بايدن يتعهد لغني بمواصلة دعم القوات الأفغانية

دول غربية تدعو «طالبان» لوقف هجومها وتشدد على التسوية النهائية

طفل أفغاني في طريقه إلى مدرسته في كابل أمس (أ.ف.ب)
طفل أفغاني في طريقه إلى مدرسته في كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يتعهد لغني بمواصلة دعم القوات الأفغانية

طفل أفغاني في طريقه إلى مدرسته في كابل أمس (أ.ف.ب)
طفل أفغاني في طريقه إلى مدرسته في كابل أمس (أ.ف.ب)

في خطوة وصفها البيت الأبيض بأنها تأكيد على التزام الولايات المتحدة بمواصلة دعم الحكومة الأفغانية، في مواجهة الهجوم المتواصل الذي تشنه حركة طالبان التي تصر على رفض الالتزام بالتعهدات التي وعدت بها للدخول في عملية سياسية تقود إلى نهاية سلمية للصراع في أفغانستان، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، مواصلة الدعم الدبلوماسي والإنساني والأمني الأميركي لبلاده.
وقال بيان البيت الأبيض إن الرئيس بايدن تعهد بمواصلة دعم قوات الأمن الأفغانية للدفاع عن نفسها، وإن طلب السنة المالية 2022 المقدم إلى الكونغرس بمبلغ 3.3 مليار دولار لصندوق قوات الأمن الأفغانية يحظى بأولوية. وأضاف أن الولايات المتحدة قد تعهدت بتقديم مبلغ مليار دولار لضمان حصول القوات الجوية الأفغانية وجناح البعثة الخاصة على القدرات والصيانة لدعم العمليات الجارية، بما في ذلك تسليم طائرات إضافية، مثل الـ3 طائرات هليكوبتر المجددة حديثاً من طراز «بلاك هوك» التي تم تسليمها بالفعل إلى كابول بتاريخ 16 يوليو (تموز) الحالي. كما تعهد بتقديم مبلغ مليار دولار لشراء وتسليم الإمدادات الأساسية للقوات الأفغانية، مثل الوقود وقطع الغيار، و700 مليون دولار لتمويل استمرار دفع رواتب الجنود الأفغان.
وأوضح البيان أن بايدن وغني اتفقا على أن «الهجوم الحالي لـ(طالبان) يتناقض بشكل مباشر مع مطالبة الحركة بدعم التوصل إلى تسوية للصراع من خلال التفاوض». كما أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن أكثر من 266 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الإضافية، وأرسلت 300 مليون دولار من المساعدات التنموية، وغيرها من المساعدات غير الإنسانية، لمساعدة الشعب الأفغاني. كما طلب بايدن مبلغ 364 مليون دولار إضافي من وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية من السنة المالية 2022، لتكون بمثابة مساعدات تنموية وغيرها من المساعدات غير الإنسانية.
ويأتي ذلك فيما تواصل القوات الأميركية خروجها من أفغانستان الذي يفترض أن يكتمل في 31 من أغسطس (آب) المقبل، في الوقت الذي تزيد فيه مكتسبات «طالبان» من الضغوط على الحكومة الأفغانية.
ومن جهة أخرى، أصدرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وحلف شمال الأطلسي والنرويج والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً بعد اجتماع ممثلين ومبعوثين خاصين عنها عقد في الـ22 من الشهر الحالي في روما، لمناقشة الوضع في أفغانستان، وتطورات السلام في هذا البلد، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في الدوحة يومي 17 و18 يوليو (تموز) الحالي.
وأكد البيان التزام تلك البلدان بشراكة قوية مع أفغانستان، ومراقبتها من كثب التطورات الجارية في هذه المرحلة الانتقالية الجديدة مع انسحاب القوات الدولية. وأعربت تلك البلدان عن قلقها العميق إزاء المستويات المرتفعة للعنف، والهجوم العسكري لحركة طالبان، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والانتهاكات المزعومة في المجتمعات الأكثر تضرراً من النزاع المسلح المستمر في جميع أنحاء البلاد. ودعت «طالبان» إلى إنهاء هجومها العسكري، وانخراطها مع الحكومة الأفغانية بشكل هادف في عملية السلام، وشددت على الضرورة الملحة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لضمان نجاح المفاوضات. وأكدت تلك البلدان على عدم وجود حل عسكري للصراع في أفغانستان، مشددة على عدم تأييد أي حكومة في أفغانستان مفروضة بالقوة العسكرية.
وأضاف البيان أن تلك البلدان تسلط الضوء على 5 عناصر للتسوية النهائية الأكثر أهمية: الحوكمة الشاملة؛ والحق في انتخاب القادة السياسيين؛ وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة والشباب والأقليات؛ والالتزامات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك ضمان عدم استخدام أفغانستان مرة أخرى بصفتها ملاذاً آمناً للإرهابيين؛ وأخيراً الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وشدد البيان على أن الدعم الدولي لأي حكومة مستقبلية سيعتمد، على الأقل جزئياً، على الالتزام بهذه العناصر الخمسة. وفيما تستعد الولايات المتحدة للبدء في إجلاء آلاف من الأفغان الذين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات هجرة خاصة، والذين يواجهون تهديداً بتعرضهم لانتقام متمردي «طالبان» بسبب عملهم لصالح الحكومة الأميركية، أدانت الخارجية الأميركية هجمات الحركة على المترجمين الفوريين السابقين وغيرهم من الأفغان، إضافة إلى تدمير البنية التحتية. وقالت المتحدثة جالينا بورتر، في إفادة صحافية عبر الهاتف: «ندين بشدة الهجمات المستهدفة، وتدمير البنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى الهجمات الأخرى ضد الشعب الأفغاني».
وأبدى الأفغان المتعلمون، لا سيما النساء والفتيات اللواتي مُنِعن من المدرسة، ومنع معظمهن من العمل، في ظل حكم «طالبان»، وكذلك أعضاء الأقليات العرقية والطائفية الذين تعرضوا لاضطهاد بموجب تفسير المتطرف المتطرف، قلقهم من تقدم المتمردين السريع. ومن المتوقع أن يتم نقل الدفعة الأولى من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم وعائلاتهم قبل نهاية الشهر إلى قاعدة فورت لي العسكرية الأميركية في ولاية فرجينيا، حيث تتم المعالجة النهائية لطلباتهم للحصول على تأشيرة.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، إنه يمكن نقل نحو 2500 أفغاني إلى تلك القاعدة التي تبعد نحو 200 كيلومتر جنوب العاصمة واشنطن. وتصاعد العنف بشكل كبير منذ إعلان خطة الانسحاب في أبريل (نيسان)، مع شن «طالبان» هجمات واستيلائها على مناطق ومعابر حدودية مهمة، وتطويقها أو إطباقها على كثير من عواصم الأقاليم، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.
وأعلن الجيش الأفغاني عن فرض حظر ليلي للتجول في 31 من ولايات البلاد البالغ عددها 34، باستثناء ولايات كابل وبانشير وننكرهار، للحد من العنف المتصاعد جراء هجوم حركة طالبان. وسيسري الحظر من العاشرة ليلاً حتى الرابعة صباحاً، بحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية أحمد ضياء.
وتزعم «طالبان» أنها تسيطر حالياً على نصف محافظات البلاد البالغة أكثر من 400. ونقلت وكالة «رويترز»، الجمعة، عن مسؤولين أفغان أن الجيش الأفغاني يتجه لتغيير استراتيجيته التي يخوض بها الحرب مع «طالبان»، بحيث يركز قواته حول المناطق الأكثر حساسية، كالعاصمة كابل ومدن أخرى والمعابر الحدودية، والبنى التحتية التي تشمل سداً مائياً بني بمساعدة من الهند وطرقاً رئيسية سريعة.



قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.