«مبعوث تركي» يكشف أسرار الحرب السورية... وخيباتها

السفير عمر أونهون يصدر كتاباً عن عمله في دمشق وأنقرة... ويروي لـ«الشرق الأوسط» مآلات «أكبر مأساة في العصر الحديث»

السفير التركي عمر أونهون  -  غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
السفير التركي عمر أونهون - غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
TT

«مبعوث تركي» يكشف أسرار الحرب السورية... وخيباتها

السفير التركي عمر أونهون  -  غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
السفير التركي عمر أونهون - غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون

القتال توقف في سوريا، لكن الأزمة مستمرة لسنوات طويلة، مع زيادة عوامل انبعاث «داعش» والمتطرفين. لذلك، فإن الحل يتطلب تنفيذ جميع عناصر القرار الدولي (2254)، وبسط السلطة المركزية في دمشق سيادتها على كل الأراضي السورية، وقيادة سورية تجمع السوريين والأراضي.
لكن جيوش الدول الخمس وميليشياتها، وهي أميركا وتركيا وروسيا وإيران وإسرائيل، لن تخرج ما لم تحصل على تأكيدات بحماية مصالحها الاستراتيجية. وبالإمكان تلبية مصالح معظم الدول، بما فيها روسيا، لكن «العقدة» هي إيران، ذلك أنها جعلت من سوريا «جبهة متقدمة وحجراً أساسياً في نظامها الإقليمي، وباتت تشكل صداعاً لبعض قادة الجيش والأمن والنظام».
هذه هي الخلاصة التي وصل إليها السفير التركي عمر أونهون الذي تنقل في اهتمامه السوري من عمله مستشاراً سياسياً في السفارة التركية في دمشق في عام 1998 إلى تعيينه سفيراً في 2009، ثم مبعوثاً خاصاً للملف السوري في 2014، ومديراً لشؤون الأمن في الخارجية. وبعد تقاعده، وضع خلاصة تجربته في كتاب بعنوان «سوريا في عيون السفير» صدر باللغة التركية قبل أيام.
ويغطي الكتاب تفاصيل الاجتماعات السرية، ولقاءات مع ووزير الخارجية الراحل وليد المعلم، والمحادثات بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، وهجمات متظاهرين على السفارة التركية، و«ملاحقات رجال الاستخبارات لي أينما ذهبت»، وعندما يلاحظهم كانوا يقولون: «كان ذلك من أجل حمايتك، وليس بسوء نية».
- من الازدهار إلى الانحدار
يقول أونهون لـ«الشرق الأوسط» إنه عاين بنفسه لحظات مفصلية في تاريخ العلاقات بين البلدين، من الأزمة حول زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الذي أبعدته دمشق في 1998 بعد تهديدات عسكرية، مروراً بزيارة الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر إلى دمشق لتقديم التعازي للرئيس بشار الأسد في وفاة الرئيس حافظ الأسد، إذ «كانت زيارة سيزر البداية الحقيقية لمرحلة جديدة في العلاقات» التي راحت «تزدهر عندما كنت سفيراً، وكانت تركيا في طريقها لتصبح الدولة الأكثر تفضيلاً في سوريا». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، التقى إردوغان والأسد في إسطنبول، وأعلنا رفع التأشيرات بين البلدين، فـ«تحولت هذه الحركة إلى جوهرة التاج» في العلاقات.
وعندما اندلعت الاحتجاجات في ربيع 2011 «قامت تركيا بين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2011 بكثير من العمل الدبلوماسي لإقناع الأسد بتقديم بعض التنازلات، وتلبية المطالب القابلة للتنفيذ للمتظاهرين، ليصبح بهذه الطريقة الزعيم الإصلاحي المستنير في المنطقة، وبالتالي يستطيع توطيد سلطته».
وعد أونهون اجتماع وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، في أغسطس (آب) 2011، مع الأسد «الذي استمر 7 ساعات أحد المعالم البارزة في تلك الجهود، حيث كنت طرفاً في هذا الاجتماع. وكما تم الاتفاق، ذهبت في اليوم التالي إلى حماة للتحقق مما إذا كان هناك التزام بالوعود».
ومع تعمق الخيبات قياساً للتوقعات والمطالب والوعود من دمشق «تعرضت تركيا لضغوط، خاصة من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين، لقطع العلاقات مع الأسد، وكانت حجتهم: إن دعمكم يشجعه، ولذلك يتجاهلنا». وبالفعل، قطعت أنقرة وعواصم كبيرة العلاقات في ربيع 2012، واتجه الدعم إلى المعارضة المنقسمة «فمجموعة أصدقاء سوريا، الداعمة للمعارضة، لم تتمكن من الاتحاد، وهو ما انعكس على المعارضة». وذات مرة، احتج رئيس «الائتلاف الوطني السوري» جورج صبرا في اجتماع، قائلاً: «يلقون بنا في البحر، ويطلبون منا ألا نبتل».
- خطوط إيران الأمامية
على الجانب الآخر، حسب أونهون، كان تصرف طهران وموسكو سريعاً، و«أنشأت إيران خط دفاعها في سوريا، حيث تدفق إلى خطوط القتال الأمامية المسلحون الشيعة و(حزب الله) والجماعات العراقية، ثم الميليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية». لكن روسيا هي التي «لعبت الدور الأكبر في قلب موازين الحرب» لدى تدخلها في 2015 «إذ طبقت استراتيجية حرب مشابهة كانت قد تبنتها في القوقاز في القرن التاسع عشر، ثم في الشيشان في القرن العشرين. هذه الاستراتيجية، باختصار، هي أن كل شخص وكل شيء مستهدف. فالأضرار الجانبية والخسائر المدنية لا مكان لها في العقيدة العسكرية الروسية، إذ إن العسكريين ليسوا مسؤولين عن سلوكهم. وكان هذا النهج هو الذي أحدث فرقاً كبيراً»، حسب المبعوث التركي.
وأضاف أونهون: «العنصر الرئيسي الآخر الذي أثر في مصير الأزمة كان دخول عناصر متطرفة إلى سوريا؛ لم يكن النظام مستاءً من ذلك، بل عمد إلى إطلاق سراحهم من سجن صيدنايا سيئ السمعة، وجعلهم يشكلون مجموعات مسلحة لمحاربة النظام. لكن من المؤسف أن هذه الاستراتيجية قد أدت الغرض المقصود منها. فبعد ظهور (داعش) الإرهابي وأساليبه الوحشية، وجه العالم اهتمامه بالكامل إليه»، حسب ملخص باللغة الإنجليزية لكتاب أونهون.
وبعد تردد متكرر إزاء سوريا، فإن «المرة الوحيدة التي كانت فيها أميركا حاسمة هي عندما اختارت (وحدات حماية الشعب) شريكاً محلياً، فتفاقمت العلاقات المضطربة مع تركيا».
ويتحدث الكتاب عن «مثلث مضطرب» يجمع تركيا و«وحدات حماية الشعب» الكردية وأميركا، إضافة إلى أزمة «اللاجئين السوريين الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية»، بحيث «أصبحت القضية السورية متشابكة مع السياسة الداخلية التركية التي تشهد انقسامات حادة عميقة».
- ماذا عن إدلب؟
بعدما خسرت مناطق كثيرة، استعادت القوات الحكومية، بدعم عسكري مباشر من حليفتيها إيران وروسيا، مساحات واسعة. وجرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مناطق سيطرة قوات الأسد، المقدرة بأقل من ثلثي مساحة البلاد، فيما غابت عن المناطق الخارجة عن سيطرتها، وأبرزها مناطق نفوذ الإدارة الذاتية الكردية (شمال شرقي البلاد) ومناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل موالية لأنقرة في شمال وشمال غربي البلاد.
وجدد الأسد في خطاب القسم تأكيد عزمه على استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، وقال: «تبقى قضية تحرير ما تبقى من أرضنا نصب أعيننا، تحريرها من الإرهابيين، ومن رعاتهم الأتراك والأميركيين».
ومن جهته، يقول أونهون: «تركيا لا تستطيع أن تدير ظهرها للأحداث الجارية في سوريا، ويبقى لزاماً عليها أن تحمي نفسها، وأن تفعل في الوقت نفسه ما بوسعها لإنهاء الحرب. ولكن في الأثناء ذاتها لا أحد يستطيع أن ينكر أن تركيا، مثلها في ذلك مثل أي دولة أخرى، ربما ارتكبت أيضاً بعض الأخطاء».
وتعد إدلب التي تضم 4 ملايين، نصفهم من النازحين، بمثابة «القنبلة الموقوتة، وهي تتعرض لهجمات مستمرة، ويتمثل مصدر القلق الرئيسي فيما سيحدث للآلاف من مقاتلي (هيئة تحرير الشام) والسكان، في حال الهجوم الكبير من النظام وروسيا وإيران. والمكان الوحيد الذي يمكنهم الفرار إليه هو تركيا، فهي الطريق الوحيد إلى أوروبا».


مقالات ذات صلة

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.