النساء العربيات في «اليوم العالمي للمرأة» بين انتصارات حقوقية وانتكاسات اجتماعية

قوانين أفضل في كل من مصر وتونس ولبنان.. وأسعدهن في جزر القمر

فلسطينية تحتمي من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود إسرائيليون خلال مسيرة عشية اليوم العالمي للمرأة عند معبر قلندية بين القدس المحتلة ورام الله أمس (أ.ب)
فلسطينية تحتمي من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود إسرائيليون خلال مسيرة عشية اليوم العالمي للمرأة عند معبر قلندية بين القدس المحتلة ورام الله أمس (أ.ب)
TT

النساء العربيات في «اليوم العالمي للمرأة» بين انتصارات حقوقية وانتكاسات اجتماعية

فلسطينية تحتمي من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود إسرائيليون خلال مسيرة عشية اليوم العالمي للمرأة عند معبر قلندية بين القدس المحتلة ورام الله أمس (أ.ب)
فلسطينية تحتمي من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود إسرائيليون خلال مسيرة عشية اليوم العالمي للمرأة عند معبر قلندية بين القدس المحتلة ورام الله أمس (أ.ب)

التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة تتطور، في حين أن الممارسات على الأرض تتراجع بحدة، هذا على الأقل ما يمكن قوله بالنظر إلى وضع النساء العربيات، في السنة الأخيرة، تلك التي تلت ثورات وتقلبات ما سمي بـ«الربيع العربي»؛ فمن المغرب إلى اليمن، نساء غاضبات يطالبن بإنقاذهن من التمييز والعنف، فيما الوقائع على الأرض لا يبدو أنها تتحسن بسبب استمرار الاشتباكات والحروب، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن وليبيا.
وباستثناء تونس التي نجت من انتكاسة كان يخشى منها لقانون الأحوال الشخصية الذي أعطى النساء ما لم تنله امرأة عربية، وإقرار قوانين في كل من مصر ولبنان، فإن بلدان الربيع العربي، التي كان نزول النساء فيها إلى المظاهرات والاحتجاجات كثيفا، وفاعلا، لم تشهد المرأة سوى انعكاسات العنف المتنامي، والتراجعات تلو الأخرى.
ومع اليوم العالمي للمرأة، الذي سعى فيه كل بلد إلى إعادة تقييم أحوال النساء، بدت أوضاع الدول العربية مخجلة، قياسا إلى دول أميركا اللاتينية أو حتى بعض البلدان الأفريقية، فقد أبرزت دراسة مغربية أن أكثر من 40 ألف حالة استخدام للعنف سجلت في المغرب خلال العام 2014. هذا علما بأن الدستور المغربي الذي أقر عام 2011 يعد متقدما في مجال الأحوال الشخصية عن سابقه، إلا أن المكتسبات القانونية التي كان يفترض أن تنتهز، لم يتم العمل بها على النحو الذي يحقق غاياتها. وتطالب الهيئات النسائية اليوم بتطبيق مبدأ المناصفة. وكانت وزير الأسرة المغربية، بسيمة الحقاوي، قد قالت منذ أيام، إن الحكومة تعتزم تبني مشروع قانون تنظيمي ينص على تشكيل هيئة وطنية للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، بغية تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. لكن إلى حينه، فإن حال المرأة المغربية يعد سيئا اجتماعيا لكثرة حالات الطلاق وما يترتب عليه من عواقب لغير صالحها، والإنجاب غير الشرعي الذي تتحمل أعباءه، وحالات الفقر التي غالبا ما تنعكس على النساء أكثر من الرجال.
وبالعودة إلى تونس التي تعد رائدة في مجال حقوق المرأة، فإن النساء سجلن انتصارا كبيرا عام 2014، بمحافظتهن على مكتسباتهن الحقوقية في الدستور الجديد، رغم الأخذ والرد الشديدين منذ عام 2011 مع اندلاع الثورة، والمخاوف من انتكاسات أثناء صياغة القوانين لدستور الجمهورية الثانية، إلا أن النقاشات أثمرت لصالح المرأة التونسية التي استطاعت أن تفوز بأفضل القوانين العربية؛ فقد أكد الدستور التونسي في الفصل 46 منه على أن «الدولة تلزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها»، في حين نص الفصل 21 منه على الآتي: «المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز». في حين أرسى الفصل 21 صراحة مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والحريات. ومع ذلك لا تزال الأمم المتحدة ترى أن القوانين التونسية تنطوي على بعض الأحكام التي تميز بين الرجل والمرأة، التي يفترض أن يعمل عليها لتعديلها.
وفي 23 أبريل (نيسان) الماضي، أكدت الأمم المتحدة، وفي خطوة متقدمة ومنتظرة منذ عام 2011 أن تونس أعلمتها بشكل رسمي برفع تحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). وكانت تونس قد أبدت تحفظات على بعض الأحكام القانونية سابقا، ومنها حقوق المرأة في العائلة، رغم انضمامها إلى الاتفاقية.
ومن إنجازات النساء العربيات عام 2014 إقرار قانون العنف الأسري في لبنان، بعد طول كفاح، وبعد أن دفعت عشرات النساء ثمنا من حياتهن، أو عطبا في أجسادهن نتيجة اعتداءات الأزواج التي لم تكن تجد لها رادعا قانونيا. ورغم أن القانون أُقرّ مبتورا ومعدلا ولم ينل رضا الهيئات النسائية، فإن النضال متواصل لتحسين القوانين، وباتت مخافر الشرطة أكثر حساسية وإيجابية في التعامل مع النساء المعنفات.
ومن المفارقات فعلا، أن تكون أوضاع المرأة الفلسطينية، أفضل حالا، من أولئك اللواتي بتن ضحايا ثورات الربيع العربي. فرغم أن النساء الفلسطينيات، هن أول ضحايا الاحتلال، وهناك عشرات القصص عن تعذيب في السجون، واعتداءات جسدية، وحتى حالات إجهاض قسري، فإن السلطة الفلسطينية، وربما نتيجة ضغوط الهيئات الدولية الممولة، لا تزال تسعى لتحسين وضع المرأة. وتحدث الرئيس محمود عباس منذ أيام في كلمته أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن احترامه للمرأة واعتبارها الجزء الفعال في المجتمع.
ولفت عباس إلى قيام السلطة بتوقيع الميثاق العالمي للحقوق السياسية للمرأة، الأمر الذي اعتبره في غاية الأهمية. وقال أبو مازن: «حريصون كل الحرص على أن تكون المرأة في الوزارة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني والمجالس البلدية، وفي القضاء وفي النيابة العامة والقضاء الشرعي»، الأمر الذي أكد أنه غير موجود في كثير من الدول العربية. وأكمل أبو مازن ممازحا: «المرأة ليست عاجزة أن تفعل المهمة كما يفعلها الرجل، وباقي أن نعين المرأة مأذونة، وفي المستقبل القريب ستكون المرأة مأذونة، ولا ينقصها شيء»، وأضاف: «خطر في بالي لماذا لا تكون المرأة مأذونا شرعيا ورئيسا للسلطة؟!». لكن إلى حينه تبقى المرأة الفلسطينية كما بقية النساء العربيات ضحية الأفكار الاجتماعية التقليدية حول دونيتها، وضحية جرائم الشرف التي يعاني منها الأردن أيضا، بسبب عدم وجود روادع قانونية صارمة وكابحة.
كلما اقتربنا من المناطق الساخنة عسكريا وأمنيا تسوء أحوال النساء. لكن كان لافتا مثلا أن دولة مثل مصر، لم تشهد حروبا، صُنفت في دراسة أجرتها مؤسسة «تومسن رويترز» نهاية عام 2013، على أنها البلد الأسوأ عربيا بالنسبة للنساء. وجاءت الأرقام صادمة. ونشرت «يونيسيف» عام 2013 أن 27 مليون امرأة في مصر ضحايا لختان الإناث، وهو أكبر عدد يمكن أن يوجد في بلد واحد، كما نشرت الأمم المتحدة في العام نفسه أن 99.3 في المائة من المصريات تعرضن لتحرش جنسي. واعتبر عام 2014 من الأعوام التي شهدت نقلة نوعية في حقوق المرأة المصرية، حيث صدور دستور 2014 الذي بمقتضاه حصلت النساء المصريات على العديد من المكتسبات التي أقرها الدستور، لكن رغم ذلك تعد الهيئات النسائية، لا سيما المركز المصري لحقوق المرأة، أن وعودا كثيرة لم تتحقق، خاصة في مجال الحقوق المدنية والسياسية. إلا أنه خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت الآمال بأخذ المرأة حقها في العاصمة العراقية بعد أن رشحت ذكرى علوش لتكون أول أمينة لبغداد منذ أكثر من 60 عاما.
وخلال العام الماضي، تظاهر عدد من الناشطات العراقيات احتجاجا على قانون يسمح بزواج القاصرات. وقالت الناشطة الحقوقية العراقية، هناء إدوار: «نعتقد أن هذا القانون جريمة ضد الإنسانية، وسيحرم الفتاة من حقها في طفولة طبيعية».
أما في استفتاء «تومسن رويترز»، فقد صنّف العراق «ثاني أسوأ بلد بالنسبة للمرأة العربية بعد مصر». فيما تشير أرقام البنك الدولي إلى أن 17.4 في المائة من العراقيات فقط يشغلن وظائف تدر عليهن مدخولا.
والنساء السوريات لسن أفضل حالا، فقد أبلغت الشبكة السورية عن 4000 حالة اغتصاب منذ بدء الثورة، كما أن النساء استخدمن للثأر، وكأداة من أدوات الحرب خلال الاشتباكات. وتتحدث تقارير حقوق الإنسان عن حالات زواج بقاصرات بأعداد كبيرة جدا بين اللاجئات السوريات. كما أن النساء الحوامل في سوريا وخارجها يعانين قلة أو حتى فقد العناية الصحية، نظرا لظروفهن الاجتماعية السيئة.
ولعل صور السبايا وأخبار النساء المعروضات للبيع مع تفاوت أسعارهن، تبعا لمواصفاتهن، في المناطق التي سيطر عليها «داعش» في كل من سوريا والعراق، كانت من أسوأ ما تعرضت له النساء العربيات على الإطلاق في العصر الحديث. وبقي المتحاربون يحاولون تجنيب النساء المعارك قدر الممكن، سواء خلال الحرب اللبنانية أو حتى خلال سنوات الاحتلال الأميركي للعراق، إلا أن ارتكابات «داعش» خرقت كل ما كان يتحاشاه المقاتلون، مهما بلغت درجة العنف في السنوات السابقة.
الصورة في اليمن قاتمة للغاية، إذ لا يتجاوز عدد الفتيات اللواتي أتممن تعليمهن الابتدائي نسبة 53 في المائة، بحسب البنك الدولي، ويعد زواج القاصرات والزواج السياحي، الذي تصاعدت نسبته في السنوات الأخيرة، أحد أسوأ صور الاتجار بالبشر، وبعض هذه الحالات أدت إلى الموت، ولا تسعف الأوضاع الأمنية المتردية في إعطاء الأولوية لأحوال النساء مهما بلغ سوؤها.
لعل أسعد النساء العربيات، وأفضلهن حقوقا على ما يبدو، هن اللواتي يعشن في «جزر القمر»؛ فهناك، بحسب دراسة «تومسن رويترز»، رغم أنهن ربات منزل في الغالب، إلا أن الزوجة عند الطلاق تحتفظ بالمنزل والأراضي العائدة للزوج، وثلثهن لهن وظائف دائمة، والقانون يمنع زواجهن قبل بلوغ سن الـ18. وبالتالي صنفت جزر القمر الدولة العربية الأفضل على الإطلاق، بالنسبة للنساء.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.