20 ضحية وأكثر من 140 مفقوداً بعد 8 أيام من كارثة فلوريدا

البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

20 ضحية وأكثر من 140 مفقوداً بعد 8 أيام من كارثة فلوريدا

البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)
البناية كما بدت أمس (في إطار الصورة الرئيس بايدن مع حاكم ولاية فلوريدا (أ.ب)

يحبس عاملو البحث والإنقاذ الأميركيون أنفاسهم عند كل لحظة يفتحون فيها كوة ما في المبنى الذي انهار قبل أكثر من أسبوع على شاطئ ميامي بيتش بولاية فلوريدا الأميركية. وسط جهود محمومة ومتواصلة على مدار الساعة، تستخدم فرق الطوارئ والإغاثة خبراء وكلاباً عالية التدريب ومجسات إلكترونية علّهم يتحسسون أنيناً أو رمقاً أو نبضاً أو نفساً لا يزال محبوساً لأكثر من 140 شخصاً مدفونين تحت الأنقاض.
جاء الرئيس الأميركي جو بايدن بنفسه - ترافقه زوجته جيل بايدن وعدد كبير من المسؤولين في واشنطن - إلى عين المكان ليس فقط لمواساة ذوي الضحايا الذين عثر على جثثهم ومعاينة مكان الكارثة التي بعثت الأسى في طول الولايات المتحدة وعرضها، بل أيضاً لتقديم كل عون ممكن من الحكومة الفيدرالية في الجهود الجارية لرفع الركام والعثور على المفقودين. وحضر كذلك لتحفيز العمل الذي يشارك فيه نحو ألف من عمال الإنقاذ والإغاثة الأميركيين والأجانب بالإضافة لمئات من الإطفائيين والدفاع المدني والإسعاف الذين تمكنوا حتى أمس من انتشال عدد قليل نسبياً (نحو 20 حتى صباح أمس) من الضحايا. وفرضت المئات من عناصر الشرطة والقوى الأمنية طوقاً واسعاً حول المكان، في ظل تساؤلات من ذوي المفقودين والمواطنين العاديين عن أسباب عدم نفع الإمكانات الضخمة والفريدة الموجودة لدى بلد مثل أميركا في إنجاز العمل الإنقاذي المطلوب على الرغم من أن الكارثة وقعت الخميس في 24 يونيو (حزيران) الماضي.
عاينت «الشرق الأوسط» كيف يغربل العاملون الركام، فيما كان الرئيس بايدن يقدم يد المساعدة الفيدرالية ويعبّر عن اهتمامه بالناس الذين «يحزنون على أحبائهم المفقودين وينتظرون بقلق مع استمرار جهود البحث والإنقاذ». قال إنه «يريد أن يشكر المسعفين الأولين الأبطال، وفرق البحث والإنقاذ، وكل من عمل بلا كلل على مدار الساعة ويلتقي بالعائلات التي اضطرت لتحمل هذه المأساة الرهيبة وتنتظر بحزن وحسرة كلمة حول أحبائها».
وفّرت السلطات في ميامي ومحيطها قدرات بشرية وتقنية هائلة لمساعدة العاملين في عمليات الإنقاذ ورفع الركام حجراً بحجر لئلا يؤدي العمل إلى القضاء على الآمال المتضائلة ساعة بعد ساعة في العثور على ناجين. ولكن هذه الآمال تتلاشى ليس فقط بسبب مرور وقت طويل على وقوع الكارثة، بل أيضاً الغازات الناجمة عن الانهيار وانفجار أنابيب الغاز والوقود والمياه، فضلاً عن الأحوال الجوية السيئة في منطقة مدارية تشهد ارتفاعاً مطرداً في درجات الحرارة، والكثير من الأمطار في مثل هذا الموسم الصيفي.
- تصميم على البحث... والأمل
وفي اليوم السابع من البحث المضني، استعاد حاكم ولاية فلوريدا رون دوسانتيس التزامه كعسكري سابق بألا يترك أي شخص خلفه في ساحة المعركة. قال: «الطريقة التي أنظر إليها، كعنصر قديم في البحرية، هي عندما يكون شخص ما مفقودا في العمل، في الجيش، يكون في عداد المفقودين حتى يجري العثور عليه»، مضيفاً «نحن لا نوقف البحث». ولاحظ أن المستجيبين الأوائل «يكسرون ظهورهم وهم يحاولون العثور على أي شخص. أعتقد أنهم سيستمرون في القيام بذلك (...) وضعوا أنفسهم في خطر للقيام بذلك».
لا يفقد رئيس بلدية سيرف سايد في فلوريدا تشارلز بوركيت الأمل. استشهد بحال امرأة عُثر عليها على قيد الحياة بعد 17 يوماً من انهيار مصنع للملابس عام 2013 في دكا، ببنغلاديش. قال: «لا أحد يتخلى عن الأمل هنا (...) نحن ملتزمون إخراج الجميع من تحت الأنقاض».
وقف مارتن لانغيسفيلد على الشاطئ قرب المبنى المنهار الذي كان يطل على المحيط. مل في العثور على شقيقته نيكول (26عاماً )التي فقدت منذ الانهيار. قال لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا وحدنا في هذا. هناك أمل. أعتقد حقاً أن المعجزات تحدث». وأضاف بغصة القابل بالقدر: «أمور مثل هذه حصلت في كل أنحاء العالم».
احتراماً لخصوصية المفقودين وحرصاً على عدم إعطاء أي انطباع يتعلق بحياة أو وفاة الأشخاص الذين يعتقد أنهم كانوا موجودين في البرج الجنوبي لمبنى «تشامبلين تاورز» ليلة انهياره، قيدت السلطات الأميركية التواصل مباشرة مع ذوي المفقودين الذين ينتمون إلى خلفيات متعددة: أكثرهم أميركيون من البيض والهيسبانيك والملونين من سكان المنطقة السياحية بامتياز. غير أن البعض غير القليل أيضاً أتى سائحاً من دول قريبة أو بعيدة، وخصوصاً من المكسيك وفنزويلا وإسرائيل، أو لأسباب مختلفة أخرى يبدو أن بعضها مرتبط بما يسمى «السياحة الصحية»، أو «السياحة اللقاحية» للحصول على الطعوم الوفيرة الخاصة بفيروس «كوفيد - 19». تلك المفقودة أو النادرة في بلدانهم. يقال إن بعضهم أخذ اللقاح قبيل المأساة.
- أسباب الحادث
تستعيد رئيسة البلدية في منطقة ميامي دايد في ولاية فلوريدا دانييلا ليفين كافا، التي تتولى إعلام الصحافيين مرتين كل يوم عن التقدم المحرز في رفع الحطام الخرساني الضخم، كيف أنه قبل أسابيع من الحادث، كتب رئيس مجلس إدارة المبنى جان وودنيكي أن المشاكل الهيكلية التي عثر عليها في تقييم أجري عام «2018 ازدادت سوءا بشكل كبير»، وأن المالكين بحاجة إلى دفع ثمن الإصلاحات التي تصل إلى ما لا يقل عن 15.5 مليون دولار وحذر من من تردي وضع الهيكل الخرساني في أساسات البناء.
قالت مالكة شقة تدعى روزاليا كوردارو، التي كانت تزور نيويورك عندما انهار المبنى إنه «كان الكثير من الناس يشتكون، وخاصة كبار السن الذين يعيشون هناك». وأفادت المالكة الأخرى نيفيس أجويرو بأن التقييم كان حديث المسبح عندما زارت بركة السباحة آخر مرة قبل أسبوع من الانهيار.
واستعاد ذلك تساؤلات السكان: «من سيدفع المبالغ الطائلة المطلوبة للإصلاحات». وأشار المالك ألفريدو لوبيز إلى أن «الرقم ظل يتزايد، أكثر فأكثر»، معتبراً أن مجلس الإدارة قام بعمل جيد في التواصل والحفاظ على شفافية العملية. أمام كل هذه التساؤلات، تعهدت رئيسة البلدية أن تجمع خبراء الهندسة والبناء والجيولوجيا وغيرهم لمراجعة قضايا سلامة المباني ووضع توصيات «لضمان أن مأساة كهذه لن تحدث أبدا مرة أخرى».
وأعلنت المدعية العامة في الولاية كاثرين فرنانديز راندل أنها ستتابع التحقيق الذي ستجريه هيئة محلفين كبرى يتوقع أن تشكل قريباً لفحص العوامل والقرارات التي أدت إلى انهيار برج تشامبلين المكون من 21 طابقاً.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟