«العفو الدولية» تندد بتعرض مهاجرين في ليبيا «لانتهاكات مروعة»

مهاجرون تم إنقاذهم قبالة السواحل الليبية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم قبالة السواحل الليبية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«العفو الدولية» تندد بتعرض مهاجرين في ليبيا «لانتهاكات مروعة»

مهاجرون تم إنقاذهم قبالة السواحل الليبية يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم قبالة السواحل الليبية يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في تقرير صدر، اليوم الخميس أنّ مهاجرين اعتقلوا أثناء محاولتهم الوصول بحراً إلى أوروبا تعرّضوا أثناء احتجازهم في ليبيا «لانتهاكات مروّعة»، بما في ذلك العنف الجنسي، مندّدة بـ«المساعدة المشينة» التي تقدّمها أوروبا لجارتها الجنوبية للقبض على هؤلاء المهاجرين.
وفي تقرير بعنوان «لن يبحث عنك أحد: المعادون قسراً من البحر إلى الاحتجاز التعسّفي في ليبيا»، قالت المنظمة الحقوقية إنّها جمعت أدلّة «تسلّط الضوء على العواقب الرهيبة لتعاون أوروبا المستمرّ مع ليبيا بشأن مراقبة الهجرة والحدود».

وأوضحت أنّه «منذ أواخر 2020. شرّع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا - وهو إدارة تابعة لوزارة الداخلية - الانتهاكات من خلال دمج مركزي احتجاز جديدين في بنيته، حيث اختفى المئات من اللاجئين والمهاجرين قسراً في السنوات السابقة على أيدي الميليشيات».
وأضافت أنّه «في مركز أُعيد تصنيفه حديثاً قال الضحايا إنّ الحراس اغتصبوا النساء وعرّضوهن للعنف الجنسي، بما في ذلك إرغامهن على ممارسة الجنس مقابل الطعام أو حريتهن».
واستقت المنظمة نتائج تقريرها من مقابلات مع 53 لاجئاً ومهاجراً، تتراوح أعمارهم بين 14 و50 عاماً، من دول مثل نيجيريا والصومال وسوريا، ولا يزال معظمهم في ليبيا، حيث تمكنوا من الفرار من المعسكرات أو من الوصول إلى الهواتف.

وقالت بعض النساء الحوامل داخل المعسكرات لمنظمة العفو الدولية إن الحراس دأبوا على اغتصابهن، بينما قال الرجال إنهم أُجبروا على ارتداء الملابس الداخلية فقط في محاولة لإذلالهم. ووصف آخرون، بينهم صبية، تعرضهم للتحرش والدفع وإساءة المعاملة.
وتأتي هذه المعاملة اللاإنسانية في أعقاب تقارير متعددة منذ عام 2017 عن الضرب والتعذيب ونقص وسائل الصحة العامة والغذاء.

وقالت منظمة العفو الدولية إن خفر السواحل الليبي الممول من الاتحاد الأوروبي اعترض في البحر نحو 15 ألفاً وأعادهم إلى ليبيا في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وهو ما يزيد عن 2020 بأكمله.
وفي حين أن هذه البيانات غير موثقة، فقد قالت «العفو الدولية» إن نحو 6100 نُقلوا إلى معسكرات بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وشدّد التقرير على أنّ «الانتهاكات المرتكبة طوال عقد من الزمن بحقّ اللاجئين والمهاجرين استمرّت بلا انقطاع في مراكز الاحتجاز الليبية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021 برغم الوعود المتكررة بمعالجتها».
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنّ «هذا التقرير المروّع يلقي ضوءاً جديداً على معاناة الأشخاص الذين اعتُرض سبيلهم في البحر وأُعيدوا إلى ليبيا حيث يتم اقتيادهم فوراً إلى الاحتجاز التعسفي، ويتعرّضون على نحو ممنهج للتعذيب، والعنف الجنسي، والعمالة القسرية، وغيرها من أشكال الاستغلال، مع الإفلات التامّ للجناة من العقاب».
وأضافت أنّه «في الوقت نفسه، كافأت السلطات الليبية أولئك الذين يُشتبه على نحو معقول بارتكابهم هذه الانتهاكات بمناصب في السلطة وبرتب أعلى، مما يعني أنّ ثمة خطراً في أن نشهد استنساخ الأهوال نفسها مرة تلو الأخرى».

وأعربت المنظمة عن أسفها «للتواطؤ المستمر للدول الأوروبية التي ما زالت تواصل على نحو مشين تمكين حرس السواحل الليبي ومساعدته على أسر الأشخاص في عرض البحر وإعادتهم قسراً إلى جحيم الاحتجاز في ليبيا، برغم معرفتها التامة بالأهوال التي سيتعرّضون لها».
وشدّدت «أمنستي» على وجوب أن تعلّق الدول الأوروبية «تعاونها مع ليبيا في مجال مراقبة الهجرة والحدود، وأن تفتح بدلاً من ذلك ممرات السلامة المطلوبة بإلحاح لآلاف المحتاجين للحماية والعالقين هناك في الوقت الراهن».
ومنذ سنوات تموّل إيطاليا والاتحاد الأوروبي خفر السواحل الليبيين ويدربانهم لمنع المهربين من نقل المهاجرين واللاجئين في قوارب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.
وليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011 أصبحت طريقاً مفضّلاً لعشرات آلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر مخاطرين بحياتهم.
وتندّد وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تعمل في البحر المتوسط بانتظام بالسياسات الأوروبية المعلّقة بالإعادة القسرية للمهاجرين إلى ليبيا حيث يُحتجز هؤلاء في ظلّ ظروف قاسية.


مقالات ذات صلة

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

أوروبا خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

أظهرت نتائج تشريح أن معظم المهاجرين الذين لاقوا حتفهم قبالة ساحل اليونان الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة خفر سواحل، ماتوا نتيجة جروح بالرأس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا (رويترز)

تحفظات في المفوضية الأوروبية على خطوة إسبانيا نحو تسوية وضعية نصف مليون مهاجر

أبدى مسؤولون داخل المفوضية الأوروبية تحفظات على قرار الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة.

«الشرق الأوسط» (كيبيك)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.