تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورًا عبر العصور

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي
TT

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

تعرف إلى المطبخ الياباني الذي يتعدى طبق السوشي

قليلة هي البلدان التي تقدم لائحة طويلة من أنواع المطاعم والمذاقات المختلفة حول العالم، وفي الحالة الشرق أوسطية تأتي تركيا وإيران على رأس لائحة هذه الدول الغنية بالمطابخ وأنواع المطاعم على حد سواء. أما في الحالة العربية فإن لبنان بلا أدنى شك أحد أهم الدول التي تقدم عدة أنواع من المطاعم والمذاقات والنماذج المختلفة التي لا يمكن تجاهلها. ففي هذا البلد الصغير تجد الكثير من المطاعم، وفضلا عن المطاعم التقليدية والعادية، هناك مطاعم خاصة بالمزة وكأس العرق وهناك مطاعم خاصة بالشاورما والساندويتشات وعالمها، وهناك مطاعم خاصة بالمناقيش، ومطاعم خاصة بالأسماك، وأخرى خاصة بالفلافل، وهناك مطاعم خاصة باللحوم والمشاوي وهناك مطاعم خاصة بالفول والحمص، وأفران تحضير الصفيحة وغيرها.
وإن تصعب المقارنة بين اليابان ولبنان، فإن لبنان لا يشكل من حيث التنوع إلا نموذجا أو مثالا مصغرا عن اليابان، فالمطبخ الياباني على رغم بعض أصوله الصينية من أقدم المطابخ في العالم وأكثرها تقنية وتطورا عبر العصور. وعادة ما يعتقد الناس أن مطاعم السوشي الخاصة بشرائح السمك الطازج والأرز الأبيض هي النموذج الوحيد من المطاعم اليابانية المتوفرة في اليابان وغيرها من البلدان، لكن الحقيقة على العكس من ذلك، وإن اليابان من أكثر دول العالم تنوعا في عالم المطاعم وما تقدمه من وجبات وأفكار، وربما الأكثر، إذ إن اليابانيين يولون أهمية كبرى لمآكلهم وطريقة تحضيرها وطعمها وشكلها ويكنون للطعام احتراما كبيرا.
هناك العشرات من أنواع المطاعم اليابانية، إذ إن اليابانيين مغرمون بالطعام وسبل تناوله وأجوائه. ولا شك أن هذا التنوع دليل على التحضر والتقدم والاستقرار والذوق الرفيع.
ولأن الشخصية اليابانية مرحة بشكل عام، لا يتوقف تنوع المطاعم عندها على تنوع الأطباق وما تقدمه هذا المطاعم من وجبات، بل على الأجواء والمكان الذي يتناولون فيه الطعام، فهناك مطاعم كثيرة تستوحي غرف المدرسة لتذكر الزبائن بطفولتهم وهناك مطاعم تستوحي الهندسة المعمارية للمسرح لتناول وجباتهم وهناك مطاعم متخصصة بالتجارب الهادئة وأخرى تجارب مرحة وما إلى هناك.

* مطاعم الريمان (Ramen)
هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الرامن وعلى رأسها شوربة الرامن (Ramen) الشهيرة والتي تتألف بشكل رئيسي من النودل (شعرية) الصيني القمحي وبعض أنواع اللحوم أو السمك مع مرق السمك وصلصة الصويا أو صلصة الميسو، إضافة إلى الطحالب البحرية والبصل الأخضر الطازج. ولكل منطقة في اليابان نسختها الخاصة بها من هذا الحساء الطيب. والخلاف بين المناطق والأقاليم يعود إلى الأنواع التي يستخدمونها من المرق واللحم والصلصة.
وتقدم مطاعم الرامن أيضا عدة أطباق يابانية ذات أصول صينية معروفة منها طبق الأرز المقلي التشاهان (Chahan) الذي يوجد منه أنواع كثيرة حسب ما يضاف إلى الأرز. وعادة ما يضاف إليه البازلاء أو البيض البصل الأخضر واللحم وأحيانا الجزر.
كما تقدم هذه المطاعم طبق الغيوزا (Gyoza) الياباني الشهير، الذي استورد من الصين حيث يطلق عليه اسم الجيوزي (jiaozi). وهذا الطبق عبارة عن الخضار والمعجنات الصغيرة المحشوة باللحم المفروم التي يطلق البعض عليها اسم أو الزلابية (دمبلينغز - Dumplings) ويتم لف هذه الخضار واللحم في رقائق العجين. ويمكن أن تحوي حشوة الزلابية أحيانا البصل والملفوف والثوم وصلصة الصويا وزيت السمسم، ويتم قلي الزلابية ونقعها بالماء الحار لوقت قصير قبل الأكل. ويفضل الناس عادة بطنها المحروق والجاف نشبيا.

* مطاعم السوشي (Sushi)
وهي المطاعم المختصة بأنواع السوشي، حيث يمكن للزبون الاختيار بين الجلوس البار لمشاهدة الطباخ أو على الطاولة كالعادة. ومن المعروف أن السوشي الياباني على عكس السوشي الغربي الحديث، لا يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية والدهون، وهو غني بالمعادن والفيتامينات، كما من مميزاته أنه لا يستخدم أكثر من 3 أو 4 عناصر أو مكونات. ومن أهم أنواع السوشي الياباني الأصل الذي يقدم في هذا النوع من المطاعم: السلمون نيغيري (Salmon Nigiri)، والكابا ماكي (Kappa Maki)، وإيشينكو ماكي (Oshinko Maki)، والتيكا ماكي (Tekka Maki)، وكانبيو ماكي (Kanpyo Maki)، ولفافات الأوميكيو (Umekyo)، ولفافات الناتو (Natto Roll)، ولفافات الأيكورا (Ikura Roll)، ونيغري تورو (Negri Toro)، ونيغي هاماتشي (Nigi Hamachi)، وفوتوماكي (Futomaki).

* مطاعم الكايتنزوشي (Kaitenzushi)
وهي مطاعم السوشي الرخيصة التي تقدم أطباق السوشي على حزام كهربائي نقال/ دوار. وعادة ما يختار الزبون في هذا النوع من المطاعم ما يحلو له من الوجبات الجاهزة أو طلب ما يريده من الوجبات الأخرى غير المتوفرة. ويتم الحساب على عدد وألوان الصحون، إذ لكل لون عادة سعر محدد.

* مطاعم التيبانياكي (Teppanyaki)
التيبان (Teppan) هو لوح الحديد/ الشواية الحديدية أو ما يعرف بالصفيح الساخن التي يتم عليها تحضير الأطباق أمام الزبائن، ولذا يأخذ هذا النوع من المطاعم اسمه من شوايته، إذا صح التعبير. وتعتبر مراقبة الزبائن للطباخ في عملية تحضيره للحوم والحيوانات البحرية والخضار من أكثر العوامل جذبا للتابانياكي، حيث تكون تجربة تناول الطعام تجربة مسرحية من الطراز الأول.
وقد تطور هذا النوع من المطاعم بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار قطاع الأطعمة الخاصة بترفيه السياح، وخصوصا الأميركيين. ولذا يمكن العثور على بعضها في المناطق السياحية تقدم المآكل الغربية العادية وعلى رأسها الهامبورغر.
لكن المطاعم التقليدية التي يمكن العثور عليها في الفنادق الفخمة غالي الثمن عادة، ويقصده الكثير من الناس لأنه يقدم أحد أفضل أنواع لحم البقر الياباني المعروف بكوبي (kobe) والمشهور بمذاقه الطيب، ليونته وملمسه الرخامي. وأحيانا يطلق عليه اسم كوبي نيكو، وكوبي أوشي وغيره.

* مطاعم أوكونوميياكي (Okonomiyaki)
في هذا النوع من المطاعم يمكن للزبون إعداد طبق البانكيك (فطائر عجين) بنفسه على صفيح ساخن وسط الطاولة. ويختار الزبون المواد التي يريدها لتحضير العجينة. ويمكن وصفه بالبيتزا اليابانية. وعادة ما يختار الزبون بين الجبن والخضار والنودل والمأكولات البحرية وكعك الأرز (موتشي) ومعجون الوسابي وأحيانا معجون الكيمخي الكوري والقريدس والأخطبوط. ولتناول الأوكونو ميياكي التي تعني حرفيا «ما ترغب في شيه» أو قليه أو «ما ترغبه»، يذهب الناس في اليابان إلى هذا النوع من المطاعم المرغوبة والمحببة.
وينتشر الأوكونوميياكي في الغرب وداخل الياباني بالطبع، وخصوصا في مدينتي هيروشيما وأوساكا.

* مطاعم الكايسيكي (Kaiseki)
وهذه المطاعم من أغلى المطاعم اليابانية وأكثرها إثارة وأهمية، إذ تتألف الوجبة من 14 طبقا أو صحنا صغيرا على الأقل. ومن معالم هذا المطعم التركيز على التحضير الدقيق، البساطة، وجمالية الأطباق، إذ إنه فن بحد ذاته. وعادة ما تؤمن هذه المطاعم غرفة خاصة بالزبون للتمتع بأطباقه بعيدة عن أعين الناس وأحيانا تقدم الأطباق في حدائق يابانية تقليدية هادئة وحالمة ومسالمة. ويمكن العثور على هذا النوع من المطاعم في فنادق الـ«ريوكان - Ryokan» التقليدية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
إلا أن النماذج الرخيصة من هذا النوع من المطاعم، لا تقدم الغرف الخاصة وتأتي الأطباق دفعة واحدة في صناديق بدلا من تقديمه على الطاولة بالتادريج واحدا بعد الآخر.
ورغم أنه لا توجد وصفة جاهزة لأطباق الكاسيكي الواحدة، لأنها جزء من تأليفات خاصة من شيخ الطباخين، فإن هناك بعض الأطباق التقليدية المعروفة والمرغوبة، كمقبلات الساكيزوكي والحاسون والموكوزوكي (سمك تونا) وتاكي أواسي (توفو - خضار ولحم أو سمك) وحساء الفوتامونو والياكيمونو (السمك المشوي) وسوزاكانا المخلل وحساء الناكاتشوكو الحامض والشييزاكانا الساخن والغوهان (أرز) والكو نو مونو (كبيس - مخللات) وطبق التوميوان (أرز مع حساء الميسو) الذي يقدم نهاية الوجبة قبل حلويات الميزومونو.

* مطاعم الأيزاكايا (Izakaya)
هذه المطاعم الشعبية جدا، أشبه بالبابات (بارات) الإنجليزية التقليدية التي تقدم إلى جانب المشروبات عدة من الأطباق الصغيرة مثل الروباتا (المشاوي)، وخصوصا أسياخ قطع الدجاج الصغيرة المعروفة بالياكيتوري (Yakitori) المشوية على الفحم والسلطة. ويكثر هذا النوع من المطاعم حول محطات القطارات والمراكز التجارية الكبيرة والمرافق الاقتصادية المزدحمة في المدن الرئيسية.

* مطاعم السوبا واودون (Soba)
تختص هذه المطاعم في أطباق سوبا وأودون (Udon) الشعرية (النودل أو المعكرونة)، وعادة ما تقدم هذه الأطباق مع المرق الحار وبعض أنواع الصلصة الباردة. ويمكن تقديم الأطباق باردة أو حارة حسب طلب الزبون.
وتختلف الإضافات إلى الشعرية من طبق لآخر مثل الخضار والتامبورا (Tempura). كما تختلف الأطباق من فضل إلى آخر وما هو متوفر من اللحوم والخضار وغيرها.

* مطاعم التانبورا (Tempura)
وهذا النوع من المطاعم يمكن أن يكون من 5 نجوم، ويمكن أن يكون حانة صغيرة ورخيصة إلى جانب محطة القطار. وهذا الطبق الشهير هو عبارة عن المآكل البحرية والخضار المطروقة والمقلية بعمق. وقد جاء بهذا الطبق إلى اليابان وناعاساطكي بشكل خاص، التجار والبحارة البرتغاليون أيام الإمبراطور مييجي (الكلمة تعني حكومة مستنيرة) نهاية القرن التاسع عشر والتي تعتبر الفترة الأولى من اليابان المعاصر. ويمكن العثور على أطباق التامبورا في معظم أنواع المطاعم اليابانية في الداخل والخارج. كما يمكن أن تقدم على أساس أنها من الأطباق الرئيسية أو الأطباق الجانبية أو كعناصر إضافية للطبق كما هو الحال مع طاسة الأرز التاندون. ومن أهم أنواع التامبورا: الإيبي (قريدس) - Ebi - الساكانا (السمك) - Sakana - الناسو (الباذنجان) - Nasu - كاكياجي - Kakiage - شيسو - Shiso – كينوكو - Kinoko - كابوتشا (قرع) - Kabocha - ساتسومايمو (بطاطا حلوة) - Satsumaimo.

* مطاعم غيودون (Gyudon)
يعتبر هذا النوع من المطاعم من أرخص أنواع المأكولات السريعة في اليابان ولهذا يمكن العثور عليها في كل مكان. وباختصار فإن هذا النوع من المطاعم خاص بأطباق الشعرية أو المعكرونة التي يطلق عليها اسم - الدونبوري - Donburi - (الكلمة تعني طاسة)، وهو من الأطباق الشعبية البسيطة التي تعتمد على طاسة من الأرز أو الشعرية التي يضاف إليها الخضار أو اللحوم، ومن أشهر أنواعها هو الغيودون - Gyudon المتمم بلحم البقر والبصل. كما هناك أطباق أخرى معروفة مثل الأوياطودون وكاتسودون وتاندون وأنادون وكايسيندون.

* مطاعم الكاري (Kare)
لا تحتاج هذه المطاعم إلى أي توصيف فهي كما يدل اسمها خاصة بأطباق الكاري الهندي مع الأرز. ويعشق اليابانيون هذا النوع من الأطباق منذ زمن طويل ولهذا تتوفر مطاعمه في كل مكان. ويستخدم اليابانيون بودرة الكاري التي استخدمها الأوروبيون في صناعة هذه الأطباق. وتشتهر الأطباق التي يدخل فيها الجزر والبطاطا واللحم والبصل. وفيما تكثر مطاعمه في غرب البلاد.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.