السعودية تدرس توفير منصة سحابية محلية للقطاعات الاقتصادية

رئيس {سيمنس للطاقة} في المملكة يتحدث لـ «الشرق الأوسط» عن مستقبل الطاقة

محمود سليماني الرئيس التنفيذي لشركة {سيمنس السعودية للطاقة} (الشرق الأوسط)
محمود سليماني الرئيس التنفيذي لشركة {سيمنس السعودية للطاقة} (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدرس توفير منصة سحابية محلية للقطاعات الاقتصادية

محمود سليماني الرئيس التنفيذي لشركة {سيمنس السعودية للطاقة} (الشرق الأوسط)
محمود سليماني الرئيس التنفيذي لشركة {سيمنس السعودية للطاقة} (الشرق الأوسط)

تدرس السعودية إتاحة منصات سحابية محلية في القطاعات الاقتصادية، وتحديدا قطاع النفط، بجانب المنصات السحابية الدولية، لتزيد من خياراتها البديلة، وذلك بعد ارتفاع الهجمات الإلكترونية عالميا مؤخرا.
وتعرضت 45 في المائة من الإمدادات النفطية في الساحل الشرق الأميركي أوائل مايو الماضي، لهجوم إلكتروني، عطلّ نقل الوقود لـ50 مليون مستهلك لنحو 6 أيام.
وقال محمود سليماني المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في السعودية، إن المملكة تسعى للتحوط ضد هذه المحاولات الإلكترونية الخبيثة، في وقت تزداد فيه التعاملات التكنولوجية في البلاد بصورة ملحوظة، نحو الشمول المالي والرقمنة.
وفي أواخر مايو (أيار) الماضي، تعرضت شركة (جي.بي.إس) البرازيلية الأكبر في العالم في مجال تعبئة اللحوم، لهجوم إلكتروني، تسبب في إغلاق عملياتها الأسترالية، وأوقف ذبح الماشية في مصانعها في العديد من الولايات المتحدة، وأدى إلى تعطيل إنتاج اللحوم في أميركا الشمالية وأستراليا.
وأوضح سليماني في مقابلة عبر الفيديوكونفرنس مع «الشرق الأوسط»، أن أهمية الأمن السيبراني تزداد يوما بعد يوم حول العالم، خاصة وأن القرصنة الإلكترونية تأتي في أشكال مختلفة كونها إجرامية أحيانا أو بغرض تحقيق ربح عن طريق طلب فدية.
وقال: «الأمن السيبراني مهم جدا لعملائنا داخل السعودية... ما نقوم به أننا ندرس حلولا مع كل شركة وفق متطالباتها واحتياجاتها».
وقالت شركة أرامكو السعودية في النصف الثاني من مايو الماضي، إنها أطلقت برنامجا للأمن الإلكتروني بصناعة النفط والغاز بالتعاون مع المنتدى الاقتصاد العالمي وشركة سيمنس إنرجي.
وذلك بعد أن أغلقت شركة «كولونيل بايبلاين»، وهي أكبر شركة لإدارة أنابيب نقل الوقود في الولايات المتحدة، شبكتها بالكامل بعد الهجوم الإلكتروني، الذي نجم عن برنامج فيروسي لدفع فدية مالية.
يقوم خط «كولونيال بايبلاين» بشحن البنزين ووقود الطائرات من ساحل خليج تكساس إلى الساحل الشرقي للبلاد عبر أنابيب يبلغ طولها 5500 ميل (8850 كيلومتراً)، تنقل 45 في المائة من إمدادات وقود الساحل الشرقي.
لكن سليماني رفض الحديث عن أي تفاصيل بشأن هذا الموضوع، مشيرا إلى أهمية التحوط كون السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، وأرامكو أكبر شركة نفط في العالم.
وأضاف «دون طاقة لا حياة... ودون أمن لا توجد حياة أيضًا... الأمن السيبراني هو الهدف الأسمى والأول لهذه المنشآت لحماية مكتسباتها». وأوضح أن شركة سيمنس للطاقة لديها «فريق متخصص جدا داخل السعودية لتوفير المتطلبات المحلية الطموحة».
عُين سليماني مديراً تنفيذياً لشركة سيمنس للطاقة في السعودية، الناتجة عن فصل واستقلال أعمال الطاقة من سيمنس السعودية، وذلك ضمن هيكلة أعمال الشركة الألمانية مؤخراً.
وكان سليماني قد بدأ مسيرته المهنية في سيمنس للطاقة في السعودية كمهندس مشاريع عام 1999، وتدرج في الشركة متولياً مهاماً ومناصب عدة في مجال الطاقة.

قطاع الطاقة العالمي
وعن رؤيته لقطاع الطاقة العالمي في ضوء الدعوات إلى التحول للطاقة النظيفة والخضراء، قال سليماني، إن سوق الطاقة عالميا في تزايد، رغم أن 850 مليون نسمة غير مشمولين بالطاقة. غير أن التغير المناخي وأهمية تقليل الانبعاثات الكربونية أجبرت دولا وشركات على زيادة بدائل الصورة التقليدية للطاقة.
ورأى أن استخدام الوقود الأحفوري بصورته التقليدية لن ينتهي قريبا كما يدعي البعض، موضحا أن التحول للطاقة المتجددة يحتاج إلى مرحلة انتقالية تتمثل في المزج بين الطاقة التقليدية والمتجددة، من حيث الاستخدامات والطرق والأساليب، مما يضمن حق الملايين في الاستفادة من مصادر الطاقة المتنوعة.
وقال: «المزج بين الطاقة مستمر... استخدامات الوقود الأحفوري والغاز لا تنتهي سريعًا... بينما تحويل الوقود السائل إلى الغاز الطبيعي هو الصحيح (خلال الفترة الانتقالية)...».
ويرى المهندس السعودي، أن من ينظر إلى مستقبل قطاع الطاقة على أنه «مزيج من مصادر الطاقة المتنوعة... ينظر بعقلانية... بينما من يدعو إلى التخلي التام عن مصادر الوقود الأحفوري، وعلى رأسها النفط، فهو ينظر إلى المستقبل بشكل رسمي...».
وضرب سليماني مثالا، قائلا: «استطعنا في سيمنس للطاقة أن نصل بنسبة حرق الهيدروجين في التوربينات إلى 60 في المائة ونطمح إلى 100 في المائة». مؤكدا أنه حتى في حال عدم تحول الطاقة، هناك بدائل للطاقة التقليدية أيضا.
وعن تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير، الذي دعا إلى التوقف عن الاستثمار في مشروعات الوقود الأحفوري حتى نصل إلى هدف باريس للمناخ، قال المدير التنفيذي لسيمنس للطاقة: «كلام مشجع لكنه غير قابل للتنفيذ». مشيرا إلى كم الخسائر التي قد يخسرها الاقتصاد العالمي في حال تطبيق رؤى وكالة الطاقة في تقريرها الأخير.

قطاع الطاقة في السعودية
كانت السعودية تعتمد على إنتاج الطاقة بالصورة التقليدية... لكنها وضعت أهدافا طموحة لتحول الطاقة لتقليل الانبعاثات الكربونية. تستهدف السعودية نسبا طموحة في تحول الطاقة، ليمثل المزيج بين الطاقة المتجددة والتقليدية 60 في المائة في رؤية 2030.
وأشار سليماني إلى مشروع دومة الجندل وسكاكا، لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، قائلا: «المشروع في مراحله الأولى... ويسير حسب الخطة الزمنية لهذه المرحلة».
وتطرق إلى 7 مشروعات في المملكة في الطاقة الشمسية، وهو ما من شأنه أن يرفع قدرة المملكة إلى 3.6 غيغاواط من الطاقة المتجددة.
وأشار إلى إعادة استخدام الغاز بدلا من حرقه، قائلا: «السعودية رائدة في إعادة استخدام الغاز المصاحب بدلا من حرقه كما في العديد من الدول والشركات... وهو ما قد يستخدم في التصدير وفق رؤية 2030».
وقال سليماني: «نظرا لأن أرامكو السعودية تنظر إلى الاستدامة، فرأت أنه بدلا من حرق الغاز المصاحب، يحقن في باطن الأرض ويخزن لحين الاحتياج إليه». مشيرا إلى مشروع ضواغط الغاز التي تعمل عليها شركته وتوردها لأرامكو.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، وذلك بعد يوم من موافقة الوكالة على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية.

من المتوقع أن ينخفض ​​المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا في مارس (آذار)، نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، أن دول الخليج العربي خفضت إجمالي إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا - أي ما يعادل 10 في المائة تقريباً من الطلب العالمي - نتيجةً للصراع، مضيفةً أنه في حال عدم استئناف حركة الشحن بسرعة، فمن المتوقع أن تتفاقم هذه الخسائر.

وقالت الوكالة: «سيستغرق عودة الإنتاج المتوقف في قطاع التنقيب والإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة أسابيع، وفي بعض الحالات شهورًا، وذلك تبعًا لدرجة تعقيد الحقل وتوقيت عودة العمال والمعدات والموارد إلى المنطقة».


رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهو الالتزام الذي قدمته العام الماضي لتجنب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان مسؤولون حكوميون قد حثّوا البرلمان على الإسراع في إقرار مشروع القانون المثير للجدل، الذي طُرح في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظلِّ ازدياد حالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة، والذي تأثر بالفعل بالسياسات الحمائية لترمب، ويُخشى الآن من تداعيات الحرب التي يقودها ضد إيران، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء إقرار القانون بعد ساعات فقط من تصعيد إدارة ترمب ضغوطها على الشركاء التجاريين عبر فتح تحقيق جديد بشأن القدرات الصناعية في دول أجنبية، بما في ذلك الصين، وحليفا الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان، وهو تحقيق قد يؤدي إلى فرض رسوم استيراد جديدة إذا عدّ المسؤولون الأميركيون أن تلك الممارسات غير عادلة.

وأوضح ترمب وفريقه أنهم يسعون إلى استخدام الرسوم الجمركية الجديدة لتعويض الإيرادات المفقودة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها بموجب صلاحيات الطوارئ.

وينصُّ القانون الكوري الجنوبي، الذي أُقرّ بأغلبية 226 صوتاً مقابل 8، على إنشاء مؤسسة عامة تتولى إدارة الاستثمارات الموعودة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مراجعة المشروعات واختيارها بناءً على آراء السلطات التجارية في كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأعرب بعض النواب عن معارضتهم للقانون قبل التصويت، معبِّرين عن استيائهم من التحقيقات التجارية الجديدة التي أطلقها ترمب، ومن التأثير المحتمل للحرب في الشرق الأوسط، التي كشفت عن هشاشة اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التصدير واعتماده الكبير على الوقود المستورد.

وقالت سون سول، عضوة حزب التقدم المعارض الصغير: «لا يمكننا أن نكون آلة لجني الأموال التي يريدها ترمب». وأضافت أن القانون لا يمنح البرلمان صلاحيات كافية لمراجعة الاستثمارات التي قد تتعارض مع مصالح الشركات الكورية أو مع المصلحة العامة.

وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت كوريا الجنوبية في نوفمبر إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي باستثمار 200 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات الأميركية وغيرها من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى 150 مليار دولار أخرى في قطاع بناء السفن، مقابل خفض واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على سيول من 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد انفراجة دبلوماسية خلال قمة عُقدت في أكتوبر (تشرين الأول) بين الرئيسين، الأميركي ترمب، والكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

كما تنص الاتفاقية على تحديد سقف للاستثمارات الكورية الجنوبية عند 20 مليار دولار سنوياً؛ بهدف حماية احتياطات البلاد من العملات الأجنبية.

وكان الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يتزعمه لي قد قدَّم مشروع القانون في نوفمبر، لكنه واجه معارضةً من نواب المعارضة الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تداعياته الاقتصادية. وقد أثار هذا التأخير التشريعي استياء ترمب، الذي هدَّد في يناير (كانون الثاني) برفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية وغيرهما من السلع الكورية الجنوبية إلى 25 في المائة، مما زاد الضغوط على المعارضة للموافقة على تمرير القانون.


كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
TT

كيف تهدد قفزة أسعار النفط استقرار الميزان الخارجي والمالية العامة في الهند؟

مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)
مواطن يغادر بعد تزويد دراجته بالوقود في محطة وقود بنيودلهي (رويترز)

حذّر اقتصاديون من أن الميزان الخارجي للهند ووضع ماليتها العامة قد يتعرضان لضغوط كبيرة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، في ظل الحرب مع إيران التي تدفع تكاليف استيراد الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الحاجة إلى الدعم الحكومي للحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول المواطنين.

وتُعد الهند من بين الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة نفطية عالمية؛ إذ تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام وما يقرب من 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز. ويأتي أكثر من نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط؛ حيث تعطلت تدفقات التصدير نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في حين لا تكفي المخزونات النفطية الحالية في البلاد إلا لتغطية ما بين 20 و25 يوماً فقط من الاستهلاك، وفق «رويترز».

وقد بدأت بالفعل آثار نقص إمدادات الغاز في الظهور على الصناعات والمستهلكين، في وقت حذّرت فيه إيران من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل.

ويقول خبراء إنه إذا استقر متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة عام تقريباً، فقد يواجه الاقتصاد الهندي تباطؤاً ملحوظاً في النمو إلى جانب ارتفاع في معدلات التضخم.

وأشارت الحكومة الهندية في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأسبوع الماضي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف الروبية، إضافة إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

عجز الحساب الجاري

سيظهر التأثير المباشر الأكبر لارتفاع أسعار النفط في اتساع عجز الحساب الجاري للهند. وقد دفع هذا القلق بالفعل الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما اضطر البنك المركزي إلى التدخل عبر بيع الدولارات من احتياطياته لدعم العملة.

وذكرت وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» في مذكرة أن متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى ما بين 1.9 في المائة و2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في السنة المالية 2026 – 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة تراوحت بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة.

وكان عجز الحساب الجاري للهند قد بلغ 2 في المائة في عام 2022. وتبدأ السنة المالية في البلاد في الأول من أبريل (نيسان)، وتنتهي في 31 مارس (آذار).

العجز المالي

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط أيضاً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي؛ إذ قد يرتفع الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية بنحو 3.6 تريليون روبية (نحو 39 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، إذا استقر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، وفقاً لتقديرات شركة «إلارا» للأوراق المالية، ومقرها مومباي.

وتُقدّر الموازنة السنوية المعروضة في فبراير (شباط) إجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة بنحو 53.5 تريليون روبية.

ومن أبرز بنود الإنفاق المتوقَّع زيادتها دعم الأسمدة، لضمان حصول المزارعين على هذه المدخلات الحيوية بأسعار ميسّرة.

وأضافت شركة «إلارا» للأوراق المالية أنه عند متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، قد يرتفع دعم الأسمدة بنحو 200 مليار روبية، كما قد تضطر الحكومة إلى تعويض شركات تسويق النفط، إذا طُلب منها إبقاء أسعار البنزين والديزل منخفضة للمستهلكين.

ورغم أن أسعار الوقود بالتجزئة في الهند غير خاضعة للتنظيم رسمياً، فإن شركات النفط غالباً ما تؤجل تعديل الأسعار خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

وتستهدف الحكومة عجزاً مالياً يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027.

وأشارت «إلارا» للأوراق المالية إلى أنه إذا التزمت الحكومة بهذا الهدف، فقد تضطر إلى خفض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل، التي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تأثير النمو والتضخم

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من 7 في المائة في السنة المالية المقبلة، بعد نمو يُقدّر بنحو 7.6 في المائة خلال العام الحالي.

لكن قسم الأبحاث في بنك الدولة الهندي أشار في تقرير صدر في 7 مارس (آذار) إلى أنه إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية المقبلة، فقد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.6 في المائة، بينما قد يرتفع معدل التضخم إلى 4.1 في المائة.

وأضاف التقرير أنه إذا ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، فقد يتباطأ نمو الاقتصاد إلى نحو 6 في المائة.

وكان محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سإنجاي مالهوترا، قد قال في ديسمبر (كانون الأول) إن الاقتصاد الهندي يمر بمرحلة مواتية؛ حيث لا يزال النمو قوياً في حين يبقى التضخم تحت السيطرة.

وبلغ معدل التضخم 2.75 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو قريب من الحد الأدنى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، والبالغ بين 2 في المائة و6 في المائة.