جائحة «كوفيد ـ 19» تسرع التحوّل الرقمي الإعلامي

قراءة في تقرير «رويترز» السنوي: «المعلومات المزيفة» وهيمنة منصّات التواصل... تحديات جدية

عهدية أحمد
عهدية أحمد
TT

جائحة «كوفيد ـ 19» تسرع التحوّل الرقمي الإعلامي

عهدية أحمد
عهدية أحمد

رصد تقرير معهد «رويترز» السنوي العاشر عن الإعلام الرقمي «ازدياد معدلات الثقة في الأخبار من مصادرها الأصلية أو من وسائل الإعلام الرسمية، بالتزامن مع تنامي القلق في دول العالم بسبب انتشار المعلومات المزيفة». في حين رأى خبراء في الإعلام والصحافة أن التقرير كشف أن الدول التي لديها خدمات إخبارية عامة مستقلة يزيد فيها معدل الثقة، وأن الجمهور يُفضل الأخبار التي تحتوي على وجهات نظر مختلفة.
«الشرق الأوسط» التقت عدداً من الخبراء الذين تحدثوا عن التقرير، وقالوا إنه كشف أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأخبار لا يزال قوياً، خصوصاً بين الشباب والمستويات التعليمية المنخفضة، وهو ما يثير التخوف من انتشار الأخبار المزيفة. وفي السياق ذاته، أشار خبراء إلى أن «نتائج التقرير يُمكن أن تنطبق تماماً على المنطقة العربية فيما يتعلق بزيادة معدلات الثقة في الأخبار من مصادرها الرسمية، وأزمة الصحافة الورقية».

الدراسة المسحية
معهد «رويترز» لدراسات الصحافة، التابع لجامعة أكسفورد البريطانية العريقة، أعلن يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي، تقريره السنوي العاشر عن الإعلام الرقمي. واعتمد هذا التقرير على دراسة مسحية شارك فيها 92 ألف شخص من 46 دولة في أوروبا وأميركا وشرق آسيا، وأفريقيا، إلا أنه لم يشمل أي دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
التقرير أشار إلى «تنامي الثقة في الأخبار لتصل إلى 44 في المائة، بزيادة ست نقاط على العام الماضي. ولقد تصدّرت فنلندا الدول من حيث ارتفاع معدلات الثقة في الأخبار بين متابعيها بنسبة 56 في المائة، في حين احتلت الولايات المتحدة الأميركية ذيل القائمة بنسبة 29 في المائة».
أيضاً رصد التقرير «ثبات معدلات الثقة في الأخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني اتساع الفجوة بين الأخبار بشكل عام، وتلك المعلومات المنتشرة في الفضاء الإلكتروني. ولاحظ أن القارئ بات يعطي أهمية كبرى للمصادر الموثوقة التي تتمتع بمصداقية وتقدم أخباراً دقيقة. وفي سياق متّصل، ذكر التقرير أنه «في بعض الدول، خصوصاً تلك التي لديها إعلام عام مستقل وقوي، جرى رصد استهلاك كبير للأخبار من مصادر معروفة، وقلّ هذا النموذج في دول غرب أوروبا، والدول التي كانت أخبار جائحة كوفيد - 19 فيها أقل على أجندة وسائل الإعلام، أو تلك التي لعبت فيها الأحداث السياسية والقضايا الاجتماعية دوراً أكبر».
الدكتورة نهى بلعيد، أستاذة الإعلام والاتصال الرقمي في تونس، قالت لـ«الشرق الأوسط» معلقة على معطيات التقرير، إنها «سبق أن اقترحت على أكاديمي، كان مشرفاً في السابق على إعداد هذا التقرير، أن يضم دولاً عربية كي يعطينا نظرة شاملة». وأردفت: «هناك دراسات سابقة عن مستوى الثقة في وسائل الإعلام يصدرها معهد إدلمان منذ عام 2017، وجاء في نتائج آخر دراسة أصدرها حول مستوى الثقة في الأخبار مع انتشار كوفيد - 19، أن الصحافيين يُعَدون آخر مصدر موثوق به للمعلومات حول الجائحة، ومع أن 43 في المائة من الذين استُطلِعت آراؤهم يتابعون أخبار الفيروس في وسائل الإعلام، ويؤكدون أن وسائل الإعلام مصدر موثوق به... فإن الثقة الكبرى كانت للعلماء والخبراء بنسبة 83 في المائة».
من جانبها، ترى عهدية أحمد، رئيسة جمعية الصحافيين في البحرين، أن «الصحف والمواقع الإخبارية الرسمية استفادت من الجائحة، واستعادت مصداقيتها كمصدر رئيسي للمعلومات، في ظل انتشار كثير من الأخبار المزيفة والإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الطبيعي أن يستعيد التلفزيون مكانته في ظل الجائحة مع بقاء الناس فترات أطول في منازلهم؛ ولكن في الوقت نفسه فإن الأمر لم يكن قاصراً على التلفزيون التقليدي، بل بات يشمل أيضاً الرقمي، حيث انتشر كثير من البرامج الرقمية، واكتسب مذيعون شهرتهم من وجودهم الإلكتروني».
وفي الشأن ذاته، قال إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المصري اليوم» الخاصة بمصر لـ«الشرق الأوسط»، إن «العام الماضي شهد عودة للبحث عن أصل الأخبار بشكل كبير، خصوصاً أن الجائحة جعلت هذه الأخبار مرتبطة بصحة الناس وحياتهم، فاتجه الجمهور للبحث عن الأخبار من مصادرها الأصلية. وهذا مكسب بسيط للإعلام، بعد فترة من سطوة مواقع التواصل التي كانت تشهد نشاطاً محموماً في الترويج للأخبار والمعلومات دون التأكد من صحتها، وكان ذلك ينطبق على النخب وبعض الصحافيين أيضاً».
لكن الدكتور أيمن ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، يرى في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «تقرير رويترز هذا العام لا يختلف عن التقارير السنوية السابقة، التي تؤكد المعلومات نفسها سنوياً مع زيادات طفيفة في الأرقام». ويتابع: «مستوى الثقة في الأخبار مثلاً الذي يتحدث التقرير عن زيادته، يبلغ الآن 44 في المائة، ما يعني أن هناك 56 في المائة لا يثقون في الأخبار. وإذا نظرنا إلى تفاصيل التقرير، فسنجد أن نسبة انعدام الثقة ترتفع في الولايات المتحدة لتصل إلى ما يزيد على 80 في المائة، وتقل في دولة مثل فنلندا... مع أن الولايات المتحدة تضم أشهر وسائل الإعلام، ومثلها نجد تراجعاً للثقة في بريطانيا وفرنسا وزيادتها في ألمانيا». ووفق ندا، فإن «الثقة مشكلة ثقافية أزلية في المنطقة العربية، والأمر يزداد مع سعي وسائل الإعلام خلف الترند من دون تفكير في مدى تأثير ذلك على مستوى الثقة فيها».
عودة إلى مضمون تقرير «رويترز» نفسه، فنراه يشير إلى أن «الأخبار التلفزيونية استمرت في الأداء بقوة في بعض الدول، في حين عانت الصحافة الورقية تراجعاً حاداً، حيث أثرت سياسات الإغلاق العام والحظر خلال الجائحة على توزيع الصحف، الأمر الذي سرّع عملية التحول الرقمي لهذه الصحف». وبالفعل، ذكر الدكتور راسموس نيلسن، مدير معهد «رويترز» لدراسات الصحافة، في مقدمة التقرير، أن «فيروس كوفيد - 19 سرّع كثيراً من النقاط التي رصدناها في تقاريرنا السابقة فيما يتعلق بالتحوّل الرقمي وسيطرة المنصات على الإعلام».

حال العالم العربي
وتقارن نهى بلعيد بين ما جاء في تقرير «رويترز» ووضع الإعلام في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية، وتقول إن «هذه النتائج يمكن أن تنطبق تماماً على المنطقة العربية، فقد اجتمعنا من جديد كعائلة حول التلفزيون، مثلما اعتدنا سابقاً، ووجدنا أنفسنا متابعين لما تبثه القنوات التلفزيونية خلال 24 ساعة، حيث يكاد التلفزيون لا يصمت بالبيت، لا سيما أننا كُنا نجهل في البداية تفاصيل هذا الفيروس، فوجدنا أنفسنا نبحث عن أخبار رسمية، وشهادات الباحثين والخبراء الحاضرين باستوديوهات التلفزيون». ثم تضيف: «لكن أزمة الصحافة الورقية سبقت أزمة كوفيد - 19، ولذا من الطبيعي أن تلجأ الصحف الورقية إلى تأسيس مواقع إلكترونية حتى تنقذ نفسها، مُحافظة على عدد ضئيل من مطبوعاتها».
أما الزلاقي فيرى أن «وضع الصحف الورقية ازداد سوءاً مع الجائحة لعدة أسباب، من بينها المخاوف من نقل العدوى باللمس، فتراجع عدد الصحف المطبوعة يومياً، وفي المقابل زاد استهلاك الجمهور للأخبار على المنصات الرقمية». ويشير إلى أن «الوضع في الغرب مختلف، حيث توجد أنظمة للدفع والاشتراكات في المواقع الإلكترونية، وكان من الطبيعي أن تزيد هذه الاشتراكات في ظل الجائحة، بحثاً عن خبر أو معلومة من مصدر موثوق. لكن عربياً لا يوجد هذا النوع من المحتوى الذي يجبر القارئ على أن يدفع في مقابله».
وبالنسبة للتقرير وما رصده أميركياً، فإنه رصد «تراجع الاهتمام بالأخبار بدرجة كبيرة في الولايات المتحدة في أعقاب انتخاب الرئيس جو بايدن، خصوصاً من الجماعات ذات التوجه السياسي نحو اليمين». كذلك لاحظ «اهتمام عدد من غرف الأخبار بالتنوع وتمثيل مختلف الفئات، حيث ارتفع تمثيل الشباب خصوصاً الفتيات، كما كانت هناك زيادة في تمثيل الفئات المهمشة والجماعات العرقية». ورصد أيضاً أن «غالبية المستطلعين (74 في المائة) يفضلون الأخبار التي تعكس مختلف وجهات النظر، ولا تفرض عليهم وجهة نظر معينة، ويعتقد 66 في المائة أن الإعلام يجب أن يكون محايداً»، في حين ترى بعض المجموعات الأصغر سناً أن «الحياد ربما لا يكون مناسباً في بعض المواضيع مثل قضايا العدالة الاجتماعية».
أيمن ندا، من جهته، يلاحظ نقطة مهمة يتحدث عنها التقرير، هي أن «الدول التي لديها خدمات إخبارية عامة مستقلة يزيد فيها معدل الثقة مثل اليابان. وهذا يعني أن نمط وشكل الملكية له علاقة في مستويات الثقة بوسائل الإعلام».
على صعيد آخر، يوضح التقرير أن «استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأخبار لا يزال قوياً، خصوصاً بين الشباب وذوي المستويات التعليمية المنخفضة، مع شيوع تطبيقات المراسلة مثل واتساب وتليغرام في الجزء الجنوبي من العالم، وهو ما يعني تنامي القلق من المعلومات المضللة، خصوصاً حول الجائحة». ويرصد «تنامي القلق على مستوى العالم بشأن انتشار المعلومات المضللة والمزيفة لتتراوح ما بين 82 في المائة بالبرازيل، و37 في المائة بألمانيا».
أخيراً، يسجّل «رويترز» وجود «زيادة ملحوظة في الدفع مقابل الحصول على الأخبار على المواقع الإلكترونية في عدد قليل من الدول الغنية غرب أوروبا؛ لكن النسبة الغالبة في معظم الدول لا تزال قليلة، ففي 20 دولة ممن يطبقون أنظمة دفع للمحتوى، فقط 17 في المائة من العينة التي شملتها الدراسة يدفعون مقابل المحتوى الإلكتروني. وتتصدر النرويج قائمة الدول في هذا المجال بنسبة 45 في المائة، تليها السويد بنسبة 30 في المائة، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا 9 في المائة، وبريطانيا 8 في المائة، وفي معظم الدول فإن غالبية هذه الاشتراكات تذهب لعدد قليل جداً من المؤسسات الإعلامية الكبرى المعروفة». وبين النتائج الأخرى التي رصدها التقرير «تباطؤ نمو وانتشار البودكاست رغم الاستثمارات الضخمة التي ضُخّت في هذا المجال، وزيادة الاعتماد على الهواتف الجوالة للحصول على الأخبار، إذ تصل نسبة المعتمدين على الهواتف الجوالة إلى 73 في المائة، بينما استقرت نسبة مستخدمي الكمبيوتر وأجهزت الحاسوب اللوحية في الحصول على الأخبار أو تراجعت». وأكد التقرير «تغير نمط استهلاك الأخبار، مع وجود فوارق تكنولوجية بين دول العالم».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».