمل على تقويضها». وقد كان لدى إغليسياس رده الجاهز، إذ قال قبالة حشد من الموالين لحزبه حيث كان المزيد من العائلات تحاول الوصول إليه، «إن الكابوس، يا سيد راخوي، هو الحقيقة الواضحة لبلادنا».
في حين يأمل راخوي بإقناع الناخبين أن التحول الاقتصادي في البلاد ذو مغزى، يصر إغليسياس على أن مكاسب التحول الإسباني نحو النمو لا تشعر بها إلا «النخبة المتميزة القديمة». وعلى الرغم من تورط أحد رجالات حزبه في اتهامات بالتزوير، فإن إغليسياس يقول أيضا إن الأحزاب الرئيسية تتقاسم اللوم حيال «السماح لنا بالوصول إلى مستويات من الفساد مشينة للغاية». ومنذ ارتفاع الموجة الاقتصادية بوقوع الأزمة المالية العالمية في 2008، كانت هناك أكثر من 150 قضية للفساد تورط فيها سياسيون من مختلف الأطياف وفي جميع أرجاء البلاد. ولكن مع الاقتراب السريع للانتخابات العامة، يعترف إغليسياس بأن حزبه يعاني من آلام متزايدة.
من إحدى النواحي، يدفعه الحرص على الإطاحة القريبة براخوي في أقرب وقت ممكن، خصوصا وسط المشهد السياسي الداخلي سريع التفتت والذي يفسح الطريق حاليا أمام صعود حزب آخر، هو حزب شيودادانوس بقيادة زعيم شاب من إقليم كتالونيا.
سعى حزب بوديموس، الذي أشرف على تمويله حفنة من الأكاديميين الجامعيين، إلى اختيار المرشحين وبناء الآلية الحزبية الأساسية. ويقول إغليسياس: «في ظروف مثالية، نتمنى أن يكون لدينا مزيد من الوقت، غير أن المواطنين يطالبوننا بالتغيير الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز»



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».