رياض محرز... من لاعب عانى كثيراً لإثبات وجوده إلى نجم ساطع في مانشستر سيتي

الصعود اللافت للجزائري يتواصل من موهبة خجولة في باريس إلى بطل يحمل الألقاب في إنجلترا

TT

رياض محرز... من لاعب عانى كثيراً لإثبات وجوده إلى نجم ساطع في مانشستر سيتي

قال محمد كوليبالي، الذي ما زال يعمل مديراً تقنياً في نادي سارسيل الذي بدأ فيه النجم الجزائري رياض محرز مسيرته في عالم كرة القدم، من دون دهشة «هذا رياض! فمنذ أن كان لاعباً شاباً كان يؤمن دائماً بموهبته ولا يخاف أبداً. وإذا وضعت أمامه هدفاً فسوف يحققه». لقد مر أكثر من 12 عاماً منذ أن جرب الشاب الجزائري النحيل، الذي عانى كثيراً من أجل إثبات نفسه في نادي سارسيل، حظه في تجربة مع نادي كيمبيه للهواة، على بُعد 600 كيلومتر على الساحل الأطلسي لفرنسا.
ومنذ ذلك الحين، حقق محرز طموحه في تمثيل منتخب الجزائر في كأس العالم، وفاز بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما قاد نادي ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري عام 2016. ولا شك في أن الأداء الاستثنائي الذي قدمه محرز في مباراتي الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان لن يكون آخر خطوة في رحلته نحو العظمة، بحسب مدربه السابق.
يقول كوليبالي «لست مندهشاً من وصوله إلى هذا المستوى؛ لأنه منذ سن الثامنة عشرة من عمره تحول إلى وحش. دائماً ما كان رياض يمتلك عقلية قوية للغاية ويثق دائماً في نفسه - وأصبح الآن لاعباً متكاملاً لا يخشى المسؤولية». قضى محرز ما يقرب من خمس سنوات في نادي سارسيل، الذي ينافس بالقرب من المكان الذي نشأ فيه محرز بضاحية شمالي العاصمة الفرنسية باريس التي لا تزال تشهد معدلات بطالة عالية. وكان والده، أحمد، قد سافر من الجزائر إلى فرنسا وهو في الثالثة والعشرين من عمره في أوائل السبعينات من القرن الماضي لتلقي علاج في القلب ساعده على البقاء على قيد الحياة لما يقرب من ثلاثة عقود، لكنه توفي عندما كان ابنه يبلغ من العمر 15 عاماً.
يقول كوليبالي «في ذلك العمر، كان رياض صغيراً وخجولاً للغاية. لكنه كان طفلاً لا يريد القيام بأي شيء سوى لعب كرة القدم دائماً، ولا يزال كما هو حتى اليوم، فهذا جزء من شخصيته. وهناك الكثير من الشباب في سارسيل لديهم العقلية نفسها». ووصف أصدقاء محرز اللاعب الجزائري بأنه «مجنون بكرة قدم»، وغالباً ما كان يُشاهد وهو يعمل على تحسين مهاراته في الساعات الأولى من الصباح في حي «ليه سابلون» المحلي. وقال هايل مبمبا، الذي كان أيضاً مشرفه في الكلية، لوكالة الصحافة الفرنسية هذا الشهر «كان يلعب كرة القدم حتى من دون أضواء، ولم يكن بمقدور أحد أن يوقفه».
وقد أتى هذا التصميم ثماره، حيث انتقل إلى نادي كيمبيه ثم إلى لوهافر، ومنه إلى ليستر سيتي. وتألق محرز بشكل مثير للإعجاب وقاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016، وأصبح النجم الجزائري معشوقاً للجماهير لدرجة أن الحلاق المحلي، نسيم، تلقى طلبات لا حصر لها من زبائنه بأن يجري لهم «قصة محرز». وقال نسيم لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في عام 2016 «شعبيته في سارسيل تعادل شعبية كريستيانو رونالدو. فإذا فعل رياض شيئاً، يقلده الجميع هناك». أما كوليبالي فيقول «كل الأطفال هنا فخورون جداً به. لقد كان يتحلى بشجاعة كبيرة، والكثيرون من هؤلاء الأطفال يرغبون في السير على الطريق نفسها. عندما كان رياض في السابعة عشرة من عمره، كانت الأمور صعبة للغاية عليه، لكنه الآن أحد أفضل اللاعبين في العالم. إنه يُظهر فقط أن كل شيء ممكن، حتى بالنسبة لشخص من سارسيل».
وتم افتتاح ملعب يحمل اسم محرز في مسقط رأسه، حتى قبل المستويات الأخيرة الرائعة مع مانشستر سيتي وقيادته منتخب الجزائر للفوز بكأس الأمم الأفريقية في عام 2019؛ وهو ما عزز مكانته كبطل في البلد الذي قضى فيه العديد من العطلات في طفولته. وبحسب الصحافي الجزائري ماهر مزاحي، فإن قرار المدير الفني لمنتخب الجزائر، جمال بلماضي، بمنحه شارة القيادة قبل المباراة الحاسمة أمام توغو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 قد غيرت الأمور للأفضل.
يقول مزاحي «لم تكن الأمور تسير بشكل جيد تحت قيادة المدير الفني السابق، وكانت هناك بعض الأسئلة الجادة بشأن ما إذا كان محرز يستحق التواجد في المنتخب من الأساس، حيث لم تكن الأمور على ما يرام. لكن قرار بلماضي بمنحه شارة القيادة في مباراة المنتخب الجزائري خارج ملعبه أمام توغو ساعدته حقاً في الانطلاق بقوة مع منتخب بلاده. لقد سجل هدفين وفزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان بإمكانك أن ترى أنه تطور بشكل كبير خلال ذلك المعسكر».
ويضيف «والآن، أصبح محرز نموذجاً حقيقياً لبقية اللاعبين في المنتخب الوطني. إنه دائماً ما يكون على قدر التوقعات في المباريات الكبيرة. وكان الهدف الذي أحرزه من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة الأخيرة من الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأفريقية أمام نيجيريا خير مثال على تأثيره في المباريات الكبيرة». وعلاوة على ذلك، سجل محرز ثلاثة أهداف في مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ليقود مانشستر سيتي للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخ النادي. كما سجل عندما حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ضد برايتون في عام 2019، كما كان دائماً في الموعد عندما يكون الفريق في حاجة إلى جهوده. ولعب محرز دوراً بارزاً في فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ومع ذلك، يرى كوليبالي أن هناك اختلافاً ملحوظاً في طريقة لعب محرز خلال الموسمين الماضيين، قائلاً «إنه يدافع بشكل أكبر عن ذي قبل. عندما كان محرز أصغر سناً، كان من الصعب جداً أن تجعله يساعد الفريق من الناحية الدفاعية، لكنك الآن تراه يعمل بجدية كبيرة مثل أي لاعب آخر. وأمام باريس سان جيرمان، لعب دوراً دفاعياً مهماً للغاية، كما لم يعد يلعب بالقدر نفسه من الفردية، وأصبح يلعب أكثر بشكل جماعي ومن أجل مصلحة الفريق».
في الحقيقة، يعد هذا دليلاً على الإدارة الرائعة من جانب المدير الفني جوسيب غوارديولا، الذي نجح في تطوير أداء محرز بهذا الشكل، بعدما بدا في مرحلة ما وأنه سيكون لاعباً مهمشاً في مانشستر سيتي. ولم يلعب محرز كثيراً في أول موسم له مع مانشستر سيتي بعد انضمامه إلى النادي قادماً من ليستر سيتي في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 60 مليون جنيه إسترليني في عام 2018، ولمح محرز قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى شعوره بالإحباط من الدور الصغير الذي قام به مع مانشستر سيتي الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم.
لكن الأداء القوي الذي قدمه في كأس الأمم الأفريقية بمصر، وخلال فترة الاستعداد للموسم الجديد أقنع غوارديولا بأنه يمكنه أن يلعب دوراً محورياً في الفريق. وجاء الدليل على أن غوارديولا قد غيّر رأيه بشأن محرز في يناير (كانون الثاني) 2020 عندما أدلى بتصريح غريب قال فيه، إنه من المستحيل أن يتعرض محرز للإصابة «لأنه ليس لديه عضلات»، قبل أن يضيف «في الثلث الأخير من الملعب يقدم محرز مستويات مميزة للغاية، ويكون لدي شعور دائم بأنه قادر على التسجيل».
لقد لعب محرز دوراً مختلفاً قليلاً هذا الموسم عندما لعب مانشستر سيتي من دون مهاجم صريح، حيث كان ينطلق محرز من على الطرف الأيمن إلى عمق الملعب، لكي يخلق مساحة ينطلق فيها الظهير الأيمن كايل ووكر؛ وهو الأمر الذي أضاف بُعداً إضافياً للقوة الهجومية لمانشستر سيتي وترك رحيم سترلينغ على مقاعد البدلاء. يقول مزاحي عن نجاح محرز «إنها أخبار رائعة للغاية لنا في الجزائر. لم أر أبداً مثل هذه الإثارة بالنسبة للاعب من ناد خارجي. منذ فوز مانشستر سيتي على باريس سان جيرمان في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا والجميع يتحدثون عن محرز، سواء على جميع وسائل التواصل الاجتماعي أو في كل مكان تذهب إليه. وخلال احتفالات عيد الفطر الماضي، كان محرز الموضوع الرئيسي للنقاش عندما تجتمع العائلات».
وأكمل محرز عامه الثلاثين في فبراير (شباط) الماضي، ويعد أحد أكثر اللاعبين شهرة في العالم، لكن كوليبالي يؤكد أن محرز لم يتغير بعد هذه الشهرة، قائلاً «إنه لا يزال يحمل قلب طفل صغير. ولا يزال يحب اللهو مع أصدقائه من سارسيل، عندما يعود لزيارة تلك المنطقة. أهم شيء في محرز هو أنه يعشق كرة القدم، فهو لا يتعامل مع اللعب على أنه وظيفة، ولكن على أنه متعة». مؤخراً، وبالتحديد في بداية الشهر الماضي أكد محرز أنه ينوي البقاء مع مانشستر سيتي الموسم المقبل، وإنه لا يرى مستقبله خارج فريقه مانشستر سيتي رغم الشائعات التي تحدثت عن إمكانية رحيله عن ملعب الاتحاد. وأكد محرز في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إنجليزية على حبه لمانشستر سيتي. وقال محرز، رداً على سؤال بشأن مزاعم حول رغبه إدارة ناديه في وضعه على قائمة اللاعبين المعروضين للبيع «أنا مرتاح في السيتي وسأبقى إن شاء الله».
ويتبقى عامان في عقد محرز مع مانشستر سيتي. وقال اللاعب الدولي الجزائري، إنه ملتزم بعقده مع مانشستر سيتي ولا يزال لديه الكثير ليحققه مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. وبسؤاله إذا أراد أن يصعد لمستوى أعلى في مسيرته قال محرز «أنا لا أرى ما هو أعلى من مانشستر سيتي، أنا أحب إنجلترا، كرة القدم الإنجليزية رائعة، لا أريد المغادرة. لا يزال لدي أهداف أحققها هنا». وعما إذا أراد مدربه غوارديولا الاعتماد عليه قال «التأقلم هنا لم يكن سهلاً، لكن علاقتنا جيدة، الجميع يعرف إنها رائعة».
وساعد محرز مانشستر سيتي على الفوز بلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب في كأس الاتحاد الإنجليزي و3 في كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، إلى جانب لقبين في كأس الدرع الخيرية. كما كان محرز حاسماً في صعود مانشستر سيتي للمباراة النهائية بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي لكن الفريق خسر 0-1 أمام تشيلسي. وأبدى محرز، أسفه لعدم تتويج مانشستر سيتي بلقب دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام تشيلسي. وسجل محرز 39 هدفاً وصنع 37 خلال 142 مشاركة مع مانشستر سيتي.
وارتبط محرز بالرحيل عن مانشستر سيتي هذا الصيف، وفي مايو (أيار) الماضي صرح العديد من الوسائل الإعلامية، بأن مانشستر سيتي ينوي بيع محرز وزميله رحيم سترلينغ في السوق الصيفية. وأوضحت مصادر، أن مانشستر سيتي ينوي إجراء تغيير على تشكيلته للموسم المقبل، رغم التتويج بلقب الدوري الإنجليزي وكأس رابطة المحترفين الإنجليزية، وصعوده لنهائي دوري أبطال أوروبا. وأشارت إلى أن غوارديولا عازم على بناء فريق رائع بعد قيادة النادي للفوز بلقب الدوري الممتاز للمرة الثالثة في 4 سنوات، وتشمل التغييرات بيع محرز وسترلينغ، رغم تألق النجم الجزائري الموسم الحالي.
وكانت وسائل إعلام إسبانية ذكرت، أن مانشستر سيتي دخل في مفاوضات رسمية من أجل تحويل جناحه محرز إلى العملاق الإسباني برشلونة، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وقالت وسائل الإعلام، إن الصفقة ستكون بمثابة هدية حقيقية للجناح الجزائري الذي يعدّ مشجعاً وفياً للفريق الكاتالوني، وكان يحلم بارتداء قميصه منذ سنوات مضت. وكشف «راديو كتالونيا»، عن أن إدارة مانشستر سيتي ونظيرتها في برشلونة تدرسان إمكانية إبرام صفقات تبادلية في الفترة المقبلة، من أجل تدعيم صفوفهما قبل الموسم الجديد.
وأوضح المصدر ذاته، أن مانشستر سيتي وضع اسم محرز، ورحيم سترلينغ، وإيمريك لابورت، على طاولة المفاوضات، مشيراً إلى استعداد الفريق الإنجليزي لدراسة جميع المقترحات المقدمة من الطرف الإسباني بشأنهم. ولكن وسائل إعلام إسبانية أخرى، استبعدت انتقال محرز أو حتى إتمام أي صفقة تبادلية بين برشلونة ومانشستر سيتي هذا الصيف. وأرجع المصدر سبب صعوبة إبرام أي صفقة تبادلية بين مانشستر سيتي وبرشلونة في الوقت الحالي، لارتفاع أجور نجوم «السيتي» المرتبطين بالانتقال إلى الفريق الكاتالوني، حيث تتجاوز بكثير الحد الأقصى للأجور الذي حددته رابطة الدوري الإسباني. فمحرز على سبيل المثال، يتقاضى حالياً في مانشستر سيتي أجراً سنوياً قدره 10.4 مليون يورو، وهناك 10 لاعبين حاليين فقط في برشلونة يتقاضون أكثر منه. وأشار المصدر، إلى أن برشلونة يعاني من مشكلة بسبب قانون اللعب المالي النظيف؛ وهو ما يجعله عاجزاً حتى الآن من تسجيل العقد الجديد لنجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.