«عين الدماغ»... غرائبية التجربة البشرية

«خيال بصري» نشط لدى البعض وغائب لدى آخرين

«عين الدماغ»... غرائبية التجربة البشرية
TT

«عين الدماغ»... غرائبية التجربة البشرية

«عين الدماغ»... غرائبية التجربة البشرية

لم يعط د. آدم زيمان الكثير من الاهتمام لما يعرف بعين الدماغ mind’s eye حتى التقى بشخص لا يملك واحدة، ففي عام 2005، التقى طبيب الأعصاب البريطاني بمريض قال له إن إجراءً جراحياً صغيراً، سلبه القدرة على استحضار الصور.

خيال بصري
وبعد مرور 16 عاماً على لقائه بهذا المريض، سمع زيمان وزملاؤه من حوالي 12 ألف شخص أنهم لا يملكون «كاميرا دماغية» من هذا النوع. ويقدر العلماء أن عشرات ملايين الأشخاص يتشاركون هذه الحالة التي أسموها «أفانتازيا» aphantasia، بينما يعيش ملايين آخرون حالة التصور الدماغي الخارق التي تعرف بالـ«هايبر فانتازيا» hyperphantasia. (وفقاً للويكيبيديا فإن أفانتازيا‏ هي حالة عصبية مفترضة هي أن الشخص لا يمتلك قدرة استخدام عين العقل. وقد اقترح المصطلح لأول مرة في دراسة سنة 2015 لنوع معين من العمى البصري. أما «هايبر فانتازيا» فهي حالة معاكسة تماما تتسم برؤية عقلية حية قوية - ملاحظة المحرر).
يعمل زيمان وزملاؤه في بحثهم الأخير على جمع أدلة حول كيفية بروز هاتين الحالتين، من خلال التغييرات التي تشهدها الشبكات الدماغية التي تصل المراكز البصرية بالمناطق الأخرى، حتى أنهم بدأوا باستكشاف كيف يمكن لبعض هذه الدوائر استحضار حواس أخرى في الدماغ، كالصوت مثلاً. وأخيراً، قد يقدم هذا البحث فرصة لتنشيط عين الدماغ أو أذنه من خلال الذبذبات المغناطيسية.
وقال زيمان، العالم المتخصص بالإدراك في جامعة إكستر البريطانية، إن «هذه الحالة لا تعتبر اضطراباً، بل إنها تبدل غريب في التجربة البشرية».

فقدان الخيال
كان المريض الذي جذب اهتمام زيمان لحالة الـ«أفانتازيا» مساح هندسي متقاعد خسر عين دماغه بعد عملية جراحية بسيطة في القلب. ولحماية خصوصية هذا المريض، يشير إليه زيمان بـإم. إكس.
عندما يفكر هذا المريض بأشخاص أو أشياء، لا يستطيع رؤيتها، ولكن ذكرياته البصرية بقيت سليمة تماماً. يستطيع إم. إكس. الإجابة على أسئلة واقعية كما إذا كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يملك عينين فاتحتي اللون، حتى أنه يستطيع حل مسائل تتطلب تقليب الأشكال في العقل رغم أنه لا يستطيع رؤيتها.
للحصول على فهم أفضل للـ«أفانتازيا»، دعا زيمان وزملاؤه المرضى الذين تواصلوا معهم لملء استمارات حول الحالة، فوصفها أحدهم بأنها الشعور بشكل التفاحة في الظلام، بينما اعتبرها آخر أنها بمثابة «التفكير بالصوت فقط».
لا يذكر معظم الأشخاص الذين صرحوا بعدم امتلاكهم للعين الدماغية أنهم ملكوا واحدة يوماً، ما يرجح أنه ولدوا من دونها. وفي حالات أخرى، كحالة أم. أكس.، عاش البعض صعوبة في تذكر الأشياء التي سبق ورأوها. ولكن عندما سئل هؤلاء أيهما أكثر قتامة، لون العشب أم أوراق شجر الصنوبر، قدموا إجابة صحيحة وهي أوراق الشجر.
من ناحية أخرى، لا يفلح المصابون بالأفانتازيا كما الآخرين في تذكر تفاصيل حياتهم الخاصة، إذ من المرجح أن استعادة تجاربنا الخاصة، فيما يعرف بالذاكرة العرضية، يعتمد أكثر من تذكر الحقائق الأخرى على عين الدماغ.
ولكن المفاجأة حصلت عندما التقى زيمان وزملاؤه مع أشخاص يعانون من حالة معاكسة لحالة إم. إكس.، أي يملكون رؤىً قوية جداً، في حالة يطلق عليها العلماء اسم «هايبر فانتازيا».

عين عقل نافذة
يقول جويل بيرسون، عالم متخصص بالأعصاب الإدراكية في جامعة نيو ساوث ويلز ويدرس التصور الدماغي منذ عام 2005، إن «الهايبر فانتازيا» أبعد بكثير من مجرد امتلاك مخيلة نشطة. إنها كرؤية حلم حقيقي جداً وعدم القدرة على تحديد ما إذا كان حقيقياً أم لا. إنها أشبه بمشاهدة الناس لفيلم، ومن ثم مشاهدته مرة أخرى في رأسهم، دون التمييز بين المشاهدتين».
وبناء على استطلاعات الآراء التي أجروها، قدر زيمان وزملاؤه أن 2.6 في المائة من الأشخاص مصابون بالهايبر فانتازيا، مقابل 0.7 في المائة مصابون بالأفانتازيا.
اليوم، يعكف زيمان وبيرسون على دراسة شريحة أكبر من الناس الذين مروا بحالات تصوير دماغي متطرفة، أي استثنائية. وقد أسس شخص من مجموعة من 21 شخصاً يعانون من الأفانتازيا شاركوا في أبحاث زيمان، يدعى توماس إيبير من كيتشنر، أونتاريو، موقعاً إلكترونياً أسماه «شبكة الأفانتازيا»، تطور ليصبح منصة للأشخاص المصابين بالحالة وللباحثين الذين يدرسونها. يستطيع زوار الموقع المشاركة في استطلاع للرأي، والقراءة عن الحالة، والانضمام إلى منتديات نقاشية حول مواضيع متنوعة كالأحلام والعلاقات. حتى اليوم، شارك حوالي 150 ألف شخص في الاستطلاع، وسجل 20 ألفاً منهم نتائج ترجح معاناتهم من الأفانتازيا. وقال إيبيير: «إنها فعلاً لظاهرة بشرية عالمية. سمعت عنها من أشخاص في مدغشقر وكوريا الجنوبية وكاليفورنيا».

تجارب علمية
وقد طور بيرسون وسائل لدراسة الأفانتازيا والهايبر فانتازيا لا تعتمد على استطلاعات الرأي فحسب. وفي إحدى التجارب، استغل الباحث حقيقة أن الحدقتين لدى البشر تنقبضان تلقائياً عند النظر إلى أجسام ساطعة. وعندما طلب بيرسون وزملاؤه من معظم المتطوعين تصور مثلث أبيض، لاحظ تقلصاً في حدقاتهم.
إلا أن هذه الاستجابة لم تظهر لدى غالبية الأشخاص المعانين من «أفانتازيا» الذين درسهم الباحثون، إذ ظلت حدقات عيونهم مفتوحة، مهما حاولوا التصور بأنهم يرون مثلثا أبيض اللون.
وفي تجربة أخرى، استغل بيرسون حقيقة أن بشرة الناس تصبح أكثر قابلية للتوصيل عندما يرون مشاهد مخيفة، فعمل مع زملائه على مراقبة بشرة المتطوعين وهم يقرأون قصصاً مخيفة مسلطة على شاشة أمامهم. عند قراءة معظم المشاركين عن تجارب مفزعة كالتعرض لهجوم من سمكة قرش، رصد الباحثون زيادةً في قدرة بشرتهم على التوصيل.
وفي دراسة نشرت في مايو (أيار)، مسح زيمان وزملاؤه دماغ 24 شخصاً يعانون من الأفانتازيا و25 آخرين يعانون من الهايبر فانتازيا و20 لا يعانون من أي من الحالتين.
طلب العلماء من المتطوعين الاستلقاء على ظهورهم في آلة لمسح الصور (سكانر) وإطلاق العنان لأفكار دماغهم. وبينت نتائج التصوير أن الأشخاص المصابون بالهايبر فانتازيا يملكون نشاطاً أقوى في المناطق التي تصل واجهة وخلفية الدماغ، وأنهم قادرون على إرسال إشارات قوية من مناطق صناعة القرار في واجهة الدماغ إلى المراكز البصرية في الخلف.

تساؤلات حول الأفضلية
قد يشعر المعتادون على رؤية الأشياء بعين دماغهم أن الأفانتازيا حالة منهكة، ولكن بحث زيمان يرجح نظرية مختلفة، لأن الأفانتازيا قد تكون أفضل على أرض الواقع من الهايبر فانتازيا.
تصنع الهايبر فانتازيا صوراً تبدو حقيقية جدا جدا بحيث إنها قد تفتح الطريق إلى ذكريات خاطئة. أما الأشخاص الذين لا يملكون عيناً دماغية، فقد يستطيعون التخلص من أعباء سببتها لهم تجارب صادمة لأنهم لا يستطيعون استعادتها بصرياً في دماغهم.
ويقول زيمان إنه حسب الروايات فإن «هؤلاء بارعون في المضي قدماً، وهذه البراعة ناتجة على الأرجح عن حقيقة أنهم يشعرون باضطراب أقل من أنواع الصور التي تعيد إحياء مشاعر الندم والشوق في الكثير منا».
من جهته، اعتبر بيرسون أنه قد يصبح ممكناً، يوماً ما، أن نمنح الأشخاص الذين يعانون من الأفانتازيا عيناً دماغية لم يملكوها من قبل. فقد وجد أن تعريض المراكز البصرية في دماغ الناس لنبضات مغناطيسية غير تدخلية قد يساعد على تنشيط تصويرهم الدماغي، ما يجعلهم أكثر تلقيا للطلبات من واجهة دماغهم.
نظرياً، قد يسمح جمع النبضات المغناطيسية مع التدريب الإدراكي للناس الذين لا يملكون عيناً دماغية، بتقوية الدوائر الضرورية للصور الدماغية. ولكن بيرسون ليس متأكدا من أن إجراء هذا النوع من التجارب سيكون صحيحاً. فإذا ندم أحدهم على الحصول على تنشيط تطفلي من هذا النوع في قدرته على التصور، قد لا يكون باستطاعة العلماء تعطيل العين الدماغية من جديد، لافتاً إلى أن «هذا الأمر له جانب مظلم أيضاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».