ترمب يحدِث تغييراً في أميركا... لا رجعة عنه

الجمهوريون يحرّضون ضد مناهضة العنصرية تحضيراً للانتخابات المقبلة

ترمب يحدِث تغييراً في أميركا... لا رجعة عنه
TT

ترمب يحدِث تغييراً في أميركا... لا رجعة عنه

ترمب يحدِث تغييراً في أميركا... لا رجعة عنه

قد يكون من الصعب التكهن بشكل حاسم عن مآل «الترمبية» ومستقبلها في الحياة السياسية الأميركية، بعدما فرض الرئيس السابق دونالد ترمب تقريباً سلطته على الحزب الجمهوري. غير أن تعيين الضرر الذي سببه خطابه الشعبوي اليميني قد لا يكون متعذراً، لا سيما أن شظاياه أصابت الحزب الديمقراطي، حيث عززت كرد فعل الخطاب الشعبوي اليساري؛ الأمر الذي سمح لليمين الأميركي محاولة تصوير هذا اليسار على أنه الخطر الداهم على الديمقراطية في الولايات المتحدة.
وحقاً، منذ خسارة ترمب انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، وقعت سلسلة أحداث سياسية لافتة، طرحت تساؤلات لدى العديد من المحللين والمثقفين الأميركيين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمستقلين، تمحورت حول سؤال واحد كبير: هل سيعيد خروج ترمب من السلطة السياسة الأميركية إلى «طبيعتها» السابقة؟ بيد أن سؤالاً آخر لا يقل أهمية يطرح نفسه أيضاً: هل الانقسام الكبير حول التمييز العنصري، الذي يخترق الولايات المتحدة من قمة قيادتها السياسية إلى الناس العاديين، انقسام بنيوي موجود منذ تأسيس أميركا... أم جاء أخيراً نتيجة سياسات خاطئة؟
وجهتا نظر ناقشتا السؤال الأول، حيث عبرت الأولى عن خشيتها من أن يكون عهد ترمب قد أحدث تغييراً دائماً في المشهد السياسي الأميركي. بينما رأت الأخرى، أن سنوات حكمه المضطربة، ما كانت سوى انحراف عرضي رغم خطورته، سيصار إلى تجاوزه بعدما غادر البيت الأبيض.
بعد مرور أشهر عدة على خروج دونالد ترمب من البيت يبدو المشهد السياسي الأميركي أعقد بكثير من إمكانية الرهان على انتهاء الحقبة الترمبية، أولاً في ظل التحولات التي يشهدها الحزب الجمهوري، وثانياً القضايا المطروحة للنقاش والمقارعات السياسية الجارية اليوم بين الطبقة السياسية في واشنطن. وبدلاً من عودة الحزب الجمهوري إلى «رشده»، أظهرت غالبية استطلاعات الرأي أن ترمب عزز سيطرته على الحزب بدلاً من تراجع نفوذه فيه. فهو لا يزال يمثل الخيار الأول لدى قاعدة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ الأمر الذي فرض على العديد من قيادات هذا الحزب الإدراك أن حظوظهم في الاستمرار بلعب دور سياسي مرهونة بولائهم لترمب.
ولعل «تراجيديا» استبعاد النائبة ليز تشيني، ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني، التي كانت من بين أبرز الأصوات المناهضة لترمب من موقعها القيادي في الحزب وفي مجلس النواب، تظهر بشكل واضح مدى التغيير الذي أصاب الجمهوريين. إذ صعدت في المقابل الأصوات الموالية والمتطرفة من أمثال النائبة مارجوري تايلور غرين من ولاية جورجيا، وتراجع زعيما الأقلية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب، ميتش ماكونيل وكيفين مكارثي، عن الانتقادات التي وجهاها إلى ترمب في أعقاب أحداث اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي مباشرة. ومن ثم، وتوليّا إسكات الأصوات المنتقدة له، بحجة الحفاظ على وحدة الحزب واستعادة السيطرة على الرئاسة ومجلسي الشيوخ والنواب.
ولم يكتف الجمهوريون بذلك، بل أفشلوا أيضاً تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بتلك الأحداث، في إصرار «دق جرس إنذار كبير عن الأخطار المحدقة بالديمقراطية الأميركية»، على حد قول تشيني. كذلك، يرفض الجمهوريون والمحافظون اليمينيون الحديث عن الديمقراطية «في مواجهة أزمة وجودية» – وفق تصورهم -، حيث أعلن ماكونيل أخيراً، أن تشكيل اللجنة للتحقيق في أحداث 6 يناير «ببساطة... مسألة غير ضرورية». وأضاف، أن تحقيقات الشرطة ضمنت «عدم إفلات أي شخص من أي شيء».
في المقابل، يعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي تشاك شومر عن أسفه؛ لأن «كذبة دونالد ترمب الكبرى قد غطت الحزب الجمهوري بالكامل الآن. هذه الكذبة هي الآن المبدأ لما كان يسمى في السابق حزب لنكولن».
وهنا، يرى مراقبون أن الممارسة الأخطر للجمهوريين راهناً هي المتعلقة بتغيير قواعد الانتخابات وقوانينها للحد من مشاركة الأقليات. وهذا يحدث في خط بياني يسعون إلى تنفيذه من خلال تمرير مشاريع قوانين في غالبية الولايات التي يسيطرون عليها، على الرغم من نجاح الديمقراطيين في تعطيل أبرزها، كما جرى في ولاية تكساس أخيراً، عندما أدى انسحاب نوابهم من جلسة إقرار هذه القوانين إلى إبطال النصاب وإفشال المحاولة، إلى حين! ولقد وصف خايمي هاريسون رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية محاولات تعديل قوانين التصويت التي تقلّص مشاركة الأقليات لمصلحة البيض، بأنها ليست سوى عنصر واحد مما يعد له الجمهوريون. وتابع خلال ظهوره الثلاثاء على محطة «إم إس إن بي سي»، «إنها إحدى اللحظات الأكثر خطورة لتغيير السياسات من الجمهوريين، فالديمقراطية الأميركية على المحك بالفعل». كذلك نقلت صحيفة «ذي هيل» عن لاري دايموند، الزميل البارز في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، قوله «إن صحة الديمقراطية الأميركية لم تتحسن في أعقاب هزيمة ترمب... وفي بعض النواحي، أعتقد أن الأمر بات أسوأ؛ لأنه من الواضح جداً الآن أن لدينا العديد من أعضاء أحد الحزبين السياسيين، يسيرون بشكل أساسي وفق أجندة معادية للديمقراطية».

الخطاب القومي... والعنف
جدير بالذكر، أن خطاب ترمب «التحريضي» بحسب الديمقراطيين، لم يعد مقتصراً عليه وحده، بل انضمت إليه أصوات أخرى باتت أكثر جرأة في التعبير عمّا تضمره، كخطاب مستشار الأمن القومي السابق لترمب الجنرال مايكل فلين، الذي أشار إلى دعمه انقلاباً على الطريقة البورمية»، أثناء ظهوره في مؤتمر نظمته حركة «كيو أنون» اليمينية المتطرفة قبل بضعة أسابيع، رغم نفيه اللاحق هذا التصريح. وفي استطلاع للرأي أجراه المعهد العام لأبحاث الدين أخيراً، خلص إلى أن 28 في المائة من الناخبين الجمهوريين يتفقون مع العبارة القائلة بأن «الوطنيين الأميركيين قد يضطرون إلى اللجوء إلى العنف» من أجل «إنقاذ» البلاد. وهو ما دعا البعض إلى القول بأن «ظاهرة ترمب» هي أحد الأعراض وليست سبباً للخلل الذي تعانيه الديمقراطية الأميركية المتدهورة، بحسب بعض الأكاديميين الذين وقّعوا على عريضة نشرت تحت مسمى «بيان القلق». ووصف الموقعون أنفسهم بأنهم «علماء الديمقراطية الذين شاهدوا التدهور الأخير للانتخابات الأميركية والديمقراطية الليبرالية بقلق متزايد». ورأى هؤلاء، أن منتقدي ترمب بالغوا في تقدير تأثير هزيمته في الانتخابات على القوى التي دعمته، وبأن تأثير خطابه رغم كل الضجيج الذي يحيط بنظرية المؤامرة وسرقة الانتخابات وارتفاع أسهمه، آخذ في الانخفاض، مقابل تصاعد حدة الخطاب الذي تدلي به الطبقة السياسية.
وهنا يقول البروفسور لاري بارتلز، المدير المشارك لمركز دراسة المؤسسات الديمقراطية في جامعة فاندربيلت العريقة «حقيقة أن الكثير من الناس العاديين كانوا على استعداد لاتباعه حتى الآن، هي مؤشر واضح على مدى استقطاب مجتمعنا سياسياً». وأضاف «حقيقة أن العديد من النخب السياسية كانت على استعداد لاتباع ترمب حتى الآن هي أكثر دلالة، لا بل هي غير صحية. ومع ذلك، حتى لو غاب ترمب عن المشهد السياسي، من المؤكد تقريباً أن شخصاً آخر مثله سيتابع ذلك».

حرب ثقافية قبل الانتخابات
وبالفعل، لا يمكن تجاهل أن الاستقطاب السياسي بات يضرب المجتمع الأميركي، بل تسرب إلى كل مفاصل الحياة السياسية الأميركية تقريباً. ويحذر العديد من الخبراء من أن هذا الاستقطاب أدى إلى تقسيم العائلات والمنظمات ومصادر المعلومات والإعلام، فضلاً عن الخلاف المندلع على خلفية برامج التعليم التي تدرس في المدارس الأميركية، والمخصصة تحديداً لمواجهة الانقسام والتمييز العرقي وعنف الشرطة الذي يستهدف السود، وعمليات القتل التي تضرب بشكل دوري المدارس الأميركية والمؤسسات الثقافية والدينية والتجارية أيضاً.
ويصف البعض ما يجري في المدارس الأميركية بأنه حرب ثقافية امتدت إلى النظام التعليمي في البلاد، حيث يحاول الجمهوريون على مختلف المستويات، منع المناهج الدراسية التي تدعو إلى مواجهة العنصرية المنهجية. وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً، أن 39 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين وصفوا تعليم التاريخ الذي يركز على «العنصرية النظامية» بأنه شكل من أشكال «غسل الدماغ عبر التلقين النشط».
كذلك، أقرت الهيئات التشريعية التي يقودها الجمهوريون في جميع الولايات مشاريع قوانين في الآونة الأخيرة، تحظر أو تقيد المدارس في تدريس العنصرية. لكن المفارقة، أن الحاكم الجمهوري لولاية أوكلاهوما الذي وقّع في أوائل مايو (أيار) الماضي نسخة ولايته من القانون، كان عضواً في اللجنة المئوية للمذبحة العنصرية التي وقعت عام 1921 في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن الولاية، والمدينة التي زارها الرئيس جو بايدن لإحياء ذكرى واحدة من أسوأ حوادث العنف العنصري في تاريخ الولايات المتحدة، وراح ضحيتها أكثر من 300 من السود، وقد جرى إقصاؤه من عضويتها.
وحقاً، يقول العديد من الباحثين والمعلقين السياسيين، إن الجمهوريين يشنّون حملة نشطة من مجالس المدارس إلى قاعات الكونغرس، بهدف فرض وجهة نظرهم حول كيفية تدريس العنصرية التاريخية والحديثة في أميركا. يقابل ذلك معارضة من الديمقراطيين والمعلمين في صراع شائك سياسياً، سيكون له تداعيات عميقة على كيفية تعلم الأطفال عن بلدهم.
وتتزامن هجمات الجمهوريين على «نظرية العرق الحرجة»، وهي إطار عمل لمدرسة الدراسات العليا وجد طريقه إلى التعليم العام من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، مع استراتيجية واسعة ينفذها الحزب الجمهوري، للتحريض على قضايا الحرب الثقافية في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، بدلاً من شن حملة مباشرة ضد أجندة بايدن الاقتصادية، التي تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أنها تلقى تأييداً لدى الناخبين، في بلد بدأ يخرج من جائحة «كوفيد - 19». والملاحظ، أن الجمهوريين يركزون هجماتهم على تأثير هذه النظرية، التي تجادل بأن الأنماط التاريخية للعنصرية متأصلة في القانون والمؤسسات الحديثة الأخرى، وبأن موروثات العبودية والفصل العنصري لا تزال تخلق ساحة لعب غير متكافئة للسود وغيرهم من الملوّنين. ويصوّر العديد من المحافظين نظرية العرق الحرجة والتذرّع بالعنصرية النظامية على أنها تحدٍ، تم إلقاؤه لاتهام الأميركيين البيض بأنهم عنصريون بشكل فردي، ويتهمون اليسار بمحاولة تلقين الأطفال وحملهم على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة شريرة بطبيعتها.

العنصرية والتلقين
خبراء التعليم يقولون، إنه نظراً إلى أن معلمي المدارس الحكومية البالغ عددهم ثلاثة ملايين في أميركا، يتمتعون بقدر كبير من الاستقلالية في تعيين المواد التي تدرس في الفصول الدراسية، يرجحون ألّا يكون لتلك التشريعات أي فاعلية في التأثير على المواد التي تتناول المفاهيم العرقية والعنصرية. لا، بل إن المناقشات حول العنصرية النظامية أصبحت أكثر شيوعاً في المدارس الأميركية في السنوات الأخيرة، لا سيما في المناطق الليبرالية. وهو ما دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى الإعلان في الأسابيع الأخيرة من حملته الانتخابية عام 2020، عن تشكيل لجنة أنشأها صراحة لربط ما وصفه بأنه «تلقين يساري» في المدارس بالتحريض على الاحتجاجات، التي اتخذت طابعاً عنيفاً في بعض الأحيان؛ بسبب عنف الشرطة ضد السود بشكل خاص. وفي حين سخر العديد من المؤرخين الرئيسيين من التقرير الذي أصدرته اللجنة، قام بايدن بإلغائها في اليوم الأول من توليه منصبه. لكن تأثيرها لا يزال مستمراً لدى اليمين والمحافظين والجمهوريين عموماً، حيث وجد استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث، أن الأميركيين منقسمون بشدة حول تصوراتهم عن التمييز العنصري. وقال أكثر من 60 في المائة من المحافظين، إن المشكلة الأكبر هي «أن يرى الناس التمييز حيث لا يوجد، بينما يتجاهلونه حيث هو موجود بالفعل». في حين وافق 9 في المائة فقط من الليبراليين على ذلك.

اليسار «التقدمي» سلاح للجمهوريين الأميركيين
> وسط الاستقطاب السياسي الشديد في الساحة الأميركية، يعاني الديمقراطيون انقساماً واضحاً. وفي حين ترفض غالبية الناخبين الأميركيين اتهام أميركا بأنها عنصرية من جذورها، وهذا هو رأي غالبية الناخبين وقاعدة الحزب الديمقراطي نفسه، فإن هذه وجهة نظر يتبناها الجناح اليساري التقدمي في الحزب الديمقراطي. وما يقلق كثرة من الديمقراطيين، أن هذا التفكير الراديكالي يسلم الجمهوريين هدية ثمينة يستخدمونها ذريعةً سياسية. مع هذا نرى أجزاء كبيرة من قاعدة الحزب الديمقراطي، بما في ذلك العديد من الناخبين الملوّنين، تدعو إلى مزيد من النقاش في المدارس حول مدى انتشار العنصرية، ويعتقدون أن مثل هذا النقاش ضرورة تربوية يجب أن تنفصل عن السياسات الحزبية.
مما لا شك فيه أن تصاعد الجدل حول التأثير الحقيقي أو المتصوَّر لنظرية العِرق الحرجة، قد تسارع خلال رئاسة دونالد ترمب، عندما اشتعلت المناقشات حول العنصرية في البلاد بسبب تعليقاته العنصرية وموجة الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد العام الماضي، على قتل رجل شرطة أبيض لجورج فلويد الرجل الأسود في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
وقبل بضعة أسابيع، أعلن الرئيس جو بايدن في مدينة تولسا، أن جريمة قتل المواطنين السود على يد عصابة بيضاء في المدينة قبل قرن كان مدفوعاً بالعنصرية التي أصبحت «متأصلة بشكل منهجي في قوانيننا وثقافتنا». وتابع بايدن، إن أميركا لا يمكنها التظاهر بأن تلك القوانين «لا تؤثر علينا اليوم». وأعلن، من ثم، عن سياسات لتضييق فجوة الثروة التي تفصل بين الأعراق، من خلال مساعدة السود على شراء المنازل ودعم أصحاب الأعمال الصغيرة. وهذه واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه السود، حيث يكاد حصولهم على القروض السكنية من المصارف الخاصة ومن المصارف الفيدرالية الحكومية، شبه مستحيل في ظل نمط من التمييز ذات طابع عرقي واقتصادي واجتماعي.
هذا، ويضيف تقرير «نيويورك تايمز»، أن بعض النقاش حول التعليم كان مدفوعاً بالمشروع الذي أطلق عليه «1619»، نسبة للعام الذي رست فيه أول سفينة تحمل عبيداً على شاطئ ولاية فيرجينيا، الذي يجادل بأنه «أصل أميركا». فقد نما كل شيء تقريباً، من العبودية والعنصرية التي مورست ضد السود وجعلت أميركا استثنائية». ويضيف التقرير، أن اختصاصيي التوعية تبنّوا المناهج الدراسية التي أنشئت جنباً إلى جنب مع المشروع: «استجابة لأمة متغيرة» حيث أصبح غالبية طلاب المدارس العامة الآن من غير البيض. غير أن ما يقرب من 80 في المائة من المعلمين ما زالوا من البيض.
لكن رد الجمهوريين جاء صادماً ومكثفاً؛ إذ أعلن زعيم الأقلية ميتش مأكونيل في مجلس الشيوخ، أنه لا يوافق على أن عام 1619 كان مهماً في تاريخ الولايات المتحدة. ودعا مع أعضاء جمهوريين آخرين إدارة بايدن إلى التخلي عن الجهود التي تبذلها وزارة التعليم لإعطاء الأولوية لدروس التاريخ التي تؤكد على «التهميش المنهجي» الذي مورس على الأقليات. والجدير ذكره، أنه بالتوازي مع البرامج التعليمية الخاصة بمواجهة العنصرية التي عُممت على المؤسسات التعليمية الأميركية منذ عقود، فإن غالبية المؤسسات الأميركية الحكومية والخاصة تطلب من موظفيها الخضوع لدورات تثقيفية وتوجيهية عن أشكال «التمييز» و«التنمر». وتضع تلك المؤسسات قوانين وضوابط لمنعها، حيث يمكن للمخالفين التعرض لعقوبات قد تصل إلى حد الفصل من وظائفهم. وهذه القوانين جرى إقرارها تباعاً، على مدى فترات زمنية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وجاءت ثمرة نضالات العديد من قادتها السياسيين من كلا الحزبين. ويرى منتقدو الحزب الجمهوري بنسخته «الترمبية»، أن توجهاته السياسية الحالية، تشكل تراجعاً عن تلك الإنجازات التي شارك الحزب نفسه في تحقيقها، ومنحت الولايات المتحدة سمعتها كحامية ومدافعة عن الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.