السعودية تؤسس لقفزة في الصناعة المصرفية باعتماد البنوك الرقمية

مختصون لـ«الشرق الأوسط» : المملكة مهيأة ببنية تشريعية وتقنية متكاملة لاستقبال البيئة الافتراضية في القطاع المالي

السعودية ترخص لمصرفين رقميين تعزيزاً لبنية تكامل القطاع المالي التقني (الشرق الأوسط)
السعودية ترخص لمصرفين رقميين تعزيزاً لبنية تكامل القطاع المالي التقني (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تؤسس لقفزة في الصناعة المصرفية باعتماد البنوك الرقمية

السعودية ترخص لمصرفين رقميين تعزيزاً لبنية تكامل القطاع المالي التقني (الشرق الأوسط)
السعودية ترخص لمصرفين رقميين تعزيزاً لبنية تكامل القطاع المالي التقني (الشرق الأوسط)

استمراراً لتطلعات السعودية في تطوير القطاع المالي، وافق مجلس الوزراء السعودي في جلسته أول من أمس الثلاثاء برئاسة خادم الحرمين الشريفين على قيام وزير المالية بإصدار الترخيص اللازم لكل من بنك «إس تي سي»، تحت التأسيس، برأسمال 2.5 مليار ريال (666 مليون دولار) والبنك السعودي الرقمي، تحت التأسيس، برأسمال 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، ليؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن المستفيد من وجود المصارف الافتراضية اقتصاد الدولة والقطاع العام والخاص، لافتين إلى أن السعودية تستعد للمستقبل بتطوير القطاع المالي المدعوم بتشريعات وبنية تحتية في المجال التقني.
وأوضح، أمس، وزير المالية السعودي رئيس برنامج تطوير القطاع المالي محمد الجدعان، أن موافقة المجلس تُجسد حرص القيادة على مواكبة التطور المتسارع في «التقنية المالية» وتمكين المملكة لتكون ضمن أكبر المراكز المالية في العالم من خلال دعمها الكامل لبرنامج تطوير القطاع المالي أحد أبرز برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى مواكبة التطورات العالمية، وتحقيق قفزات نوعية في مجال الخدمات المالية تتواكب مع التطور المتواصل في الأعمال والخدمات بالمملكة.
وأشار إلى أن برنامج تطوير القطاع المالي عمل على وضع استراتيجية للقطاع خلال الفترة من 2021 إلى 2025 تتضمن عدداً من المبادرات الخاصة بالتقنية المالية التي من شأنها تطوير القطاع وتدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله.

تفاعل حكومي
وتفاعلت الجهات الحكومية على الموافقة بتأسيس البنوك الرقمية، حيث ذكر وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، أن موافقة مجلس الوزراء على الترخيص لمصرفين محليين رقميين تعزز مساعي برنامج تطوير القطاع المالي لإرساء بنية تحتية رقمية أكثر كفاءة وتقديم خدمات نوعية بقنوات متعددة لعملاء المؤسسات المالية وتدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتحفز الاستثمار.
من جانبه، قال محافظ البنك المركزي السعودي الدكتور فهد المبارك إنه بصدور موافقة مجلس الوزراء سيعمل البنك على استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة لبدء ممارسة البنكين أعمالهما بالمملكة، مؤكداً في هذا الصدد أن البنوك الرقمية ستخضع لجميع متطلبات الإشراف والرقابة المطبقة على المنشآت العاملة في الوقت الحالي، والتأكيد على الجوانب التقنية والأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمخاطر التشغيلية.
ولفت المبارك، إلى أن البنوك الرقمية ستقدم منتجات وخدمات مالية وبشكل حصري عن طريق القنوات الرقمية عبر نموذج عمل مصرفي مبتكر للقطاعات مما يسهم في ارتفاع الشمول المالي، حيث تهدف إلى مواكبة آخر التطورات في القطاع المالي والتقني العالمي.

مجموعة الاتصالات
من ناحيته، أكد الأمير محمد بن خالد العبد الله الفيصل، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاتصالات السعودية stc، وهي كبرى شركات الاتصالات في السعودية والمنطقة، أن تحويل شركة المدفوعات الرقمية السعودية stc pay إلى بنك رقمي يعكس التزام الشركة بأداء دور محوري في التحول الرقمي والتمكين الرقمي للقطاعين الحكومي والخاص بالتوائم مع الأهداف الطموحة لـ«رؤية المملكة 2030» نحو اقتصاد مزدهر ومتنوع.
من جهة أخرى، أوضح المهندس عليان الوتيد الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن البنك الرقمي المزمع يعكس الالتزام باستراتيجيتها «تجرأ» للنمو في مسارات جديدة غير تقليدية والتحول الرقمي، وأن هذه الخطوة امتداد للنجاحات التي سجلتها الشركة في مدة قصيرة.

الخدمات المصرفية
من ناحية أخرى، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء بنكين رقميين يأتي في إطار تطوير منظومة القطاع المالي والمساهمة في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال فتح المجال أمام شركات جديدة لتقديم الخدمات المالية.
وواصل باعجاجة، أن أهمية وجود بنوك رقمية في السعودية تواكب العالم في الارتقاء بالخدمات المصرفية إلى مستوى الدول المتقدمة وخاصة مع التطور التكنولوجي وما يتبعه من مميزات توفيراً للوقت والجهد والتكلفة، مبيناً أن البنية التحتية جاهزة، حيث صنف الاتحاد الدولي للاتصالات المملكة في أعلى مستويات مؤشر النضج التنظيمي الرقمي عقب نجاحها في بناء إطار مستدام ومتجانس لتكون في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط وأفريقيا.
من جانب آخر، أبان الخبير الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك اتجاها عالميا نحو الاقتصاد الافتراضي في جميع المجالات وفي هذا السياق الافتراضي يظهر جيل جديد من البنوك الرقمية والتي تمتلك أصولا دون أن يكون لها فروع، وهذا يتوافق مع التحولات والتغيرات الكبرى التي تطال الاقتصاد حاليا، ولعل أهمية وجود مصارف افتراضية ليست إلا أحد الممكنات لخدمة الأعمال المماثلة والاندماج في الاقتصاد الرقمي الذي يجتاح العالم لا سيما أن أزمة (كوفيد - ١٩) عززت العمل عن بعد والتسوق الإلكتروني وكذلك التحويل المالي.

البنية التحتية
وتابع الشهري، أن المملكة اليوم تستعد للمستقبل من خلال بنوك رقمية ومنصات بنكية للمؤسسات المالية العادية وجميعها من أجل تطوير القطاع المالي المدعوم بتشريعات وبنية تحتية في المجال التقني تمكنها من النجاح بسهولة، بالإضافة إلى قوة وسلامة النظام في الأمن التقني أو ما يعرف بالسيبراني، والسماح بإنشاء بنوك رقمية يجعل المنافسة أفضل بين المصارف ويزيد من ميزانيات التقنية والاستثمار فيها لمواجهة التحدي القادم.
وزاد الخبير الاقتصادي، أن المستفيد الأكبر من تطور النظام المالي عبر تنوع هياكل البنوك ما بين افتراضية وواقعية هو الاقتصاد السعودي بجميع قطاعاته، وبما في ذلك المستهلك للخدمات المالية سواء من الأفراد أو الشركات، مؤكداً أن البنية التحتية للاتصالات في المملكة جاهزة لأي ترقية تقنية لقطاعات البلاد الاقتصادية.

المصرفية المفتوحة
وفي إطار السعي إلى تعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية للقطاع المالي، كان البنك المركزي السعودي (ساما) أصدر سياسة المصرفية المفتوحة» العام الماضي والتي تمكن العملاء من إدارة حساباتهم ومشاركة البيانات بشكل آمن، حيث سيتاح للعملاء السماح للطرف الثالث من مزودي الخدمات بما في ذلك البنوك المحلية وشركات التقنية المالية بالوصول إلى المعلومات الخاصة به من خلال موافقة العميل الصريحة لذلك، كما أن البنك يعمل بشكل مستمر على تنمية وتطوير ودعم القطاع المصرفي من خلال الابتكار وإيجاد الفرص لشركات التقنية المالية ومواكبة ذلك بالتشريعات والمحافظة على مكتسبات الدولة في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي ومتانة القطاع المالي.


مقالات ذات صلة

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)

«سابك» تعيد رسم خريطة حضورها العالمي بصفقتين كبيرتين للتخارج من أصول أوروبية وأميركية

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن تحول استراتيجي واسع النطاق في محفظة أعمالها الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

خاص «الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في دمشق، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه.

موفق محمد (دمشق)
خاص مناطق استكشاف التعدين في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص البرنامج الوطني للمعادن يسرّع استغلال تريليونات من الدولارات تحت الرمال السعودية

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، يرى مختصون أن الخطوة ستسرع خطوات الحكومة نحو استغلال ثروات المملكة.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

أعلنت «لينوفو»، اليوم، عن تعيين طارق العنقري نائباً أول للرئيس رئيساً لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
TT

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز»، يوم الخميس، بأن شركة «فيتول»، التي تُعدّ واحدة من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، حصلت على ترخيص خاص وأولي من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات تهدف إلى استيراد وتصدير النفط من فنزويلا ولمدة 18 شهراً.

ترتيبات ما بعد التغيرات السياسية

يأتي هذا التحرك في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته لأجل غير مسمى، عقب التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «رويترز». وتهدف «فيتول» من خلال هذا الترخيص إلى وضع اللمسات الأخيرة على الشروط والضوابط التي ستحكم عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال الأيام المقبلة.

صراع التجارة والسيطرة

إلى جانب «فيتول»، تخوض شركات تجارة عالمية كبرى، مثل «ترافيغورا» (Trafigura)، محادثات مع الإدارة الأميركية حول حقوق تسويق الخام الفنزويلي. وتمثل هذه التراخيص «الضوء الأخضر» لبدء مرحلة جديدة من إعادة دمج النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية تحت إشراف مباشر من واشنطن، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الخام الثقيل نحو المصافي الأميركية والدولية.

وبينما رفضت «فيتول» التعليق على هذه الأنباء، يرى مراقبون أن منح هذه التراخيص لشركات تجارة عملاقة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ضمان تدفق النفط الفنزويلي عبر قنوات منظمة، تضمن التحكم في وجهة العوائد المالية، بما يتماشى مع أهداف السياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.


«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
TT

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني»، يوم الخميس، أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» الواقع قبالة السواحل القبرصية، وسط توقعات ببدء إمداد الأسواق الأوروبية بالهيدروكربون خلال عامين.

وصرح غيدو بروسكو، الرئيس العملياتي لشركة «إيني»، بأن الشركة تسعى لإنهاء الإجراءات المتبقية والوثائق النهائية قريباً، مشيراً إلى إمكانية وصول الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2028، شرط استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية في الوقت المحدد، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد حقل «كرونوس» واحداً من ثلاثة اكتشافات غازية حققتها شركة «إيني» وشريكتها الفرنسية «توتال إنرجيز» في المنطقة رقم 6 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتقدر احتياطياته بنحو 3.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

مصر المركز الإقليمي لمعالجة غاز «كرونوس»

تتضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير الحقل مد خط أنابيب لنقل الغاز من «كرونوس» إلى منشآت المعالجة في مدينة دمياط المصرية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة لنقل الغاز من حقل «ظهر» المصري العملاق، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً فقط. وبمجرد وصوله إلى دمياط، سيتم تسييل الغاز لتصديره عبر الناقلات البحرية إلى الأسواق الأوروبية.

تحركات رئاسية وضغط زمني

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، خلال لقائه مسؤولي «إيني»، ضرورة الانتهاء من كل الاتفاقيات بحلول 30 مارس (آذار) المقبل، وهو الموعد الذي يتزامن مع مشاركته في معرض «إيجبس» للطاقة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال خريستودوليدس: «يجب إنجاز كل شيء بحلول نهاية مارس. فريقنا جاهز، وقد أجرينا مناقشات مع وزير البترول المصري. سيكون هذا أول حقل يتم تطويره فعلياً في منطقتنا الاقتصادية، وهو أمر حيوي لاقتصادنا ولشعبنا».

خريطة الطاقة في شرق المتوسط

إلى جانب «إيني» و«توتال»، تبرز قوى أخرى في المياه القبرصية؛ حيث تمتلك «إكسون موبيل» رخص تنقيب في مناطق مجاورة، بينما يقود تحالف يضم «شيفرون» و«شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية تطوير حقل «أفروديت» العملاق، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.6 تريليون قدم مكعبة.


«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
TT

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري» والبالغة قيمته 108.4 مليار دولار، مؤكدة تفوقه على العرض المنافس المقدم من عملاق البث «نتفليكس».

حرب أرقام

في خطوة جريئة تهدف لاستقطاب المستثمرين، شنت «باراماونت» هجوماً لاذعاً على هيكل عرض «نتفليكس»، وتحديداً فيما يتعلق بفكرة فصل قنوات الكيبل (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») في شركة مستقلة. ووصفت «باراماونت» هذه الأصول بأنها «عديمة القيمة فعلياً»، مستشهدة بالأداء المخيب لشركة «فيرسانت ميديا» (المستقلة حديثاً عن «كومكاست»)، والتي تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ طرحه يوم الاثنين الماضي.

وفي الآتي مقارنة للعروض المباشرة:

  • عرض «باراماونت»: استحواذ كامل نقدي بقيمة 30 دولاراً للسهم، بدعم من لاري إليسون (مؤسس أوراكل)، وبقيمة إجمالية تبلغ 108.4 مليار دولار.
  • عرض «نتفليكس»: عرض نقدي وأسهم بقيمة 27.75 دولار للسهم، يستهدف فقط استوديوهات الأفلام وأصول البث، مع فصل قنوات الكيبل، وبقيمة إجمالية تبلغ 82.7 مليار دولار.

شكوك «وارنر براذرز» ومخاوف الديون

من جانبه، رفض مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض «باراماونت» المعدل، واصفاً إياه بأنه «غير كافٍ»، ومعرباً عن قلقه من حجم الديون الهائل الذي تتطلبه الصفقة (54 مليار دولار)، مما قد يهدد إتمام العملية في حال حدوث أي تقلبات مالية.

وفي المقابل، يرى رئيس مجلس الإدارة، صامويل دي بيازا، أن «نتفليكس» تمتلك ميزة التمويل البنكي المباشر دون الحاجة لتمويل ملكية معقد.

البُعد السياسي والرقابي

تتجاوز هذه الصفقة الجوانب المالية إلى أبعاد سياسية ورقابية معقدة؛ إذ حذر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أن اندماج «باراماونت» و«وارنر» قد يخلق كياناً يسيطر على «كل ما يشاهده الأميركيون تقريباً».

كما يثير احتمال سيطرة عائلة «إليسون» (المقربة من التوجهات المحافظة) على شبكة «سي إن إن» قلقاً في الأوساط الديمقراطية، خاصة بعد استحواذها على «سي بي إس نيوز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب بأنه يخطط للتدخل وإبداء رأيه في هذه الصفقات. وهنا تراهن عائلة «إليسون» على علاقاتها القوية مع إدارة ترمب لتسهيل المسار الرقابي لصفقة «باراماونت».

ماذا بعد؟

بينما يرى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لـ«نتفليكس»، أن عرض شركته هو الأفضل لهوليوود؛ لأنه سيحافظ على الوظائف والتزامات العرض السينمائي، تواصل «باراماونت» ضغوطها على المساهمين قبل انتهاء موعد عرضها في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويرى مراقبون أن النتيجة النهائية لهذا الصراع لن تعيد تشكيل خريطة الإعلام في أميركا فحسب، بل ستحدد مستقبل سلاسل السينما العالمية ومنصات البث الرقمي للسنوات العشر القادمة.