10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

واشنطن تعتبر تمرير القرار الدولي «إنجازاً» لدفع موسكو للحوار

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
TT

10 أسباب تفسر اختراق روسيا لـ«الخطوط الحمراء» الأميركية في سوريا

ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)
ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن يصوتون لصالح آلية دولية لإيصال المساعدات إلى سوريا مساء أول من أمس (الأمم المتحدة)

صحيح أن القرار الدولي الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا «عبر الحدود» من دون موافقة دمشق، جاء بعد «صفقة» أميركية - روسية ومفاوضات سرية جرت بين مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، عقب لقائهما في جنيف منتصف الشهر الماضي، لكنه تضمن تسجيل بوتين اختراقات جوهرية لـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها واشنطن وحلفاؤها إزاء الملف السوري في العقد الماضي رغم محاولات أميركية لتقديم ذلك على أنه «نصر دبلوماسي». وهنا عشر ملاحظات على القرار الجديد:
1- «إنجاز تاريخي»: أعلن البيت الأبيض أن بايدن وبوتين «أشادا» بالتعاون لإصدار القرار، وقال مسؤول أميركي إنه «أفضل مما توقعنا»، كما رحبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس - غرينفيلد، بهذا التعاون الذي نادراً ما يُسجّل مع روسيا، وقالت عقب التصويت: «من المهم أن الولايات المتحدة وروسيا تمكنتا من التشارك في مبادرة إنسانية تخدم مصالح الشعب السوري».
من جهته، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا إن الاتفاق «تاريخي». وزاد: «للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس». وأضاف «نتمنى أن يشكل هذا السيناريو نقطة تحول، لا تستفيد منها سوريا فحسب، وإنما أيضاً منطقة الشرق الأوسط كافة، والعالم بأسره».
2- «حوار سياسي»: مبالغة واشنطن وموسكو بالتنويه بالقرار رغم التنازلات الكبيرة من قبلها، تعكس رغبة باستئناف الحوار السياسي بينهما حول سوريا وغيرها والاستعداد لقبول «السقف الروسي»، خصوصاً أن بايدن قال لبوتين في جنيف إن تمديد القرار «حيوي» للتعاون، ما فُسِّر على أنه «شرط لاستئناف الحوار» الذي قد يشمل الوجود العسكري الأميركي شرق الفرات، والحوار بين الأكراد ودمشق، ومحاربة الإرهاب، ووقف نار شاملاً في سوريا، وتنفيذاً مرناً للقرار 2254.
وفي حال حقق الحوار الأميركي - الروسي بعض الاختراقات، فقد يفتح الباب لقبول تنشيط مبادرة المبعوث الأممي غير بيدرسن لمقاربة «خطوط مقابل خطوة» التي تشمل مقايضات بين العقوبات والمساعدات، ووقف النار والإرهاب والمعتقلين، وفق اقتراب الغرب من التفسير الروسي لـ«بيان جنيف» لعام 2012 والقرار 2254 لعام 2015.
3- «تنازلات أميركية»: منذ مجيء إدارة بايدن، أعلن كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أنهم يريدون تمديد الآلية التي بدأت بالقرار 2165 قبل سبع سنوات، عبر إيصال المساعدات من ثلاثة معابر، اثنان منها مع تركيا، وثالث مع العراق. لكن واشنطن خفضت مطالبها إلى معبر واحد مع تركيا هو «باب الهوى»، شرط استمرار العمل بنص القرار نفسه، الذي صيغ في 2014.
4- «معركة التفسير»: واشنطن قبلت بتمديد العمل بمعبر «باب الهوى» لسنة واحدة، لكن موسكو تمسكت بستة أشهر فقط. والصيغة النهائية للقرار تضمنت «غموضاً بناءً»، إذ نصت على «تمديد قرار مجلس الأمن حول معبر باب الهوى حتى 10 يناير (كانون الثاني) لعام 2022، مع تمديد فترة ستة أشهر إضافية، أي حتى 10 يوليو (تموز) لعام 2022، رهناً بإصدار الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) للتقرير الموضوعي، مع التركيز بصفة خاصة على الشفافية في العمليات، والتقدم المحرز في وصول المساعدات عبر الحدود لتلبية الاحتياجات الإنسانية».
ويقول مسؤولون أميركيون إن «التفسير القانوني يعني أن التمديد تلقائي»، فيما يقول الروس إن ذلك «مشروط بتقرير الأمين العام»، خصوصاً فيما يتعلق بـ«شفافية العمليات والتقدّم المحرز في مسألة إيصال المساعدات عبر الخطوط والاستجابة للحاجات الإنسانية»، أي أن «معركة التفسير» قادمة بعد ستة أشهر. وأعربت منظمة «أوكسفام» عن الخشية من «مستقبل غامض مع التمديد لستة أشهر فقط».
5- «إعادة فتح القرار»: القرار الأول صدر عام 2014، أي قبل التدخل العسكري الروسي المباشر نهاية 2015، وقبل التدخل الأميركي تحت غطاء التحالف الدولي لقتال «داعش» شمال شرقي سوريا، في خريف عام 2014، لكن المفاوضين الأميركيين وافقوا على إعادة فتح نص القرار، وحذف جميع الفقرات التي كانت تنص على انتقادات لـ«السلطات السورية»، وقبول لغة جديدة تعكس الوقائع خلال السنوات السبع الأخيرة، مع أن دمشق لا تزال تعتبر القرار «انتهاكاً للسيادة» وإن كان نص في دباجته على «احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
6- «الإنعاش المبكر»: قبلت واشنطن بمطالب موسكو لإدخال لغة جديدة في القرار، حيث نص ثلاث مرات على عبارة «الإنعاش المبكر». ويقول دبلوماسيون إن هذا يعتبر «بمثابة التفاف» على شروط الدول الغربية برفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل التقدم الملموس في العملية السياسية وتنفيذ القرار 2254»، حسب بيان مجلس الاتحاد الأوروبي. وجاء في القرار أنه «يُسلِّم بأن الأنشطة الإنسانية هي أوسع نطاقاً من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين، وينبغي أن تشتمل على تقديم الدعم للخدمات الأساسية من خلال مشاريع الإنعاش المبكر في قطاعات المياه، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والإسكان».
7- «شروط الإعمار»: بالتوازي مع الحوار السري مع روسيا في جنيف، تمسك فريق بلينكن بحذف فقرتين تخصان رفض «التطبيع» مع دمشق، ووضع شروط لـ«المساهمة بالإعمار» من البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الخاص بسوريا في روما في 28 من الشهر الماضي. وكانت دول أوروبية قد اقترحت الفقرة التي جاء فيها: «فقط، حين يحدث تقدم على المسار السياسي سننظر في تقديم المساعدة في عملية إعادة إعمار سوريا». لكن البيان صدر دونها، في وقت «شرعنت» الصفقة الروسية - الأميركية تمويل «الإنعاش» والبنية الإنسانية ونشاط «لجنة الصليب الأحمر الدولية، وغيرها من المنظمات الأخرى»، ودعوة «الوكالات الإنسانية الدولية والأطراف المعنية إلى دعمها»، بما يشمل منظمات في دمشق.
8- «دعم حكومي»: نص القرار على الإعراب عن القلق من «كورونا»، وأنه «الجائحة تمثل تحدياً كبيراً أمام النظام الصحي والأوضاع الإنسانية في سوريا»، ويؤكد «ضرورة وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن، ومن دون عوائق أو تأخير، بما في ذلك إلى العاملين في الإغاثة الإنسانية، والعاملين في المجال الطبي، ومعداتهم، ووسائل نقلهم، ولوازمهم، من أجل تيسير تقديم المساعدات الإنسانية واللقاحات ضد (كورونا) إلى جميع أنحاء سوريا من دون تمييز». ويفتح هذا النص الباب لتوسيع دائرة المساعدات، بقرار دولي، إلى الحكومة السورية، علماً بأن إدارة بايدن كانت قدمت استثناءات من العقوبات لأسباب طبية ودوائية وإنسانية وأمور تخص مواجهة الوباء.
وحاولت موسكو الدفع لوضع العقوبات في لغة القرار، لكن واشنطن لم تقبل باعتبار أن «قانون قيصر» تشريع مقر في الكونغرس، لكن القرار الدولي الجديد يفتح الباب أمام استثناءات أوسع وتساهل مع «طيف واسع من التطبيع» مع دمشق.
9- «مبادئ الأمم المتحدة»: نص القرار الدولي على «ضرورة أن تحترم جميع الأطراف المعنية الأحكام ذات الصلة في القانون الإنساني الدولي، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للمساعدات الإنسانية». ويعني هذا تجاوزاً لوثيقة أعدتها الأمم المتحدة قبل سنتين وحصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أكدت وجوب التزام العاملين في الأمم المتحدة بـ«المساءلة»، وعدم التعاون في سوريا مع «متورطين بجرائم حرب». وكانت تلك الوثيقة ترمي لتقييد عمل مكتب الأمم المتحدة في دمشق الذي طرح الاستعداد للمساهمة في «التنمية» باعتبارها بديلاً عن «الإعمار».
تلك الوثيقة أعدتها الأمم المتحدة في نيويورك في صفحتين، وحددت معايير صارمة لعمل المؤسسات الأممية، بينها نص جاء فيه: «فقط، عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدي ومتفاوض عليه (بين ممثلي الحكومة والمعارضة)، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار».
وتحت عنوان: «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا»، أكدت الوثيقة ضرورة التزام «الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة والعاملة في سوريا معايير بهدف ضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين لها في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، في إشارة إلى القرارين 2254 و2118 و«بيان جنيف».
10- «عبر الخطوط»: كانت موسكو تريد أن تضغط على الدول الغربية للعمل مع الحكومة السورية لفك «العزلة» والتشجيع على «التطبيع» بعيداً من التقدم بتنفيذ القرار 2254، لذلك اشترطت توسيع المساعدات «عبر الخطوط» داخل سوريا بين «مناطق النفوذ». ونص القرار على وجوب أن يشمل تقرير الأمين العام «الاتجاهات العامة في عمليات الأمم المتحدة عبر الخطوط، ولا سيما (...) مشاريع الإنعاش المبكر (...) وعبر الحدود، بما في ذلك آلية التوزيع، وعدد المستفيدين، والشركاء العاملون، ومواقع إيصال المساعدات على مستوى المقاطعات، وحجم وطبيعة المواد المسلمة».



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.