10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

واشنطن تعتبر تمرير القرار الدولي «إنجازاً» لدفع موسكو للحوار

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
TT

10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)

صحيح أن القرار الدولي الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «عبر الحدود» من دون موافقة دمشق، جاء بعد «صفقة» أميركية - روسية ومفاوضات سرية جرت بين مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، عقب لقائهما في جنيف منتصف الشهر الماضي، لكنه تضمن تسجيل بوتين اختراقات جوهرية لـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها إزاء الملف السوري في العقد الماضي رغم محاولات أميركية لتقديم ذلك على أنه «نصر دبلوماسي». وهنا عشر ملاحظات على القرار الجديد:
1- «إنجاز تاريخي»: أعلن البيت الأبيض أن بايدن وبوتين «أشادا» بالتعاون لإصدار القرار، وقال مسؤول أميركي إنه «أفضل مما توقعنا»، كما رحبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس - غرينفيلد، بهذا التعاون الذي نادراً ما يُسجّل مع روسيا، وقالت عقب التصويت: «من المهم أن الولايات المتحدة وروسيا تمكنتا من التشارك في مبادرة إنسانية تخدم مصالح الشعب السوري».
من جهته، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا إن الاتفاق «تاريخي». وزاد: «للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس». وأضاف «نتمنى أن يشكل هذا السيناريو نقطة تحول، لا تستفيد منها سوريا فحسب، وإنما أيضاً منطقة الشرق الأوسط كافة، والعالم بأسره».
2- «حوار سياسي»: مبالغة واشنطن وموسكو بالتنويه بالقرار رغم التنازلات الكبيرة من قبلها، تعكس رغبة باستئناف الحوار السياسي بينهما حول سوريا وغيرها والاستعداد لقبول «السقف الروسي»، خصوصاً أن بايدن قال لبوتين في جنيف إن تمديد القرار «حيوي» للتعاون، ما فُسِّر على أنه «شرط لاستئناف الحوار» الذي قد يشمل الوجود العسكري الأميركي شرق الفرات، والحوار بين الأكراد ودمشق، ومحاربة الإرهاب، ووقف نار شاملاً في سوريا، وتنفيذاً مرناً للقرار 2254.
وفي حال حقق الحوار الأميركي - الروسي بعض الاختراقات، فقد يفتح الباب لقبول تنشيط مبادرة المبعوث الأممي غير بيدرسن لمقاربة «خطوط مقابل خطوة» التي تشمل مقايضات بين العقوبات والمساعدات، ووقف النار والإرهاب والمعتقلين، وفق اقتراب الغرب من التفسير الروسي لـ«بيان جنيف» لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015.
3- «تنازلات أميركية»: منذ مجيء إدارة بايدن، أعلن كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أنهم يريدون تمديد الآلية التي بدأت بالقرار 2165 قبل سبع سنوات، عبر إيصال المساعدات من ثلاثة معابر، اثنان منها مع تركيا، وثالث مع العراق. لكن واشنطن خفضت مطالبها إلى معبر واحد مع تركيا هو «باب الهوى»، شرط استمرار العمل بنص القرار نفسه، الذي صيغ في 2014.
4- «معركة التفسير»: واشنطن قبلت بتمديد العمل بمعبر «باب الهوى» لسنة واحدة، لكن موسكو تمسكت بستة أشهر فقط. والصيغة النهائية للقرار تضمنت «غموضاً بناءً»، إذ نصت على «تمديد قرار مجلس الأمن حول معبر باب الهوى حتى 10 يناير (كانون الثاني) لعام 2022، مع تمديد فترة ستة أشهر إضافية، أي حتى 10 يوليو (تموز) لعام 2022، رهناً بإصدار الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) للتقرير الموضوعي، مع التركيز بصفة خاصة على الشفافية في العمليات، والتقدم المحرز في وصول المساعدات عبر الحدود لتلبية الاحتياجات الإنسانية».
ويقول مسؤولون أميركيون إن «التفسير القانوني يعني أن التمديد تلقائي»، فيما يقول الروس إن ذلك «مشروط بتقرير الأمين العام»، خصوصاً فيما يتعلق بـ«شفافية العمليات والتقدّم المحرز في مسألة إيصال المساعدات عبر الخطوط والاستجابة للحاجات الإنسانية»، أي أن «معركة التفسير» قادمة بعد ستة أشهر. وأعربت منظمة «أوكسفام» عن الخشية من «مستقبل غامض مع التمديد لستة أشهر فقط».
5- «إعادة فتح القرار»: القرار الأول صدر عام 2014، أي قبل التدخل العسكري الروسي المباشر نهاية 2015، وقبل التدخل الأميركي تحت غطاء التحالف الدولي لقتال «داعش» شمال شرقي سوريا، في خريف عام 2014، لكن المفاوضين الأميركيين وافقوا على إعادة فتح نص القرار، وحذف جميع الفقرات التي كانت تنص على انتقادات لـ«السلطات السورية»، وقبول لغة جديدة تعكس الوقائع خلال السنوات السبع الأخيرة، مع أن دمشق لا تزال تعتبر القرار «انتهاكاً للسيادة» وإن كان نص في دباجته على «احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
6- «الإنعاش المبكر»: قبلت واشنطن بمطالب موسكو لإدخال لغة جديدة في القرار، حيث نص ثلاث مرات على عبارة «الإنعاش المبكر». ويقول دبلوماسيون إن هذا يعتبر «بمثابة التفاف» على شروط الدول الغربية برفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل التقدم الملموس في العملية السياسية وتنفيذ القرار 2254»، حسب بيان مجلس الاتحاد الأوروبي. وجاء في القرار أنه «يُسلِّم بأن الأنشطة الإنسانية هي أوسع نطاقاً من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين، وينبغي أن تشتمل على تقديم الدعم للخدمات الأساسية من خلال مشاريع الإنعاش المبكر في قطاعات المياه، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والإسكان».
7- «شروط الإعمار»: بالتوازي مع الحوار السري مع روسيا في جنيف، تمسك فريق بلينكن بحذف فقرتين تخصان رفض «التطبيع» مع دمشق، ووضع شروط لـ«المساهمة بالإعمار» من البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الخاص بسوريا في روما في 28 من الشهر الماضي. وكانت دول أوروبية قد اقترحت الفقرة التي جاء فيها: «فقط، حين يحدث تقدم على المسار السياسي سننظر في تقديم المساعدة في عملية إعادة إعمار سوريا». لكن البيان صدر دونها، في وقت «شرعنت» الصفقة الروسية - الأميركية تمويل «الإنعاش» والبنية الإنسانية ونشاط «لجنة الصليب الأحمر الدولية، وغيرها من المنظمات الأخرى»، ودعوة «الوكالات الإنسانية الدولية والأطراف المعنية إلى دعمها»، بما يشمل منظمات في دمشق.
8- «دعم حكومي»: نص القرار على الإعراب عن القلق من «كورونا»، وأنه «الجائحة تمثل تحدياً كبيراً أمام النظام الصحي والأوضاع الإنسانية في سوريا»، ويؤكد «ضرورة وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن، ومن دون عوائق أو تأخير، بما في ذلك إلى العاملين في الإغاثة الإنسانية، والعاملين في المجال الطبي، ومعداتهم، ووسائل نقلهم، ولوازمهم، من أجل تيسير تقديم المساعدات الإنسانية واللقاحات ضد (كورونا) إلى جميع أنحاء سوريا من دون تمييز». ويفتح هذا النص الباب لتوسيع دائرة المساعدات، بقرار دولي، إلى الحكومة السورية، علماً بأن إدارة بايدن كانت قدمت استثناءات من العقوبات لأسباب طبية ودوائية وإنسانية وأمور تخص مواجهة الوباء.
وحاولت موسكو الدفع لوضع العقوبات في لغة القرار، لكن واشنطن لم تقبل باعتبار أن «قانون قيصر» تشريع مقر في الكونغرس، لكن القرار الدولي الجديد يفتح الباب أمام استثناءات أوسع وتساهل مع «طيف واسع من التطبيع» مع دمشق.
9- «مبادئ الأمم المتحدة»: نص القرار الدولي على «ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية الأحكام ذات الصلة في القانون الإنساني الدولي، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدات الإنسانية». ويعني هذا تجاوزاً لوثيقة أعدتها الأمم المتحدة قبل سنتين وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أكدت وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب». وكانت تلك الوثيقة ترمي لتقييد عمل مكتب الأمم المتحدة في دمشق الذي طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار».
تلك الوثيقة أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك في صفحتين، وحددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها نص جاء فيه: «فقط، عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار».
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».
10- «عبر الخطوط»: كانت موسكو تريد أن تضغط على الدول الغربية للعمل مع الحكومة السورية لفك «العزلة» والتشجيع على «التطبيع» بعيداً من التقدم بتنفيذ القرار 2254، لذلك اشترطت توسيع المساعدات «عبر الخطوط» داخل سوريا بين «مناطق النفوذ». ونص القرار على وجوب أن يشمل تقرير الأمين العام «الاتجاهات العامة في عمليات الأمم المتحدة عبر الخطوط، ولا سيما (...) مشاريع الإنعاش المبكر (...) وعبر الحدود، بما في ذلك آلية التوزيع، وعدد المستفيدين، والشركاء العاملون، ومواقع إيصال المساعدات على مستوى المقاطعات، وحجم وطبيعة المواد المسلمة».



تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.