ماذا يعني «الغرب» و«الشرق» في عالم اليوم؟

المفهوم يعود لحقبة الحرب الباردة... ويمر بنوع من التجديد

ركز بايدن عندما التقى بوتين على تعزيز علاقات أميركا مع حلفائها الغربيين في أوروبا لإحياء مفهوم «الغرب» القديم (أ.ب)
ركز بايدن عندما التقى بوتين على تعزيز علاقات أميركا مع حلفائها الغربيين في أوروبا لإحياء مفهوم «الغرب» القديم (أ.ب)
TT

ماذا يعني «الغرب» و«الشرق» في عالم اليوم؟

ركز بايدن عندما التقى بوتين على تعزيز علاقات أميركا مع حلفائها الغربيين في أوروبا لإحياء مفهوم «الغرب» القديم (أ.ب)
ركز بايدن عندما التقى بوتين على تعزيز علاقات أميركا مع حلفائها الغربيين في أوروبا لإحياء مفهوم «الغرب» القديم (أ.ب)

على مدار 4 سنوات قضاها دونالد ترمب في رئاسة الولايات المتحدة، أصاب الضرر علاقات أميركا بأوروبا، اللتين تشكلان معاً ما يطلق عليه «الغرب». وقد سعى الرئيس جو بادين منذ تولى مقاليد الأمور في البيت الأبيض، إلى رأب الصدع مع حلفائه على الجانب الآخر من الأطلسي، وإحياء وحدة الغرب، وتعزيزها، في مواجهة تهديدات «الشرق»؛ الصين وروسيا.
وأثارت رحلة بايدن إلى أوروبا مؤخراً إحساساً يعود لحقبة الحرب الباردة، حيث عقد لقاءات مع حلفاء ديمقراطيين قريبين، وشارك في قمة شابها التوتر مع خصوم مستبدين. ويرى الدكتور هال براندز، أستاذ «الدراسات الدولية المتقدمة» بجامعة جونز هوبكنز، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء أنه من المناسب القول في ظل هذه الأجواء إن مفهوم «الغرب»، الذي يعود لحقبة الحرب الباردة، يمر بنوع من التجديد. وقال منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام إن إدارة بايدن لديها «فرصة لتنشيط الغرب».
وأوضح براندز، الباحث أيضاً في «معهد أميركان إنتربرايز»، أنه إذا كان مفهوم «الغرب» يعني إحياء التعاون الديمقراطي، وهو أمر هناك حاجة ماسة إليه، فقد يكون التعريف ذا نطاق ضيق للغاية فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها أميركا وحلفاؤها. ويقول براندز إن مصطلح «الغرب» دائم التغير، ولم يكن مطلقاً مصطلحاً جغرافياً في المقام الأول، حيث يستخدمه بعض المعلقين للإشارة إلى دول تحالفت مع أميركا في الحرب الباردة، ورأى فيه آخرون مؤشراً للتنمية الصناعية، وما زال آخرون يركزون على دول تشدد على القيم الديمقراطية، أو دول تعدّ جزءاً من قوس «الحضارة الغربية» التي تعود إلى الإمبراطوريتين الإغريقية واليونانية. وأوضح براندز أنه مهما كانت هذه التعريفات، فإن الدول التي استخدمتها، خصوصاً أميركا، وأوروبا الغربية وتلك التي تتحدث الإنجليزية، والتي تعود لزمن الإمبراطورية البريطانية السابقة، قد شكلت جوهر الغرب، الذي لا خلاف عليه، وأقامت اتحاداً قوياً من الديمقراطيات الغنية. وكان أحد أهداف هذه المجموعة الانتصار في الحرب الباردة، وهو ما حققه الغرب، ولكن ليضع نفسه في موضع لا يتناسب مع العصر، حيث يؤكد براندز أن فكرة «الغرب» بدت فجأة وقد عفا عليها الزمن، بالنظر إلى سقوط الخصم؛ الكتلة الشرقية. وتحدث مسؤولون أميركيون على نحو متنام عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بوصفها قيماً عالمية؛ أكثر منها قيماً أوروبية.
وقد استوعب الغرب ضربات عديدة أثناء ولاية ترمب، الذي استدعى دائماً الحضارة الغربية لوصف العلاقات بين بلاده وأوروبا. ولكن بالنسبة إلى البعض، كان هذا حديثاً أجوف؛ لأن ترمب ببساطة لم يكن يحب حلفاء أميركا الديمقراطيين. وبالنسبة إلى آخرين، كان ذلك أمراً مشؤوماً تماماً، حيث بدا أن خطاب ترمب وأفعاله صُممت لوضع الغرب المسيحي الأبيض في مواجهة باقي العالم من غير البيض. وبحلول عام 2020؛ تحدثت النخبة في مؤتمر ميونيخ عن شعور واسع بـ«انعدام الغرب»، تعبيراً عن مخاوف من أن وجود «الغرب» نفسه كان موضع شك. ويتساءل براندز قائلا: «لماذا يعود الغرب بعد عام فقط من ذلك؟». ولتفسير ذلك؛ يوضح أن مفهوم «الغرب» برز بقوة في ظل حقيقة أن العالم يتجه إلى الانقسام مجدداً؛ حيث تواجه الديمقراطيات المتقدمة تهديداً متزايداً من الأنظمة الاستبدادية، غير الغربية، مثل الصين وروسيا. وجاء بايدن لينعش الآمال في إعادة توحيد العالم الغربي. وحتى الآن، تركز سياسة بايدن على تعزيز علاقات أميركا مع حلفائها الغربيين في أوروبا، وأيضاً في المنطقة الهندية الباسيفكية. وقال بايدن إن الفرق بين الديمقراطية والاستبداد هو الصدع الأساسي في شؤون العالم. وأصدر بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون «معاهدة الأطلسي الجديدة»؛ التي تعدّ تحديثاً لإعلان صدر في عام 1941، وأرسى المبادئ الأساسية لعالم الغرب. كما سعت الإدارة الأميركية إلى تحويل المؤسسات التقليدية في الغرب، خصوصاً «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، و«مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى»، إلى وسائل للتعاون الديمقراطي ضد الصين، وتهديدات أخرى. وقال بايدن إنه إذا «عادت أميركا»، فسيعود الغرب. ويقول براندز إن هذا لن يكون بالأمر السيئ، فرغم أن مفهوم «الغرب» يبدو غير محدد المعالم، فإنه يشمل أفكاراً جوهرية، حيث إن الديمقراطيات الأكثر تقدماً في العالم مرتبطة بعلاقات أقوى من مجرد تلاقي المصالح. ونقل الكاتب عن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، قوله إن الغرب ليس «تحالفات مصالح»، ولكن «اتحاد مبادئ». والعالم، بحسب براندز، بحاجة ماسة إلى الشعور بالهدف المشترك بين الدول الأكثر قدرة على مقاومة التحدي الذي يفرضه الاستبداد، ومواجهة أي قضايا أخرى تتطلب عملاً جماعياً، مثل الأوبئة وتداعيات التغيرات التكنولوجية الثورية. ولكن مفهوم «الغرب» مرتبط بأمور أخرى؛ فالمصطلح بالنسبة للمناطق النامية، يحمل إيحاءات استعمارية مرفوضة، وقد يشكل هذا مصدراً للمشكلات في إطار التنافس بين أميركا والصين. إن المنافسة الفعالة مع بكين تتطلب من الديمقراطيات الغربية استدعاء طاقاتها الجماعية، والعمل مع نظم استبدادية ذات مواقع استراتيجية، مثل فيتنام، ودول نأت بنفسها طويلاً عن كل من الشرق والغرب، مثل الهند، وأخرى نامية في آسيا وأفريقيا. كما سيتعين على أميركا حشد تحالفات متداخلة، تكون المجموعة الديمقراطية إحداها، ولكنها الأكثر أهمية.
ويدرك الصينيون ذلك جيداً، فقد وسم الإعلام الرسمي في الصين «مجموعة السبع» بأنها قوى استعمارية تحاول الاحتفاظ بالعالم النامي تحت سطوتها. وتؤكد بكين باستمرار أن «القيم الغربية» مثل حقوق الإنسان والديمقراطية، لا تناسب الشعوب غير الغربية. وبعبارة أخرى؛ بحسب تفسير براندز، فإن الاستبداد ببساطة هو مقاومة للاستعمار السياسي والثقافي. وقد دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ «القوى الخارجية»، مثل واشنطن، إلى أن تدع آسيا للآسيويين؛ أي أن تتركها فعلياً لبكين. وربما يكون ذلك هو السبب الذي دفع بايدن إلى تحاشي «خطاب الغرب» حتى وهو يسعى إلى تضامن غربي أكثر قوة. وقال بايدن في فبراير (شباط) الماضي: «لا يتعلق الأمر بوضع الشرق في مواجهة الغرب». وفي ختام التحليل، يخلص براندز إلى أن من يروجون إلى تجديد «الغرب» على صواب فيما يتعلق بجانب مهم، وهو أن الديمقراطيات الرئيسية في العالم بحاجة إلى استعادة بريقها وثقتها. ولكن إقامة تعاون بينها يحتاج إلى أن يوضع في الحسبان تهديد جديد آتٍ من الشرق، يتطلب منها أكثر من مجرد إعادة توحيد عُصبة الغرب مجدداً.



مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.


ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الاثنين: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك».

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة.

وبحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وذكر موقع «أكسيوس» أن زيلينسكي قال إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) دفعت ثمنها بالفعل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب «أكسيوس»، قال زيلينسكي: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثّر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، والتي تتطلب موافقة واشنطن.

وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما ألمح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ.

ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وأضاف أن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.


6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات في منطقة خاضعة للاحتلال في شرق البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

عناصر الشرطة يتفقدون الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

وقال حاكم منطقة خاركيف (شمالي شرق) أوليغ سينيغوبوف عبر تطبيق «تلغرام»: «شنّ العدو هجوماً بطائرة مسيّرة على الحديقة المركزية في نوفا فودولاغا... ما أسفر عن مقتل طفل صغير وشخصين بالغين على الفور».

وفي منطقة لوغانسك (شرق) الخاضعة لسيطرة موسكو، استهدفت ضربة أوكرانية «سيارة تابعة لدار جنازات كانت تنقل جثماناً؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص»، وفق ما ذكر المسؤول المحلي المعيَّن من روسيا ليونيد باسيتشنيك عبر منصة «تلغرام».