لقاحات حمض نووي جديدة بتقنيات حقن غير مسبوقة

تخترق خلايا الجسم بعد إدخالها بأجهزة «التثقيب الكهربائي»

يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
TT

لقاحات حمض نووي جديدة بتقنيات حقن غير مسبوقة

يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا
يستخدم جهاز «سبنسر لويل» الجديد من «إينوفيو» تقنية تسمّى {التثقيب الكهربائي} لإدخال لقاح الحمض النووي إلى الخلايا

لقد احتاج تحقيق واحدٍ من أهمّ التطوّرات العلمية في تاريخ علم اللقاحات، إلى وقوع جائحة عالمية... إذ نجح العلماء اليوم في صناعة لقاحات باستخدام الأحماض النووية وتوسيع انتشارها وتوظيفها تجارياً.
وحتى الآن، تلقّى مئاتُ ملايين النّاس لقاحاً ضدّ فيروس «سارس - كوف - 2» (SARS-CoV-2) المسبّب لـ«كوفيد - 19»، معظمها من صناعة شركتي «فايزر - بيونتيك» و«موديرنا»، اللتين استخدمتا الحمض النووي الريبوزي المرسال في تطوير لقاحيهما.
تطوّرت اللقاحات التي تستخدم تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA vaccines) قبل عقود، ولكنّها استخدمت للمرّة الأولى خلال الجائحة، ويمكن القول إنّها وفت بوعودها حتّى الآن. فقد أظهر كلا اللقاحين، فايزر وموديرنا، فاعلية وصلت إلى 95 في المائة ضدّ فيروس «كورونا المستجد». وعلاوةً على ذلك، تتيح تركيبة اللقاحين تعديلهما بسهولة بما يتيح لهما استهداف متحوّرات جديدة من الفيروس، فضلاً عن أنّ إنتاجهما لا يعتمد على عناصر تصعب صناعتها بسرعة وبكميات كبيرة.
لهذا السبب، لا تزال الآمال كبيرة بإنتاج نوعٍ آخر جديد من اللقاحات القائمة على الحمض النووي، أي التي تستخدم الحمض النووي نفسه (DNA)، وليس الحمض النووي الريبوزي المرسال.
لقاحات الحمض النووي
تقدّم اللقاحات المصنوعة بالحمض النووي الفوائد نفسها التي تقدّمها تلك المصنوعة بالحمض الريبوزي المرسال، غير أنّها لا تسبّب أيّ عوارض جانبية، ولا تتطلّب تخزينها في ظروف جليدية. كما أنّ هذه الفوائد الإضافية ستجعل من لقاحات الحمض النووي بمثابة النعمة للمناطق النائية وقليلة المصادر. وتقول مارغريت ليو، رئيسة الجمعية العالمية للقاحات في أميركا: «إذا أردنا تلقيح سبعة مليارات شخص، فإننا سنحتاج إلى كلّ تقنية ممكنة».
ولكنّ تطوير لقاحات الحمض النووي يصاحبُه تحدٍّ بارز. فقد بيّنت دراسات عدّة أجريت على البشر أنّ إعطاء هذه اللقاحات بالحقن التقليدية المستخدمة اليوم لا يولّد إلّا مناعة طفيفة في أفضل الأحوال. أمّا إذا نجحت التجارب السريرية التي تقودها شركة صغيرة وطموحة في بنسلفانيا، مدعومة من وزارة الدفاع الأميركية، فستصبح لقاحات الحمض النووي متوفرة بتقنية توصيل جديدة، وقد تنضمّ قريباً إلى المعركة القائمة ضدّ فيروس «كوفيد - 19»، ومجموعة أخرى من الأمراض الفيروسية.
تثقيب الجلد كهربائياً
تستخدم شركة «إينوفيو فارماثوتيكالز» الأميركية تقنية تسمّى «التثقيب الكهربائي» electroporation (فتح مسامات الجلد كهربائياً)، يتعرّض خلالها الجلد لنبضات كهربائية سريعة تفتح القنوات إلى خلايا الجسم لتيسير دخول اللقاح. بعد الحقن التقليدي للقاح، يوضع جهاز «إينوفيو» الجديد الذي يشبه فرشاة الأسنان الكهربائية، على الجلد. وبضغطة زرٍّ واحدة، تنطلق نبضات ذات حقل كهربائي ضعيف تضرب الذراع، لتفتح القنوات باتجاه الخلايا.
تمنح هذه الأداة لقاحات الحمض النووي القوّة التي تحتاجها للعمل على البشر، أو هذا ما تقوله الشركة التي وصفت التنقية الجديدة بالحلّ الهندسي لمشكلة بيولوجية.
وصلت الشركة اليوم إلى نهاية المرحلة الثانية من دراساتها التي تختبر سلامة اللقاح وفاعليته على مجموعات صغيرة نسبياً في الولايات المتّحدة والصين، ويمكن وصف النتائج بالمثيرة للإعجاب. في الوقت الحالي، ضاعفت الشركة صناعة هذه الأداة في إطار خطط لتقديم مئات ملايين الجرعات من لقاحات «كوفيد - 19» حول العالم، إذا أثبت اللقاح فاعليته.
ولكن توجد مشكلة! إذ إنّ أداة التثقيب الكهربائي مهمّة لتوصيل لقاح «إينوفيو»، ولكنّها تضيف طبقة من التعقيد... أي أنّها وسيلة تسهيل وعرقلة في الوقت نفسه. تكمن هذه المشكلة في اضطرار الشركة إلى إنتاج لقاحها، بالإضافة إلى أداة التوصيل وأطرافها التي تستخدم مرّة واحدة. كما أنّ أيّ مركزٍ يخطّط لتزويد روّاده بلقاح «إينوفيو» سيحتاج إلى الجهاز، ومعه الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدامه.
تصنيع اللقاحات الجديدة
جذبت اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي اهتمام وجهود العلماء لعقود بسبب سهولة تصميمها وصناعتها. تُصنع هذه اللقاحات غالباً من الحمض النووي، أي الجزيئة المؤلّفة من سلسلتين ملتفّتين تحملان الرمز الجيني للكائنات الحيّة، أو من الحمض النووي الريبوزي المرسال، أي الجزيئة المؤلّفة من سلسلة واحدة تكمّل الحمض النووي وتحمل تعليمات منه لصناعة البروتينات.
يمكن اعتبار اللقاحات المصنوعة من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزي المرسال بمثابة الخطط التي ترشد الخلية إلى كيفية إنتاج بروتين محدّد من الفيروس الذي سيطلق الاستجابة المناعية. يحتوي لقاح «سبنسر لويل» من «إينوفيو» على جزء صغير من الحمض النووي مهمّته ترميز إنتاج بروتين فيروس كورونا. في هذه الحالة، إذا تعرّض الجسم لفيروس كورونا حقيقي لاحقاً، سيتعرّف الجهاز المناعي على البروتين ويشغّل دفاعاته.
عند صناعة اللقاح الذي يستخدم الحمض النووي، يعمد العلماء أوّلاً إلى وضعِ تسلسلٍ لجينوم الفيروس. بعدها، يحدّدون أيّاً من بروتينات الفيروس هو الأهمّ والأكثر ألفةً بالنسبة للجهاز المناعي البشري، ومن ثمّ يصنعون الحمض النووي أو الحمض النووي الريبوزي المرسال الذي يرمّز إنتاج البروتين ويحوّلونه إلى لقاح. تُحقن هذه المادّة الجينية في الجسم، فتأخذها الخلايا القريبة وتبدأ بتنفيذ تعليماتها الجديدة لصناعة البروتين الفيروسي. تبدو هذه العملية للجهاز المناعي كأنّها عدوى فيروسية، لذا يعمد إلى تشغيل دفاعاته. بعدها، إذا ظهر الفيروس الحقيقي في الجسم، فسيكون الجهاز المناعي جاهزاً للهجوم.
يتّسم تعديل تصميم اللقاح الذي يعتمد على الحمض النووي بالسهولة نفسها التي يتّسم بها إدخالُ رمزٍ جديد إلى أيّ آلة. ولكنّه في الوقت نفسه، مهمّ جداً عند مواجهة فيروسات سريعة التحوّر.
صحيح أنّ اللقاحات التي تعتمد على الحمض النووي لها جاذبية كبيرة، إلّا أنّه ولا واحدٍ منها حاز ترخيص الجهات الطبية المنظّمة قبل الجائحة. في الواقع، لم يستطع أيّ لقاح يعتمد على الحمض النووي تجاوز المرحلة المتوسّطة من التجارب الإكلينيكية، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم جهوزية الخلايا البشرية لاستقبال حمض نووي أو حمضٍ نووي ريبوزي مرسال غريب.
وبعد الحقن، كان كثير من هذه اللقاحات يبقى خاملاً في الجسم، وينتهي به الأمر بالتفكّك دون إنتاج أيّ ردّ فعلٍ مناعي يُذكر.

ولكنّ مطوّري لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال نجحوا أخيراً في حلّ هذه المعضلة من خلال تغليف اللقاح بمواد كيميائية. ففي إحدى المقاربات، عمد الباحثون إلى تغليف الحمض النووي الريبوزي المرسال بقطرات دهنية تسمّى الجسيمات النانوية الدهنية التي تذوب في جذع الخلايا وتساعد اللقاح في الدخول إليها.
كانت المشكلة الأساسية تكمن في كيفية دفع الحمض النووي، هذه الجزيئة كبيرة الحجم، لاختراق؛ ليس الطبقة الخارجية للخلية فحسب، بل أيضاً اختراق غشائها الداخلي إلى النواة.

اختراق خلايا الجسم
وعلى عكس لقاح الحمض النووي الريبوزي، الذي يستطيع العمل في أجزاء من الخلية خارج النواة، لا يستطيع لقاح الحمض النووي التحرّك إلّا في داخلها. وشرح بعض الباحثين أنّ لقاحات الحمض النووي كانت فعّالة في بعض الحيوانات الصغيرة، لأن إبر الحقن تسبّبت بنوعٍ من الضغط الذي أضرّ بكثير من الخلايا المحيطة، وسمح لجزيئات الحمض النووي بالدخول. ولكن في أجسام البشر، يكون ضغط إبر الحقن طفيفاً، فلا يسمح بوصول اللقاح إلّا إلى عددٍ صغير من الخلايا.
هنا، بدأ العلماء باختبار وسائل جديدة لتوصيل اللقاحات وزيادة الامتصاص الخلوي. ولهذه الغاية، هندس الباحثون جميع أنواع الوسائل المبتكرة لحثّ اللقاحات على الدخول إلى الجسم. فقد جرّبوا مثلاً ما يعرف بـ«التثقيب الصوتي» electroporation (فتح مسامات الجلد صوتياً) التي تستخدم الموجات الصوتية لاختراق الطبقة الخارجية للخلايا، والحقن المضغوطة التي تحتوي على مكبس يدفعه فرز مفاجئ للطّاقة، بهدف إيصال تدفّق ضيّق وعالي الضغط من السوائل. وبادروا أيضاً إلى تجربة موجات صدمية صغيرة (micro shock waves)، تتخلّلها شرارات تنتجها أقطاب كهربائية فيما يُعرف بـ«الانفجار الميكروي» ومهمّتها إرسال موجة من الطّاقة تحثّ اللقاح على اختراق الجلد دون حقنة. وأيضاً، اختبر الباحثون مسدّسات جينية تدفع الحمض النووي المغطّى بطبقة من جزيئات الذهب إلى الخلايا، وإبرٍ متناهية الصغر مزوّدة باللقاح ومزروعة في رقع قماشية لاصقة للجلد.
ولكن من بين جميع هذه الوسائل المتنافسة، تبيّن أنّ «التثقيب الكهربائي» هو الأكثر وعداً. وتقول إيمي جنكنز، مديرة برنامج التقنيات الحيوية في ذراع الجيش الأميركية البحثية المعروفة باسم «داربا» والتي استثمرت في اللقاحات التي تستخدم الحمض النووي والحمض النووي الريبوزي المرسال، في حديث لمجلة المهندسين الكهربائيين الأميركية، إنّ «التثقيب الكهربائي هو الأداة التي سمحت ببروز لقاحات الحمض النووي كتقنية يمكن الاعتماد عليها».

اختبارات ضد الفيروسات
استخدم الباحثون التثقيب الكهربائي بوتيرة دورية لعقود لنقل المواد الجينية إلى الخلايا في المختبرات. كما استخدم الأطبّاء نسخاً عالية الطّاقة منها لتفكيك الكتل السرطانية في البشر كجزءٍ من الإجراءات الجراحية، وهذا ما سهّل تحويلها إلى الاستخدام في مجال اللقاحات.
خلال العقد الماضي، اختُبر لقاح «إينوفيو» الذي يعتمد على الحمض النووي ضدّ فيروس نقص المناعة المكتسبة والإيبولا وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وحمّى لاسا، وفيروس الورم الحليمي البشري... وقُدمت جميعها عبر التثقيب الكهربائي. في المجمل، جرّب أكثر من ثلاثة آلاف شخص إحدى وسائل التثقيب الكهربائي الطبية التي طوّرتها «إينوفيو»، ومعظم الحالات حصلت في المرحلتين الأولى والثانية من أبحاث الشركة، بحسب ما أفاد برودريك.
وفي دراسة من المرحلة البحثية الأولى شملت 40 شخصاً، أثبت لقاح «إينوفيو» لـ«كوفيد - 19» المؤلّف من جرعتين، سلامته وفاعليته في توليد ردّ فعلٍ مناعي، إلّا أنّ هذه النتائج لم تكشف كثيراً عن فاعلية هذا اللقاح ضدّ «كوفيد - 19» على أرض الواقع. ولكنّ الأمور ستصبح أوضح بعد استكمال المرحلة الثانية المستمرّة من الدراسة، التي تشمل 400 متطوّع في الولايات المتحدة. تعمل الشركة اليوم أيضاً على المرحلة الثانية من دراسة تشمل 640 متطوّعاً في الصين، تشاركت فيها مع شركة «أدفاكسين بيوفارماثوتيكالز سوزو كو» الصينية، للتجارة بهذا اللقاح.


مقالات ذات صلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

تكنولوجيا «المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

في كل مرة تفتح هاتفك الذكي أو تشغل سيارتك المتصلة بالإنترنت، فإنك تُنشئ سلسلة من الأدلة الرقمية، التي يمكن استخدامها لتتبع كل تحركاتك. ويكشف أندرو غوثري…

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».


تقنيات التسلسل الجيني تكشف خريطة جديدة لانتشار السل

تقنيات التسلسل الجيني تكشف خريطة جديدة لانتشار السل
TT

تقنيات التسلسل الجيني تكشف خريطة جديدة لانتشار السل

تقنيات التسلسل الجيني تكشف خريطة جديدة لانتشار السل

في خطوة علمية متقدمة كشفت دراسة حديثة من إسبانيا عن أسلوب مبتكر لفهم انتشار مرض السل، وذلك من خلال استخدام تقنيات التسلسل الجيني لرصد حركة العدوى بدقة غير مسبوقة.

تقنية التسلسل الجيني

وبمناسبة اليوم العالمي للسل تسلط هذه الدراسة الضوء على الدور المتنامي لتحليل الحمض النووي «دي إن إيه» في كشف سلاسل انتقال خفية للمرض، وتوجيه التدخلات الصحية بشكل أكثر فاعلية. ففي إقليم كاتالونيا يتم تشخيص أكثر من 1200 حالة سل سنوياً، لكن يبقى التساؤل قائماً: كم عدد الحالات التي تمر دون اكتشاف؟ وكيف تنتقل البكتيريا فعلياً داخل المجتمعات؟

للمرة الأولى استخدم باحثون تقنية التسلسل الجيني على نطاق واسع لرسم خريطة دقيقة لانتشار السل في مختلف أنحاء الإقليم. وقد أظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة «Frontiers in Microbiology» في 20 مارس (آذار) 2026 أماكن تركز المرض، وأيضاً الأنماط الجينية للسلالات البكتيرية المنتشرة، والفئات السكانية المرتبطة بها.

وجاءت هذه الدراسة ثمرة تعاون علمي بين معهد أبحاث جيرمانس ترياس إي بوجول ومستشفاه الجامعي، ومعهد الطب الحيوي في فالنسيا، حيث تمثل أولى النتائج المنشورة للبرنامج التجريبي TB-SEQ. وقد أُطلق هذا البرنامج في أواخر عام 2021 بهدف دمج تقنيات التسلسل الجيني ضمن أنظمة الترصد الوبائي الروتينية لمرض السل في كاتالونيا، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في أساليب مراقبة الأمراض المعدية.

بصمة وراثية لكل حالة

تعتمد طرق تتبع السل التقليدية على تتبع المخالطين، أي سؤال المرضى المصابين عن الأشخاص الذين قضوا وقتاً معهم، ثم فحص هؤلاء الأفراد. لكن هذه الطريقة بها نقاط عمياء. فقد لا يعرف الأشخاص أنهم تعرضوا للعدوى، أو قد لا يتذكرون كل تفاعل.

ويقدم التسلسل الجيني عدسة مختلفة، فمن خلال تحليل المادة الوراثية لبكتيريا المتفطرة السلية Mycobacterium tuberculosis المسببة للمرض من كل مريض يمكن للعلماء مقارنة السلالات. فإذا كان مريضان يحملان جينومات بكتيرية متطابقة تقريباً ولا تفصل بينهما سوى بضع طفرات، فمن المرجح جداً أنهما جزء من نفس سلسلة الانتقال.

السلالة المهيمنة والارتباط بالوافدين

كما حللت الدراسة السلالات البكتيرية التي جُمعت من جميع أنحاء كاتالونيا بين ديسمبر (كانون الأول) 2021 ويونيو (حزيران) 2023. وتظهر النتائج أن السلالة الأكثر شيوعاً، والتي تسمى «إل4» L4 توجد في كل مكان في الإقليم، سواء بين السكان الأصليين، أو بين المقيمين من المولودين خارج إسبانيا.

لكن السلالات الأخرى تروي قصة أكثر تحديداً، حيث تظهر سلالات مثل L1/EAI وL2/Beijing وL3/CAS بشكل متكرر في مناطق جغرافية معينة، وغالباً ما ترتبط بأشخاص يتحدرون من أجزاء من العالم تنتشر فيها هذه الأنواع الفرعية.

وعلى سبيل المثال فإن سلالة بكين (L2) شائعة في شرق آسيا، بينما سلالة CAS (L3) أكثر شيوعاً في وسط وجنوب آسيا.

كما حدد الباحثون منطقة برشلونة الحضرية كنقطة ساخنة رئيسة، وهي منطقة تتركز فيها مجموعات بكتيرية متعددة، ومتميزة. ووفقاً للباحثين، فإن الكثافة السكانية، وأنماط الهجرة قد تفسران سبب تجمع أنواع فرعية معينة في أحياء أو بلديات محددة.

* أكثر من 10 ملايين شخص يصابون بالسل كل عام ويموت نحو مليون ونصف بسببه*

«قاتل عالمي» لا يزال بيننا

غالباً ما يُعتقد أن السل مرض من الماضي. لكن الأرقام تقول غير ذلك. فعلى الصعيد العالمي، يصاب أكثر من 10 ملايين شخص بالسل كل عام، ويموت نحو مليون ونصف بسبب المرض. ففي عام 2023 استعاد السل موقعه كأول سبب للوفاة من عامل معدٍ واحد على مستوى العالم متجاوزاً كوفيد-19.

في كاتالونيا يبلغ معدل الإصابة نحو 15.2 حالة جديدة لكل 100 ألف نسمة وفقاً للبيانات المنشورة في عام 2024. وهذا يعني أن أكثر من 1200 حالة تشخص سنوياً. ورغم أن هذا ليس بمستوى الأزمة الذي نشهده في بعض البلدان منخفضة الدخل، فإنه يمثل تحدياً صحياً عاماً مستمراً، ويتطلب أدوات حديثة.

من برنامج تجريبي إلى ممارسة دائمة

تم إدراج مشروع TB-SEQ رسمياً في برنامج مكافحة السل في كاتالونيا في عام 2022 بعد إصلاحات الترصد الوبائي التي دفعتها جائحة كوفيد-19. وتُنسق المبادرة مع وكالة الصحة العامة في كاتالونيا، وتشمل شبكة واسعة من مختبرات علم الأحياء الدقيقة السريرية، وخدمات الترصد الوبائي، ووكالات الصحة العامة في برشلونة، والإقليم.

ويعمل قسم الأحياء الدقيقة في مستشفى جيرمانس ترياس كمركز مركزي، حيث يجمع مزارع السل الإيجابية من المختبرات في جميع أنحاء الإقليم، ويقوم بتحديد تسلسلها الجيني.

نحو مستقبل أكثر دقة في مكافحة الأمراض

تُقدّم هذه الدراسة الحالية خطاً أساسياً -أي صورة جينية- لمرض السل في كاتالونيا على مدى 18 شهراً. لكن القيمة الحقيقية للمراقبة الجينومية تكمن في استخدامها المستمر. فمن خلال التسلسل الجيني للحالات الجديدة، ومقارنتها بقاعدة بيانات متنامية يستطيع مسؤولو الصحة العامة تحديد سلاسل انتقال العدوى غير المعروفة سابقاً، ثم وقف تفشي المرض قبل انتشاره. وبعد ذلك توجيه التدخلات إلى أحياء أو فئات سكانية محددة، وأخيراً التمييز بين انتقال العدوى الحديث والعدوى القديمة المُنشّطة.

ويشير الباحثون إلى أن «هذه النتائج تُقدّم رؤى قيّمة حول ديناميكيات انتقال مرض السل، ويمكن أن تُساعد في توجيه استراتيجيات الصحة العامة التي تستهدف مناطق أو فئات سكانية محددة».

وفي اليوم العالمي للسل، فإن الرسالة واضحة، وهي أن السل مرض قديم لا يزال يتطلب علوماً حديثة. وفي كاتالونيا أصبحت المراقبة الجينومية الآن جزءاً من الأدوات الأساسية.