10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

واشنطن تعتبر تمرير القرار الدولي «إنجازاً» لدفع موسكو للحوار

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
TT

10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)

صحيح أن القرار الدولي الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «عبر الحدود» من دون موافقة دمشق، جاء بعد «صفقة» أميركية - روسية ومفاوضات سرية جرت بين مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، عقب لقائهما في جنيف منتصف الشهر الماضي، لكنه تضمن تسجيل بوتين اختراقات جوهرية لـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها إزاء الملف السوري في العقد الماضي رغم محاولات أميركية لتقديم ذلك على أنه «نصر دبلوماسي». وهنا عشر ملاحظات على القرار الجديد:
1- «إنجاز تاريخي»: أعلن البيت الأبيض أن بايدن وبوتين «أشادا» بالتعاون لإصدار القرار، وقال مسؤول أميركي إنه «أفضل مما توقعنا»، كما رحبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس - غرينفيلد، بهذا التعاون الذي نادراً ما يُسجّل مع روسيا، وقالت عقب التصويت: «من المهم أن الولايات المتحدة وروسيا تمكنتا من التشارك في مبادرة إنسانية تخدم مصالح الشعب السوري».
من جهته، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا إن الاتفاق «تاريخي». وزاد: «للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس». وأضاف «نتمنى أن يشكل هذا السيناريو نقطة تحول، لا تستفيد منها سوريا فحسب، وإنما أيضاً منطقة الشرق الأوسط كافة، والعالم بأسره».
2- «حوار سياسي»: مبالغة واشنطن وموسكو بالتنويه بالقرار رغم التنازلات الكبيرة من قبلها، تعكس رغبة باستئناف الحوار السياسي بينهما حول سوريا وغيرها والاستعداد لقبول «السقف الروسي»، خصوصاً أن بايدن قال لبوتين في جنيف إن تمديد القرار «حيوي» للتعاون، ما فُسِّر على أنه «شرط لاستئناف الحوار» الذي قد يشمل الوجود العسكري الأميركي شرق الفرات، والحوار بين الأكراد ودمشق، ومحاربة الإرهاب، ووقف نار شاملاً في سوريا، وتنفيذاً مرناً للقرار 2254.
وفي حال حقق الحوار الأميركي - الروسي بعض الاختراقات، فقد يفتح الباب لقبول تنشيط مبادرة المبعوث الأممي غير بيدرسن لمقاربة «خطوط مقابل خطوة» التي تشمل مقايضات بين العقوبات والمساعدات، ووقف النار والإرهاب والمعتقلين، وفق اقتراب الغرب من التفسير الروسي لـ«بيان جنيف» لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015.
3- «تنازلات أميركية»: منذ مجيء إدارة بايدن، أعلن كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أنهم يريدون تمديد الآلية التي بدأت بالقرار 2165 قبل سبع سنوات، عبر إيصال المساعدات من ثلاثة معابر، اثنان منها مع تركيا، وثالث مع العراق. لكن واشنطن خفضت مطالبها إلى معبر واحد مع تركيا هو «باب الهوى»، شرط استمرار العمل بنص القرار نفسه، الذي صيغ في 2014.
4- «معركة التفسير»: واشنطن قبلت بتمديد العمل بمعبر «باب الهوى» لسنة واحدة، لكن موسكو تمسكت بستة أشهر فقط. والصيغة النهائية للقرار تضمنت «غموضاً بناءً»، إذ نصت على «تمديد قرار مجلس الأمن حول معبر باب الهوى حتى 10 يناير (كانون الثاني) لعام 2022، مع تمديد فترة ستة أشهر إضافية، أي حتى 10 يوليو (تموز) لعام 2022، رهناً بإصدار الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) للتقرير الموضوعي، مع التركيز بصفة خاصة على الشفافية في العمليات، والتقدم المحرز في وصول المساعدات عبر الحدود لتلبية الاحتياجات الإنسانية».
ويقول مسؤولون أميركيون إن «التفسير القانوني يعني أن التمديد تلقائي»، فيما يقول الروس إن ذلك «مشروط بتقرير الأمين العام»، خصوصاً فيما يتعلق بـ«شفافية العمليات والتقدّم المحرز في مسألة إيصال المساعدات عبر الخطوط والاستجابة للحاجات الإنسانية»، أي أن «معركة التفسير» قادمة بعد ستة أشهر. وأعربت منظمة «أوكسفام» عن الخشية من «مستقبل غامض مع التمديد لستة أشهر فقط».
5- «إعادة فتح القرار»: القرار الأول صدر عام 2014، أي قبل التدخل العسكري الروسي المباشر نهاية 2015، وقبل التدخل الأميركي تحت غطاء التحالف الدولي لقتال «داعش» شمال شرقي سوريا، في خريف عام 2014، لكن المفاوضين الأميركيين وافقوا على إعادة فتح نص القرار، وحذف جميع الفقرات التي كانت تنص على انتقادات لـ«السلطات السورية»، وقبول لغة جديدة تعكس الوقائع خلال السنوات السبع الأخيرة، مع أن دمشق لا تزال تعتبر القرار «انتهاكاً للسيادة» وإن كان نص في دباجته على «احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
6- «الإنعاش المبكر»: قبلت واشنطن بمطالب موسكو لإدخال لغة جديدة في القرار، حيث نص ثلاث مرات على عبارة «الإنعاش المبكر». ويقول دبلوماسيون إن هذا يعتبر «بمثابة التفاف» على شروط الدول الغربية برفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل التقدم الملموس في العملية السياسية وتنفيذ القرار 2254»، حسب بيان مجلس الاتحاد الأوروبي. وجاء في القرار أنه «يُسلِّم بأن الأنشطة الإنسانية هي أوسع نطاقاً من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين، وينبغي أن تشتمل على تقديم الدعم للخدمات الأساسية من خلال مشاريع الإنعاش المبكر في قطاعات المياه، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والإسكان».
7- «شروط الإعمار»: بالتوازي مع الحوار السري مع روسيا في جنيف، تمسك فريق بلينكن بحذف فقرتين تخصان رفض «التطبيع» مع دمشق، ووضع شروط لـ«المساهمة بالإعمار» من البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الخاص بسوريا في روما في 28 من الشهر الماضي. وكانت دول أوروبية قد اقترحت الفقرة التي جاء فيها: «فقط، حين يحدث تقدم على المسار السياسي سننظر في تقديم المساعدة في عملية إعادة إعمار سوريا». لكن البيان صدر دونها، في وقت «شرعنت» الصفقة الروسية - الأميركية تمويل «الإنعاش» والبنية الإنسانية ونشاط «لجنة الصليب الأحمر الدولية، وغيرها من المنظمات الأخرى»، ودعوة «الوكالات الإنسانية الدولية والأطراف المعنية إلى دعمها»، بما يشمل منظمات في دمشق.
8- «دعم حكومي»: نص القرار على الإعراب عن القلق من «كورونا»، وأنه «الجائحة تمثل تحدياً كبيراً أمام النظام الصحي والأوضاع الإنسانية في سوريا»، ويؤكد «ضرورة وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن، ومن دون عوائق أو تأخير، بما في ذلك إلى العاملين في الإغاثة الإنسانية، والعاملين في المجال الطبي، ومعداتهم، ووسائل نقلهم، ولوازمهم، من أجل تيسير تقديم المساعدات الإنسانية واللقاحات ضد (كورونا) إلى جميع أنحاء سوريا من دون تمييز». ويفتح هذا النص الباب لتوسيع دائرة المساعدات، بقرار دولي، إلى الحكومة السورية، علماً بأن إدارة بايدن كانت قدمت استثناءات من العقوبات لأسباب طبية ودوائية وإنسانية وأمور تخص مواجهة الوباء.
وحاولت موسكو الدفع لوضع العقوبات في لغة القرار، لكن واشنطن لم تقبل باعتبار أن «قانون قيصر» تشريع مقر في الكونغرس، لكن القرار الدولي الجديد يفتح الباب أمام استثناءات أوسع وتساهل مع «طيف واسع من التطبيع» مع دمشق.
9- «مبادئ الأمم المتحدة»: نص القرار الدولي على «ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية الأحكام ذات الصلة في القانون الإنساني الدولي، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدات الإنسانية». ويعني هذا تجاوزاً لوثيقة أعدتها الأمم المتحدة قبل سنتين وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أكدت وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب». وكانت تلك الوثيقة ترمي لتقييد عمل مكتب الأمم المتحدة في دمشق الذي طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار».
تلك الوثيقة أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك في صفحتين، وحددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها نص جاء فيه: «فقط، عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار».
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».
10- «عبر الخطوط»: كانت موسكو تريد أن تضغط على الدول الغربية للعمل مع الحكومة السورية لفك «العزلة» والتشجيع على «التطبيع» بعيداً من التقدم بتنفيذ القرار 2254، لذلك اشترطت توسيع المساعدات «عبر الخطوط» داخل سوريا بين «مناطق النفوذ». ونص القرار على وجوب أن يشمل تقرير الأمين العام «الاتجاهات العامة في عمليات الأمم المتحدة عبر الخطوط، ولا سيما (...) مشاريع الإنعاش المبكر (...) وعبر الحدود، بما في ذلك آلية التوزيع، وعدد المستفيدين، والشركاء العاملون، ومواقع إيصال المساعدات على مستوى المقاطعات، وحجم وطبيعة المواد المسلمة».



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.